باب الغسل

139 paragraphs · vol. 2, p. 383

Page 2 of 4

  1. (ولو) كان ما غُيِّب فيه (دُبرًا، أو) فرجًا (من بهيمةٍ) حتى سمكةٍ، وطيرٍ حيِّ (أو ميتٍ) ولو كان ذو الحشفة مجنونًا، أو مغمًى عليه، أو نائمًا، بأن أدخلَت حشفةَ أحدِ مَن (٣) ذُكر في فرجها، فإنَّه يجبُ الغُسل عليهما؛ للعموم. ولو استدخلَت حشفةَ ميتٍ،

    "الإقناع" (٤) . قال في "المبدع" : قال ابن الجوزي في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤] فيه دليلٌ على أن الجنيَّ يغشَى المرأةَ كالإنسيِّ (٥) .

    vol. 2, p. 391
  2. والأحكامُ المتعلِّقة بتغييبِ الحَشَفة أو قَدْرِها من مقطوعِها كالأحكام المتعلِّقَةِ بالوطء الكاملِ في الفرجِ الأصليِّ. دنوشري.

  3. (فمنسوخ) أي: منسوخٌ مفهومُه من وجوبِ الغُسْل بحديث عائشة المتقدِّم. أفادَه الطوفيُّ في "شرحه" على "الأربعين" .

    (ولو كان ما غُيِّبَ فيه دُبرًا … إلخ) أي: ولو كانَ ما غُيِّبَ فيه دُبرًا لميتٍ، أو لبهيمةٍ.

  4. (حتى سمكةٍ) غايةٌ لبهيمة؛ لأنَّه إيلاجٌ في فرجٍ أصليٍّ، فوجب به الغسل، كفرج الآدميَّة.

  5. ولا يُشتَرط لوجوبِ الغُسْلِ بتغييبِ الحَشَفَةِ الأصليَّةِ في الفرجِ الأصليِّ بلوغٌ، ولا يقظَةٌ، ولا عقلٌ، لكن يُشتَرطُ كونُه ممن يُجامعُ مثلُه، ولو نائمًا، أو مجنونًا، أو لم يبلغ. دنوشري.

  6. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 392
  7. أو بهيمةٍ، فعليها فقط، فلا يُعاد غسْل الميتِ، ويُعادُ غسْلُ ميتةٍ موطوءَةٍ. ولابُدَّ في وجوبِ الغُسْل بالتغييب من كونِ كلٍّ يجامعَ مثلُه، كابن عَشْرٍ وبنتِ تِسْع، فيلزمهما غُسْلٌ، ووضوء لنحو صلاة، بمعنى توقُّف صحَّة ذلك عليه، لا أنَّه يأثم غيرُ البالغ بتركه. فلو كان أحدُهما يجامع مثلُه دون الآخر، فلكلٍّ حكمه، فيجبُ الغُسْل على من يجامع مثلُه فقط دون صاحبِه الذي لا يجامع مثلُه.

  8. (ويعاد غسل ميتةٍ موطوءَةٍ) ولعل الفرقَ بينها وبين الميِّتِ أن الفاعلَ لابدَّ من قصدِه حقيقةً أو حكمًا، كالنائمِ، دون المفعول فيه.

  9. (مِن كونِ كلٍّ يجامع مثلُه) جارٌّ ومجرورٌ متعلِّق بـ "لابدَّ" ، والذي يجامعُ مثلُه، هو ابنُ عشرٍ فأكثر، والتي يجامَعُ مثلُها هي بنتُ تسعٍ فأكثر، كلما ذكرَه عامَّة الأصحاب.

    قال الدنوشري: والذي أقول: إنَّ هذا بالنظر إلى لحوقِ النسب، وأمَّا بالنظر إلى الجماع، فينبغي أنْ يكونَ الذي يجامعُ مثلُه هو من بلغ سبعًا فأكثر، بدليلِ صحَّة عبادتِه، ووجوبِ غُسْلِه من جماعِه عند إرادتها. ومعنى اللزوم في حقِّ من لم يبلغ أنَّ صحَّة الصلاةِ ونحوها، كالطَّوافِ، ومسِّ المصحفِ، وقراءةِ القرآنِ، مشروطةٌ بالغُسْل، لا أنَّه يأثمُ بالتركِ.

  10. وأشار إلى ذلك الشارح تبعًا لـ "المنتهى" (١) بقوله: "بمعنى توقُّف … إلخ" لاشتراطِ الطهارة لجميع ذلك في حقِّ الصغير كالصغيرة. ويباحُ لمن غيَّبَ حَشَفَتَه فى فرجٍ أصليٍّ إذا كان صغيرًا أن يلبثَ في المسجدِ بغيرِ وضوءٍ؛ لعدمِ تكليفِه، ولأنَّه إذا تعذَّرَ الوضوءُ في حقِّ الكبيرِ والشيخ لِلُبْثٍ فيه، جازَ بلا تيمُّم.

  11. واستدخالُ ذكرِ أحدِ من ذُكر وهو الميت، والنائمةُ، والنائمُ، والمجنونُ، ومن لم يبلغ، كفعلٍ، فإذا استدخلَتِ المرأةُ ذكرَ أحدِ هؤلاء المذكورين، وجَبَ عليها الغُسْلُ، دونَ الميت، فلا يعادُ غُسْلُه.

  12. وإسلامُ كافرٍ،

    وعُلم مما تقدم أنَّه لا غُسْلَ بتغييبِ بعضِ الحَشَفَةِ، ولا مَعَ حائلٍ، ولا بالتصاقِ الختانين، وتماسِّهما من غيرِ إيلاجٍ، ولا بسحاقٍ: وهو إتيانُ المرأة المرأةَ، ولا بإيلاجٍ في غيرِ أصليٍّ، أو بغيرِ أصليٍّ، كقُبُل الخنثى، وذَكَرِه.

    vol. 2, p. 393
  13. الثالثُ من موجبات الغسل: ما أشار إليه بقوله: (وإسلامٌ كافر) ولو مرتدًّا،

    فلو غيَّبتِ المرأةُ حَشَفَةَ بهيمةٍ أو قرد، اغتسلَت وجوبًا.

  14. ولا فرقَ بين العالِمِ والجاهلِ، فلو مَكَثَ زمانًا لم يُصَل، احتاطَ في الصلاة، ويعيدُ حتى يتيقَّن (١) . نصَّ عليه؛ لأنَّه ممَّا اشتهرَت به الأخبارُ، فلم يُعذَر بالجهلِ.

  15. والطائعُ والمكرهُ في تغييبِ الحَشَفة سواءٌ؛ لأن موجب الطهارةِ لا يُشتَرط فيه القصدُ، كسبقِ الحدَثِ، والنائم كاليقظان. كما ذكرُه في "المبدع" . دنوشري مع زيادة.

  16. (بمعنى توقُّف صحَّة ذلك) أي: صلاتِه عليه، وهذا معنى لزومه بأن صحَّة ذلك متوقِّفةٌ على أحدهما، لا إنَّه إذا تركَه يُعاقَبُ عليه؛ لعدمِ تكليفه على الأصحِّ، أمَّا على القول بتكليفِه، فلا يُحتَاجُ إلى هذا التأويل. محمد الخلوتي.

    (وعُلِم ممَّا تقدَّم … إلخ) هذا مفهومُ المتنِ.

  17. (ولو مرتدًّا) أي: يجبُ الغُسْلُ على كافرٍ أسلمَ، ولو كانَ الكافرُ الذي أسلمَ مرتدًّا، أو أصليًا؛ لأنَّ المرتدَّ مساوٍ للأصليِّ في المعنى، وهو الإسلام، فوجبَ مساواتُه له في الحكم، وهو يوجِبُ الغُسْلَ، فيجبُ الغسْلُ بإسلامِ الكافرِ سواءٌ وجِد في كفره ما يوجِبه، كالإمناءِ، أو التقاء الختانين مع تغييب الحشفة، أو لم يوجدْ في حالِ كفرِه ما يوجبُه من جماعٍ، أو إنزالٍ؛ لأن مُوجِبَ الغُسْل هو الإسلام، وإذا وجِد من الكافرِ -حالَ كفره- سببٌ من الأسبابِ الموجبةِ للغُسْل، كتغييبِ الحَشَفَةِ في الفرج، أو نحوِ ذلك، لم يلزمْهُ له غسل إذا أسلم، بل يكفيه غُسْلُ

    vol. 2, p. 394وموتٌ،

    أو مميزًا؛ لحديث أبي هريرةَ: أنَّ ثَمَامة بنَ أثال أَسْلَم، فقال النبي ﷺ : "اذهبُوا به إلى حائطِ بني فلانٍ، فمُرُوه أن يَغتَسِلَ" رواه أحمدُ (١) . فيجب الغُسْل سواءٌ وجد منه في كُفْرهِ ما يوجبه أوْ لا، اغتسل قَبْلَ إسلامِه أوْ لا. ووقتُ وجوبهِ على مميِّز كما مرَّ.

  18. الرابعُ من الموجبات: ما أشار بقوله: (وموتٌ) فيجبُ تغسيلُ الميِّت المسلم ولو

    الإسلامِ على الصحيح من المذهب، سواءٌ اغتسلَ قبل الإسلام أم لا؛ لعدمِ صحَّة نيَّتِه، إلا حائضًا ونفساء كتابيَّتين اغتسلتَا لوطءٍ لزوجٍ أو سيِّدٍ مسلم، ثمَّ أسلمتا، فلا يلزمُهما إعادةُ الغسل، كما ذكره في "التنقيح" وتبعَه عليه في "الإقناع" (٢) . وأنتَ خبيرٌ بما قال المنقِّح، فإن وجدت فيه شيئًا مخالفًا لأصله - أي: "الإنصاف" - فاعتمدْهُ فإنِّي وضعتُه عن تحرير.

  19. "فرعٌ" : يحرمُ تأخيرُ إسلامٍ لغُسْلٍ أو غيره، ولو استشارَ مسلمًا، فأشارَ بعدمِ إسلامِه، أو أخَّر عَرْضَ الإسلامِ عليه بلا عُذْرٍ، لم يجز، ولم يصرْ مرتدًّا. ذكره في "الإقناع" (٢) .

  20. (أو مميزًا) يعني: يجبُ الغسلُ بإسلامِ الكافر مطلقًا، سواءٌ كان بالغًا، أو كانَ الكافرُ الذي أسلَمَ مميزًا؛ لأن الإسلامَ مُوجِبٌ للغسل، فاستوى فيه الكِبَرُ والصغر، كالوطءِ، ويكونُ وقتُ لزومِ الغُسْل على المميِّزِ الكافرِ، كوقتِ لزومِه على المسلمِ المميِّز، إذا جامع، وهو ما إذا أرادَ ما يتوقَّفُ على غسْلٍ أو وضوءٍ لغيرِ لبثٍ بمسجدٍ، فلم يأثمِ الصغيرُ بتأخيرِ الغُسْل، وإذا أراد ذلك، فمن شرطِه الغُسْل. دنوشري مع زيادة.

  21. (وموتٌ) تعبُّدًا لا عن حدثٍ؛ لأنَّه لو كانَ عن حدثٍ، لم يرتفع مع بقاءِ سببه، وهو الموت، إذ الحائضُ لا يصحُّ غُسْلُها للحيض مع جريان الدم، ويستثنَى من ذلك الشهيدُ

    vol. 2, p. 395وحيضٌ،

    صغيرًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "اغسِلْنَها" (١) ، إلى غيرهِ من الأحاديث كما سيأتي. غير شهيد معركةٍ ومقتولٍ ظلمًا. الخامس من الموجبات: ما أشار إليه بقوله: (وحيضٌ) أي: خروجُ دمِ حيضٍ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لفاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: "وإذا ذهبَتْ، فاغتَسِلي، وصلِّي" متفَق عليه (٢) .

  22. والمقتولُ ظلمًا، وقد أشارَ الشارحُ إليهما بقوله: (غيرَ شهيدِ معركةٍ ومقتولٍ ظلمًا) فيجبُ بقاءُ دمِ الشهيد عليهِ، ويحرم غَسْلُه؛ لأن دمَه يَشهَدُ له يومَ القيامة بالشهادة، ولأن اللونَ لونُ الدمِ والرائحةَ رائحةُ المسكِ.

  23. ويمْنَع من لَزِمَه غُسْلٌ، كجنبٍ، وحائضٍ، ونفساءَ، -ويدخلُ فيه الكافرُ إذا أسلم ولم يغتسل- من قراءةِ آية فصاعدًا من كلامِ الله تعالى؛ للنهي عن ذلك.

  24. (لقوله عليه الصلاة والسلام أي: بدليل مقولِه، ومقولُه من الأحاديث، والأمرُ للوجوب، والضميرُ في: "غيرِه" راجعٌ للحديث الأوَّل، وقولُه: "كما سيأتي" أي: المستثنيان في محلِّه وهو باب الجنائز.

  25. (أي: خروجُ دمِ حيضٍ) أشار بهذا التعبير إلى أنَّ [في] (٣) كلامه مضافًا محذوفًا.

  26. (لقوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة … إلخ) ويؤَكده قولُه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية [٢٢٢ من سورة البقرة] . أي: إذا اغتسلنَ فَأتوهنَّ، فمنعَ الزوجَ من وطئِها قبلَ غُسلها، فدلَّ ذلك على وجوبِه عليها، وانقطاعُه شرطٌ لصحَّة الغُسْل له، لا لجنابةٍ في زمنِ الحيض، بل يسنُّ؛ لما فيهِ من التخفيف، ويزولُ حكمُ الجنابةِ بالغُسْل لها، كما سيأتي في بابه إنْ شاء الله تعالى. وقيل: يجث الغُسْلُ بانقطاعه لا بخروجه.

  27. ونفاسٌ، لا ولادةٌ عاريةٌ عن دَمٍ.

    vol. 2, p. 396
  28. السادس من الموجبات: ما أشار إليه بقوله: (ونفاسٌ) أي: خروجُ دمِ نفاسٍ، فـ (لا) يوجبُ الغُسْل (ولادةٌ عاريةٌ) أي: خاليةٌ (عن دَمٍ) ولا يحرُم بها وطءٌ، ولا

    قال الطوفيُّ في "شرح الخرقي" : وتظهرُ فائدةُ الخلافِ فيما إذا استشهدتِ الحائضُ قبلَ الطُّهرِ، هل تغسَّلُ للحيض؟ فيه وجهان، إن قلنا: يجبُ الغُسْل عليها بخروجِ الدَّمِ، غُسِّلَت؛ لِسَبْقِ الوجوب، وإن قلنا: لا يجب إلَّا بالانقطاع، لم يجب؛ لأن الشهيدَ لا يُغَسَّلَ.

  29. وعلى الأوَّل، تغسَّلُ للوجوبِ بالخروج، وإنْ حصلَ الانقطاعُ حسًّا، أشبَه ما لو طَهُرَت في أثناءِ عادتها.

    وقال بعضُهم: لا يجبُ الغُسْل على القولين؛ لأن الطَّهرَ شرطٌ لصحَّةِ الغُسْل، أو للسببِ الموجبِ له، ولم يوجد. وينبني عليهما من علَّق عتقًا أو طلاقًا على ما يُوجِب غسلًا، وَقَعَ بالخروج. وعلى الثاني: بالانقطاع. انتهى. دنوشري.

  30. (وإذا ذهبت) أي: الحيضةُ.

  31. (أي: خروجُ دمِ نفاسٍ) أشار بهذا التفسيرِ إلى أن في كلامِه مضافًا محذوفًا؛ لأنه دَمُ حيضٍ مجتمع.

    قال في "المغني" (١) : لا خلافَ في وجوب الغسل بالحيضِ والنفاسِ. وإنَّما الخلافُ في وقتِ الوجوبِ. وظاهرُه أنه يجب بالخروج كما في متن "المنتهى" (٢) ، وهو المذهب، إناطة للحكم بسببه، لكن الانقطاعُ شرطٌ لصحَّتِه اتفاقًا. انتهى. دنوشري. (فلا يُوجِبُ الغسلَ ولادةٌ عاريةٌ … عن دمٍ) يُفَرَّعُ على تفسيره، أي: وحيث كان الموجبُ للغسل خروجَ دمِ النفاس، فلا يجبُ الغسلُ بولادةٍ عَرَتْ عن الدم؛ لأنَّه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوصِ عليه. ذكرَه في "المبدع" ، فلا يبطلُ الصومُ بالولادة العريَّة عن الدَّمِ، وبإلقاءِ عَلَقةٍ أو مُضغةٍ لا تخطيطَ فيها، ولا يحرمُ الوطءُ بها. والولد طاهرٌ. وقيل: يجب الغُسْل للولد

    vol. 2, p. 397ومَنْ لزمهُ غُسْل، حَرُمَ عليه قراءةُ آيةٍ فأكثرَ،

    يَفسد صومٌ، ولا بإلقاء عَلَقة، أو مُضْغَة؛ لأنَّه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوصِ عليه، والولدُ طاهرٌ، ومع الدَّمِ، يجب غسلُه.

  32. (ومن لزمه غُسْلٌ) بأحدِ الأسباب المتقدِّمة (حَرُم عليه قراءةُ آيةٍ) كاملةٍ (فأكثرَ) لحديث عليٍّ: "كان النبي ﷺ لا يحجُبُه - وربما قال: لا يحجزُه- عن القرآن شيءٌ ليسَ الجنابةَ" رواه ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ، والدارقطني، وصحَّحاه (١) .

  33. وعُلم من كلامه أنَّه لا يَحرُم عليه قراءةُ بعضِها [ولو كرَّره] (٢) ، ما لم يتحيَّل على قراءةٍ

    العاري عن الدَّم، وهو اختيارُ ابنِ أبي موسى (٣) وابنِ عقيل وابن البنَّا (٤) ؛ لأنَّه مظنَّةُ النفاسِ الموجبةِ للغسل، فأقيم مقامَه، كالتقاءِ الختانين، أو لأنه منُّيٌّ منعقدٌ. ورُدَّ بخروجِ العلقةِ، والمضغة؛ فإنَّهما لا يوجبان غُسْلًا بلا نزاع. دنوشري.

    قال الشيشيني: الولادةُ العاريةُ عن الدم لا تتصوَّرُ غالبًا إلا في السِّقْط.

    (وعلم من كلامه … إلخ) هذا مُحتَرَزُ المتن.

    (لا يحرمُ عليه قراءةُ بعضها … إلخ) أي: لا يُمنَعُ الجنبُ من قراءةِ بعضِ آيةٍ على الصحيح من المذهب، كما ذكره في "الفروع" (٥) ، خلافًا للامامِ الشافعيِّ رحمَه الله تعالى.

  34. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 398
  35. تَحْرُم. قال المنقح: ما لم تكنِ الآيةُ طويلةً، أي: كآيةِ الدَّين (١) ، فتحرُم قراءةُ بعضها.

  36. ووجه ذلك أنَّ بعضَ الآيةِ لا يحصلُ به إعجازٌ كما ذكره في "المبدع" ، ولا يجزئُ في الخطبةِ، أشبهَ الذِّكرَ، بخلاف ما إذا طال.

  37. (ولو كرَّرَهُ) أي: كرَّر الجنبُ قراءةَ البعضِ من القرآن، فإنَّه لا يَحرمُ، فهو غاية لقولِه: "أنَّه لا يحرم" .

  38. (ما لم يتحيَّل على قراءةٍ تحرمُ) عليه، بأنْ يقرأ آية، أو آياتٍ متواليةً، ويسكت بينها سكوتًا طويلًا، فإنْ كانَ على وجهِ الحيلةِ، حَرُمَ. وإلا، فلا؛ لأن الحيلَ كلَّها غيرُ جائزةٍ في شيءٍ من الدينِ، وهي التوسُّلُ إلى المحرَّم بما ظاهرُهُ الإباحةُ.

  39. وصفةُ التحيُّل على القراءة -كما ذكرَه الشارحُ في تقريره- كأن قرأ نصفَ آيةٍ، وتركَ نصفَها الآخرَ، ثمَّ قرأ نصفَ أخرى، وترك الآخر، ثمَّ رجعَ إلى الآيةِ الأولى، فقرأ نصفَها الذي تركه، ثمَّ قرأ نصفَ الأخرى المتروك، فقد قرأ آيةً بالتحيُّلِ.

  40. (قال المنقِّح) رحمه الله تعالى: محل جوازِ قراءةِ الجُنبِ بعضَ آيةٍ (ما لم تكنِ الآيةُ طويلةً) بحيثُ يكونُ ذلكَ البعضُ منها بقدرِ آيةٍ من غيرها، فيمتنعُ عليه قراءةُ ذلك البعضِ حينئذٍ، ولا يحرُم قراءةُ كلماتٍ يسيرةٍ منها. ولمن لزمَه غسلٌ تهجِّي القرآن، وهو النطقُ بالحروفِ التي هي أجزاء الكلمات القرآنية، وذلك لخروجِه عن نظمِ القرآن وإعجازه، وتبطلُ به الصلاة حينئذٍ.

    قال في "المبدع" : وظاهرُهُ أنَّ من فمُه نجسٌ لا يمنعُ من قراءته - قلت: لأنه ليسَ بمُحدِثٍ حَدَثًا أكبرَ- وَيحتمِلُ المنع، وذكرَ ابنُ تميمٍ أنه أولى.