باب الغسل
139 paragraphs · vol. 2, p. 383
Page 4 of 4
- vol. 2, p. 406
(و) يُسنُّ غُسْلُ لـ (إحرامٍ) بحجٍّ، أو عمرةٍ، أو بهما؛ لما روى زيدُ بنُ ثابت: "أنَّ
و (مِنْ إفاقةٍ من جنونٍ، وإغماءٍ، بلا إنزال) هذا هو الرابعُ والخامسُ من الأغسالِ المستحبَّة بغير خلافٍ نعلمُه.
-
وقوله: (ثبتَ أنَّ النبيَّ ﷺ اغتسلَ من الإِغماء) وليسَ بواجب.
-
وقوله: (بل أَولى) لأن مدَّتَهُ تطولُ فلا يؤمَن أن يَحتِلمَ فيه.
-
وزوالُ العقل في نفسه لا يوجبُ الغسلَ، كالنوم. وحكى بعضُهم روايةً بوجوبِ الغُسْلِ للجنونِ والإغماء؛ لأنَّ الأصلَ في أفعالِه عليه الصلاة والسلام الوجوبُ، لكنَّ المشهورَ عند الأصحاب الاستحبابُ -لأنَّ الغُسلَ لا يجبُ بدونِ الإنزال- إطراحًا للشكِّ، واستحبابًا لليقين. وفهم من قوله: "بلا إنزال" أنَّه لو كانَ فيهما إنزالٌ باحتلامٍ، أو غيرِه، وجبَ الغُسْل لوجود الإنزال. (كالجمعة والعيدين) أي: كصلاةِ الجمعة والعيدين؛ لأنَّ كلًّا منهما صلاةٌ يجتمعُ لها الناس، فاستحبَّ الغُسْل لكلِّ. (و … لإحرامٍ بحجٍّ) أي: يسنُّ الغسْلُ لإرادةِ إحرامٍ بحج … إلخ، هذا الثامنُ من الأغسالِ المستحبَّة (٣) … يستحبُّ لكل من يريد الإحرام. دنوشري.
- vol. 2, p. 407
ودخولِ مكَّةَ،
النبيَّ ﷺ تجرَّد لإهلاله، واغْتَسَلَ " رواه التِّرمِذي وحسَّنه (١) . وظاهرُه: ولو مع حيضٍ، ونفاسٍ. وصرَّح به في " المنتهى " (٢) .
-
(و) يُسنُ غُسْل لـ (ـــدخول مكةَ) لفعله عليه الصلاة والسلام ، متَّفق عليه (٣) .
-
وظاهرُه: ولو مع حيضٍ، أو بالحَرَمِ، كمن بمنًى إذا أراد دخولَ مكَّة.
-
(ولو مع حيضٍ ونفاسٍ) ؛ لأن أسماءَ بنتَ عميس نُفِسَت بمحمدِ بنِ أبي بكرٍ، بالشجرة، فأَمَر رسولُ الله ﷺ أبا بكر أنَّ يأمرَها أنَّ تغتسلَ، وتُهِلَّ. رواه مسلم (٤) من حديث عائشة.
قال في "المبدع ": لا يقال: أمرها به من حيث النفاس، فلا ينهض دليلًا؛ لأنَّ حدثَ النفاسِ مستمرٌّ، لا يؤثِّر فيه (٥) ، فتعيَّن ما قُلنا.
-
نفست، يقال: نُفِسَت المرأةُ، بضمِّ النون، إذا وَلدت. وبفتحِها، إذا حاضَت (٦) .
-
وأوجبَ بعضُ العلماءِ دمًا على تركِ الغُسْلِ للإحرام.
-
(لدخولِ مكة) هذا التاسعُ من الأغسال المستحبَّة، أي: إن أرادَ دخولَ مكَّة، كأنْ يكونَ بالحرم، ثُمَّ يريد الدخولَ إلى مكَّةَ، فيستحبُّ الغُسلُ لذلك. قال في "المستوعب ": حتى الحائض. وقال في " الإقناع" (٧) : ولا يستحبُّ الغُسلُ لدخولِ طيبةَ، ولا للحجامةِ والبلوغِ، وكلِّ اجتماعٍ.
- vol. 2, p. 408
وطوافِ إفاضةٍ، ووداعٍ، ووقوفٍ بعرفةَ، ومبيتٍ بمزدلفةَ، ورميِ جِمارٍ.
-
ويُسنُّ غُسْلٌ لدخول حَرَمِها (وطوافِ إفاضة، و) طوافِ (وداعٍ، ووقوفٍ بعرفةَ، ومبيتٍ بمزدلفةَ، ورميِ جِمارٍ) لأنَّها أنساكٌ يجتمعُ لها النَّاسُ، ويزدحمون، فيعرَقون، فيؤذي بعضُهم بعضًا؛ فاستُحبَّ الغُسْل كالجمعة
"تتمَّة" : قال في "الإنصاف" (١) : وقتُ الغسلِ للاستسقاء عند إرادةِ الخروجِ الى الصلاة، والكسوفِ عند وقوعِه، وفي الحجِّ عندَ إرادةِ النُّسكِ الذي يريد فعله قريبًا. انتهى.
-
ويسنُّ الغسلُ لـ (طوافِ إفاضةٍ) ولطوافِ الزيارة، وبه صرَّح في "المنتهى" (٢) ، أي: زيارة الكعبةِ الشريفة، وطواتُ الزيارةِ هو الذي بعدَ دخولِ مكَّة، وقبل الوقوفِ بعرفة.
-
(وطوافِ وداعٍ) هذا الثاني عشر من الأغسالِ المستحبَّةِ وفاقًا (٣) ، ويكونُ عندَ الخروج من مكَّة بعدَ فراغِ النُّسُك.
-
(ووقوفٍ بعرَفَة) وفاقًا لمالك والشَّافعي.
-
(ورمي جمارٍ) أي: يسنُّ الغسلُ لرميِ جمارٍ، هذا هو الخامس عشر من الأغسال المستحبَّة، واقتصر عليها المصنِّف؛ لأنَّ هذه كلَّها أنساكُ، في مواضعَ يجتمعُ لها الناسُ، ويزدحمون فيها، فيَعرقون، فربَّما يؤذي بعضُهم بعضًا؛ فاستحبَّ لها الغُسْل، كالجمعة. وظاهرُه أنَّه لا يستحبُّ لغيرِ ذلك، وفي "منسك" ابن الزاغُونيِّ: ولِسَعْيٍ. وفي "الإشارة" و "المذهب" : وليالي منى، وعنه: ولحجامةٍ. ونصَّ أحمد: ولزيارة قبرِ النبيِّ ﷺ . قال الدنوشري: قلت: وهو أولَى الجميعِ؛ لشرفِه ﷺ .
-
وقيل: ولكلٍّ اجتماع مستحبٍّ، كما هو قياسُ المذهبِ، ذكره في "الرعاية" .
- vol. 2, p. 409
فصل
والغُسْلُ الكاملُ: أنْ ينويَ، ثُمَّ يسمِّيَ،
ويتيمَّمُ للكلِّ لحاجة، ولما يُسَنُّ له الوضوءُ لعُذْرٍ. ولا يُسَنُّ غُسْلٌ لدخولِ طَيْبَةَ، ولا لحجامةٍ، وبلوغٍ، وكلِّ اجتماع.