باب التيمم

155 paragraphs · vol. 2, p. 425

Page 4 of 4

  1. (وطوافٌ كصلاة فيما تقدم) بأن لم يعيّن فرضَهما ولا نفلَهما وتيمَّم، لم يفعل إلا نفلَهما؛ لأنه لم ينوِ الفرضَ، فلم يحصلْ له، وفارقَ طهارةَ الماءِ؛ لأنها ترفعُ الحدثَ، فيباحُ له جميعُ ما يمنعه. مصنف (٣) . (فمَن نوى شيئًا، استباحه .. إلخ) تفريعٌ على قولِه: "وإنْ

    vol. 2, p. 454. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 453
  2. ومثلَه ودونَه، لا ما فوقَه، فأعلاه: فرضُ عينٍ، فنذرٌ، فكفايةٌ، فنافلةٌ، ففرضُ طوافٍ، فنفلُه، فمسُّ مصحفٍ، فقراءةٌ، فلُبثٌ.

  3. نواه … إلخ " فمَن نوى بتيمُّمِه شيئًا، أي: فِعلَ شيءٍ من العباداتِ التي تُشترط لها الطهارةُ، كالصلاة، استباحه. أي: استباحَ ذلك الشيءَ المنوي فِعلُه، واستباحَ ما كان مِثلَه؛ لأنها طهارة صحيحة أباحت فرضًا، فأباحت ما كان مثلَه، كطهارةِ الماءِ. وعنه: لا يَجمع بين فرضَين. والأصح: أنه يَتنفل قبل الفرضِ ثم يصليه وما شاءَ، فروضا ونوافلَ، إلى آخرِ وقتِها. فمتى نوى بتيممه فرضًا معيَّنًا، أو مُطلقًا، كظهر، أو عصرٍ، استباح فِعلَه وفعلَ مثله كقضاءِ فرائضَ إلى آخر الوقتِ. واستباحَ ما كان دونَه أي: دونَ فرضِ العينِ، كصلاةٍ منذورةٍ، وراتبةٍ، وطوافٍ، ومسّ مصحفٍ، إلى آخر الوقتِ أيضًا. لا أعلاه.

  4. (ومِثْلَه) لأنه تيمم صحيح أباح فرضًا، فأباحَ فرضَين في الوقتِ، كطهارة الماءِ؛ لأن كل تيمُّم أباحَ شيئًا، أباح ما هو من نوعِه. حفيد. (ودونَه) كمنذورة، وفائتةٍ؛ لأنه منويٌّ ضمنًا، ولأنه إذا جاز فعلُه، فمن باب أولى فعلُ ما دونَه. وله فعلُه قبلَه وبعدَه. ولا يستبيحُ ما هو أعلى منه؛ لأنه غيرُ منوي صريحًا، ولا ضِمنًا. حفيد. (فأعلاه) أي: أعلى ما يُستباح بالتيمم (فرضُ عينٍ) كواحدةٍ من الصلوات الخمسِ (فنذرٌ) أي: فيلي فرضَ عينٍ في الفضيلةِ نذرٌ. أي: ما نذر لله أن يصليَه؛ لأن النذرَ دون ما وجبَ شرعًا. (فكفايةٌ) أي: ففرضُ كفايةٍ، كجنازةٍ وعيدٍ. (فنافلةٌ) كتحية مسجدٍ، كراتبةٍ، فجميعُ النوافلِ في درجةٍ واحدةٍ، مطلقًا، سواء كانت راتبة أو غيرَ راتبةٍ. فالفاءُ في قوله: "فكفاية … إلخ " للترتيب. فدرجةُ كل واحدٍ تحتَ ما بعده. دنوشري بإيضاحٍ. " فنافلةٌ " لكن لا يصحُّ نفل معين -كسُنة راتبةٍ- بنية نفلٍ مُظلق، كما في " الرعاية ". (فنَفْلُه) قال الجد الشِّهاب: مقتضاه: أن الطواف الفرضَ أعلى من نافلة الصَّلاةِ، وإلا فلا فائدةَ في التقييد بنفلٍ (١) . ومقتضى ما في " الفروع" (٢) : أن فرضَه ونفلَه دون النافلةِ،

    vol. 2, p. 455ويَبطلُ تيمُّمُه بخروجِ وقتٍ،

    قال المصنف (١) : وسكوتُهم عن الوطءِ يُعلَم منه أنَّه دونَ الكل.

  5. (ويبطلُ تيمُّمه) مطلقًا (بخروجِ وقتٍ) أو دخوله ولو لغير صلاةٍ، ما لم يكن في صلاةِ جمعة، أو ينوي -وهو في وقتِ الأولى- الجمعَ في وقتِ ثانية، ثم تيمم للمجموعة أو لفائتةٍ، فلا يَبطُل بخروج وقت الأولى.

    قال: ويُباح الطوافُ بنية النافلةِ في الأشهر، كمسِّ مصحفٍ، قال شيخُنا: ولو كان الطوافُ فرضًا، وقال أبو المعالي: لا. اهـ. وقال في حاشية "التنقيح" : واختار أبو المعالي أنه لا يُباح الطراف بنيتها، وهو الصحيح؛ لأن النافلةَ دون الفرضِ. حفيد.

  6. (بخروج وقتٍ) كما لو تيمَّم وقتَ الصبحِ، بطلَ بطلوع الشمس (أو دخوله) كما لو تيمَّم بعد الشروق، بطل بالزوال؛ لأن التيمم طهارةُ ضرورة، فتقيدت بالوقت، كطهارة المستحاضةِ، ولو كان في الصلاة، ما عدا الجُمُعة، وكما لو تيمَّم لطوافٍ، ومس مصحفٍ، وصلاةِ جنازةٍ، وصلاةِ نافلةٍ، ونحوِها، كتيممه لسجودِ شكرٍ، ونجاسةٍ على بدنِه، فإن التيمُّم في جميع هذه الصورِ يبطلُ بخروج الوقتِ الذي تيمم فيه؛ لأن طهارتَه انتهت بانتهاءِ وقتِها، فبطَلَت، كما لو انقضت مدةُ المسحِ وهو في الصلاة.

  7. "فائدة" : لو تيمم لجِنازة، ثم جيءَ بأخرى، فإن كان بينهما وقت يُمكنه التيمم، لم يصل عليها حتى يتيممَ لها، وإلا صلى. كما ذَكَره في "المبدع" . دنوشري مع زيادة.

  8. (ما لم يكن في صلاة جمعةٍ) مستثنى من قوله: "ويبطل تيمُّمه … إلخ" يعني أنه لو خرج الوقتُ وهو في صلاةٍ، بطلتْ ما لم يكن في صلاةِ جمعة، فإنها لا تبطلُ بخروج وقتِها وهو فيها؛ لأنها لا تُقضى ولا تُعاد ثانيًا. (أَو ينوي) أي: أو ما لم ينوِ الجمعَ في وقتِ ثانيةٍ، بأن تيمم مَن يُباح له الجمعُ في وقتِ الظهر لصلاتها مجموعةً مع العصرِ جمعَ تأخيرٍ. (أو لفائتةٍ) أي: تيمَّم لفائتةٍ في وقت الأولى "إقناع" (٢) (فلا يبطلُ بخروج وقتِ الأولى) أي: فلا يبطلُ تيممه

    vol. 2, p. 456ومُبْطِلٍ ما تيمم له، ووجودِ ماءٍ، ولو في صلاةٍ، لا بعدَها.

  9. (و) يَبطُل تيممه أيضًا بشيءٍ (مُبطلٍ ما تيمّم له) من الطهارتين، فيبطُل تيممه عن وضوء بما يُبطِله من نومٍ ونحوه، وعن غسلٍ بما يَنقضُه، كخروجِ مني بلذةٍ. ولو تيمم لحدثٍ وجنابةٍ تيمُّمًا واحدًا، ثم خرجَ منه ريح مثلا، بَطَل تيممه للحدث، وبقي تيممه للجنابة بحاله.

  10. (و) يظل تيممه أيضًا بـ (ـوجودِ ماءٍ) مقدورٍ على استعماله بلا ضررٍ على ما مرَّ. ولو اندَفقَ الماء أو كان قليلا، فيستعملُه، ثم يتيممُ لِمَا بَقيَ.

  11. (ولو) كان وجودُه (١) الماءَ (في صلاةٍ) أو طوافٍ، فيَبطُلان، فيتوضأ أو يَغتَسل، ويَبتدئُ الصلاةَ، أو الطوافَ، و (لا) إعادةَ على واجدِ الماء (بعدها) أي: الصلاةِ، أي: بعدَ انقضاءِ الصلاة، وكذا الطواف، لكن يُستحب لواجدِ الماءِ في الوقت استعمالُه، وإعادةُ الصلاة كما بحثه المصنف (٢) . ومحله في نحو ظهرٍ كعِشاء لا صبحٍ وعصرٍ؛ لأن ذلك وقت نهيٍ.

  12. بخروج وقتِ الفريضةِ الأولى التي هي الظهرُ؛ لأن وقتَيهما قد صارا وقتًا واحدًا بنية الجمعِ. قال محمد الخلوتي: وهذا بخلاف جمعِ التقديم، فإن تيمُّمه بخروج وقتِ الأولى يبطل؛ لأنا لو أبطلنا تيمُّمَه في المسألةِ الأولى بخروج وقتِ الأولى، كان فيه تحجيرٌ عليه، بخلاف الثانيةِ، فإنه قد فعلَ ما يُتيمَّم لأجله.

  13. (فيبطل تيمُّمه عن وضوءٍ .. إلخ) مفرَّع على قوله: "ويبطل تيمُّمه .. إلخ" فيبطل التيمُّم عن حدث أصغرَ بنواقض الوضوءِ، وهو ما خرجَ من السبيلين، أو لمس امرأة لشهوة، ونحوهما، وعن حدثٍ أكبرَ بمُوجِباته السابقةِ، من خروجِ المنيِّ دَفقًا بلذة، ونحوِ ذلك. (ولو تيمَّم لحدثٍ … إلخ) ويبطل تيمُّمه أيضًا بوجود ماء مقدورٍ على استعمالِه بلا ضرر، على ما مرَّ في موضعِه. قال في "الفروع" (٣) : وإن قدَرَ عليه في تيمُّمه، بطل، وكذا بعدَه قبل الصلاةِ،

    vol. 2, p. 457والتيمُّمُ آخرَ الوقتِ لراجي الماءِ أولى.

  14. ويَبطُل التيمُّم أيضًا بزوال مبيحٍ، كبُرءِ مرضٍ، أو جرحٍ تيمَّمَ له.

  15. (والتيمُّمُ آخرَ الوقتِ) المختارِ بحيثُ يدركُ الصلاة كلها قبلَ خروجِه (لراجي) وجودِ (الماء أَولَى) لأنَّ الطهارةَ بالماء فريضةٌ، والصلاةَ في أول الوقتِ فضيلة، وانتظارُ الفريضة أولى، وكذا لو استوى عندَه احتمالُ وجودِ الماءِ وعدمِه، وأما العالِمُ وجودَه، فمن باب أولى.

  16. والأصلُ في ذلك قولُ عليٍّ في الجُنُب: يتلومُ ما بينَه وبينَ آخر الوقت، فإن وَجَد الماءَ (١) ، وإلا تيمَّم (٢) . ومعنى "يتلَوَّم" : يمكثُ ويَنْتظر (٣) .

  17. فإنْ تيمم وصلَّى، أجزَأه، ولو وَجد الماء بعدُ. وعُلِم ممَّا تقدَّم أنَّ التقديمَ لِمُتحقِّق

    وذَكَره بعضُهم إجماعًا. وشَمِل ذلك ما لو كان الماءُ قليلًا لا تكفي طهارتَه، فيستعملُه ويتيمَّم للباقي. اهـ دنوشري.

  18. (بزوالِ مبيحٍ) للتيمم، كما لو تيمَّم لمرض، فعُوفي، أو لبردٍ، فزال، أو لجبيرةٍ وَضَعها على غير طهارةٍ وتضرر بقَلْعها، فتيمم، ثم برئَ ما تحتَها؛ لأن التيمم طهارةُ ضرورة، فيزولُ بزوالِ تلك الضرورةِ. "شرح المنتهَى" (٤) .

  19. (وكذا لو استوَى عند .... إلخ) يعني أن مَن استوَى عنده الأمران، مثلُ مَن ترجَّح عنده وجودُ الماءِ، في الحكمِ. فالتيمُّم له آخرَ الوقتِ أولى. (وعُلم مما تقدم) مِن قوله: "لراجي … الماءِ، (أنَّ التقديمَ لمتحقق العدمِ) أي: تقديمَ التيمُّم في وقتِ الفضيلةِ. وقولُه: ........

  20. وصفتُه: أنْ ينويَ، ثم يسمّيَ، ويضربَ التُرابَ بيدَيْه، مُفَرَّجتَي الأصابع، بعدَ نَزْعِ نحوِ خاتَمٍ، ضربةً

    العدمِ، أو ظانه أولى.

    vol. 2, p. 458
  21. (وصفته) أي: التيمم: (أن ينويَ) استباحةَ ما يتيمم له، كفرضِ الصلاة من حدثٍ أصغرَ أو أكبرَ، أو نجاسة.

  22. (ثم يُسَمِّي) وجوبًا فيقول: باسم الله. لا يقوم غيرُها مقامَها، وتَسقطُ سهوا.

  23. (ويضربُ الترابَ بيديه) حالَ كونهما (مُفرَّجتي الأصابع) ليصلَ الترابُ إلى ما بينَهما (بعدَ نزع نحو خَاتم) كَحَلقة بيده؛ ليَصِل الترابُ إلى ما تحتَه (ضربةً) بالنصب مفعول مطلق، عاملُه: "يضرب" أي: يضربُ الترابَ ضربةً واحدةً. قال الأثرمُ: قلت لأبي عبد الله: التيمُّمُ ضربةٌ واحدة؟ فقال: نعم، للوجْهِ والكفين، ومن قال: ضربتين، فإنما هو شيءٌ زادَه. انتهى.

  24. فإنْ كانَ الترابُ ناعما، فوَضَعَ يدَيْه بلا ضرب فَعَلِق بهما، كفى.

  25. وكُرِهَ نفخُ ترابِ يديه إن كان قليلا، فإنْ ذَهبَ به، أعادَ الضربَ.

  26. (أو ظانه) أي: ظان عدمِ الماءِ (أَولى) من الانتظارِ إلى آخر الوقتِ المختارِ، فـ "أولى" متعلق بقوله: "أن التقديمَ" .

  27. (أن ينويَ) بالتيمم (استباحةَ مما يتمم له) مع تعيينِ ما يتيمَّم عنه، مِن حدثٍ، أو نجاسةٍ (ثم يسمي) إنْ تذكَّر التسميةَ (وبضرب الترابَ بيديه … إلخ) على التُّراب أو غيرِه، مما له غبارٌ طَهور، كلِبد، أو ثوبٍ، أو بساطٍ، أو حصيرٍ، أو بَرذَعةِ حمارٍ، أو بغلٍ، ونحوِها. (ضربة واحدةً) اِعلم أن الضربَ ليس بشرط فيه، بل القصدُ حصولُ الترابِ في محلِّه. فلو كان ناعمًا، فوضعَ يديه عليه، أجزأه. ولو أوصله بخِرقة، أو بيد، أو بعضِها، جازَ. وكذا لو نَوى وصمدَ للرِّيح حتى عمَّت محلَّ الفرضِ بالتُّراب. ذكره القاضي والشريف. كما لو صمدَ أعضاءَه للمطر حتى جرت على أعضائه. دنوشري.

  28. يمسحُ وجهَه بباطنِ أصابعهِ وكفَّيْه براحتَيْه، ويُخلِّلُ أصابعَه.

    vol. 2, p. 459
  29. ثمَّ (يَمْسَحُ وجهَه) جيمعَه (بباطن أصابعه) فإنْ بقي منه شيءٌ لم يصلِ الترابُ إليه، أمَرَّ يدَه (١) عليه إنْ لم يفصلْهَا عنه؛ لأنَّ الواجبَ تعميمُ المسح لا تعميمُ التراب، فإنْ فصلَها (٢) وقد بقيَ عليها غبارٌ، مَسحَ بها ما بقي، وإلَّا أعادَ الضرب.

  30. (و) يَمسحُ ظاهرَ (كفَّيه براحتّيْه) استحبابًا؛ لحديثِ عمَّار، وتقدَّم (٣) .

  31. فإنْ قيل: قد ذُكر في حديثِ عمَّار لفظُ: المرفقين، فتكونُ مفسرةً للمراد بالكَفَّين. أُجيب: بأنَّه لا يُعَوَّلُ على هذا الحديث، إنَّما رَواهُ سلمة وشكَّ فيه، ذكره النَّسائيُّ (٤) مع أنَّه قد أُنكِر عليه، وخَالَفَ به سائرَ الرواة الثقات.

  32. ولو مَسحَ وجهَه بيمينه، ويمينَه بيسارِه، أو عَكَسَ، صحَّ.

  33. (ويُخلِّلُ أصابعَه) ليصلَ التُّرابُ إلى ما بينَها (٥) ، وإنْ مَسحَ بضربتين: بإحداهما وجهَهُ، وبالأُخرى يدَيْه، جاز.

  34. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  35. باب إزالة النجاسة

    يجبُ لكلِّ مُتَنَجِّسٍ سَبْعُ غسلاتٍ

    vol. 2, p. 461