باب التيمم
155 paragraphs · vol. 2, p. 425
Page 3 of 4
- vol. 2, p. 445
بالعجز، كسائر شروطِها. وعلى هذه الروايةِ مشى في "المنتهَى" (١) و "الإقناع" (٢) . والثانية: بلى. واختاره الأكثرُ؛ لأنه عذرٌ نادرٌ لا يشقُّ، فلم تسقط به الإعادةُ. "شرح المنتهَى" .
-
(وتبطل صلاتهُ) أي: صلاةُ مَن صلَّى على حسَب حالِه (بنحو حدثٍ) كطروء نجاسةٍ لا يُعفَى عنها على بدنه أو ثوبِه (فيها) أي: في صلاته التي صلاها على حسَب حالِه؛ لأن حدوث المنافي للصلاة فيها يقتضي بطلانَها. قال في "المنتهَى" و "شرحِه" : وإنْ وجد مَن عدمَ الماءَ ثلجًا وتعذر تذويبُه بشيءٍ، جاز المسحُ على أعضائه، لزومًا؛ لأنه ماءٌ جامد تعذَّر استعمالُه في الطهارةِ الاستعمالَ المعتادَ، وهو الغَسلُ؛ لعدم ما يُذيبه، فوجبَ أن يستعملَ الاستعمالَ المقدورَ عليه، وهو مسحُ الأعضاءِ به الواجبِ غسلُها، وصلى بهذا المسحِ، ولم يُعِد صلاتَه إن جرى، أي: إنْ سال الثلجُ بمسٍّ؛ لأنه حينئذ يصيرُ غَسلًا، فلا إعادةَ عليه، وفُهم منه أنه إذا لم يَجرِ بالمسِّ، أعاد. ومثلُه: لو صلَّى بلا تيمُّم مع وجود طينٍ يابسٍ عنده؛ لعدم ما يدقه به ليكونَ له غبارٌ.
(ولا يؤم عادمُ الماء … إلخ) لعدم صحَّةِ اقتداءِ المتطهّرِ بالمحدِث العالمِ بحدثه. وعُلم منه أنه يؤمُّ مثلَه. "كشَّاف القناع" (٣) .
-
(ويجوز نبشُه لأحدهما) أي: للغُسل أو التيمُّمِ (مع أمن تفسُّخِه) لأنه مصلحةٌ بلا مفسدةٍ. فإنْ خيفَ تفسُّخُه، لم يُنبش. "كشاف القناع" (٤) .
- vol. 2, p. 446
ولا يصح تيمُّمٌ إلا بتُرابٍ طَهورٍ، مباحٍ،
(ولا يصح تيمُّم إلا بترابٍ طَهور) لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وما لا غبارَ عليه، لا يمسحُ بشيءٍ منه.
وقال ابن عباس: الصعيدُ: ترابُ الحَرْثِ. والطيِّبُ: الطاهر (١) . يؤكده قولُه ﷺ : "وجُعل لي الترابُ طهورا" رواه الشافعي وأحمدُ من حديث عليٍّ، وهو حديث حسن (٢) . فلا يصح التيممُ برملٍ، ونُورة (٣) ، وجصٍّ، ونحتِ حجارةٍ ونحوِه. ولا بترابٍ زالت طهوريَّتُه، كالمتناثر من المتيمم؛ لأنه كالماء المستعمل في طهارة واجبة.
-
وإن تيمم جماعة من موضعٍ واحدٍ، صحَّ، كما لو توضؤوا من حوضٍ يغترفون منه.
-
(مباحٍ) فلا يصحُّ بمغصوبٍ، كالوضوء به. قال في "الفروع" : (٤)
-
(لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ .. إلخ) سند لكون من شروطِ صحةِ التيمم الترابُ؛ لأنه كالماءِ المستعمَل. أي: لأنه مثلُ الماءِ المستعمل؛ لأن وجهَ ذلك أنَّه ترابٌ مستعملٌ في طهارة إباحةِ الصلاة، أشبهَ الماءَ المستعملَ في الطهارة.
-
(وما لا غبارَ عليه … إلخ) أخذه من قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا﴾ فهو مشعِر بالتراب الذي له غبار. (وقال ابنُ عباسٍ … إلخ) هذا تفسيرٌ للآية. (الطيِّب: الطاهرُ) يعني: الطَّهور. ح ف. (يؤكده) أي: يؤكِّد قولَ ابنِ عباسٍ: "وجُعل لي الترابُ طَهورا" فخصّ ترابَها بحكم الطهارةِ، وذلك يقتضي نفيَ الحكمِ عما عداه. "كشَّاف القناع" (٥) . هذا (فلا يصحُّ التيمم برمل .. إلخ) محترزُ المتنِ، على اللفِّ والنشرِ المرتَّب.
-
(كالوضوء به) أي: لا يجوز التيممُ بتراب مغصوبٍ، كما لا يجوز الوضوءُ بالماء المغصوبِ. وقال بعضُهم: يُكره إخراجُ جِص المسجدِ وترابِه، للتبرُّك وغيره، والتبركُ لا
vol. 2, p. 447له غبارٌ، لمْ يغيّره طاهرٌ غيرُه،
وظاهرُه ولو بترابِ مسجد، ولعله غيرُ مراد؛ فإنَّه لا يُكْرَه بترابِ زمزم مع أنَّه مسجد. ولابُدَّ أن يكون غيرَ محترق، فلا يصح بما دُقَّ من نحو خَزَفٍ؛ لأنَّ الطّبْخَ أخرجه عن أن يقعَ عليه اسمُ التراب.
-
(له غبارٌ) يعلَق باليد أو غيرِها، لا بسَبْخَة (١) ونحوِها، مما ليس له غبار، ولا بطينٍ رطبٍ، لكن إن أمكن تجفيفُه والتيمُّمُ به قبلَ خروج الوقت، جاز، لا بعده.
-
(لم يغيره) أي: الترابَ الطهورَ (طاهر غيرُه) كجص، ونُورة، ودقيق بُرٍّ، ونحوِه، مما له غُبار، فإن خالطه شيء مما ذُكر، وكانت الغلبةُ لغير التراب، لم يصح التيممُ
يمنع صحَّةَ التيممِ. وقال بعضُهم: لو تيمَّم بتراب غيرِه، جازَ في ظاهر كلامِهم؛ للإذن فيه عادة وعرفًا، كالصلاة في أرضه، كما ذَكَره في "المبدع" .
-
(وظاهرُه) أي: ظاهرُ كلامِ الأصحاب. منه. (ولعلَّه غيرُ مرادٍ) وهو كذلك. قال في "الإقناع" (٢) : ولا يُكره التيمُّم بترابِ زمزمَ مَع أنه مسجدٌ. (فلا يصح بما دُق من نحوِ خزف) هذا مثال للمَنفيِّ، وهو الاحتراقُ، فلا يجوز التيممُ بالمحترِقِ، كالذي يُدق من خزف ونحوِه؛ لأن الاحتراقَ أخرجه عن أنْ يقعَ عليه اسمُ الترابِ. (له غبار يعلَقُ باليد … إلخ) فيجوزُ التيممُ بكل ترابٍ على أي لونٍ كان، بشرطِ أن يكونَ له غبار يعلقُ باليد، ومن ثَم لو ضربَ بيده على تراب، أو لِبد، أو شجرةٍ، أو شعرٍ له غبارٌ يَعلَق باليد، أو بِساطٍ .. إلخ، من كل مالَه غبارٌ طَهورٌ يعلقُ باليد، فإنه يصح التيممُ به. وكذا لو سحقَ الطينَ وتيمم به، ولو كان مأكولا، كالطّين الأرمنيّ، إلا أن يكونَ بعد الطبخِ، فلا يُجزئه، على المشهور؛ لأنَّ الطبخَ أخرجه من أنْ يقعَ عليه اسمُ الترابِ. وفُهم من قولِه أنَّه لا يصحُّ من (مَقْبرة تكرر نبشُها) لأنه نجس، وإلا، جاز؛ لأن الأصلَ طهارتُه، والأصلُ لا يزولُ بالشك. وكذلك السبخةُ ونحوها مما ليس له غبار يعلقُ باليد، فإنَّه لا يصح التيممُ به. دنوشري. (طاهرٌ غيرُه) بالتخفيف، أي: غيرُ التُّراب، كجِصٍّ، بكسر الجيمِ وفتحِها، معروف - ويسمَّى في زمننا: الجبص- قال أبو
vol. 2, p. 448ولو على لِبْدٍ ونحوهِ.
-
به، كماءٍ خالطه طاهرٌ غَلَبَ على بعضِ أوصافه. فإن كان المخالط لا غبارَ له، لم يمنعِ التيمُّمَ بالتراب، كبُرّ وشعير، وإن خالطته نجاسة، لم يَجُزِ التيممُ به وإن كثر. ذكره ابنُ عقيل.
-
ولا يجوز التيمُّمُ بترابِ مقبرة تكرَّرَ نبشُها (١) ، وإلا، أو شُكَّ فيه، جاز.
-
ويصح التيمُّمُ بما لَه غبارٌ (ولو على لِبْدٍ ونحوِه) كثوبٍ، وبساطٍ، وحصيرٍ، وحائطٍ وصخرةٍ، وحيوان، وبَرذَعَةِ (٢) حمار، وشجرٍ، وخشبٍ، وعِدل (٣) شعيرٍ، ونحوه، مما عليه غبارٌ طهورٌ، حتى مع وجودِ تراب. وأعجب الإمامَ أحمدَ رحمه الله
منصور اللغوي (٤) : ليس بعربي صحيحٍ. "مُطلِع" (٥) .
-
(فإنْ خالطه شيءٌ مما ذكر) من الجص وما عُطف عليه، فإن كانت الغلبةُ للتُّراب، جازَ التيممُ به، وإن كانت الغلبةُ للمُخالط، لم يجز التيمم، قياسًا على الماءِ.
-
(ف) ـأمَّا (إنْ كان المخالط لا غبارَ له) يعلقُ باليد (لم يمنع التيمُّم) لأن الإمامَ أحمدَ رضي الله عنه قد نص على جواز التيممِ من الشَّعير؛ وذلك لأنه لا يحصلُ على اليدِ منه ما يحولُ بين غبارِ التراب وبينها، بخلاف ما إذا خالطه جصٌّ أو نُورةٌ وغلبتْ أجزاؤه عليه، فإنَّه لا يصحُّ التيمُّمُ به. "شرح المنتهَى" (٦) .
- vol. 2, p. 449
فصل
وفروضُه: مسحُ وجهِه، ويدَيْه إلى كوعيه.
-
حملُ التَّراب للتيمُّم. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : لا يحمله (١) . وظهَّره في "الفروع" (٢) ، وصوَّبه في "الإنصاف" (٣) ؛ إذ لم يُنقَلْ عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم مع كثرةِ أسفارهم.
-
فصل
(وفروضُه) أي: التيمّمِ لحدثٍ أو نجاسةٍ قسمان: مشترَكٌ ومختصٌّ:
- فالمشتركُ ثلاثة لابد منها في كل تيمُّم:
-
أحدها: (مسحُ وجهه) ؛ لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] سوى ما تحت شعرٍ ولو خفيفًا، وداخلَ فمٍ وأنفٍ، ويكره.
-
(و) الثاني: مسحُ (يدَيه إلى كوعيه) ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ وإذا عُلق حكم
بمطلَق اليدَين، لم يدخل الذراع، كقطع السارق، ومس الفرج. وحديثِ عمار قال: بعثني النبي ﷺ في حاجةٍ فأجْنَبتُ، فلم أجدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصعيد كما تتمرَّغُ
(فصل: … ويُكره) أي: يكرهُ إدخالُ الترابِ في الفمِ والأنفِ. قال في "الانصاف" (٤) : مرادُه بقوله: مسحُ جميع وجهِه، سوَى المضمضةِ والاستنشاقِ قطعًا، بل يكره. انتهى.
-
(والثاني: مسحُ يديه إلى كوعَيه) أي: لا المِرفقَين. وهو من المفرَدات. والكوعُ: ما يلي إِبهامَ اليدِ من العَظم. والبُوعُ: ما يلي إِبهامَ الرَّجل، كما نظَمَه بعضُهم بقوله:
vol. 2, p. 450. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
الدابةُ، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: "إنَّما كان يكفيكَ أنْ تقول (١) بيديك هكذا" ثمَّ ضربَ بيديه الأرضَ ضربةً واحدةً، ثم مسح الشِّمال على اليمين، وظاهرَ كفيه ووجهَه. متفقٌ عليه (٢) .
-
ولو أمَر المحل على ترابٍ أو صَمدَهُ - أي: نصبَهُ- لريحٍ، فعمَّه ومسحَه به، صحَّ؛ لا إن سَفَتهُ (٣) ، فمسحه به (٤) . وإنْ تيمَّمَ ببعض يده، أو بحائلٍ، أو يمَّمه غيرُه، فَكَوضوء.
وعظمٌ يلي الإبهامَ كوعٌ وما يلي … لخنصَره (٥) الكرسوعُ والرُّسغ في الوسط
وعظمٌ يلي إبهامَ رِجل ملقَّب … ببوعٍ فخذ بالعلمِ واحذر من الغَلَط
دنوشري.
-
(ولو أَمرّ المحلَّ … إلخ) أي: محلَّ التيمُّمِ، وهو الوجهُ واليدانِ، والمسحُ منه، وقد وجِد، فإنْ لم يمسح به فيهما، لم يصح تيمُّمه؛ لِتَركه المسحَ المأمورَ به. (أي: نَصَبه) أي: نصب المحل الذي يجبُ مسحُه في التيمم (لريحٍ، فعمَّه) الترابُ بعد التصميدِ (ومسحَهَ به، صح) التيمُّم في الصُّورتين إنْ نواه -كما لو صمدَ أعضاءَ الوضوءِ بعد نيَّته للمطر حتى جرى الماءُ على أعضائه (لا إنْ سفته) الرّيحُ من غير نيّةٍ (فمَسَحه به) أي: بالتُّراب، فإنَّه لا يصحُّ التيممُ، لأن اللهَ سبحانه وتعالى أمَرَ بقصد الصَّعيدِ، ولم يوجَد القصدُ. فإنْ لم ينوِ حتى حصل في المحل، ثم مسحَ وجهَه بغير ما عليه، صحَّ، وإلا فلا. دنوشري. (وإن تيمَّم) المتيمّمُ (أو بحائلٍ) أي: أو تيمَّم بحائل، كخِرقةٍ أو نحوِها (فكوضوءٍ) فإنه يصح حيث نواه
vol. 2, p. 451وتعيينُ نيَّةِ استباحةِ ما يتيمَّمُ له، مِنْ حَدَثٍ، أو نَجَسٍ.
-
(و) الثالث: (تعيينُ نيَّة استباحةِ ما) أي: شيءٍ (يتيمَّمُ له) كصلاةٍ أو طوافٍ، فرضًا أو نفلًا أو غيرهما. (مِن) متعلقٌ بقوله: "يتيمَّم" ، أو بـ "استباحة" أي: مِن أجل (حدثٍ) أصغرَ أو أكبرَ، (أو نَجَسٍ) أي: نجاسةٍ ببدنٍ، ويكفيه لها تيمُّمٌ واحد، ولو تعدَّدت مواضعُها.
-
وصفةُ التعيين: أن ينويَ (١) استباحةَ صلاة الظهر مثلًا من الجنابة، إن كان جُنُبًا، أو من الحدَثِ (٢) إن كان مُحدِثًا، أو من النجاسة إن كان نجسًا، وما أشبهَ ذلك. وإنما اعتُبِر (٣) التعيينُ؛ تقوية لضعفه، فإنْ نَوى حدثا وأطلق، لم يجزئه عن الحَدَثين. أو نَوى رفعَ حدثٍ، لم يصحَّ تيمُّمه؛ لأنه مبيحٌ لا رافع؛ لأنه طهارةُ ضرورة.
-
المتيمم؛ لأن اللهَ تعالى أمر بالمسحِ ولم يعيِّن آلتَه، والنيَّةُ من المتيمم دون الميمِّمِ؛ لأنه هو الذي يتعلق به الحكمُ من الصحة وعدمِها. دنوشري. قال محمد الخلوتي: هذه المسألةُ تقدمت صريحًا في قوله (٤) : "ومَن وضئ، أو غسل، أو يمم، بإذنه، ونواه، صح، لا إن أكرِه فاعلٌ" فذِكرها هنا مجرَّدُ تتميمٍ، فتدبَّر، فلا تكرار.
-
(وتعيين نية استباحه ما يتيمَّم له) تَبعَ في عدّ ذلك في فروض التيمُّم "المنتهى" (٥) دونَ "الإِقناع" (٦) حيث عدَّ الفروضَ أربعةً، بإسقاط النيةِ؛ لأنها شرطٌ في كل العباداتِ. (أَصغرَ) وهو ما أوجبَ وضوءًا (أو أكبرَ) كحيضٍ ونفاسٍ. فينوي استباحةَ الفرضِ من الحدثِ الأكبرِ، أو الأصغرِ، أو منهما إن كانا، أو ينوي استباحةَ ما شَرطُه الطهارةُ، كالصلاة والطوافِ
vol. 2, p. 452كذا ترتيبٌ، وموالاةٌ في حَدَثٍ أصغرَ.
-
وإنْ نوى حدثًا، أو نَجَسًا، لم يُجزِئه عن الآخر، وإنْ نواهُما، كفى.
-
وأما المختصُّ فشيئان أشار إليهما بقوله: (وكذا ترتيبٌ) بأن يَمسحَ وجهَه قبل يديه. (وموالاةٌ) بأنْ لا يُؤَخِّر مسحَ يديه [عن وجهه] (١) ، بحيثُ لو كان وجهُه مغسولًا لجف في زمنٍ معتدل، أو قدرُه من غيره، فهذان لا يَجبان في كل تيممٍ بل (في حدثٍ أصغر) خاصَّةً، فلا يَجبان في حدثٍ أكبر، أو نجاسةٍ ببدن؛ لأنَّ التيمُّم مبنيٌّ على طهارةِ الماء، وهما فرضان في الوضوء دونَ ما سواه.
-
(وإنْ نَوى) محدِثٌ ببدنه نجاسةٌ (حَدَثًا) فقط، لم يجزئه عن النجاسة (أو) نوى (نجسًا) أي: نجاسة ببدنه فقط (لم يُجزئه) التيمم (عن الآخر) أي: الحدث، بل يجزئه عما نواه فقط. وكذا لو نَوى حدثًا أصغرَ أو أكبرَ، لم يجزئه عن الآخر (وانْ نَواهُما) أي: الحدثَ والنجاسةَ، أو نَوى الأصغرَ والأكبرَ والنجاسةَ بتيممٍ واحدٍ (كفى) أي: أجزأه ذلك.
-
ومس المصحفِ، أجزأه عن ذلك؛ لأنها طهارةُ ضرورة، فلم تَرفع الحدثَ، كطهارةِ المستحاضةِ، فلم يكن بدٌّ من التعيين؛ تقوية لضَعفه. دنوشري.
-
(وموالاة في حدثٍ أَصغرَ) في المسألتين؛ لأنهما فرضانِ في المبدَل، فكذا في البَدَل؛ لأن التيمم بدل عن الطهارة بالماءِ، والترتيبُ والموالاةُ فرضان في طهارةِ الحدثِ الأصغر، فكذا في التيمم له. "شرح المنتهَى" (٢) . (وهما) أي: الترتيبُ والموالاةُ. (في الوضوءِ) فكذا في التيمُّم القائمِ مَقامَه. مصنف (٣) . (وإن نوى حَدَثًا … إلخ) هذا مفرع على تعيين النيةِ على طريقة شيخِ الإسلامِ بأن الواو عنه. (كفى) التيمم الواحدُ عن الجميعِ، بناءً على تداخلُ الطهارتين في الغُسل. (أو) للتفريع. وقال ابنُ عقيلِ في الحدثِ والنجاسة: الأشبهُ عندي: لا
vol. 2, p. 453وإنْ نَوى نفلًا، أو أطْلقَ، لم يُصلِّ به فرضًا، وإنْ نواهُ، صلَّى كلَّ وقتِه.
قلت: والظاهرُ هنا اعتبارُ الترتيب والموالاة.
-
وإنْ تَنوعت أسبابُ أَحَدِ الحدثين، فَنَوى أحدَها، أجزأ عن الجميع، لكن لو نَوى الاستباحةَ من أحدها، على أنْ لا يَستبيحَ من غيره، لم يُجزِئه، على قياس ما تقدَّم في الوضوء، وأولَى؛ لضعفه.
-
(وإنْ نوى) بتيمُّمه (نفلًا) أي: استباحةَ نفل الصَّلاة، لم يصلِّ به فرضًا (أو أَطلق) النية للصلاة، بأنْ نوى استباحةَ الصَّلاة، ولم ينوِ فرضًا، ولا نفلًا (لم يصلِّ به فرضًا) لأنه لم ينوه فلم يحصلْ له، بل يصلي به نفلًا في الصورتين. أما في الأولى؛ فلنيتِه (١) النفلَ، وأمَّا في الثانية؛ فلأنه أقل ما يُحمَلُ عليه الإطلاق. وطواف كصلاةٍ فيما تقدم.
-
(وإنْ نواه) أي: الفرضَ بتيممه (صلى كلَّ وقتِه) فروضًا ونوافل، فمن تيمَّم لظهرٍ مثلًا، صلَّى ما دامَ الوقتُ ما شاءَ من الفرضِ والنفلِ. أمَّا الفرضُ؛ فلنيته، وأما النفلُ؛ فلأنَّه أخف، ونيةُ الفرضِ تَتضمَّنُه. فمن نَوَى شيئًا استباحَه
يتداخلان، كالكفارات والحدود إذا كانت من جِنسَين. قال في "الشَّرح" : والأصحُّ الأوَّل. مصنف على "الاقناع" .
-
(وإن تنوعت أسبابُ أَحدِ الحدثين) بأنْ بالَ وتغوَّط وخرجَ منه ريحٌ، ونوى واحدًا منهما، أجزأ تيمُّمه عن الجميع؛ لأن حكمَها شيءٌ واحد، وهو إمَّا إيجادُ الوضوء أو الغُسلِ، كطهارة الماءِ. مصنّف (٢) مع زيادة. (لكن لو نَوى … إلخ) استدراكٌ على قولِه: "أجزأ عن الجميعِ" .