باب إزالة النجاسة الحكمية

143 paragraphs · vol. 2, p. 461

Page 1 of 4

  1. أي: الطارئةِ على محلٍّ طاهرٍ. والمرادُ بإزالتها: تطهيرُ مواردها. وذكر أيضًا النجاساتِ وما يُعْفَى عنه منها. وخرجَ بالحُكْمِيَّة العينيَّة؛ كعظمِ ميتةٍ وجلدِها؛ فإنَّها لا تَطهرُ بحال.

    vol. 2, p. 461
  2. (يجبُ) أي: يُشترَطُ (لِـ) تطهيرِ (كل مُتَنَجِّسِ) حتى أسفلِ خُفٍّ وحذاءٍ وذيلِ امرأةٍ (سبعُ غسلات) لعمومِ حديثِ ابن عمر: "أُمِرنا بغسلِ الأنجاسِ سبعًا" (١) فينصرفُ إلى أمره ﷺ .

  3. (باب إزالةِ النجاسةِ الحُكْمِيَّة، أي: الطارئةِ على محلٍّ طاهِرٍ) تفسيرٌ للنجاسةِ الحكميَّة، وحكمِ زوالها، وذكرِ ما يُعفَى عن يسيرِه منها، وما لا يُعفَى عنه، ففي الترجمةِ حذفٌ، أي: بابُ كيفيَّةِ إزالةِ النجاسةِ الحكميَّةِ، وبابُ حكمِ زوالِها، وبابُ ما يعفى … إلخ، فالمقصودُ من هذا الباب بيانُ كيفيَّةِ إزالةِ النجاسةِ، وحكم الغسالَةِ، وبيانُ حكمِ الحيوانِ النجسِ والطاهرِ، وفَضَلاتِها.

  4. والنجاسةُ لغةً: الشيءُ المُسْتَقْذَر، ويَحرمُ التضمُّخُ بها بلا عذرٍ، واحْتُرِزَ به عن العينيَّةِ، فإنَّها لا تُطهَّر بغسلِها بحالٍ، وسيأتي معنى كلٍّ منهما شرعًا في بابِ اجتنابِها. (حتى أسفل خُفٍّ) وحتى أسفل حذاءٍ، وهو النَّعْلُ، وحتى ذيل امرأةٍ، (سبعُ غسلات) ومحلُّ ذلك إذا كانتِ النجاسةُ على غيرِ الأرضِ ونحوها، وسيأتي حكمُ تطهيرِها، أمَّا وجوبُ غَسْلِ أسفلِ

    vol. 2, p. 462إن أَنْقت، وإلَّا، فحتَّى تنقى بماءٍ طَهورٍ

    ويعتبرُ في كَلِّ غَسْلَةٍ أنْ تستوعِبَ المحلَّ، ويُحسبُ العددُ من أوَّل غسلةٍ، وتكفي السبعُ (إنْ أَنقت) النجاسةَ وأَذْهَبَتْها (وإلَّا) تُنْقِ النجاسَةَ (فـ) يزيدُ على السبع (حتى تنقى) أي: إلى أنْ تذهبَ النَّجاسَةُ.

  5. ولابدَّ أنْ تكونَ كلُّ غَسلةٍ من السبع فما فوقها (بماءٍ طهور) لحديثِ أسماءَ قالت:

    الخُفِّ، وأسفلِ الحذاءِ، فقياسًا على الرِّجْل، وأما ذيلُ المرأةِ، فقياسًا على غسلِ بقيَّةِ الثوبِ. قال البهوتي؛ إنَّما نصَّ على هذه الثلاثة في "المنتهى" (١) ، وتبعَه الشارحُ؛ إشارةً إلى محلِّ الخلافِ فيها؛ لأنَّ من الأئمةِ من قال أنَّه يكفي في أسفلِ خُفٍّ والنعلِ الدلكُ بالأرضِ، وأنَّه يُعفَى عن ذيلِ المرأةِ؛ للحرجِ والمشقَّةِ. وأمَّا نفسُ الخُفِّ، والحذاءِ، وثوبِ المرأة، فوجوبُ تطهيرِها محلُّ وفاقٍ، فلم يحتج إلى التنبيهِ عليها. انتهى كما نصَّ عليه. (لحديث أسماءَ) بنتِ أبي بكرٍ الصديق، أمِّ عبد الله بن الزبير، من المهاجراتِ، وكانت تُسمَّى ذاتَ النطاقينِ؛ لما ذُكِر في حديثِ الهجرةِ (٢) ، أسلمت بعدَ سبعةَ عشرَ إنسانًا فيما قالهُ ابنُ إسحاق (٣) ، وهاجرت [وهي حاملٌ] (٤) بابنِها عبد الله، وكانت عارفةً بتعبيرِ الرؤيا، حتى قيل: أخذَ ابنُ سيرينَ التعبيرَ عن ابنِ المسيِّب، وأخذَهُ ابنُ المسيّبِ عن أسماءَ، وأخذته أسماءُ عن أبيها (٥) ، وهي آخر المهاجرات وفاةً، توفيت في جمادى الأوَّل من سنة ثلاث وسبعين بمكَّة، بعد ابنها عبد الله بأيامٍ. بلغت مئةً، لم يسقطْ لها سِنُّ، ولم يُنْكَر عقلٌ، لها في البخاريِّ ستَّة عشر حديثًا رضي الله عنها (٦) .

  6. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 463
  7. جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إحدانا يُصيبُ ثوبَها من دمِ الحيضَةِ، كيف تصنع (١) ؟ قال: "تحته بالماء، ثم تَنْضَحُه، ثمَّ تُصَلِّي فيه" متفقٌ عليه (٢) .

  8. وأمَرَ بصبِّ ذَنوبٍ من ماء، فأُهرِيق على بولِ الأعرابيِّ (٣) . والذَّنوب -وِزَانُ رَسُول-: الدَّلُو العظيمةُ. قالوا: ولا تُسمَّى ذَنُوبًا حتى تكونَ مملوءةً، ويُذكر ويؤنَّث. وقوله: "فأُهرِيق" أي: صُبَّ، وفيه الجمعُ بين الهاء والهمزة، وهر قليل؛ لأنَّ الهاءَ في الأصل بدلٌ من الهمزة، لكن عند الجمعِ بينهما -كما هنا- يُلحظُ في الهاء كونُها عوضًا عن حركةِ الياء في الأصل، ولهذا لا يصيرُ الفعلُ بهذهِ الزيادةِ خماسيًّا (٤) .

  9. وقوله: (امرأة) والمرأةُ هي أسماءُ، كما وقعَ في رواية الإمامِ الشافعي (٥) بإسنادٍ صحيحٍ على شرطِ الشيخين، عن سفيانَ بن عيينةَ، عن هشام، [عن فاطمة] . ولا يبعدُ أنْ يبهمَ الراوي اسمَ نفسِه. ق س.

  10. (قال: "تحتُّه بالماء … " إلخ) قال القاضي عياض: "تحتُّه" : تَقْشِرُه وتحكُّه، و "تقرصُه" -بفتح التَّاء، وسكون القاف، وكسر الراء، وبضمِّ التاء وفتحِ القاف، وكسر الراءِ مشدَّدة- تقطعُه بالأصابعِ مع الماء ليتحلَّلَ، و "تنضحُه" : تَغْسِلُه. انتهى (٦) . مصنِّف.

  11. ( "ثم تصلِّي فيه" ) هذه روايةُ ابنِ عساكر (٧) .

  12. مع حَتٍّ، وقَرْصٍ لحاجةٍ، وعَصْرٍ، كلّ مرَّةٍ خارجَ الماءِ،

    (مع حتٍّ وقرْصٍ) لمحلِّ النَّجاسة. والحتُّ: الحكُّ بطرفِ حجرٍ أو عود. والقرصُ -بالصَّاد المهملة-: الدَّلكُ؛ بأطرافِ الأصابعِ والأظْفَار، مع صبِّ الماء عليه (١) (لحاجةٍ) إلى ذلك، ولَو في كلِّ مرَّةٍ، إنْ لم يتضرَّر المحلُّ فيَسقط.

    vol. 2, p. 464
  13. (و) مع (عصرٍ) لمغسولٍ تشرَّب النَّجاسة بحسَب الإمكان؛ بحيثُ لا يُخافُ فسادُه، ويُفْعل العَصْرُ (كُلَّ مرَّةٍ) من السَّبع (خارجَ الماء) ليَحْصُلَ انفصالُ الماءِ عنه، فإنْ عَصَرَه في الماء ولو سبعًا، فغسلةٌ واحدةٌ يَبْني عليها. فإن لم يمكن عَصْرُ ما تَشَرَّبَ النَّجاسَةَ، دقَّه وقَلَّبَه،

    وفي الحديث تعيينُ الماءِ لإزالةِ جميعِ النجاسات، دونَ غيرِه من المائعات إذ لا فرقَ بين الدَّمِ وغيرِه، وهذا قولُ الجمهورِ، خلافًا لأبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف، حيث قالا: يجوزُ تطهيرُ النجاسةِ بكلِّ مائعٍ طاهرٍ (٢) .

  14. (لحاجةٍ) إلى شيء من ذلك، وهي ما إذا لصقتِ النجاسةُ بالمحلِّ، (ولو في كلِّ مرَّةٍ) ولا تخرج إلا بذلك.

  15. (إن لم يتضرَّرِ المحلُّ) المتنجِّسُ بالحتِّ أو القرص، أمَّا إذا تضرَّرَ المحلُّ، فلا يجب؛ لأنَّ الضررَ لا يزالُ بالضرر. فإذا لَصِقَتِ النجاسةُ بها، فإنَّها تعالجُ بما هو أخفُّ من ذلك لتزولَ، على أنَّه لا يَضرُّ بقاءُ اللونِ، أو الريحِ، أو هما. انتهى. دنوشري.

  16. (يبني عليها) أي: يتمُّ ما بقيَ من عددِ الغسلات السبعِ عليها.

  17. (دقَّهُ) أي: دقَّ ما تشرَّبَ النجاسةَ.

  18. (وقلَّبَه) إنْ لم يمكن عصرُه.

  19. فإنْ كانتْ مِنْ كلبٍ، أو خنزيرٍ، وجب تُرابٌ طَهُورٌ، أو نحوه، كأُشنانٍ

    أو ثقَّلَه كلَّ غسلةٍ حتى يذهبَ أكثرُ ما فيه من الماء، ولا يَكْفي عن عَصْره تجفيفُه.

    vol. 2, p. 465
  20. وما لا يَتَشرَّبُ، يطهرُ بمرورِ الماء عليه، وانفصالِه عنه.

  21. (فإنْ كانت) النَّجاسةُ (من كلبٍ أو خنزيرٍ) أو متولِّدٍ منهما، أو من أحدِهما (وَجَبَ) في تطهيرها (١) (ترابٌ طهورٌ) فلا يَكْفي ترابٌ نَجِسٌ ولا مُستعملٌ. (أو نحوه) أي: الترابِ (من أشنانٍ) (٢) وصابونٍ ونُخَالةٍ ونحوِ ذلك مما له قَوَّة الإزالة

    (أو ثقَّلَه كلَّ) مرَّةٍ، حتى يذهبَ أكثرُ ما فيهِ من الماء، ولا يكفي في العددِ تحريكُه في الماء وخَضْخَضَتُه.

  22. (ولا يكفي عن عصرِه تجفيفه) ؛ لأنَّ التجفيفَ إنَّما يُزيلُ أجزاءَ الماءِ دونَ أجزاءِ النجاسةِ.

    (فإنْ كانتِ النجاسةُ من كلبٍ … إلخ) هذا تفصيلٌ لقوله: "لكلِّ متنجِّسٍ … إلخ" .

  23. (أو خنزيرٍ) لأنَّه ثبتَ ذلك في نجاسةِ الكلب، مع كثرةِ البلوى بنجاسته؛ لإباحةِ اقتنائِه، والانتفاعِ به في الجملةِ، وعدمِ ورودِ القرآنِ بتحريمه، فالخنزيرُ الذي يَنْدُرُ التنجُّس منه، ويحرمُ اقتناؤه، وورد القرآنُ بتحريمِه (٣) ، أولَى بالتراب في نجاستِه. ح ف. (ولا مستعمل) لأنَّه كالماء المستعمل، فلا يجوز استعماله. (من أُشنانٍ وصابونٍ) ويحرمُ استعمالُ شيءٍ من طعامٍ وشرابٍ، كالدقيقِ ونحوه، في إزالةِ النجاسةِ؛ لما فيه من إفسادِ الطعامِ المُحتَاج إليه بالنجس، كما يُنهَى عن ذبحِ الخيل التي يُجاهَدُ عليها، والإبلِ التي يُحَجُّ عليها، والبقرِ التي يُحرَثُ عليها، ونحو ذلك؛ لما في ذلك من الحاجة اليها. قاله الشيخ، ولا بأسَ باستعمالِ

    vol. 2, p. 466يَعُمُّ المحَلَّ مع الماءِ،

    (يَعُمُّ) الترابُ ونحوه (المحَلَّ) المتنجِّسَ (مع الماء) ؛ لحديث مسلمٍ (١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا وَلَغ الكلبُ في إناءِ أَحَدِكُم، فليغسلْه سبعًا، أُولاهنَّ بالتراب" .

  24. وقولُ المصنِّف: "مع الماء" إشارةٌ إلى أنَّه لابدَّ من مزجِ التُّراب بالماءِ؛ فيوصلَه (٢) الماءُ إلى المحلِّ المتنجِّس، فلا يكفي مائعٌ غيرُ (٣) الماء ولا ذَرُّه، وإتباعُه الماءَ.

  25. وجَعَلُ الترابِ في الأُولى أَوْلَى؛ لموافقةِ لفظ الخبر، وليأتيَ الماءُ بعدَه فينظِّفَه، فإنْ جعلَه في غيرها، جاز، لأنَّه رُوِيَ في حديثِ: "إحداهُنَّ بالتُّراب" (٤) .

  26. النُّخَالَةِ (٥) الخالصةِ في التَّدَلُّكِ، وغَسْلِ الأيدي بها، وكذا ببِطيخٍ، ودقيقِ الباقلاءِ (٦) ، وغيرِهما ممَّا له قُوَّةُ الجلاءِ لحاجةٍ.

  27. ( "إذا ولغَ" ) يقال: وَلَغ يَلَغ، بفتح اللام فيهما، ولوغًا بضمِّ الواو: إذا شرب. وقال ابنُ العربي: ويستعملُ الولوغُ في الكلابِ والسباع، ولا يُستعمَل في الآدميِّ. أُبِّيّ (٧) . مصنِّف. (ولا ذرُّه وإتباعُه الماءَ) أي: لا يكفي ذرُّ التراب على المحلِّ المتنجِّس، وإتباعُه الماء؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "أولاهنَّ بالتراب" إذ الباءَ فيه للمصاحبة. (في حديث: "إحداهنَّ بالتراب" ) وفي حديث: "أولاهنَّ" ، وفي حديثٍ: "الثامنة" (٨) . فدلَّ على أنَّ محلَّ الترابِ من الغَسَلَاتِ غيرُ متعيِّنٍ (٩) . مصنِّف.

  28. إلَّا فيما يَضُرُّه، فيكفي مسمَّاه.

    vol. 2, p. 467
  29. ويكفي في أرضٍ تنجَّستْ بمائعٍ غَسْلَةٌ تَذْهَبُ بالنجاسةِ،

    (إلَّا فيما) أي: محلّ (يَضُرُّه) الترابُ (فيكفي مسمَّاه) أي: أقلُّ شيءٍ يُسَمَّى ترابًا؛ دفعًا للضَّرر.

  30. (ويكفي في) تطهير (أرضٍ تنجَّست بمائعٍ) كبولٍ، أو نجاسةٍ ذاتِ جِرْمٍ أُزِيلَ عنها، ولو من كلبٍ أو خنزيرٍ (غَسْلةٌ) واحدةٌ (تَذْهبُ بالنَّجَاسة) أي: بلونِها وريحها؛

  31. ويحسبُ العددُ في إزالتها من أوَّلِ غسلةٍ، ولو قبلَ زوالِ عينها، فلو لم تَزُلْ إلَّا في الغسلةِ الأخيرةِ، أجزأ. دنوشري.

  32. (يضرُّه التراب) أي: بأنْ ينقصَ مالِيَّتَه باستيعابِه بالتراب، كالثيابِ الفاخرة (أي: أقلُّ شيءٍ يسمَّى ترابًا) أي: ما يقعُ عليه اسمُ التراب، وإنْ لم يستوعِب المحلَّ. ح ف. (ويكفي في أرضٍ تنجَّسَت بمائعٍ … إلخ) عبارةُ "المنتهى" ممزوجةً "بشرحه" (١) : ويُجزِئُ في صخرٍ وأجرنةٍ وأحواضٍ ونحوها، كحيطان وأرضٍ تنجَّسَت بمائعٍ، ولو من كلبٍ أو خنزير، مكاثرتُها بالماء، ولو من مطرٍ وسيلٍ، بحيثُ يغمرُها؛ لأنَّ تطهيرَ النجاسةِ لا تُعتبَرُ فيه النيَّةُ، فاستوى ما صبَّه الآدميُّ وغيرُه، ولو من غير عددٍ حتى يذهبَ لونُ نجاسةٍ وريحُها؛ لأنَّ بقاءهما أو بقاءَ أحدِهما، يدلُّ على بقاءِ النجاسةِ ما لم يعجز عن إذهابهما [فلا يضرُّ، كما] في غيرِ الأرضِ، ويضرُّ بقاء الطَّعمِ (٢) ، وتطهيرُ ما تنجَّسَ ببول الصبيِّ الذي لم يأكلِ الطعام لشهوةٍ بالنضحِ، وتطهيرُ الأرضِ المتنجِّسة بمكاثرةِ الماء عليها، ولو لم يَزُل الماءُ فيهما، أي: في الصورتين المذكورتين.

  33. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 468
  34. لحديث أنسٍ قال: جَاء أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجد، فزجرَه النَّاس،

    والدليلُ على أنَّ الأرضَ تَطْهُرُ بذلكَ، ما رَوى أنسٌ قال: جاءَ أعرابيٌّ … إلخ، ولو لم يطهر بذلكَ، لكانَ تكثيرًا للنجاسةِ بانتشارها، ولأنَّ الأرضَ مصابُّ الفضلاتِ، ومطارحُ الأقذارِ، فلم يُعتَبر فيها عددٌ؛ دفعًا للمشقَّةِ والحرجِ. والمرادُ بالمكاثرةِ: صبُّ الماءِ على النجاسةِ حتى يغمرَها، بحيث يذهبُ بلونِها وريحِها.

  35. (أعرابيٌّ) واسمُه ذو الخويصرة التميمي، هكذا في غالب الشروح. وفي "القاموس" (١) ما نصُّه (٢) : وذو الخويصرةِ اليمانيُّ (٣) صحابيٌّ، وهو البائلُ في المسجدِ، والتميميُّ: حرقوصُ (٤) بن زهيرٍ ضِئْضِئُ (٥) الخوارج (٦) . وفي البخاري: فأتاهُ ذو الخويصرة (٧) ، وقال مَرَّةً: فأتاه عبد الله بن ذي الخويصرة (٨) . وكأنَّه وَهَم (٩) . انتهى.

  36. ثمَّ إنَّ الأعرابيَّ ساكنُ الباديةِ، ضدُّ الحضريِّ، والعربيُّ ضدُّ العجميِّ، والأعرابيُّ منسوبٌ إلى الأعراب، وهم سكَّان البوادي؛ لأنَّ الأعرابَ جمعٌ جرى مجرى القبيلة.

  37. (في طائفة المسجد) أي: في قطعةِ من أرضِه، والمرادُ المسجدُ النبويُّ.

  38. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 469
  39. فنهاهم النبيُّ ﷺ ، فلما قَضى بولَه، أَمَر بذَنُوبٍ من ماءٍ، فأُهرِيقَ عليه (١) .

  40. وقوله: (فنهَاهُم النبي ﷺ ) عن زجره؛ للمصلحةِ الراجحةِ، وهي رفعُ أعظمِ المفسدتين (٢) ، بتركِ أيسرِهما، وهي خشية أنْ يقومَ فينجِّس محلًّا آخر، أو لأنَّه إذا قامَ انقطعَ بولُه، فيتأذَّى بالحُقْنَةِ، أو لأنَّهم أغلظوا في التغيير (٣) ، وحقُّهُمُ الرفقُ فيه. (بذَنوبٍ) الذَّنوب، بفتحِ الذال المعجمة: الدلو المُمْتلئُ ماءً. والأمرُ للوجوب، وهو على حذفِ مضافٍ، أي: مظروف ذَنوبٍ، و (مِنْ) تبعيضيَّةٌ، وهي مع مدخولها في محلِّ نصبٍ على الحال. وقوله: (فأُهريق) بزيادةِ همزةٍ مضمومَةٍ، وسكونِ الهاءِ، وضمِّها، وكذا في اليونينيَّة (٤) ، ولأبي ذرٍ (٥) : "فَهُريق" بضمِّ الهاء.