باب شروط الصلاة
167 paragraphs · vol. 3, p. 57
Page 4 of 5
- vol. 3, p. 80
وما سقط منه من عضوٍ أو سنٍّ، طاهرٌ.
-
ولا تصحُّ صلاةٌ في مقبرة، وحمَّام، وعَطَنِ إبلٍ، وحُشٍّ، ومجزرةٍ، ومزبلةٍ، وقارعةِ طريقٍ،
(وإلَّا) أي: وإن لم يعلم كونَها فيها (فلا) يعيد؛ لاحتمالِ حدوثِها بعدها؛ فلا تَبْطلُ بالشَّكِّ.
-
(ومن جُبر) بالبناء للمفعول (عظمُه) نائبُ الفاعل، بعظمٍ نَجِسٍ (أو خِيْطَ) بالبناء للمفعول (جرحُه) نائبُ الفاعل (بـ) خَيط (نَجسٍ) وصحَّ (لم يجب إزالتُه) أي: النَّجِس (مع ضررٍ) بفواتِ نفسٍ، أو عضوٍ، أو مرضٍ، ولا يتيمَّم له إنْ غطّاه اللَّحْم. وإن لم يخَفْ ضررًا، لزمتْه إزالتُه، وتقدَّم في السواك حكمُ الوشم (١) .
-
(وما سقط منه) أي: من آدميٍّ (من عضوٍ، أو سنٍّ) فهو (طاهرٌ) أعادَه أو لم يُعِدْه؛ لأنَّ ما أبين من حيٍّ كميتتهِ، وميتةُ الآدميِّ طاهرة. وإن جعلَ موضع سنِّه سنَّ شاةٍ مُذَكَّاةٍ، فصلاتُه صحيحة، ثبتَتْ، أوْ لا.
-
(ولا تصحُّ صلاةٌ) بلا عُذْرٍ، كحبسٍ -فرضًا كانت أو نفلًا- غير صلاةِ جنازة (في مقبرة) بتثليث الباء، ولا يضرُّ قبران، ولا ما دُفِنَ بداره (و) لا في (حمَّام) داخله، وخارجه، وجميع ما يتبعه في بَيعٍ (و) لا في (عَطَن إبل) بفتح الطاء المهملة، أي: معطِنها بكسرها: وهو ما تقيمُ فيه، وتأوي إليه (٢) (و) لا في (حُشٍّ) بضمِّ الحاء المهملة وفتحِها: وهو المرحاض (٣) (و) لا في (مجزرةٍ، ومَزبلةٍ، وقارعةِ طريقٍ،
vol. 3, p. 81وأسطحتِها، ومغصوبٍ، وتُكرَه إليها.
-
ولا تصحُّ فريضةٌ في الكعبةِ، ولا على ظهرِها، والحِجْرُ منها، وتُسنُّ النافلةُ فيهما.
-
و) لا تصحُّ الصلاةُ في (أسطِحَتها) أي: أسطحةِ تلك المواضع، وسطحِ نهرٍ (و) لا في (مغصوبٍ) . والمنعُ فيما ذُكر تعبُّديٌّ؛ لما روى ابنُ ماجه والترمذيُّ عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ الله ﷺ نهى أنْ يصلَّى في سبعِ مواطن: المزبلةِ، والمجزرةِ، والمقبرةِ، وقَارِعةِ الطريقِ، وفي الحمَّامِ، وفي مَعَاطِنِ الإبل، وفوقَ ظهرِ بيت الله (١) . (وتُكره) الصلاةُ وتصحُّ (إليها) أي: إلى تلك المواضعِ، إن لم يكنْ حائل، وإلّا، فلا كراهة.
-
وتصحُّ صلاةُ جنازةٍ، وجمعة، وعيدٍ، ونحوِها بطريقٍ، لضرورة، وغصبٍ، وعلى راحلةٍ بطريقٍ، وفي سفينة، ويأتي.
-
(ولا تصحُّ فريضةٌ في الكعبةِ، ولا على ظهرِها. والحِجْر) بكسرِ الحاء المهملة (منها) أي: من الكعبة، فلا تصحُّ الفريضةُ فيه، كما لا تصحُّ في الكعبة، وتصحُّ إن وَقَفَ على منتهاها بحيثُ لم يَبْقَ وراءَه شيءٌ منها، أو وَقَفَ خارجَها، وسجد فيها، أو في الحِجْر؛ لأنَّه غيرُ مستدبِرٍ لشيء منها. وتصحُّ النافلةُ والمنذورةُ فيهما: أي: في الكعبةِ والحِجْر، وكذا يصحَّان عليها (وتُسَنُّ النافلة فيهما) أي: في الحِجْر والكعبة،
vol. 3, p. 82ومنها: استقبالُ القبلة، فلا تصحُّ بدونه إلا لعاجزٍ ومسافرٍ متنفِّلٍ، ويَفتتحُ الصلاةَ إليها إن لم يشقَّ، ويركعُ ويسجدُ أيضًا إليها ماشٍ.
-
ومن قَرُبَ من الكعبة، ففرضُه إصابةُ عينِها، ومن بَعُدَ، جهتِها.
-
بين الأسطوانتين وِجاهَهُ إذا دخل؛ لفعله عليه الصلاة والسلام (١) .
-
والشرط الثامن: ما أشار إليه بقوله: (ومنها استقبالُ القبلة) أي: الكعبة، أو جهتِها، سُمِّيتْ قبلةً؛ لإقبال الناس عليها، قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩] (فلا تصحُّ) صلاةٌ (بدونِه) أي: بدونِ الاستقبالِ (إلَّا لعاجزٍ) كمربوطٍ، ومصلوبٍ لغيرِ القبلةِ، وعندَ اشتدادِ الحربِ (و) إلَّا لـ (مسافرٍ) سَفَرًا مباحًا، طويلًا أو قصَيرًا (مُتَنَفِّلٍ) لا مفترضٍ، إذا كان يقصدُ جهة معيَّنة، فله أنْ يتطوَّعَ سائرًا، لا نازلًا، ماشيًا، أو راكبًا، على راحلتِه حيثُما توجَّهتْ به.
-
(ويفتتحُ) متنفِّلٌ في سفرٍ (الصلاةَ) بالإِحرامِ (إليها) أي: إلى القبلةِ وجوبًا، بالدَّابةِ، أو بنفسِهِ (إنْ لمْ يَشُقَّ) عليه.
-
(ويركعُ، ويسجدُ أيضًا) أي: كما يفتتح (إليها) أي: إلى القبلةِ وجوبًا (ماشٍ) فاعلٌ يتنازعُه: "يركع، ويسجد" . أي: لتيسُّر ذلك عليه. وأما الراكبُ، فيركعُ، ويسجدُ إن أمكن بلا مشقَّةٍ، إلَّا، فإلى جهةِ سَيرهِ، ويومئ بهما، ويجعلُ سجودَه أخْفَضَ. وراكبُ المِحَفَّةِ (٢) الواسعةِ والسفينةِ والراحلةِ الواقفةِ، يلزمُه الاستقبالُ في كلِّ صلاتهِ.
-
(ومَنْ قَرُب من الكعبة) بأنْ أمكنه معاينتُها، أو الخبرُ عن يقين (ففرضُه إصابةُ عينِها) ببدنِه كلِّه، بحيثُ لا يخرجُ شيءٌ منه عن الكعبة، ولا يضرُّ عُلوٌ، ولا نزول.
-
(ومن بَعُدَ) عن الكعبة، ففرضُه استقبالُ (جهتِها) فلا يضرُّ التَّيامُنُ والتياسُرُ اليسيران عُرْفًا، إلَّا مَنْ كان بمسجدِه ﷺ ؛ لأنَّ قبلتَه متيقَّنة.
- vol. 3, p. 83
ويَعمل بخبرٍ عن يقين، ومحرابٍ إسلاميٍّ، ويَستدلُّ عليها في السفر بالقطبِ وغيرِه.
-
ولا يَتَّبعُ مجتهدٌ مجتهدًا خالفَه، ولا يَقتدِي به.
-
ويتَّبعُ مقلِّدٌ الأوثقَ عنده.
-
ومن صلَّى بلا اجتهادٍ ولا تقليدٍ
(ويَعمل) مَنْ جَهِلَ القبلةَ (بخبر) مكلَّفٍ ثِقَةٍ عَدْلٍ، ظاهرًا وباطنًا (عن يقين) حرًّا كان أو عبدًا، رجلًا أو امرأة (و) يَعمل أيضًا بـ (ــــمحرابٍ إسلاميٍّ) لأنَّ الاتِّفاقَ عليه مع تَكْرارِ الأعصار إجماعٌ؛ فلا تجوزُ مخالفتُه حيثُ عَلمِه للمسلمين، ولا ينحرف.
-
(ويَسْتَدِلُّ) جاهلُ القبلة (عليها في السفر بالقُطْب) نجمٍ، خفيٍّ، شماليٍّ، حولَه أنجم دائرةٌ كفَرَاشةِ الرَّحى، في أحدِ طرفيها الجَدْي، وفي الآخر الفَرْقَدان (١) . يكونُ القُطْبُ وراءَ ظهرِ المصلِّي بالشام، وعلى عاتِقِه الأيسرِ بِمصرَ. وهو أثبتُ أدلَّتِها؛ لأنَّه لا يزولُ عن مكانه إلَّا قليلًا.
-
(و) يستدلُّ عليها أيضًا بـ (ـــغيره) أي: غيرِ القُطْبِ؛ كالشَّمْسِ والقمرِ ومنازلهِما؛ فإنَّها تطلُعُ من المشرِقِ وتغرُب بالمغرِب.
-
ويُستحبُّ تعلُّمُ أدلَّةِ القبلةِ والوقتِ، فإنْ دَخَلَ وخفيتْ، لزمَه، ويقلِّدُ إنْ ضاقَ الوقتُ.
-
(ولا يتَّبعُ مجتهدٌ مجتهدًا خالفَه) وإن كان أعلمَ منه (ولا يَقتدي به) لأنَّ كلًّا منهما يعتقدُ خطأَ الآخر. (ويتَّبعُ مقلِّدٌ) بكسر اللام، لجهلٍ، أو عمًى (الأوثقَ) من مجتهدَيْن، أي: أعلمَهما (عنده) وأصدقَهما وأشدَّهما تحرِّيًا لدينه؛ لأنَّ الصوابَ إليه أقربُ. فإن تساويا، خُيِّر، وإذا قلَّد اثنين، لم يرجعْ برجوعِ أحدِهما.
-
(ومن صلَّى بلا اجتهاد) في القبلة مع قدرته عليه (ولا تقليدٍ) إنْ لم يُحْسِنِ
vol. 3, p. 84مع قدرةٍ، أَعادَ، وإلَّا، تحرَّى وصلَّى.
-
ويجتهد عارفٌ لكلِّ صلاةٍ، ويعمل بالثاني، ولا يقضي ما صلَّى بالأوَّل.
-
ومنها: النِّيَّةُ، فيُعتبر أن ينوي عينَ ما يصلِّيه من نحوِ ظهرٍ أو راتبةٍ. ولا يشترط نيَّة فرضٍ
الاجتهادَ (مع قدرتـ) ـــه على التقليد، بأنْ وَجَدَ من يقلِّده (أعاد) ولو أصاب؛ [لتركه الواجب عليه] (١) (وإلَّا) أي: وإن لم يَقْدِر على اجتهادٍ ولا تقليدٍ، كأن لم يجدْ أعمًى، أو جاهلٌ مَنْ يقلِّدُه (تحرَّى وصلَّى) ولا إعادة. وإن صلَّى بصيرٌ حَضَرًا، فأخطأ، أو صلَّى أعمًى بلا دليلٍ، مِنْ لَمْسِ نحوِ محرابٍ، أو خبرِ ثقةٍ، أعاد.
-
(ويجتهدُ عارفٌ) بأدلَّة القبلة (لكلِّ صلاةٍ) لأنَّها واقعةٌ متجدِّدةٌ؛ فتستدعي طَلَبًا جديدًا (ويعمل بـ) ــــالاجتهادِ (الثاني) لأنَّه ترجَّح في ظنِّه، ولو في أثناءِ الصلاة، فيبني (ولا يقضي ما صلَّى بـ) ــالاجتهادِ (الأوَّل) لأنَّ الاجتهادَ لا ينقضُ الاجتهادَ. ومن أُخْبِر فيها بالخطأ يقينًا، لَزِمَ قبولُه. وإنْ لم يظهر لمجتهدٍ جهةٌ، صلَّى على حسبِ حالِه.
-
والشرط التاسع: ما أشار إليه بقوله: (ومنها النِّيَّة) وبها تمَّتِ الشروطُ. وهي لغةً: القصدُ، وهو عزمُ القلب على الشيء. وشرعًا: العزمُ على فِعْلِ العبادةِ؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى (٢) . ومحلُّها: القلبُ، والتلفُّظُ بها ليسَ بشرطٍ؛ إذ الفرضُ جَعْلُ العبادةِ لله تعالى؛ فلا يضرُّ سبقُ لسانِه بغيرِ ما نواه (فيُعتبر أنْ ينويَ عينَ ما يصلِّيه، مِنْ) فَرْضٍ (نحوِ ظهرٍ) وعصرٍ (أو) نفلٍ كـ (ـــراتبةٍ) ووِتْرٍ؛ لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيّات" (٣) .
-
(ولا يُشترطُ نيَّةُ فرْضٍ) في نحوِ ظهرٍ، بأنْ ينويَها فرضًا، بل تكفي نيةُ الظُّهْرِ مثلًا.
- vol. 3, p. 85
ولا أداءٍ، ولا ضدِّهما في ذلك.
-
وينوي مع التحريمة أو قَبْلَها بيسيرٍ في الوقتِ، وإن قَطَعَها، أو تردَّد فيه، بطلت.
-
ويجوز قَلْبُ فَرْضِه نفلًا، إنِ اتسعَ وقتُه، وكُره بلا غرض.
-
(ولا) تُعتبر نيَّةُ (أداءٍ، ولا) نيَّةُ (ضدِّهما) أي: ضدِّ الفرضِ والأداءِ، وهما النَّفْلُ والقضاءُ (في ذلك) المذكور، من الفرضِ والراتبةِ. ولا يشترطُ أيضًا نيَّةُ الإعادة في المعادة، ولا إضافةُ الفعلِ إلى الله تعالى فيما ذكر، ولا في باقي العبادات؛ لأنَّها لا تكون إلَّا لله سبحانه، ولا عددِ الركعات. ومَنْ عليه ظهران، عيَّن السابقةَ؛ لأجلِ التَّرتيب، ولا يمنعُ صحَّتَها قصدُ تعليمِها ونحوِه.
-
(وينوي مع التحريمة) لتكونَ النيةُ مقارنةً للعبادةِ (أو) ينوي (قبلَها) أي: قبلَ تكبيرةِ الإحرام (بـ) زمنٍ (يسيرٍ) عُرْفًا، إنْ وجدتِ النيةُ (في الوقتِ) أي: وقتِ المؤدَّاة والراتبةِ، ما لم يفسخْها.
-
(وإن قَطَعَها) أي: النيةَ في أثناء الصلاة (أو تردَّد فيه) أي: قطعِها (بطلَتْ) لأنَّ استدامةَ النيةِ شرطٌ، ومع الفَسْخ، أو التردُّد لا يبقى مستديمًا. وكذا لو علَّقه على شَرْطٍ، لا إن عزَم على فعلِ محظورٍ قبلَ فعلِه. وإذا شكَّ في الصلاة، في النِّيَّة، أو التَّحريمةِ، استأنفها. وإن تذكَّر أنَّه نوى، وكان ذلك قبلَ قطعِها، فإنْ لم يكنْ أتى بشيءٍ من أفعالِ الصلاة، بنى، وإنْ عَمِل مع الشكِّ عملًا، استأنف، وبعدَ الفراغ، لا أَثَرَ للشكِّ.
-
(ويجوزُ) لمنفردٍ، أو مأمومٍ (قلْبُ فرضِهِ) الذي أَحْرَمَ به في وقته (نفلًا، إن اتَّسع وقتُه) المختارُ؛ لفعل ما أحرم به، ولأداءِ الفرض في وقته. (وكُرِهَ) قلبُ الفَرْضِ نفلًا (بلا غرَضٍ) صحيحٍ، كانْ يُحرِمَ منفردًا، فيريدَ الصلاةَ في جماعة، وإنِ انتقلَ من فَرْضٍ إلى آخرَ بالنية، بَطَلَا.
- vol. 3, p. 86
وينوي إمامٌ ومأمومٌ حالَهما، فإن نوى منفردٌ الإمامةَ أو الائتمامَ، لم يصحَّ.
-
وتبطل إنِ انفردَ بلا عذرٍ يُبيح تَرْكَ الجماعةِ.
-
وصلاةُ مأمومٍ بصلاة إمامِه، ولإمام أن يستخلفَ لمرضٍ وحَصْرٍ عن واجب،
(وينوي إمام) جماعةٍ (ومأمومٌ حالَهما) وجوبًا، فينوي الإمامُ الإمامةَ، والمأمومُ الائتمامَ؛ لأنَّ الجماعةَ يتعلَّق بها أحكامٌ، وإنَّما يتميَّزان بالنِّيَّة؛ فكانت شرطًا، رجلًا كان المأمومُ أو امرأةً. وإن اعتقد كلٌّ أنَّه إمامُ الآخَرِ أو مأمومُه، فسدتْ صلاتُهما، كما لو نوى إمامةَ مَنْ لا يصحُّ أن يؤمَّه، أو شكَّ في كونِه إمامًا أو مأمومًا. ولا يشترط تعيينُ الإمام ولا المأمومِ، ولا يضرُّ جهلُ مأمومٍ ما قرأ به إمامُه. وإن نوى زيدٌ الاقتداءَ بعمرٍو، ولم يَنْوِ عمرٌو الإمامةَ، صحَّتْ صلاةُ عمرٍو وحدَه. وتصحُّ نيةُ الإمامةِ ظانًّا حضورَ مأمومٍ، لا شاكًّا.