باب شروط الصلاة

167 paragraphs · vol. 3, p. 57

Page 3 of 5

  1. (ومن وَجَدَ كفايةَ عورتِه، ستَرَها) وجوبًا، وتركَ غيرَها، وصلَّى قائمًا؛ لأنَّ سترَها واجبٌ في غيرِ الصلاة، ففيها أولى. (وإلَّا) أي: وإن لم يجدْ ما يسترُها كلَّها، بل

    vol. 3, p. 73فالفرجَيْن، فإن كفى أحدَهما، فالدُّبُر أَولى، ويُصلِّي جالسًا ندبًا يُومِئُ. ومن أُعير سترةً، قَبِلَها.

    vol. 3, p. 72
  2. ويُصلِّي العراةُ جماعةً، وإمامهم وَسْطًا وجوبًا، وكلُّ نوعٍ وحدَه، ويُصلِّي عارٍ قاعدًا بالإيماءِ ندبًا، وإن وجَد سترةً

    بعضَها (فـ) ـــــلْيَستُرِ (الفرجَيْن) لأنَّهما أفحشُ (فإن) لمْ يكفِهما، بل (كفى أحدَهما، فالدُّبُرُ أَولى) بالستر؛ لأنَّه ينفرج في الركوع والسجود، إلَّا إذا كفَتِ السترةُ منكبَه وعجُزَه فقط، فيسترهما بكونِه يسترُ معظمَ العورةِ، والمغلَّظَ منها، وسترُ المنكب لا بدل له.

  3. (ويصلِّي) مَنْ لم يستُرْ فرجَيْه (جالسًا، ندبًا، يُومئ) بركوعٍ وسجودٍ، ولا يتربَّع، بل ينضمُّ، فلو صلَّى قائمًا وركع وسجد، جاز.

  4. ولَزِم عريانًا تحصيلُ سترةٍ بثمنِ أو أجرةِ مِثْلٍ، أو زائدٍ يسيرًا. (ومن أُعير سترةً) ليصلِّيَ فيها (قَبِلَها) أي: وجب عليه قَبُولُها، فلا تصحُّ صلاتُه عريانًا؛ لأنَّه قادرٌ على سَترِ عورته بما لا ضرَر فيه، بخلاف الهبة؛ للمِنَّة، ولا يلزمُه استعارتُها.

  5. (ويُصلِّي العراةُ جماعةً) وجوبًا، إذا كانوا رجالًا أحرارًا لا عذرَ لهم يبيح تركَ الجماعة؛ إذ الوجوب (١) لا يَسْقط بفوات سُنَّة الموقف، ولأنَّهم أولى بالوجوب من أهل صلاةِ الخوف (و) يكون (إمامُهم) أي: إمامُ العراة (وسْطًا) -بسكون السين المهملة- أي: بينهم (وجوبًا) وإن لم يتساوَ مَن عن يمينِه وشمالِه، فإن تقدَّمهم، بطلتْ، ويصلُّون صفًّا واحدًا وجوبًا. لكن محلُّ ذلك ما لم يكونوا عميانًا، أو في ظلمة.

  6. (و) يصلِّي (كلُّ نوعٍ) من رجالٍ ونساءٍ (وحدَه) لأنفسهم إنِ اتَّسع محلُّهم، فإن شقَّ، صلَّى الرجالُ، واستدبرهم النساءُ، ثمَّ عكسوا.

  7. (ويصلِّي عارٍ) عاجزٌ عن تحصيلِ سُترة (قاعدًا بالإيماء) بركوعٍ وسجودٍ (ندبًا) في قعودِه وإيمائه، فلو صلَّى قائمًا، وركع، وسجد، جاز (وإن وَجد) مصلٍّ عريانًا (سترةً

    vol. 3, p. 74قريبةً في الصلاة، سَتَرَ وبَنَى، وإلَّا، ابتدأَ. وكُرِهَ في صلاةٍ سَدْلٌ، واشتمالُ الصَّمَّاءِ، وتغطيةُ وجهٍ، وتلثُّم على فمٍ وأنفٍ، ولفُّ كُمٍّ،

    قريبةً) عرفًا (في) أثناء (الصلاة، سَتَر) بها عورتَه (وبَنَى) على ما مضى من صلاته (وإلَّا) أي: وإن لم يجدْها قريبةً، بل وجدها بعيدةً (ابتدأ) الصلاةَ بعد سَتْر عورته. وكذا من عَتَقَتْ فيها، واحتاجتْ إليها (١) .

  8. (وكُره في صلاةٍ سدلٌ) وهو طرحُ ثوبٍ على كَتفَيْه، ولا يردُّ طرفَه على الأخرى (٢) . (و) كُره فيها (اشتمالُ الصَّمَّاء) بأن يضطبعَ بثوبٍ ليس عليه غيرُه (٣) .

  9. والاضطباع: أن يجعلَ وسط الرداءِ تحت عاتقِه الأيمن، وطرفَيْه على عاتقه الأيسر (٤) . فإن كان تحته ثوبٌ غيرُه، لم يكره.

  10. (و) كُرِهَ فيها (تغطيةُ وجهٍ) بلا سبب؛ لنهيه ﷺ "أن يغطِّيَ الرجلُ فاه" رواه أبو داود (٥) . ففيه تنبيهٌ على كراهة تغطية الوجه؛ لاشتماله على تغطية الفم.

  11. (و) كُره فيها (تلَثُّمٌ على فَمٍ وأَنْفٍ) رُوي ذلك عن ابن عمر (٦) . وفي تغطية الفم تشبُّهٌ بفعل المجوس عند عبادتهمُ النيران.

  12. (و) كُره فيها (لفُّ كُمِّـ) ـــه، أي: جمعُه وكفُّه أي: ليمنعه من السجودِ معه بلا

    vol. 3, p. 75وشَدُّ وَسَطٍ كزُنَّار، وتَحرُم خيلاءُ في ثوبٍ وغيرِه، وتصويرٌ واستعمالُه في غير فرش وتوسُّد.

  13. سبب؛ لقوله ﷺ : "ولا أكفُّ شَعَرًا ولا ثوبًا" متفق عليه (١) .

  14. (و) كُره فيها (شدُّ وسط) ـــه (كزُنَّار) أي: بما يشبه شدَّ الزُّنَّار-بضم أوله كتُفَّاح-: وهو خيطٌ غليظ تشدَّه النصارى على أوساطهم (٢) ؛ لما فيه من التشبُّهِ بأهل الكتاب. وفي الحديث: "من تشبَّه بقومٍ، فهو منهم" رواه أحمدُ وغيرُه بإسنادٍ صحيح (٣) . وكُرِهَ للمرأة شدُّ وسطها في الصلاة مطلقًا، لا لرجلٍ بما لا يشبه الزُّنَّار.

  15. (وتحرُمُ خُيَلاءُ) بضمِّ الخاء المعجمة، وفتحِ المثناة التحتيَّة والمدِّ، والمنع من الصَّرف؛ لألف التأنيث الممدوة، ومعناه: الكِبْرُ والإعجاب (٤) (في ثوبٍ وغيرِه) كعمامةٍ في الصلاة وخارجها في غيرِ حرب؛ لقوله ﷺ : "من جرَّ ثوبَه خُيلاءَ، لم ينظرِ اللهُ إليه" متَّفَق عليه (٥) . ويجوز الإسبالُ من غير خُيلاءَ؛ لحاجة، كسترِ قُبحٍ برِجْلٍ.

  16. (و) يَحرُم (تصويرٌ) أي: عملُ صورةِ حيوان؛ لحديث الترمذيِّ (٦) وصحَّحه: "نَهى رسولُ الله ﷺ عن الصورة في البيت، وأنْ تُصنع" فإنْ أُزيل منها ما لا تبقى معه حياةٌ، لم تُكْرَه.

  17. (و) يَحرُمُ (استعمالُه) أي: المصوَّر على الذكر والأنثى (في غيرِ فرشٍ وتوسُّدٍ) فيحرمُ استعمالُه في لُبْسٍ، وتعليقٍ، وسترِ جدُر به، لا في فرش، أي: افتراشِه، ولا في توسُّده، أي: جعلِه مِخَدًّا.

  18. وعلى ذَكَر ما غالبه حريرٌ ظهورًا، ومنسوجٌ بذهب أو فضَّة قبل استحالةٍ. ويُباح ما سُدِّي بإبْرِيْسَم وأُلْحِمَ بغيره،

    (و) يَحرُم (على ذَكَرٍ) استعمالُ (ما) أي: منسوجٍ (غالبُه) أي: أكثرُه (حريرٌ ظهورًا) تمييزٌ محوَّل عن الفاعل، أي: ما كثر ظهورُ الحرير فيه، وزادَ على ما معه من نحو كَتَّان.

    vol. 3, p. 76
  19. وعُلِم منه أنَّه لا يَحرُم، إذا استويا ظهورًا، أو كان الغالبُ غيرَ الحرير، ولا عبرةَ بالوزن.

  20. (و) يحرُم على ذكرٍ (منسوجٌ بذهبٍ، أو فضَّة) أو مموَّه بأحدِهما، غير ما يأتي في الزكاة من أنواعِ الحلي (قبلَ استحالة) ما ذُكِرَ من الذَّهَب والفِضَّة، فإن تغيَّر لونُه، ولم يحصل منه شيءٌ بعَرْضِه على النَّار، لم يحرُم؛ لعدم السَّرف والخُيلاء.

  21. (ويُبَاح) خَزٌّ، وهو (ما سُدِّيَ (١) بإبرِيْسَم) أي؛ حرير (٢) (وأُلحِم بغيره) أي: غيرِ الإبرِيسَم، من نحو صوفٍ أو قطن، لكنْ بشرطِ أن يكونَ الحريرُ مستتِرًا، وغيرُ الحريرِ هو الظاهر، وإلَّا، بأن ظهرَ الحريرُ، واستتر غيرُه، فهو كالمُفحَم المحرَّم، كما قال في "الاختيارات" (٣) : المنصوصُ عن أحمدَ وقدماءِ الأصحاب إباحةُ الخزِّ دون المُفحَم. قال المصنِّف (٤) : والملحَمُ: ما سُدِّيَ بغيرِ الحرير وأُلحم به. انتهى.

  22. فالملحَمُ عكسُ الخزِّ صورةً وحكمًا، وقد اشتبه على كثيرٍ من الناس نحو الثياب البَغدادية مما يسدَّى بالحرير ويُلْحمُ بالقُطْن، لكنْ مع ظهور الحريرِ واستتار القطن، فتوهَّموا أن ذلك من الخزِّ المباح، وغفَلوا عن شرطِ الخزِّ -أعني استتارَ الحرير،

    vol. 3, p. 77وخالصٌ لحكَّة وحَرْبٍ وقَمْلٍ ومَرَضٍ.

  23. وحَشْوٌ وعَلَمُ ثوبٍ ورِقاعٌ وسُجُفٌ، لا فوقَ أربعِ أصابع مضمومةٍ.

  24. وكُرِهَ لرجلٍ مُعَصْفَرٌ في غيرِ إحرامٍ ومُزَعْفَرٌ.

  25. وظهورَ غيره -وهذا الشرط لا بُدَّ منه، كما يدل عليه مواضعُ من كلامهم، كما في "حواشي الفروع" لابن قُنْدُس (١) وغيرِها. والله أعلم.

  26. (و) يُباحُ حريرٌ (خالصٌ، لـ) ــــضرورةٍ، و (حكَّةٍ، و) يباحُ حريرٌ في (حَرْبٍ) مباحٍ إذا تراءى الجمعان إلى انقضاءِ القتال، ولو لغيرِ حاجة (و) يباحُ حريرٌ؛ لحاجة (قَمْلٍ، ومرضٍ) يُنتفع به فيه.

  27. (و) يباحُ من الحرير (حشو) جِباب، وفُرُش؛ لعدمِ الفَخْر والخيلاء؛ بخلافِ البِطانة. ويحرُم إلباسُ صبيٍّ ما حَرُم على رجلٍ، وتشبُّهُ رَجْلٍ بأنثى، وعكسُه في لباسٍ وغيرِه.

  28. (و) يباحُ من حريرِ (عَلَمُ ثوبٍ) وهو طِرازُه. (و) يباحُ منه (رِقاعٌ وسُجُفٌ) نحو فِراء -بضم السين المهملة والجيم جمع سِجاف- ككتب وكتاب (٢) .

  29. ومحلُّه: إذا كانت الثلاثةُ قدرَ أربعِ أصابعَ فأقلَّ؛ لما روَى مسلمٌ عن عمرَ: أن النبيِّ ﷺ "نَهى عن لُبس الحريرِ إلَّا موضعَ أصبعين، أو ثلاثةٍ، أو أربعةٍ" (٣) . و (لا) يباحُ من الثلاثة ما (فوق أربع أصابع مضمومةٍ) بالجرِّ، أي: مضمومٍ بعضُها إلى بعض، فتُعتبرُ الأصابعُ عَرضًا لا طولًا.

  30. (وكُرِهَ لَرجُلٍ) ثوبٌ (مُعَصْفَر في غيرِ إحرامٍ، و) كُرِهَ لرَجُلٍ ثوبٌ (مُزَعفَر) مطلقًا؛

  31. ومنها اجتنابُ نجاسةٍ لا يُعفَى عنها، فمن حَمَلَها

    لأنَّه عليه الصلاة والسلام نهى الرِّجالَ عن التَّزَعْفُر. متفق عليه (١) . وكُرِه أحمرُ خالصٌ، ومشيٌ بنعلٍ واحدة، وكونُ ثيابه فوقَ نصفِ ساقه، أو تحتَ كعبه بلا حاجةٍ، وللمرأة زيادةٌ إلى ذراع. وكُرِهَ لُبْسُ ثوبٍ يَصِفُ البشرةَ لرجلٍ أو امرأة. وثوب شُهرة، وهو: ما يُشْتَهرُ به عند الناس، ويشارُ إليه بالأصابع.

    vol. 3, p. 78
  32. والسابع من شُرُوطِ الصَّلاة: ما أشار إليه بقولِه:
  33. (ومنها اجتنابُ نجاسةٍ لا يُعفى عنها) في بدنِ مصلٍّ، وثوبهِ، وبقعتِهما، وعدمُ حملِها؛ لحديث: "تنزَّهوا من (٢) البول؛ فإنَّ عامَّةِ عذابِ القبر منه" (٣) ، وقولِه تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] (فمَنْ حَمَلَها) أي: النجاسةَ التي لا يُعفى عنها ولو بقارورةٍ،

    vol. 3, p. 79أو لاقاها ببدنِه أو ثوبِه، لم تصحَّ صلاتُه.

  34. وإن طيَّن أرضًا نَجِسةً، أو فَرَشها صَفِيقًا طاهرًا، صحَّت وكُره، وتصحُّ على طاهر بطَرَفه نجاسةٌ، إلا إن تعلَّق به نَجِسٌ ينجزُّ بمشْيه.

  35. ومن وَجَدَ به نجاسةً بعد صلاتِه، وعَلِمَ أنَّها كانت فيها، لكن نَسِيَ ونحوه، أعاد،

    لم تصحَّ صلاتُه، فإنْ كانتْ معفوًّا عنها، كمَنْ حَملَ مستجمِرًا (١) ، أو حيوانًا طاهرًا، صحَّت صلاتُه.

  36. (أو لاقاها) أي: النجاسةَ التي لا يُعفى عنها (ببدنه، أو ثوبِه، لم تصحَّ صلاتُه) لعدمِ اجتنابه النجاسةَ. وإنْ مسَّ ثوبُه ثوبًا، أو حائطًا نَجسًا لم يستندْ إليه، قابلها راكعًا أو ساجدًا، ولم يلاقِها، صحَّتْ.

  37. (وإنْ طيَّن أرضًا نَجسةً، أو فَرَشَها صَفِيقًا طاهرًا) أو بسطه على حيوانٍ نجسٍ، أو صلَّى على بساطٍ باطنُه فقط نجسٌ (صحَّتْ) صلاتُه؛ لأنَّه ليس حاملًا للنجاسة، ولا مباشِرًا لها (وكُرِه) له ذلك؛ لاعتمادهِ على ما لا تصحُّ الصَّلاةُ عليه.

  38. (وتصحُّ) الصلاةُ (على طاهرٍ بطَرفه) أي: الطاهرِ (نجاسةٌ) لا يلاقيها، ولو تحرَّك المتنجِّسُ بحركتِه، وكذا لو كان تحتَ قدمِه حَبْلٌ مشدودٌ في نجاسة وما يصلَّى عليه منه طاهرٌ (إلَّا ان تعلَّق به) أي: بالمصلِّي (نجسٌ ينجَرُّ) معه (بمشْيه) فلا تصحّ؛ لأنَّه مستتبع لها، فهو كحامِلها. وإن كانت سفينةً كبيرة، أو [حيوانًا كبيرًا] (٢) لا يقدر على جرِّه إذا استعصى عليه، صحَّتْ؛ لأنَّه ليس بمستتبعٍ لها.

  39. (ومن) أي: أيُّ مصلٍّ (وَجَد به) أي: ببدنِه، أو ثوبِه، أو مكانِه (نجاسةً) لا يُعفى عنها (بعد صلاته، وعَلِمَ أنَّها) أي: النجاسة (كانتْ فيها) أي: في الصلاة (لكنْ نسيـ) ــــها (ونحوه) كما لو جَهِلَها (أعاد) الصلاةَ وجوبًا، كما لو صلَّى محدِثًا ناسيًا

    vol. 3, p. 80وإلا، فلا.

  40. ومن جُبر عظمُه أو خِيْطَ جرحُه بنَجِسٍ، لم يجب إزالتُه مع ضررٍ.