باب صفة الصلاة

67 paragraphs · vol. 3, p. 89

Page 2 of 2

  1. و (يضعُ ركبتَيْه) أوَّلًا نَدْبًا (ثمَّ يَدْيه، ثمَّ جبهتَه وأنفَه) لما روى الدارقطنيُّ عن ابن عباس مرفوعًا: "لا صلاةَ لمنْ لم يضَعْ أنفَه على الأرض" (٤) (ويكونُ) في سجودِه

    vol. 3, p. 97على أطرافِ أصابعِ رجلَيْه، ويجافي عَضُدَيْه عن جنبَيْه، وبطنَه عن فخذَيْه، وهما عن ساقَيْه، ويُفرِّق ركبتَيْه.

    vol. 3, p. 96
  2. ويُكرَه تَرْكُ مباشرةِ الجبهةِ بالمصلَّى بلا عذرٍ.

  3. ويقول: سبحانَ ربِّيَ الأعلى. وأدنى كماله ما سبق. ثم يرفعُ مكبِّرًا ويجلسُ مفترِشًا يُسراه، ناصبًا يمناه،

    (على أطرافِ أصابعِ رجلَيْه) نَدبًا، ويوجِّهُها إلى القبلة (ويجافي) أي: يباعدُ الساجدُ ندبًا (عَضُدَيْه عن جنبَيْه، وبطنَه عن فخدَيْه، وهما) أي: فخذاه، يُبْعِدُهما (عن ساقيه) ما لمْ يُؤذِ جارَه. (ويفرِّق ركبتَيه) ورجلَيه وأصابِعَهما. وله أنْ يعتمدَ بمرفقَيْه على فخذَيْه إنْ طال.

  4. (و) لا تجبُ مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ مِنْ أعضاء السُّجود السَّبْعة، فتصحُّ ولو مع حائلٍ ليس من أعضاءِ سجوده، لكن (يُكْرَه تركُ مباشرةِ الجبهةِ بالمصلَّى) بفَتْحِ اللامِ المشدَّدةِ: اسمُ مفعول، أي: مكان السُّجود (بلا عُذْرٍ) كحرٍّ، أو بَرْدٍ، فإنْ جعلَ بعضَ أعضاءِ السُّجودِ فوقَ بعضٍ، كما لو وضعَ يَدَيه على فَخِذَيْه، أو جبهتَه على يدَيْه، لم يجزئْه، ويجزئُ بعضُ كلِّ عضوٍ. وإنْ جعلَ ظُهُورَ كفَّيْه، أو قدمَيْه على الأرض، أو سَجَدَ على أطرافِ أصابعِ يدَيه، فظاهرُ الخبر أنَّه يجزئه. ذكره في "الشَّرح" (١) . ومَنْ عجز بالجبهةِ، لم يلزمْه بغيرِها، ويومئُ ما يمكنُه.

  5. (ويقول) في سجودِهِ: (سبحانَ ربِّيَ الأعلى) على ما تقدَّم في تسبيحِ الركوع [ (وأدنى كمالِه) أي: تسبيحِ السُّجودِ (ما سبق) في تسبيحِ الرُّكوع] (٢) ، وهو ثلاثٌ.

  6. (ثمَّ يرفعُ) رأسَه من هذه السجدةِ الأولى حالَ كوْنِه (مكبِّرًا، ويجلسُ) حالَ دونه (مفترشًا يُسراه) أي: يُسرى رجليه (ناصبًا يُمناه) ويخرجُها من تحتِه، ويثني أصابِعَها

    vol. 3, p. 98ويقول: ربِّ اغفر لي. ثلاثًا، ثم يسجد الثانيةَ كالأولى، ثم ينهض مكبِّرًا قائمًا على صدور قدمَيْه مُعْتمِدًا على ركبتَيْه، إن سهل، فيصلِّي الثانيةَ كذلك، غيرَ التحريمةِ والاستفتاحِ والتعوُّذ إن تعوَّذ في الأولى، ثم يجلس مفترِشًا، ويداه على فخذَيْه، قابضًا خِنْصَرَ يُمناه وبِنْصَرَها، مُحَلِّقًا إبهامَها مع الوسطى، مشيرًا بسبَّاحتِها عند ذِكْر الله،

    نحوَ القبلة، ويبسط يَدَيْهِ على فخذيه، مضمومتَي الأصابع.

  7. (ويقول) بين السَّجْدتين: (ربِّ اغفر لي. ثلاثًا) ندبًا، والواجبُ مرَّةَ.

  8. (ثم يسجدُ) السجدةَ (الثَّانية كالأولى) فيما تقدَّم من التَكبيرِ، والتَّسبيحِ، وغيرهما.

  9. (ثمَّ) يرفعُ رأسَه من السجدةِ الثانية، و (ينهضُ) أي: يقومُ حالَ كونِه (مكبِّرًا، قائمًا، على صُدُور قدمَيْه) ولا يجلسُ للاستراحةِ (مُعْتمِدًا على رُكبَتَيْه إن سَهُل) وإلَّا، اعتمد بالأرض. وفي "الغنية" : يُكره أن يقدِّم إحدى رجليه (فيصلِّي) الركعةَ (الثانيةَ كذلك) أي: كالأولى (غيرَ التَّحريمةِ) أي: تكبيرةِ الإحرام (والاستفتاح، والتعوُّذِ إنْ تعوَّذ في) الرَّكعة (الأولى) وإلَّا، تعوَّذ في الثَّانية، وغيرَ تجديدِ النيَّةِ، فلا يُشرَعُ ذلك إلَّا في الأولى.

  10. (ثمَّ) بَعْدَ فراغِه من الرَّكعةِ الثَّانية (يجلسُ مفترشًا) كجلوسِه بين السَّجْدتين (ويداهُ على فخدَيْه) ولا يُلْقِمُهما (١) ركبتَيْه (قابضًا خِنْصرَ يُمناه وبِنصرَها مُحلِّقًا) بضمِّ الميم، وتشديد اللام المكسورةِ (إبهامَها) أي: إبهامَ يُمنى يديْه (معَ) الأصبع (الوسطى) منها: بأنْ يَجْمَعَ بَين رَأسي الإبهامِ والوسطى، فتُشبه الحلْقةَ من حديدٍ ونحوه (مشيرًا بسبَّاحَتِها) وهي الأصبعُ التي تلي الإبهامَ، سُميت سبَّاحةً؛ لأنه يُشارُ بها للتوحيدِ، الذي هو رأسُ التَّنْزيه، الذي هو معنى التَّسبيح، وتسمَّى أَيضًا سبَّابةً؛ للإشارة بها للسَّبِّ، فيرفعُها مِنْ غيرِ تحريكٍ في تشهُّدِه ودعائه، في صلاةٍ وغيرها (عند ذِكْرِ الله) تعالى؛ تنبيهًا على التوحيد.

  11. ويبسطُ اليُسرى ويقول: التحياتُ لله، والصلوات، والطيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النَّبِيّءُ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه. وهو التشهُّد الأوَّل.

    vol. 3, p. 99
  12. وقولُه: "مُفْتَرِشًا ويداهُ على فخذَيْه، قابضًا، مُحلِّقًا، مشيرًا" أحوالٌ مترادفةٌ، أو متداخلة.

  13. (ويبسطُ) أصابعَ يدِه (اليسرى) مضمومة إلى القبلة. وكذا يبسطُ سبَّاحةَ اليمنى في غير حالِ الإشارةِ بها (ويقولُ) سرًا: (التحياتُ لله) أي: الألفاظُ التي تدل على السَّلام، والمُلْك، والبقاءِ والعظمةِ لله تعالى، أي: مملوكةٌ له، أو مختصَّةٌ به (والصلواتُ) أي: الخمسُ، أو الرَّحماتُ، أو المعبودُ بها، أو العباداتُ كلُّها، أو الأدعيةُ (والطيَّباتُ) أي: الأعمالُ الصَّالحةُ، أو مِنَ الكَلِم (السَّلامُ) أي: اسمُ السَّلام، وهو الله، أو: سلامُ الله وتحيتُه (عليكَ أيُّها النَّبيء) بالهَمْزِ من النَّبأ، أي: الخبر؛ لأنه يُخْبِرُ عن الله. وبلا هَمْز، إمَّا تسهيلًا، أو من النبوَّة: أي: الرفعة؛ لأنه مرفوعُ الرُّتبةِ على سائر الخلائق (١) (ورحمة اللهِ وبركاتُه) جمعُ بَرَكة: وهي النَّماءُ والزيادة (١) (السَّلامُ علينا) أي: على الحاضرين، مِنَ الإمام، والمأموم، والملائكةِ (وعلى عباء الله الصَّالحين) جمعُ صالح: وهو القائمُ بما عليه من حقوقِ الله، وحقوق عبادة (٢) . وقيل: المكثرُ من العَمَلِ الصَّالحٍ، ويدخلُ فيه النساءُ، ومَنْ لم يشاركهُ في الصَّلاة.

  14. (أشْهدُ) أي: أخبِرُ بأنِّي قاطعْ بـ (أنْ لا إله) أي: لا معبودَ بحقٍّ (إلَّا اللهُ) تعالى (وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه) إلى النَّاس كافَّةً.

  15. (و) هذا المذكورُ (هو التشهدُ الأولُ) علَّمه النَّبِيُّ ﷺ ابنَ مسعودٍ، وهو في

    vol. 3, p. 100ثم إن كانت الصلاةُ ثنائيَّة قال: اللهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آلِ محمَّد، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إئكَ حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّد وعلى آلِ محمَّد، كما باركتَ على آلِ إبراهيم، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، أعوذ باللهِ من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبرِ، ومن فتنةِ المَحْيا والمماتِ، ومن فتنةِ المسيحِ الدَّجَّال.

  16. ثم يقول

    "الصحيحين" (١) .

  17. (ثم) بعدَ فراغِه من التشهُّد الأوَّل (إن كانتِ الصَّلاةُ) التي أَحرم بها (ثنائيَّةً) كالصُّبحِ والرَّاتبة (قال: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ) لأمرِه ﷺ بذلك في المتَّفق عليه مِنْ حديثِ كعب بن عُجرةَ (٢) . ولا يجزئ لو أبدل "آل" بـ "أهل" ، ولا تقديمُ الصَّلاة على التشهّد.

  18. ثُمَّ يستعيذُ نَدْبًا، فيقول: (أعوذُ بالله من عذابِ جهنّم، ومِنْ عذاب القبرِ، ومِنْ فتنةِ المحيا والممات) أي: الحياةِ والموتِ (ومن فتنةِ المَسِيحِ) بالحاء المهملة (الدَّجَّال) .

  19. وله الدعاءُ بما ورد في الكتاب، أو السُّنَّة، أو عن السَّلفِ، أو بأمرِ الآخرةِ، ولو لم يُشْبِهْ ما ورد. وليس له الدعاءُ بشيءٍ مما يُقصدُ به ملاذُّ الدنيا وشهواتُها، كقوله: اللهُمَّ ارزقني جاريةً حسناء، أو طعامًا طيِّبًا، وتبطلُ به.

  20. (ثمَّ) يسلم وهو جالس؛ لقوله ﷺ : "وتحليلُها التسليمُ" (٣) وهو منها، فـ (ـيقول

    vol. 3, p. 101عن يمينه: السلامُ عليكم ورحمةُ الله. وعن يساره كذلك.

  21. وإن كان في ثلاثيَّة أو رباعيَّة، قام مكبرًا، بعد التشهّد الأوَّل وصلَّى ما بقيَ كالثانية بالفاتحة فقط.

  22. ثم يَجلسُ متورِّكًا للتشهُّد الأخيرِ، وكذا المرأةُ، لكن تَضُمُّ نفسَها، وتَسْدلُ رجلَيْها في جانبِ يمينها في جلوسها.

  23. عن يمينه: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله) مرتَّبًا، معرَّفًا، وجوبًا (وعن يساره كذلك) .

  24. وسُنَّ الْتفاتُه عن يساره أكثر، وأن لا يطوِّل الكلام، ولا يمدَّه في الصّلاة، ولا على النَّاسِ، وأنْ يقفَ (١) على آخرِ كل تسليمة، وأنْ يَنْوِيَ به الخروجَ من الصَّلاة، ولا يجزئُ إن لم يقل: "ورحمةُ الله" في غيرِ صلاةِ جنازةٍ، والأولى أن لا يزيدَ: "وبركاتُه" .

  25. (وإن كان) المصلِّي (في ثلاثيَّةٍ) كمغربٍ (أو رباعيَّة) كظُهْرٍ (قام) حال كونِه (مكبِّرًا، بعدَ التشهّد الأول) ولا يرفعُ يدَيْه (٢) (وصلَّى ما بقي كـ) ـالرَّكعة (الثانية) لكنْ (بالفاتحةِ فقط) فلا يقرأ فيها سورةً، ويُسِرُّ بالقراءة.

  26. (ثمَّ يجلسُ) حالَ كونِه (متورِّكًا للتشهُّد الأخير) بأن يَفرِشَ رِجْلَه اليُسْرى، وينصبَ اليُمْنى، ويخرجَهما عن يمينه، ويجعلَ ألْيتيه على الأرض، ثُمَّ يتشهَّد، ويسلِّم. (وكذا المرأةُ) فتفعلُ مِثلَ جميع ما يفعل الرجلُ مما تقدَّم، حتَّى رفعِ اليدين (لكنْ تضُمُّ نفسَها) في ركوعٍ وسجودٍ وغيرهما، فلا تتجافى.

  27. (وتسدلُ (٣) رجليها في جانِب يمينها في جلوسِها) أو تتربَّع، والسَّدْل أفضلُ. وتُسِرُّ بالقراءة وجوبًا إنْ سمعها أجنبي، وخُنْثى كأنثى.