كتاب الطهارة
325 paragraphs · vol. 2, p. 95
Page 3 of 9
- vol. 2, p. 109
(أو) أي: وكُره منه متغيِّرٌ (بغير ممازجٍ) أي: مخالطٍ تذهبُ أجزاؤُه فيه كمتغيِّرٍ (بدُهنٍ) بضمِّ الدَّالِ: ما يُدَّهنُ بهِ من زيتٍ وغيرِه
(قالَ في "المبدع" … إلخ) كالدليلِ للاستثناءِ.
-
(إذا لم يحتج إليه) أي: بأن وُجِد غيرُه وهو من المفرداتِ (٢) ، ومَحلُّه ما لم يَتيقنْ وصولَ دخانِها إِليه، فإنَّه ينجسُ بذلك كما تقدَّمَ. حفيد.
-
(بأن وجد غيره) تصويرٌ للنفي، وهو عدمُ الاحتياجِ.
-
(أي: مخالط) تفسيرٌ للمنفي، وهو الممازجُ والمخالطُ.
-
(كمتغيّر بدُهنٍ) مثالٌ لما لا يُخالطُ ويمازجُ كزيتٍ وسمنٍ؛ لأنَّه لا يمازجُ الماءَ،
وكراهتُه؛ خروجًا من الخلافِ. قال: في "الشرح" (٣) : وفي معناهُ ما تغيَّر بالقَطِران والزِّفتِ والشَّمع؛ لأن فيه دُهنيةٍ يتغيَّرُ بها الماءُ.
- vol. 2, p. 110
وقِطَعِ كافورٍ
(و) كمتغيِّر بِأ (ـقطع كافورٍ)
قال المصنِّفُ في "شرح الإقناع" (١) : لكن القطران قَسمه بعضُ العلماءِ إلى قسمين: ما لا يمازجُ، والكلامُ فيه؛ لأنَّه في معنى الدهنِ، وما يُمازجُ الماءَ فيسلبهُ الطهوريةَ، كسائرِ الطاهراتِ الممازجةِ، ولم أرهُ لأصحابِنا، لكن كلامُهم يدلُّ عليه.
قال محمدٌ الخلوتي: أقولُ: هذا الذي جَعلهُ مقيسًا على كلامِهم، صَرَّح به الشِّيشيني (٢) في "شرحِ المحررِ" ، وعبارتُه: قال بعضُهم: القَطِرانُ على نوعين: نوعٌ فيه دُهنيَّةٌ فلا يُمازجُ الماءَ، فتغيُّرُ الماءِ به تغيُّرُ مجاوةٍ كالدُّهنِ، وهذا حكمُه حكمُ المتغيِّرِ بالدُّهن على ما تقدَّمَ، ونوعٌ لا دُهنيَّةَ فيه، فتَغيرُ الماءِ به تغيُّرُ مخالطةٍ، فيسلبُ الماءَ الطهوريَّةَ على المذهبِ، كما تقدَّمَ.
قلت: وعلى هذا، فلو تغيَّر الماءُ بقَطِران، وشُكَّ هل فيه دُهنيَّةٌ، أوْلا؟ فالأوْلى اجتنابُه في طهارته؛ عملًا بالأصلِ، وهو تغيُّرُ الماءِ بالمنيِّ الواقعِ فيه تغيُّرَ مجاورةٍ؛ لأنه لا يُماعُ في الماءِ، فهو كالدُّهنِ، أو تغيُّرَ مخالطةٍ يسلبُه الطهوريَّةَ، يتوجَّه فيه احتمالان.
-
(وكمتغيِّر بقِطَعِ كافور) تغيَّر الماءُ بتحلُّلِ أجزائِه فيه، واحترزَ بالقِطَعِ عن المسحوقِ، فإنَّه يسلبُ طهوريَّةَ الماءِ؛ لتحلُّلِ أجزائِه فيه واختلاطِه به. قال الدَّنُوشَري: الكافُورُ: هو المشهورُ من الطِّيْبِ.
- vol. 2, p. 111
أو بملحٍ مائيٍّ، لا مسخَّن بشمسٍ
وعودٍ قَماري -بفتحِ القافِ- وعَنْبَرٍ لم يُستَهلكْ ذلك في الماءِ، ولم يتحلَّلْ فيهِ.
-
(أو) أي: وكُره منه متغيِّرٌ (بملحٍ مائيٍّ) وهو الماءُ الذي يُرسلُ على السِّباخِ فيصيرُ ملحًا. وفُهمَ منه أنَّ الملحَ المعدنيَّ كباقي الطاهراتِ فيسلبُ الطَّهورية إذا غيَّر كثيرًا كما سيجيءُ. وكذا لو كانَ الماءُ الذي انعقدَ الملحُ منهُ. مسلوبَ الطَّهورية، ومحل كراهةِ ما ذكرَ إذا لم يُحتجْ إليهِ كما تقدمَ. ولو أخَّر المصنفُ قولَه: "لم يُحتجْ إليه" إلى هنا لكانَ أولى.
-
و (لا) يُكرهُ منَ الطهورِ [ماءٌ (مسخَّنٌ] (١) بشمسٍ) مطلقًا أي: سواءٌ كانَ في آنية
فإنَّه يسلبُ طهوريَّةَ الماءِ؛ لتحلُّلِ أجزائِه فيه واختلاطِه به. قال الدَّنُوشَري: الكافُورُ: هو المشهورُ من الطِّيْبِ.
-
(وعودٍ قَماريٍّ) وهو العودُ الهنديُّ الذي يُتبخَّر به، نسبةً إلى قَمَار بلدة من بلادِ الهندِ (٢) ، إذا كانَ قطعًا ولم يتغيَّرِ الماءُ بتحلُّلِ أجزاءٍ منه. منه حفيد.
(وكذا لو كانَ الماءُ الذي انعقد … إلخ) أي: مثلُ المتغيِّرِ بالملح المعدنيِّ لو كانَ … إلخ، بأن يكونَ استعملَ الماءُ في رفعِ حدثٍ، ثم انعقدَ ملحًا بعد ذلك، فإنَّه يكونُ مسلوبَ الطهوريَّةِ، فإنْ وُضِعَ في ماءٍ، سلَبَ طهوريَّتَه.
-
(لكان أولى) وجهُ الأولويةِ أنَّ الماءَ الطهورَ الشديدَ الحرارة أو البرودة، أو مسخَّن بنجس، أو تغيَّر بغيرِ ممازحٍ، وما عُطِفَ عليه، كلُّه مكروهٌ، ما لم يُحتجْ إليه، فإنِ احتيجَ إليه، زالتِ الكراهةُ، فكانَ ينبغي أن يؤخّرَ قوله: "إن لم يُحتج إليهِ" إلى هنا.
(ولا يكرهُ من الطهورِ ماءٌ مسخَّنٌ بشمسٍ … أو بطاهر) انظر ما السرُّ في تأخيرِ هذين
vol. 2, p. 112أو طاهرٍ.
-
وإن خَلَتْ مكلَّفةٌ
منطبعةٍ كالنُّحاسِ، أوْ لا، كالأُدُمِ، حيثُ لم يشتدَّ حرُّه. وما رُوي عن النَّبي ﷺ أنَّهُ قال لعائشةَ رضي الله عنها وقد سخَّنت ماءً في الشَّمسِ: "لا تفعلي فإنَّه يُورِثُ البَرَصَ" (١) قال النَّوويُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ باتفاقِ المحدِّثينَ، ومنهم مَنْ يجعلُه موضوعًا (٢) .
-
ويعضدُ ذلكَ إجماعُ أهلِ الطبِّ على أنَّ ذلكَ لا أثرَ له في البَرَصِ.
-
(أو) أي: ولا يُكره أيضًا مسخَّنٌ بـ (ـطاهرٍ) كالحطبِ. نصًّا؛ لعموم الرُّخصةِ.
-
وعن عمرَ: أنَّه كانَ يُسخَّنُ له ماءٌ في قُمقُمٍ فيغتسلُ به. رواه الدارقُطنيُّ (٣) بإسنادٍ صحيحٍ. ومحلُّه إذا لم يشتدَّ حرُّه أيضًا.
-
(وإن خلت) امرأةٌ (مكلَّفةٌ)
-
القسمينِ عن باقي ما لا يكره؟ بل فصَل بينَ ما ذُكر هنا وما ذُكر قبلهما بالمكروهِ، وخالفَ صنيعَ "المنتهى" (٤) .
-
(كالأُدُمِ) وسواء كان في قُطْرٍ حارٍّ أو بارد، وسواءٌ سُخِّن قصدًا أو اتفاقًا. حفيد.
-
(ويعضد ذلك) أي: يقوِّي.
-
(كالحطب) وروثٍ طاهرٍ أيضًا، فإنَّ المثالَ لا يُخصِّصُ، بل يُقاسُ عليه.
- vol. 2, p. 113
بيسيرٍ؛ لطهارةٍ كاملةٍ عن حَدَث، لم يَرفع حدثَ رجلٍ.
-
أي (١) : بالغةٌ عاقلةٌ، ولو كافرة، حرَّة (٢) أو أمةً (بـ) ـماءٍ (يسيرٍ) دونَ القُلتينِ (لطهارةٍ كاملةٍ) أي: تامةٍ استعملَتْه فيها (عن حدَثٍ) أصغرَ أو أكبرَ.
-
وجواب "إنْ" قولُه: (لم يَرفعْ) ذلكَ الطَّهورُ الباقي عن طهارتِها (حدثَ رجلٍ) أي: ذكرٍ بالغٍ، وكذا لا يرفعُ حدثَ خنثى مشكلٍ بالغٍ
(أي: تامَّة) أي: مستجمعة لشروطِها وفروضِها، فلو اختلفَ شيءٌ من ذلك، لم تُؤثِّر خلوتُها به.
-
لا يُقال: الكافرةُ لا تصح نيتُها، فَطهارتُها لحيضٍ أو نفاسٍ أو جنابةٍ ليست كاملةً، فلا تؤثِّرُ خلوتُها، وقدَّمَ أنها مؤثرةٌ؟ لأنَّا نقولُ: النيةُ ليست شرطًا في طهارتِها؛ لتعذُّرِها منها. مصنِّف (٣) .
-
(وكذا لا يَرفعُ حدثَ خنثى مشكلٍ بالغٍ) احتياطًا؛ لاحتمالِ أن يكونَ رجلًا.
-
فإن قلت: فهلَّا أثَّرتْ خلوةُ الخنثى به احتياطًا؛ لاحتمالِ أن يكونَ امرأةً؟.
قلتُ: لا يمنعُ بالاحتمالِ، كما لا ينجسُ بالشكِّ، وهنا المنعُ تحققَ بالنسبةِ إلى الرجلِ، والخنثى يحتملُ أن يكونَ رجلًا فمنعناهُ منه، كمَن تيقَّنَ الحدثَ وشكَّ في الطهارةِ. مصنِّف (٤) .
- vol. 2, p. 114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
حدثًا أصغرَ أو أكبرَ، بل ليسَ لهما استعمالُه أيضًا في وضوءٍ وغسلٍ مُستحبَّينِ، ولا في غسلِهما ميِّتينِ، كما هو مقتضَى كلام غيرِه. والأصلُ في ذلكَ ما روى الحَكَمُ بن عمرٍو الغِفاريُّ قالَ: نهى النَّبيُّ ﷺ أنْ يتوضَّأَ الرجلُ بفَضْلِ طَهُورِ المرأةِ. رواه الخمسةُ، إلا أنَّ النَّسائيَّ وابنَ ماجه
(حدثًا أصغر أو أكبر) راجعٌ لحدثِ الخنثى المشكلِ.
-
(بل ليس لهما) أي: للرجلِ البالغِ، والخنثى البالغ، فهو إضرابٌ إبطاليٌّ (١) .
-
(رواه الخمسةُ) الطريقةُ في ذكرِه الأحاديثَ النبويَّةَ التي ترجعُ أصولُ الأحكامِ إليها، وتعتمدُ علماءُ الإسلامِ عليها، بأن يرمزَ لما رواه البخاريُّ ومسلمٌ بـ: أخرجاه، ولما رواهُ الإمامُ أحمدُ بن حنبل في "مسنده" ، ولما رواه أبو (٢) عيسى الترمذيُّ في "جامعه" ، ولما رواه أبو (٢) عبد الرحمن النسائيُّ في "سننه" ، ولما رواه أبو (٢) داود السِّجستاني في "سننه" ، ولما رواه ابنُ ماجه القزوينيُّ في كتابه "السنن" بقولِه: رواهُ الخمسةُ. وأن يرمزَ لجميعِهم أي: سبعتهم، بقولِه: رواه الجماعةُ، ولأحمدَ مع البخاريِّ ومسلمٍ: متفق عليه. وفيما سوى ذلك أن يُبيِّنَ مَن رواه منهم. أفادَ ذلك شيخُ الإسلامِ تقيُّ الدين ابنُ تيميةَ في بعضِ مؤلَّفاتِه (٣) .
-
(وابن ماجه) يُقرأ بالهاءِ وقفًا ووصلًا، ومثلُه سِيدَهْ، ومندهْ، وبَرْدِزْبه، وجمعَ ذلك بعضُهم في بيت، فقال:
سيدهْ ووبَرْدِزْبه وماجهْ مثلُها … مندهْ بها وصلًا ووقفًا لفظها
و "ابن" مضافٌ، و "ماجه" مضافٌ إليه مجرور وعلامةُ جرِّه فتحة مقدَّرة نيابةً عن الكسرة؛ لأنها ممنوعةٌ من الصَّرْف؛ للعَلَميَّة والعُجمة، منَع من ظهورِها سكونُ الحكاية
vol. 2, p. 115. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
قالا: "وَضُوء المرأةِ" وحسَّنهُ التِّرمذيُّ، وصحَّحَه ابنُ حِبَّانَ (١) ، واحتجَّ بهِ الإمامُ في رواية الأثرمِ.
-
والمرادُ بالخلوةِ المذكورةِ أنْ لا يشاركَها ولا يحضرَها حالةَ الاستعمالِ مَنْ تزولُ بهِ خلوةُ النكاحِ، ولو مميِّزًا أو أعمى أو كافرًا (٢) أو أنثى، فمتى شاركَها أو شاهدَها أحدُ من (٣) ذُكرَ في الطَّهارةِ كلِّها أو بعضِها، لم يؤئِّرْ ذلك في الماءِ.
-
وعُلم مما تقدمَ أنَّه لا أثرَ لخلوةٍ صغيرةٍ بالماء ولا لخلوةٍ مكلَّفةٍ بماءٍ كثيرٍ،
بلفظِه، أي: حكاية لفظه، و "ماجه" : اسمُ أُمِّه (٤) .
-
(قالا: وضوء المرأة) فعلى هذه الروايةِ مفهومُه: لو استعملت الماء (٥) في رفع الحدثِ (٦) الأكبرِ، يجوزُ استعمالُ فضلِ الطهورِ في هذه الحالةِ؛ لأن الروايةَ الأولى عامَّةٌ والثانيةَ خاصَّة، إلا أن يُحملَ المقيَّدُ على المطلقِ؛ لأجلِ التعبُّد.
-
(أن لا يشاركَها ولا يحضرها) بأن لا يكونَ ثمَّ مَن يشهدُها أو يشهدُه، يعني: يحضر، وليس المرادُ المشاهدةَ بالبصرِ؛ لأن الأعمى يضرُّ في خلوةِ (٧) النكاح، يعني: لا تثبت (٨) الخلوةُ مع حضورِه. محمد الخلوتي.
(وعُلِمَ مما تقدَّم … إلخ) أي: فُهم من قولِ المصنفِ: "وإن خلت المكلَّفة … إلخ" فهو إشارةٌ منه إلى بيانِ محترزاتِ هذه المسألةِ.
- الثاني: طاهرٌ:
-
أو ترابٍ، أو لبعضِ طهارةٍ، أو لطهارةٍ مستحبةٍ، أو لإزالةِ خبثٍ، وأنَّه يُزيلُ خَبَثَ الرَّجلِ والخنثى، وأنَّه يرفعُ حدثَ الصَّغيرِ والأنثى. زادَ المصنفُ (١) : جوازَ غسلِ رجلٍ ذكَرَه وأُنْثييهِ لخروجِ مَذْيٍ. انتهى. ووجههُ (٢) إلحاقهُ بالنَّجاسةِ إذْ لم يعتبرْ فيهِ نيَّةٌ ولا تسميةٌ، كما سيجيءُ.
-
القسمُ (الثاني) من أقسامِ الماءِ: (طاهرٌ) في نفسه
والحاصلُ: أنَّه على مقتضى ما ذكرَ من المحترزاتِ تصيرُ فضلةُ المرأةِ المذكورة لا ترفعُ حدثَ رجلٍ وخنثى مشكل بالغين إلَّا بسبعةِ قيودٍ: الأولُ: الخلوةُ. الثاني: المرأةُ. الثالثُ: المكلَّفةُ. الرابعُ: بماءٍ. الخامسُ: يسير. السادسُ: لطهارةٍ كاملةٍ. السابعُ: عن حدثٍ.