كتاب الطهارة

325 paragraphs · vol. 2, p. 95

Page 4 of 9

  1. (الثاني: طاهرٌ) وحكمُه أنَّه لا يرفع حدثًا، ولا يزيلُ خبثًا، ولا يُستعملُ في طهارةٍ مندوبة، وإنَّما يُستعمل في العاداتِ دون العبادات، فيجوزُ شربُه، والطبخُ بهِ، والعجنُ، ونحو ذلك، وجعله المصنفُ في الوسطِ؛ لسلبِ أحدِ الوصفين منه وإبقاءِ الآخر، وبينَه وبينَ الطهورِ عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ؛ لاجتماعِهما في جوازِ الاستعمال في العاداتِ والعباداتِ، وبنفردُ الطاهرُ بالاستعمالِ في العاداتِ، فكلُّ طهورٍ طاهرٌ، ولا عكس.

    vol. 2, p. 116
  2. وإذا اشترى ماءً قليلًا للشرب، فبانَ قد تُوضِّئ به، فهو معيبٌ؛ لأنَّه مستقذَرٌ شرعًا. ذكره في "النوادر" (٣) . ولو وكلَّه في شراءِ ماءٍ وأطلقَ، فاشتراهُ، لم يلزمْ موكِّلًا قبولُه؛ لأنَّه معيبٌ، ولزمَ الوكيلَ حيثُ علمَ بالعيب ولم يرضه موكِّلُه، وإن جهلَ، فلهُ ردُّه، كما سيأتي التنبيهُ عليه في بابِه إن شاءَ اللهُ تعالى.

  3. وهو ما تغيَّر كثيرٌ مِن لونِه أو طعمِه أو ريحِه بطاهرٍ

    غيرُ (١) مطهِّرٍ لغيرِه.

    vol. 2, p. 117
  4. (وهو) أي: الطَّاهرُ (ما تغيَّرَ كثيرٌ من لوْنهِ، أو طعمهِ، أو ريحِه) في غير محل تطهير ..

  5. ولو حلفَ لا يشرب ماءً، فشربَ الماءَ الطاهرَ، لم يحنثْ؛ لأنَّه ليسَ بماءٍ مطلقٍ عرفًا. دَنُوشَري وإيضاح.

  6. (غير مطهرٍ لغيره) ، كالماءِ المستخرجِ بالعلاج، كماءِ وردٍ وزهرٍ ونحو ذلك من المعتصراتِ؛ لأنَّه لا يُطلقُ عليه اسمُ الماءِ.

  7. (وهو ما تغيَّر … إلخ) بأن كان طهورًا وتغيَّر تغيُّرًا كثيرًا بواحدٍ من هذه الصفاتِ. قال في "الشرح الكبير" (٢) : إذا ثبتَ هذا، فإنَّ أصحابنا لم يُفرِّقوا بينَ الزعفرانِ والأُشْنانِ والحبوبِ من الباقِلَّا والحِمَّصِ، والثَّمَر كالتمرِ (٣) والزبيبِ والوَرَقِ ونحو ذلك. أي: لا فرقَ بين مياهِ هذهِ الأشياءِ كلِّها، فإنْ تَغيَّر الماءُ بواحدٍ منها، سلبت الطَّهوريَّة، فلو تغيَّر به بعضُه، فما لم يتغيَّر، فطهورٌ، ولو تَغيَّر به فطهورٌ، ولو تغيَّر به ثم زالَ تغيُّره، عادت طَهوريَّته.

    قالَ الدَّنُوشَري: وأمَّا الماءُ الذي سُلِق فيه البيضُ؛ فإنَّه باقٍ على طَهوريتِه، سواءٌ كان قليلًا أمْ كثيرًا؛ لأنَّه لم يختلط بطاهرٍ من أجزاء ما سلق فيه؛ لأنَّه ليسَ بطبخ معتادٍ، واحترزَ بقولِه: (تغير كثير) عن التغيُّرِ اليسيرِ، فإنَّه لا يسلبُه الطَّهوريَّةَ. انظر ما ذكرَه الدَّنُوشَري والشارحُ.

  8. لا يقال: يُشترطُ في المخالطةِ استهلاكُ الأجزاءِ، وما ذكرهُ وما ذكراه ليس فيه أجزاء تُستهلكُ؛ لأنَّا نقول: محلُّ ذلك فيما فيه أجزاء، كقطعِ الكافور، وما لا، فلا.

  9. (في غير محل تطهير) متعلِّق بـ "تغير" أي: بأن يكونَ الماءُ مستعملًا في غسل نجاسة، فإنه ما دامَ على الأعضاءِ، فإنه طهورٌ ولو تغيَّر بالنجاسةِ. منه.

  10. غيرِ

    (بـ) مخالطة شيء (طاهرٍ) من غير جنس الماء، مما لا يشقُّ صَوْنُ الماء عنه بطبخ كمَرَقِ الباقِلَّا أو غيره، كما لو سقط فيه نحو زَعْفران فتغيَّر به، فيسلبه الطَّهوريةَ؛ لأنه زالَ إطلاق اسمِ الماء عليه بلا قيد، بل يقال فيه: ماءُ زَغفران، ماءُ باقِلاء، ونحوه. ولأنَّ الكثيرَ من الصفة بمنزلةِ كلها.

    vol. 2, p. 118
  11. وعُلم منه أنه لا يسلبه الطَّهوريةَ تغيُّرٌ يسيرٌ من صفةٍ، فلو كان اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثيرَ من صفةٍ، سلبَ الطَّهورية (غيرِ) تراب (١)

  12. (بمخالطةِ شيءٍ) بحيث تذهبُ أجزاؤه فيه، وهو متعلِّقٌ بـ "تغير" .

  13. (كمرق الباقلَّا) وحرَّر الفرقَ بينهما، والظاهرُ أنَّه لا فرقَ.

  14. (كما لو سقطَ فيه نحوُ زعفران) مثال للغيرِ بأن سقطَ فيه نحوُ زعفران ونحوه، فتغيَّرَ به تغيُّرًا كثيرًا من لونهِ أو طعمِه أو ريحِه.

  15. (لانَّه زالَ إطلاقُ الماءِ بلا قيدٍ، بل يقال .. إلخ) أي: يُقال: ماءُ كذا، بالإضافةِ اللازمةِ، بخلافِ ماءِ البحرِ والحمَّامِ ونحوه، فالإضافةُ فيه غيرُ لازمةٍ. وزالَ أيضًا عنه معنى الماءِ فلا يُطلبُ بشربِه الإرواءُ. "شرح الإقناع" (٢) وزيادة.

    (ولأنَّ الكثيرَ من الصفة … إلخ) عطفٌ على قولِه: "زال إطلاق .. إلخ" وهو جوابٌ عمَّا يُقالُ: لِمَ أعطيتم الحكمَ للكثيرِ دونَ الجميعِ؟ فكانَ الأولى أنْ يقولَ المصنِّفُ: أحد أوصافِه، ولم يقلْ: "كثيرٍ (٣) … إلخ" .

  16. (غير تراب) أي: طهورٍ؛ ليَخرجَ الترابُ المستعملُ؛ فإنَّه كباقي الطاهراتِ فيَسلبُ الماءَ الطَّهوريةَ، وهو مستثنى من قولِه: "تغير بمخالطةِ شيءٍ طاهرٍ" ، هذا بالنظرِ لحلِّ الشارحِ، وبالنظرِ لكلامِ المصنفِ صفة لقولهِ: "بطاهرٍ" . "شرح الإقناع" (٤) وإيضاح.

  17. ما مرَّ.

    vol. 2, p. 119
  18. أو رُفعَ بقليلِه حدثٌ،

    ولو وُضع قصدًا.

  19. و (ما مرَّ) ذكره في الطَّهور مما لا يُمازجُ الماءَ، كدهنٍ وقِطَع كافورٍ، وما أصله الماء كالملح المائي، فإنَّ المتغير بهذا لا تَنسلبُ طَهوريتُه، سواءٌ سقطَ فيه بنفسِه، أو وضَعَه فيه واضعٌ.

  20. (أو) أي: ومن أقسام الطاهر ما (١) (رُفعَ) بالبناء للمفعول (بقليلهِ) أي: الطَّهورِ، أي: بما دون القُلَّتين (حَدَثٌ) نائبُ فاعلِ: "رُفعَ" يعني: أنَّ الماءَ اليسيرَ المستعملَ

    (ولو وُضع قصدًا … إلخ) فتغيَّرَ به تغيُّرًا كثيرًا؛ فإن ذلك لا يسلبه؛ لأنَّ الترابَ أحدُ الطَّهورين، ولأن الشارعَ ﷺ أمَر بخلطِه في الماءِ الطهورِ؛ لإزالةِ النجاسةِ الكلبيَّةِ (٢) والخنزيرِ وما تولَّدَ منهما، ولأن التغيُّرَ به كدرةٌ لا تمنعُ إطلاقَ اسمِ الماءِ عليه، فيقالُ فيه: ماءٌ كدرٌ، وجزمَ في "المغني" (٣) و "الشرح الكبير" (٤) أنَّه طهورٌ؛ لكونهِ يُوافقُ الماءَ في صفتَيهِ الطاهريَّةِ والطهوريَّةِ، وهذا كلُّه مع رقَّتِه، فإنْ ثَخُنَ بحيثُ صارَ لا يجري على الأعضاء لم تصحَّ الطهارةُ به؛ لأنَّه طينٌ، فإن صُفِّي من الترابِ، فطهورٌ. دَنُوشَري.

  21. (يعني: أنَّ الماءَ اليسيرَ المستعملَ في رفعِ حدثٍ … إلخ) تفسيرٌ لقولهِ: "أو" أي: ومِنَ الأقسامِ الطاهرةِ ما … إلخ. وإنَّما صارَ مستعملًا؛ لأنَّه أدَّى به مالا بدَّ منهُ، وهو رفعُ الحدثِ، فهو طاهرٌ غيرُ طهورٍ، ولأنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم لم يَجمعوا الماءَ القليل المستعملَ في أسفارِهم القليلةِ الماءِ؛ ليتطهَّروا به ثانيًا، بل عَدَلوا عنه إلى التيمُّمِ، فدل ذلك على أن الماءَ

    vol. 2, p. 120. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  22. في رفعِ حدثٍ أكبرَ أو أصغرَ، يكونُ طاهرًا غيرَ مطهِّرٍ، وكذا يسيرٌ استُعمِل في غسلِ ميِّت، لكن ما دامَ الماءُ متردِّدًا على الأعضاءِ فطَهورٌ، ولا يصيرُ الماءُ (١) مستعملًا في الطهارتين

    القليل المنفصلَ المستعملَ في رفعِ الحدثِ طاهرٌ لا طهورٌ، فلا يرفعُ حدثًا، ولا يزيلُ خبثًا؛ لأن الطهارةَ لا تصحُّ إلَّا بالماءِ المطلقِ. وعنه: نجس.

  23. ورُدَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ صَبَّ على جابرٍ من وَضوئه كما رواه البخاري (٢) ، فدلَّ ذلك على طهارته.

  24. وقوله: "في رفعِ حدث" . جَريٌ على الغالبِ، فلا يرد صاحبُ الضرورةِ ولو لم يرتفع حدثُه بالاستعمالِ؛ لأنَّه استباحَ به الصلاةَ والطواف ومسَّ المصحفِ، ولا يُشترطُ في سلبِ طَهوريَّةِ الماءِ المستعملِ في رفع الحدثِ الأكبرِ أن يستعملَه المحدِثُ في عضوٍ كامل، بل يصيرُ مستعملًا ولو بغمسِ بعضِ عضوِ مَن عليه حدثٌ أكبرُ في الماءِ القليل، سواءٌ كانَ راكدًا أو جاريًا بعدَ انقطاعِ موجبهِ وبعدَ نيَّةِ رفعِه أو قبلها، ثمَّ ينوي وهو فيه، فلا أثرَ لغَمسه فيه وانفصالِه عنه بلا نيَّةِ رفعِ حدثٍ، كأنْ ينويَ التبرُّدَ، أو إزالةَ الغبار، أو الاغتراف فقط. ولو اغترَف المتوضِّئ بيده من قليلِ بعدَ وجهه -إذا تمَّ بالغَسلة الأولى- منه، ونوى رفْعَ الحدث عنها، سلَبه الطَّهوريَّةَ، ولو لم يرتفع الحدثُ. وإن لم ينوِ غسلَها فيه، بأنْ نوى غسلَها خارجَه، فطهورٌ؛ لمشقَّة تكرُّره. وقولُ الأصحاب: نوى الاغترافَ بعد غسل وجهه؛ احتراز عمَّا إذا كان الاغترافُ قبل غسل الوجه، فإنَّه لا يصير مستعملًا؛ لوجوب الترتيبِ في الوضوء، ولم يحصل. دَنُوْشري.

  25. (في الطهارتين) : الحدث الأكبر والأصغر.

  26. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 121
  27. إلَّا بانفصالِه.

  28. وعُلم مما تقدَّمَ أنَه لو كان الماءُ في الصورِ الثلاثِ كثيرًا، كما لو انغمس الجُنُب، أو غَمسَ المتوضئُ أعضاءَ وُضوئهِ واحدًا بعدَ واحدٍ، أو غُمس الميتُ في كثيرٍ، لم تنسلب طهوريتُه.

  29. وأنَّه لو استُعملَ اليسيرُ في طهارةِ مستحبَّةٍ، كتجديدِ وضوءٍ، وغُسلِ جمعةٍ، وغسلةٍ ثانية وثالثةٍ، لم تنسلب طهوريتُه أيضًا، لكنْ صرَّح في "الإقناعِ" (١) بكراهةِ هذا النوعِ، أعني: المستعملَ في طهارةٍ مستحبةٍ. وظاهر "المنتهى" (٢) كـ "التنقيح" و "الفروع" (٣) و "المبدع" و "الإنصافِ" (٤) وغيرها: عدمُ الكراهة، واستوجَه المصنفُ

    (إلَّا بانفصاله) أي: بشرطِ كمال الطهارة، فيكونُ استعماله موقوفًا على كمال الطَّهارةِ، فإنْ كَمَلت، تَبيَّنَّا أنَّه استُعمِل من حين انفصالِه عن العضو، وإن لم تَكمُل الطهارةُ، لم يكن الماءُ مستعملًا كما يُفهَم ذلكَ مِن كلام "الإنصاف" (٥) . منه، قال الدَّنُوشري: ويترتَّبُ على قول الشارح: "ولا يصير الماء في الطَّهارتين … إلخ" أنَّه لو اغتَرف مِنهُ آخرُ بإناء أو بيدِه، ونَوى الاغترافَ، وتوضَّأ، أو اغتسلَ به قبلَ انفصالِ العضوِ منه، فإنَّه يرتفعُ حدثُه؛ لأن الماءَ باقٍ على طَهورَيتَّهِ.

  30. (وعُلِم مما تقدَّم .. إلخ) هذا مفهوم قوله: "أو رُفِع بقليله .. إلخ" وبيانُ محتَرزاته.

  31. وقوله: (في الصُّوَرِ الثلاث) أعني: رفعَ الحدثِ الأصغر، والأكبرِ، وغسلَ الميِّت بدليل صنيعه.

    وقوله: (وأنَّه لو استعملَ اليسيرَ في طهارةٍ مُستَحبَّةٍ … إلخ) معطوفٌ على قوله: "أنَّه لو كانَ الماءُ في الصُّوَرِ الثلاث … إلخ" .

  32. أو غمس فيه كلُّ

    ما ذكرَه صاحبُ "الإقناع" (١) . وقد يقال: الظاهرُ لا يعارضُ الصريحَ؛ لقوَّتِه، فلعلَّ ظاهرَ كلامِهم غيرُ مرادٍ.

    vol. 2, p. 122
  33. وأمَّا المستعملُ في طهارةٍ غير مستحبَّةٍ كرابعةٍ في وضوء وغُسلٍ، وثامنةٍ في إزالةِ نجاسةٍ بعدَ زوالِها، أو في تبرُّد وتنظُّفٍ، فطهورٌ غيرُ مكروه.

  34. (أو) أي: ومن الطاهرِ ماءٌ قليلٌ (غُمِس فيه) بالبناءِ للمفعولِ (كلُّ) أي: جميعُ

    (وقد يقال: الظاهر … إلخ) توجيهٌ لِمَا صرَّح صاحبُ "الإقناع" (٢) ، واختارَه له كرابعة في وضوءٍ وغُسلٍ، فإنَّه يجبُ عليهِ أنْ يَعُمَّ بالماءِ جميعَ بدنه، والثانيةُ والثالثةُ سنَّةٌ، فعُلِم منه أنَّه لو زَادَ برابعةٍ، فإنَّها غيرُ مستحبَّةِ، فلو كان المُحدِثُ حَدَثًا أكبرَ على بدنه مانعٌ من نحو شمع أو شيءٍ له جُرْمٌ، ناسيًا، واغتسلَ بهذا الماء القليل، ثمَّ بعد ذلك تبين أن به مانعًا، فيلزمُه أن يزيلَه، ويغتسلَ بذلك الماء ثانيًا؛ لأنه صَدَق عليه أنَّه لم يعمَّ جميعَ بدنه بالماء، ولم يُستعمل؛ لأنَّه مشروطٌ برَفْعِ الحدثِ ولم (٣) يرتفع.

    (وأمَّا المستعمَلُ في طهارةٍ غير مستحبَّة … إلخ) جوابُ "أمَّا" : قولُه: (فطهور غير مكروه) .

    (أو غُمِس فيه … إلخ) أي: وإنْ لم يَحصلْ به غسلُ يده، فظاهرُه أنه يكونُ طاهرًا بمجرَّد الغمس، وأناطَ الحكم في "الحاوي الكبير" و "الرِّعاية" بانفصاله، كالمستعمَل في رَفْعِ الحدث، لا بغمسِه، والظاهرُ أنَّه مرادُ من لم يصرِّح به.

  35. يدِ مسلمٍ مكلَّف قائمٍ مِن نومِ ليلٍ،

    (يدِ مسلمٍ مكلَّفٍ) أي: بالغٍ عاقلٍ (قائمٍ) أي: مستيقظٍ (من نومِ ليلٍ) نومًا يَنقضُ

    وخصَّ الحُكمَ بنومِ الليل، فلا يُقَاس عليه نومُ النهارِ؛ لأن الغَسلَ وجب تعبُّدًا، فلا يُقاسُ عليه، ولأن نومَ الليل يطول، فيكونُ احتمالُ إصابةِ يده للنجاسةِ [فيه] أكثر، كما في "الشرح الكبير" (١) . والمرادُ بالليل: إلى طلوعِ الفجر، كما هو ظاهرُ قوله في "الرِّعاية" .

    vol. 2, p. 123
  36. وإن انتبهَ، فغسل كفَّيه، ثمَّ نام وانتبَه قبلَ الفجر، غسلَهُما ثانيًا، وظاهر قول الشارح: "قبل غسلها (٢) ثلاثًا" أنَّه يسلُبُه الطَّهوريَّة غَمسُها بعد غَسَّلها مرَّةً، أو مرَّتين. وهو كذلك كما في "الإنصاف" (٣) .

  37. ولو استيقظ محبوسٌ من نومه، فلم (٤) يَدرِ أهو نومُ ليلٍ أو نهارٍ، لم يجب غسلُهما، فعلى هذا لا يَسلُبُ الماءَ الطهوريَّة غمسُ يده فيه. ح ف.

  38. فتلخَّص (٥) من هذه المسألة: أنَّ غسلَ يدِ القائمِ من نومِ الليل لا يسلُبُه الطهوريَّة إلَّا إذا استوفَى سبعةَ شروطٍ:

    أشار للأوَّلِ بقولِه: "كلُّ" ، وللثاني بقوله: "يدِ" ، وللثالثِ بقوله: "المسلم" ، وللرابعِ بقوله: "المكلَّف" ، وللخامسِ بقوله: "النائم ليلًا" ، وللسادس بقوله: "ينقض الوضوء" ، وللسابع بقوله: "قبل غسلها ثلاثًا بالصِّفَة المذكورة" . ذكرَ ذلك الشيخُ عبدُ القادر التغلبيُّ (٦) .

  39. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 124
  40. الوضوء، ولو غمسها ناسيًا أو جاهلًا أو مُكرَهًا، أو حصلَ الماءُ في كلها مِن غيرِ غمسٍ، بأن صُبَّ على جميعِ يدِهِ مِن الكُوعِ إلى أطرافِ الأصابعِ، ولو باتَت مكتوفةً، أو بِجِرابٍ (١) ونحوه (٢) ، حيثُ كان ذلك قبلَ غسلِها ثلاثًا بنيةٍ شُرطت، وتسميةٍ وجبَتْ، ولا فرقَ في ذلك بين الذكر والأنثى، فيسلبه الطَّهوريَّة، سواءٌ نوى الغسلَ بذلكَ الغمسِ أوْ لا؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه يرفعُه: "إذا استيقَظَ أحدُكُم من نومهِ فلا يَغمس يدَه في الإناءِ حتى يَغسِلَها ثلاثًا؛ فإنَّه لا يدري أين باتت يدُه"