باب الخيار وقبض المبيع والإقالة

81 paragraphs · vol. 3, p. 441

Page 2 of 3

  1. وإن اختلفا عندَ مَنْ حَدَثَ العيبُ؟ مع احتمال، فقولُ مشترٍ بيمينِه، فإنْ لم يحتملْ إلا قولَ أحدِهما، قُبِلَ بلا يمينٍ.

    vol. 3, p. 449
  2. لأنا تبيّنَّا فسادَ العقدِ من أصلِه؛ لكونِه وقعَ على ما لا نفعَ فيه، وليس عليه ردُّ فاسد ذلك إلى بائعهِ؛ لعدمِ الفائدةِ فيه.

  3. (وخيارُه) أي: العيبِ (مُتراخٍ) لأنَّه لدفعِ ضَرَرٍ متحقَّقٍ، فلم يبطلْ بالتأخيرِ (ما لم يوجدْ دليلُ رِضَاه) أي: المشتري بالعيب، كتصرُّفِه فيه بإجارَةٍ، أو إعارةٍ، أو نحوهما، أو استعمالِه لغيرِ تجربةٍ عالمًا بعيبهِ (ولا يفتقرُ) فسخٌ لعيبٍ (إلى حُكْمِ) حاكمٍ (ولا رضا رفيقِه) أي: البائعِ، ولا حضورهِ كالطَّلاق. ولمشترٍ مع غيرِه معيبًا أو بشرطِ خيارٍ الفسخُ في نصيبهِ ولو رضي الآخَرُ، والمبيعُ بعدَ فسخِ أمانةٌ بيدِ مشترٍ.

  4. (وإن اختلفا) أي: البائعُ والمشتري في معيبٍ (عندَ مَنْ حَدَثَ العيبُ، مع احتمالِ) حدوثه عندَ كل منهما (فقولُ مشترٍ بيمينه) إنْ لم يخرج عن يدهِ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبض في الجزءِ الفائتِ، فكان القولُ قولَ من ينفيه، فيحلفُ أنَّه اشتراه وبه العَيْبُ، أو أنَّه ما حدثَ عندَه ويردُّه.

  5. (فإن لم يحتمل إلا قولَ أحدِهما) كالأصبعِ الزائدةِ، والجرحِ الطَّري الذي لا يحتملُ أنْ يكونَ قَبْلَ العقدِ (قُبِل) قولُ المشتري في المثال الأوَّلِ، والبائعِ في المثالِ الثاني (بلا يمينٍ) لعدمِ الحاجةِ إليه.

  6. ويُقبل قولُ بائع أنَ المبيعَ ليس المردودَ إلا في خيارِ شرطٍ، فقولُ مشترٍ، وقولُ قابضٍ في ثابتٍ في ذمَّةٍ من ثمنٍ، وقرضٍ، وسَلَمٍ ونحوهِ إنْ لم يخرجْ عن يدهِ، وقولُ مشترٍ في عينِ ثمنٍ معيَّن بعقدٍ أنَّه ليس المردودَ إلا في خيار شرطٍ على قياسِ التي قبلها.

  7. السادس: خيارٌ في البيع بِتخييرِ (١) الثمنِ إذا اشتراه ممَّنْ لا تُقبلُ شهادتُه له أو بأكثرَ مِنْ ثمنِه حيلةً، أَو لرغبةٍ تخصُّه، أو باع بعضَ الصَّفقةِ بقسطِها من الثَّمنِ ونحوِه، ولم يبيِّن ذلك في إخبارِه بالثمن، فلمشترٍ الخيارُ بين ردٍّ وإمساكٍ.

    vol. 3, p. 450
  8. وأمَّا بيعُ المُرابحةِ ونحوِه إذا بان خلاف إخبارِه، سقط زائدٌ وقسْطُه من ربحٍ،

    (السادس) من أقسام الخيار: (خيارٌ في البيعِ بتخبيرِ الثمنِ) إذا أخبر بخلافِ الواقع (إذا اشتراه) أي: المبيعَ (ممَّن لا تُقبلُ شهادتُه له) كأبيه وابنهِ وزوجتهِ (أو) اشترى شيئًا (بأكثرَ مِنْ ثمنِه حيلةً) أو محاباةً (أو لرغبةٍ تخصُّه) أي: المشتري، كدارٍ بجوارِ منزلِه، وأمةٍ لرضاعِ ولده (أو باع بعضَ الصَّفقةِ بقسطِها من الثَّمنِ) الذي اشتراها به، وليس من المتماثلاتِ المتساوية، كزيت (ونحوهِ) أي: نحو ما تقدَّم من الصُّوَر من كلِّ ما يختلفُ به الثمنُ، كما لو تبيَّن أنَّه اشترى المبيعَ بأكثرَ مِنْ ثمنِه لموسم ذَهَب (ولم يبيِّن ذلك) المتقدِّم في الصورِ كلِّها للمشتري (في إخبارِه بالثَّمن فلمشترٍ الخيارُ بين رَدٍّ وإمساكٍ) كتدليسٍ.

  9. (وأمَّا بيعُ المُرَابحة) وهي: بيعُه بثمنِه ورِبْحٍ معلومٍ (ونحوِه) كبيعِ المواضعة، وهي: بيعُه برأسِ مالهِ وخُسْرانٍ معلومٍ. وبيع التَّولية، وهي: بيعه برأسِ مالهِ. وبيعِ الشركة، وهي: بيعُ بعضِه بقسطِه من الثمن (إذا بان) رأسُ المال بـ (خلافِ إخبارِه) أي: البائع في هذه الصُّوَر، أو بان رأسُ المال مؤجَّلًا ولم يبيِّنْه بائعٌ، وجواب "أمَّا" قوله؛ (سقط) وكان الأظهرُ أنْ يقولَ: فيسقطُ (زائدٌ) على رأسِ المالِ في الأربعة.

  10. (و) يسقطُ أيضًا (قسْطُه) أي: الزائدِ (من ربحٍ) من مرابحةٍ، وينقصُ قسطُه أيضًا في مواضَعَةٍ كأنْ يقولَ له: هي بمئةٍ. فتبين بخمسين، ويكونُ قدْ وضعَ له عشرين، فإنَّه يحطُّ الزيادةَ، ويحط من الوضيعةٍ عشرةً قسطَ الزيادة منها، فتبقى عليه بأربعين، كذا

    vol. 3, p. 451وأخذَه مشترٍ بالباقي، وأُجِّلَ في مؤجَّلٍ ولا خيارَ.

  11. وما يُزادُ في ثمنٍ، أو مثمَنٍ، أو خيارٍ زمنَ الخيارَيْن، أو يؤخذُ أرشًا لعيبٍ، أو جنايةٍ عليه، يلحقُ بعقدٍ ويخبر (١) به، وإنْ أخبرَ بالحال، فَحَسنٌ، لا نَمَاء ونحوه.

  12. السابع: إذا اختلفَ

    في "حواشي" ابنِ نصرِ الله، وفي شرحي "الإقناع" (٢) و "المنتهى" (٣) هنا نَظَر، فتنبَّه له.

  13. (وأخدَه) أي: المبيعَ (مشترٍ بالباقي) من الثمن (وأُجِّلَ) ثمنٌ (في مؤجَّلٍ) لم يخبرْ به بائعٌ على وجهه (ولا خيارَ) لمشترٍ؛ لأنَّه بالإسقاطِ والتأجيلِ المذكورَيْن قد زيْدَ خيرًا، كما لو اشتراهُ مَعِيبًا، فبان سليمًا، وكما لو وكَّلَ مَنْ يشتريه بمئةٍ، فاشتراهُ بأقلَّ، وهذا المذهبُ كما في "المنتهى" (٤) ، و "الإقناع" (٥) .

  14. (وما يُزادُ في ثمنٍ أو مثمَنٍ) أي: مبيعٍ، أو يُحطُّ منهما زمنَ الخيارين (أو) يُزادُ في (خيارٍ) أو أجل أو يُحطُّ منهما (زمنَ الخيارَيْن) خيارِ المجلسِ والشَّرْط (أو يؤخدُ أرشًا لعيبٍ، أو) أرشًا لـ (جنايةٍ عليه) أي: على المبيعِ ولو بعدَ لزومِ بيعٍ (يلحقُ) ذلكَ (بعقدٍ، و) يجبُ أن (يخبرَ به) كأصلِه. وإن كان ما ذُكر من زيادةٍ؛ أو حظ بعدَ لزومِ بيعٍ، لم يلحقْ بعقدٍ، فلا يلزمُ أنْ يخبرَ به (وإنْ أخبرَ بالحالِ) بأنْ يقولَ: اشتريتُه بكذا، أو: زدتُه، أو: نقضتُه كذا، ونحوه (فَحَسنٌ) لأنَّه أبلغُ في الصِّدْقِ، و (لا) يلزمُ الإخبارُ بـ (نماءِ) المبيعِ، كلَبَنٍ (ونحوه) كأجرةِ كسْبِه.

  15. (السابعُ) من أقسامِ الخيار: خيارٌ يثبتُ للاختلافِ في الثمنِ، فـ (إذا اختلف

    vol. 3, p. 452البائعان في ثمنٍ ولا بيِّنةَ، تحالفا، ثمَّ لكلٍّ فَسْخُه إنْ لم يرضَ أحدُهما بقولِ الآخَر.

  16. وإن اختلفا في صفتِه، أُخِذَ نقدُ البلد، ثمَّ غالبُه، ثمَّ الوسَطُ، وفي أَجَلٍ أو شرطٍ، فقولُ مَنْ ينفيه كمفسدٍ.

  17. البائعان) أي: البائعُ والمشتري، أو ورثتُهما، أو أحدُهما وورثةُ الآخر (في) قَدْرِ (ثمنٍ) بأنْ قال بائع (١) : بعتكَ بمئةٍ. وقال مشترٍ: بثمانين (ولا بيِّنةَ) لهما، أو تعارضتْ بيِّنتاهما (تحالفا) ولو كانتِ السِّلعةُ تالفةً، فيحلفُ بائعٌ أوَّلًا: ما بعتُه بكذا، وإنَّما بعتُه بكذا. ثمَّ يحلفُ مشترٍ: ما اشتريتُه بكذا، وإنَّما اشتريتُه بكذا. (ثمَّ لكل) منهما (فَسْخُه) أي: العقدِ (إنْ لم يرضَ أحدُهما بقولِ الآخَرِ) وكذا إجارة (٢) ، فإن رضيَ أحدُهما بقولِ الآخَر، أو حلف أحدُهما ونَكَل الآخَرُ، أقِرَّ العقدُ.

  18. (وإن اختلفا في صفتِه) أي: الثمن (أُخِذَ نَقْدُ البلد) نصًّا؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنهما لا يعقدَان إلا به (ثمَّ) إنْ تعدَّد نَقْدُ البلدِ، أُخِذَ (غالبُه) رواجًا؛ لأنَّ الظَّاهرَ وقوعُ العَقْدِ به (ثمَّ) إن استوتْ نقودُ البلدِ رواجًا، أُخِذَ (الوسَطُ) منها؛ تسويةً بين حقَّيهما، ومحل ذلك إن ادَّعاه أحدُهما مع اليمين (٣) ، فإن ادَّعيا غيرَ ما ذُكِرَ، تعيَّن التحالفُ، كما ذكرهُ ابنُ نصرِ الله.

  19. (و) إن اختلفا (في أجلٍ) بأنْ يقولَ المشتري: اشتريتُه بكذا مؤجَّلًا. وأنكَرَ بائعٌ (أو) اختلفا في (شرطٍ) صحيحٍ أو فاسدٍ، كرَهن أو ضمينٍ أو قَدْرِهما (٤) (فقولُ من يَنْفِيْهِ) أي: ينكرُه بيمينِه؛ لأن الأصلَ عدمُه (كـ) ما يُقْبَلُ قولُ منكِرِ (مفسدٍ) لبيعٍ

    vol. 3, p. 453وفي عينِ مبيعٍ أو قَدْرِه، فقولُ بائعٍ، وإنْ أبى كلٌّ التسليمَ حتَّى يَقبِضَه الآخَرُ، والثَّمَن عينٌ، نُصِبَ عدلٌ يقبضُ منهما ويسلِّمُ المبيِعَ، ثمَّ الثَّمَنَ، وإنْ كان دينًا حالًّا بيدِه، أُجْبِرَ بائعٌ ثم مُشترٍ، وإنْ كان دونَ مسافةِ قَصْرٍ، حُجِرَ عليه في كلِّ مالِه حتَّى يُحضِرَه،

    ونحوه، فإذا ادَّعى أحدُهما ما يفسدُ العَقْدَ من سَفَهِ، أو صِغَرٍ، أو إكراهٍ بلا قرينةٍ كتوكلٍ به (١) وترسيمٍ (٢) عليه ونحوهِ، وأنكرَ الآخَرُ، فقولُ المنكِر؛ لأنَّ الأصلَ في العقودِ الصِّحَّةُ. وإن أَقاما بيِّنتين، قُدِّمْت بيِّنةُ مدَّعٍ.

  20. (و) إن اختلفا (في عيْنِ مبيعٍ) كبعتني هذا العبدَ. فقال: بلْ هذهِ الجاريةَ (أو) في (قَدْرهِ) أي: المبيعِ كبعتكَ قفيزَيْن. فقال مشترٍ: بل ثلاثة. (فقولُ بائعٍ) لأنَّه كالغارمِ في الأولى، ومنكرٌ للزيادة في الثانية.

  21. (وإنْ أبى كلٌّ) منهَما (التسليمَ) لما بيده؛ مِنْ مبيعٍ وثمنٍ (حتَّى يَقبِضَهُ الآخَرُ) بأن قال البائع: لا أسلِّم المبيعَ حتَى تدفعَ لي الثمنَ. وقال المشتري: لا أسلِّم الثمَن حتَّى تدفَعَ لي المبيعَ (و) الحالُ أن (الثمنَ عينٌ) أي: معيَّنٌ في العَقدِ (نُصِب) بالبناء للمفعول (عَدْلٌ) أي: نَصبَهُ الحاكمُ (يقبضُ منهما) المبيعَ والثَّمَنَ (ويسلِّمُ المبيعَ) للمشتري (ثمّ الثَّمنَ) للبائع؛ لجريانِ عادة النَّاس بذلك.

  22. (وإنْ كان) الثمنُ (دَينًا) أي: غيرَ معيَّن وكان (حالًّا بيدهِ) أي: في يدِ المشتري (أُجْبِرَ بائعٌ) على تَسلِيمِ المبيعِ؛ لتعلُّقِ حق المشتري بعينِه (ثمَّ) أجبِرَ (مُشْتَرٍ) على تسليمِ الثمنِ الذي بيدهِ؛ لوجوبِ دَفْعِهِ عليه فورًا؛ لتمكُّنهِ منه.

  23. (وإن كان) الثمن دَيْنًا حالًّا غائبًا في البلد أو فيما (دونَ مسافةِ قَصْرٍ، حُجِرَ عليه) أي: على مُشتَرٍ (في كلِّ مالهِ) حتى في المبيع (حتى يُحضِرَهُ) أي: الثَّمَنَ؛ خوفًا من أنْ يتصرَّفَ في مالهِ تصرُّفًا يضرُّ بالبائعِ.

  24. وإنْ كان بَعيدًا أو المشتري مُفْلِسًا، فلبائعٍ الفَسْخُ.

    vol. 3, p. 454
  25. الثامن: خيارٌ للخُلْفِ في الصِّفةِ، ولتغيُّرِ (١) ما تقدَّمتْ رؤيتُه.

  26. فصل

    وما اشتُرِيَ بكيلٍ ونحوِه، لَزِمَ بعقدِ، ولا يصحُّ تصرُّفه فيه حتَّى يَقبِضَه،

    (وإنْ كان) المالُ غائبًا (بعيدًا) مسافةَ قَصْرٍ، أو غيَّبه بمسافةِ قصرٍ عن البلدِ (أو) كان (المشتري مُفْلِسًا) أي: ظَهَرَ بعدَ البيعِ فَلَسُ المشتري أو إعسارُه (فلبائعٍ الفَسْخُ) لتعذُّر الثَّمن عليه، وكذا مؤجرٌ بِنَقدٍ حالٍّ.

  27. (الثامن) من أقسام الخيار: (خيارٌ) يثبتُ (للخُلْفِ في الصِّفَةِ) إذا باعه شيئًا معيَّنًا موصوفًا، كعبدِه فلانٍ الذي صِفَتُه كذا وكذا (ولتغيُّر (٢) ما تقدَّمتْ رؤيتُه) العقدَ.

  28. فصل

    في التَّصَرُّفِ في المبيعِ قبْل قبضه، وما يحصلُ به قبضُه، وغيرِ ذلك

    (وما اشْتُرِيَ) بالبناءِ للمجهول (بكيلٍ) كقَفِيزِ من صُبْرةٍ (ونحوهِ) أي: الكيلِ من وزنٍ أو عدٍّ أو ذرعٍ كرطل من زُبرَةِ حديدٍ (٣) ، أو بيضٍ على أنَّه مئةٌ، أو ثوبٍ على أنَّه عشرة أذرعٍ، صحَّ، و (لزمَ بعقدٍ) حيثُ لا خيارَ (ولا يصحُّ تصرُّفُه) أي: المشتري (فيه) أي: فيما اشتري بكيْلٍ ونحوهِ، ببيع، أو هبةٍ، أو إجارةٍ، أو رهنٍ (حتَّى يَقْبِضَه) لقولِه ﷺ : "من ابتاعَ طعامًا، فلا يَبِعه حتى يستوْفِيَه" متَّفقٌ عليه (٤) . ويصحُّ عتقُه، وجعله مهرًا، وعِوضَ خُلعٍ، ووصيَّةٌ (٥) به.

  29. وتلفُه قبلَه من ضمانِ بائعٍ، ويبطُلُ البيعُ بتَلَفِه بآفةٍ، وما عداهُ يصحُّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه،

    وإن اشترى المكيلَ ونحوَه جُزافًا، صحَّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه؛ لقول ابنِ عمرَ رضي الله عنهما : مضتِ السُّنَّةُ أن ما أدركته الصَّفقةُ حبًّا مجموعًا، فهو من مالِ المشتري (١) .

    vol. 3, p. 455
  30. (وتَلَفُه) أي: المبيعِ بكيلٍ ونحوه، أو تلفُ بعضِه (قبلَه) أي: قبلَ قبضِه (من ضمانِ بائعٍ) وكذا لو تعَيَّب قبلَ قبضِه (ويبطُلُ) أي: ينفسخُ (البيعُ بتلَفِهِ) أي: المبيعِ بنحوِ كيلِ (بآفةٍ) (٢) لا صُنعَ لآدميٍّ فيها. وإن بَقي البعضُ، خُيِّر مشترٍ في أخذِه بقِسْطِهِ من الثمن. وكذا لو تعَيَّب قبل قبضه، خُيِّر بين الفَسْخِ والإمساكِ بلا أرشٍ حيثُ عَلم بالعيب قبلَ قبضِه، فلا يُنافي ما سبق، وفي كلام المصنف في "شرح الإقناع" (٣) وغيرِه هنا نَظَر. وإنْ أتلفَه آدميٌّ، خُيِّر مشترٍ بَيْنَ فسْخٍ وَأخْذِ ثمنٍ، وبَينَ إمضاءٍ ومطالبةِ متلِفٍ ببَدَلهِ (وما عدَاهُ) أي: عدا ما اشتُرِيَ بنحوِ كيلٍ، كعبدِ ودارٍ (يصحُّ التصرُّفُ فيه) من مشتر (قبلَ قبضِه) لقولِ ابن عمرَ رضي الله عنهما : كنا نبيعُ الإبلَ بالبقيع بالدَّراهمِ، فنأخذُ عنها الدنانيرَ، وبالعكس، فسألَنْا رسولَ الله ﷺ ، فقال: "لا بأس أنَ تأخذَ بسِعر يومِها ما لم تتفرَّقا وبينكما شيء" رواه الخمسة (٤) ، إلا المبيعَ بصفةٍ أو رؤيةٍ متقدِّمةٍ، فلا يصحُّ التَّصرُّف فيه قبلَ قبضِه.

  31. فإن قيل: مقتضى الحديثِ صِحَّةُ التَّصرُّف فيما يحتاجُ لحقِّ توفيةٍ قبلَ قبضِه؛ لأنَّ الدراهمَ والدنانيرَ إمَّا موزونةٌ أو معدودةٌ؟

  32. ومن ضمانِ مشترٍ ما لم يمنعْه بائعٌ.

    vol. 3, p. 456
  33. ويحصلُ قبضُ ما بِيْعَ بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذَرْعٍ بذلكَ، وصُبْرةٍ، وما يُنقَلُ بنقلِه، وما يُتناوَلُ بتناوله، وما عداهُ بتخليةٍ.

  34. فالجواب: أنَّها في الذِّمَّة، فليست كبيْعٍ، بل هي من قبيلِ بيعِ الدَّينِ بالدَّين لمن هو عليه، وهو صحيحٌ بشرطه.

  35. (و) إنْ تَلِف ما عدا المبيع بنحوِ كيْلٍ، فـ (من ضمانٍ مشترٍ) لقولهِ ﷺ : "الخراجُ بالضَّمان" (١) وهذا المبيعُ لمشترٍ؛ فضمانُه عليه، هذا (ما لم يمنعْه) أي: المشتري (بائعٌ) من قبضِه، فإن منعَه حتَّى تَلِف، ضَمِنه، كضمانِ غصْبٍ، وثمرٍ على شجرٍ، ومبيعِ بصفةٍ أو رؤيةٍ متقدِّمة من ضمانِ بائعٍ.

  36. (ويحصلُ قبضُ ما بِيعَ بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذَرعٍ بذلك) الكَيْل، أو الوزنِ، أو العدِّ، أو الذَّزعِ؛ لحديثِ عثمان رضي الله عنه يرفعه: "إذا بعتَ، فَكِل، لَماِذَا ابتعتَ، فاكْتَلْ" رواه الإمام أحمد (٢) . وشرطُه: حضورُ مستحقٍّ أو نائِبه، ويصحُّ استنابةُ مَن عليه الحقُّ للمستحقِّ. ومؤنةُ كيَّالٍ، ووزَّانٍ، وعدَّادٍ، ونحوهِ على باذِلٍ، ولا يضمَنُ ناقدٌ حاذقٌ أمينٌ خطأ.

  37. (و) يحصلُ قبضٌ في (صُبْرةٍ، وما يُنْقَل) كثيابٍ وحيوانٍ (بنقله، و) يحصلُ قبضٌ فيـ (ما يُتناوَل) كجواهرَ وأثمانٍ (بتناولِه) لأنَّ العُرفَ فيه ذلك (و) يحصلُ قبضُ (ما عداه) أي: المذكور، كعقارٍ وثمرٍ على شَجَرٍ (بتخْلِيَة) بائع بَيْنَه وبَيْنَ مشترٍ بلا حائلٍ،

    vol. 3, p. 457والإقالةُ فسخٌ، وتُندبُ إقالةُ نادمٍ، وتصحُّ قبلَ قبضِ مبيعٍ وبعدَه، لا مع تلفه، أو موتِ عاقدٍ، أو زيادةٍ على ثَمنٍ، أو نقصه بغيرِ جنسِه.

  38. بل يَفْتحُ له بابَ الدَّارِ ويسلِّمهُ مفتاحَها ونحوَه، ولو كان فيها متاعٌ للبائعِ، ويعتبرُ لجوازِ قبضِ مُشاعٍ يُنْقَلُ، إذْنُ شريكِه (١) .

  39. (والإقالةُ) مصدر: أقالَ اللهُ عثْرتَكَ، أي: أزالها (٢) (فسخٌ) أي: رفعٌ للعقدِ وإزالةٌ له، لا بيعٌ (وتُندَبُ) أي: تستحبُّ (إقالةُ نادمٍ) من بائعٍ ومشترٍ؛ لحديثِ ابنِ ماجه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: "مَنْ أقال مسلمًا، أقال الله عثرتَه يومَ القيامة" (٣) .

  40. (وتصحُّ) إقالةٌ (قبلَ قبضِ مبيعٍ) ولو نحو مكيلٍ (٤) (و) تصحَّ (بعده) أي: القبض، وبعد نداء جمعة، بلا شروط بيع، كما لو تقايلا في آبقٍ وشارِدٍ.