باب الوكالة
52 paragraphs · vol. 4, p. 23
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 29
الذي عليه قِبَلَه. ويضمنُ وكيلٌ في قضاءِ دَيْنٍ بغيرِ حضورِ موكِّلٍ، إن لم يُشْهِدْ، لا في إيداعٍ.
-
والوكيلُ أمينٌ يُقبَلُ قولُه فيما وُكِّل فيه، ولا يضمنُ ما تلفَ بيدِه بلا تفريطٍ، ويُقبَلُ قولُه فيه بيمينِه.
-
موكِّلٌ لوكيلِه: اقبضْ حقِّي (الذي عليه) أو: (قِبَلَه) -بكسرِ القافِ، وفتحِ الموحدةِ، والنصبِ على الظرفيَّةِ- أي: جهتَه، فله القبضُ من المدينِ ومن وارثِه. وإن قالَ: اقبْضه اليومَ. لم يملكْه غدًا.
-
(ويضمنُ وكيلٌ) ولو مودَعًا (في قضاءِ دَيْنٍ) إذا قضاه، وأنكرَ غريمٌ القضاءَ، وكان (بغيرِ حضورِ موكِّلٍ، إن لم يُشْهِدْ) وكيلٌ على القضاءِ؛ لتفريطِه. قال في "الإقناع" (١) نقلًا عن القاضي وغيرِه: سواءٌ صدَّقَه الموكِّلُ، أو كذَّبَه، إلا أنْ يأذنَ له في القضاءِ بغير إشهادٍ. انتهى ملخَّصًا. فإن أشهدَ، لم يضمنْ.
-
و (لا) يضمنُ وكيلٌ (في إيداعِ) شيءٍ لغيرِه إذا أودعَ ولم يُشْهِدْ، وأَنكرَ المودعُ؛ لعدمِ الفائدةِ في الإشهادِ؛ لأنَّ المودعَ يُقبلُ قولُه في الردِّ والتلفِ.
-
(والوكيلُ أمينٌ، يُقبلُ قولُه فيما وُكِّلَ فيه) من صدورِ بيعٍ ونحوِه، وقبضِ مالَه قبْضُه، وفي قَدْرِ ثمنٍ، ودفعِ ما قبضَه إلى موكِّلِه إن كان بلا جُعْلٍ.
-
(ولا يَضمنُ) وكيلٌ مطلقًا (ما تَلِفَ بيدِه بلا) تعدٍّ ولا (تفريطٍ) لأنَّه نائبُ المالِك، فالهلاكُ في يدِه، كالهلاكِ في يدِ المالكِ، فإن فرَّطَ، أو تعدَّى، أو طُلِبَ منه المالُ، فامتنعَ من دفعِه لغيرِ عذرٍ، ضمنَ.
-
(ويقُبلُ قوله) أي: الوكيل (فيه) أي: في (٢) التلفِ، وكذا في (٣) نَفْيِ تَعدٍّ وتفريطٍ (بيمينِه) لأنَّ الأصلَ براءةُ ذمَّتِه، لكن إن ادَّعى التلفَ بأمرٍ ظاهرٍ، كحريقٍ عامٍّ، ونَهْبِ جيشٍ، كُلِّفَ أن يقيمَ البيِّنةَ عليه، ثمَّ يُقبَلُ قولُه فيه.
- vol. 4, p. 30
ومن ادَّعى وكالةَ زيدٍ في قبضِ حقِّه من عمرو، لم يلزمْ دفعُه إليه مع تصديقٍ، ولا يمينُه مع تكذيبٍ، وإن دفعَ إليه، وأنكرَ زيدٌ الوكالةَ، وحلفَ، ضمنَه عمرٌو، وإن كان المدفوعُ وديعةً، ضمنَها آخذُها، فإن تلفت، ضمَّنَ أيَّهما شاءَ.
-
(ومن ادَّعى وَكالَة زيدٍ في قبضِ حقه من عمرٍو) بلا بيِّنةٍ (لم يلزمْ) عَمْرًا (دفُعه إليه مع تصديقِ (١) ) عمرٍو لمدَّعي الوكالةِ؛ لأنَّه لا يَبرأُ به؛ لجوازِ إنكارِ ربِّ الحقِّ (ولا) يلزمُ عَمْرًا (يمينُه (٢) مع تكذيبـ) ــــــه للمدَّعي؛ لأنَّه لا يقضى عليه بالنكولِ، فلا فائدةَ في لزومِ تحليفِه.
-
(وإن دفعَ) عمرٌو (إليه) أي: إلى مدَّعِي الوكالةِ (وأنكرَ زيدٌ الوكالةَ، وحلفَ) زيدٌ على نفي الوكالةِ (ضَمِنَه) أي: المدفوعَ (عمرٌو) فيرجعُ عليه زيدٌ؛ لبقاء حقِّه في ذمَّتِه، ويرجعُ (٣) عمرٌو على الوكيلِ مع بقاءِ ما قبضَه أو تعدِّيه، لا إن صدَّقَه وتَلَف بيدِه بلا تعدَّ ولا تفريطٍ (وإن كان المدفوعُ) لمدَّعي الوكالةِ بلا بيِّنةٍ (وديعةً، ضمنها آخذُها) أي: مدَّعي الوكالةِ، فإن كانت العينُ باقيةً، أخذَها مالكُها (فإن تلفت، ضمَّنَ) -بتشديد الميمِ- مالكُها (أيَّهما (٤) شاءَ) من الدافعِ والقابضِ، فإن ضمَّنَ الدافعَ، لم يرجعْ على القابضِ إن صدَّقَه، وإن ضمَّنَ القابضَ، لم يرجعْ على الدافعِ.
-
وكدَعْوى الوكالةِ، دعْوَى حوالةٍ ووصيَّةٍ. وإن ادَّعَى أنَّه ماتَ وارثُه وأنّه لا وارثَ له غيرُه، لزمَ دفعُه مع تصديقٍ، ويمينُه على نفي العلمِ مع إنكارٍ.