باب الإجارة

70 paragraphs · vol. 4, p. 43

Page 2 of 2

  1. (و) شُرِطَ أيضًا لأِجَارةِ العَين مدَّة (أن يَغلِبَ على الظن بقاءُ العَين فيها وإن طالت) المدَّةُ؛ لأنَّ المعتبرَ كونُ المستأجِرِ يمكنُه استيفاءُ المنفعة فيها غالبًا.

    vol. 4, p. 49
  2. (و) إن استأجرَ العَين (لعملٍ كـ) دابَّةٍ لـ (ركوبٍ) إلى موضعٍ معيَّنٍ (و) بقرٍ لـ (حَرْث) أرضٍ معلومةٍ بالمشاهدة (و) بقرٍ لـ (دياسِ) زَرعٍ معيَّنٍ (و) آدميٍّ لـ (دلالةٍ على طريقٍ) معين (اشتُرط) في جميعِ ذلك (عِلْمُه) أي: العمل (وضبطُه بما لا يختلف) العملُ (معه) أي: مع الضبْطِ؛ لأنَّ العَمَلَ هو المعقودُ عليه؛ فاشتُرط عِلْمُه كالمبيعِ.

  3. (ولا تصحُّ الإجارةُ على عملٍ يختصُّ) أي: يُشترطُ (أن يكونَ فاعلُه مِن أهلِ القُربَة) أي: أن يكونَ فاعلُه مسلمًا (كأذانٍ وقضاءٍ) وحجٍّ وتعليمِ قرآنٍ؛ لأنَّ شَرطَ هذه الأفعالِ كونُها قربةً إلى الله تعالى؛ فلم يجز أخذُ الأجرةِ عليها (بخلافِ جِعالةٍ (٤) )

  4. وعلى مؤجِرٍ ما يتمكَّن به مستأجرٌ من نفعٍ كزمام، ورَحْل، وحِزَام، ورَفْع، وشَدّ، وحَطّ، ولزومِ بعيرٍ لحاجةِ نزولٍ، وعمارةُ دارٍ ومفتاحُها، لا تفريغُ بالوعةٍ، أو كنيفٍ إن سلَّمها فارغةً، فعلى مستأجرٍ.

    vol. 4, p. 50
  5. فصل

    وهي عقدٌ لازمٌ، لا تبطلُ بموتِ أحدِهما ولا فسخِه، وإن حوَّلَه مالك، أو مَنَعَه ولو بعضَ المدَّةِ، فلا شيءَ له، وإنْ لم يسكنْ مستأجرٌ أو تحوَّل،

    على ذلك وأخذ رزقٍ من بيتِ المال، فيجوزُ كأخذٍ بلا شرطٍ.

  6. (و) يَجبُ (على مؤجِر) كلُّ (ما يتمكَّن به مستأجرٌ من نفعٍ كزِمام) جملٍ، وهو الذي يقودُه به (ورَحْلِـ) ـه (وحزامِـ) ـه (ورفعِ) الأحمالِ والمحاملِ (وشدِّ) ها (وحطِّ) ـها (ولزوم بعيرٍ لحاجة) مستأجر لـ (نزولٍ) لصلاةِ فرضٍ، وقضاءِ حاجةِ الإنسان، وطهارةٍ، ويَدَعُ البعيرَ واقفًا حتَّى يقضيَ ذلك (و) على مؤجِر أيضًا (عمارةُ دارٍ ومفتاحُها) وما يتمُّ به الانتفاعُ، و (لا) يلزمُ مؤجِرًا (تفريغُ بالوعةٍ، أو كَنيفٍ) وما فيها من زِبلٍ أو قُمامةٍ، ومَصارفِ حمَّام (إنْ سلَّمها) مؤجِرٌ (فارغةً) من ذلك (فعلى مستأجرٍ) تفريغُها من ذلك؛ لأنَّه حصل بفعلِه.

  7. فصلٌ

    (وهي) أي: الإجارة (عقدٌ لازمٌ) من الطرفَين؛ لأنَّها نوعٌ من البيع، فليس لأحدِهما فسخُها من غيرِ عَيْبٍ ونحوه.

  8. و (لا تبطلُ) أي: لا تنفسخُ (بموتِ أحدهِما) أي: العاقدين مع سلامةِ المعقودِ عليه (ولا) تبطلَ بـ (فسخِه) أي: فسخِ أحدِ العاقدين للزومها (وإن حوَّلَه) أي: مستأجرَ دارٍ (مالكُـ) ـها المؤجِرُ قبلَ انقضاءِ المدَّةِ، فلا شيءَ له من الأُجرةِ (أو مَنَعَه) أي: مَنَعَ مؤجِرٌ مستأجرًا الشيءَ المؤجَرَ (ولو بعضَ المدَّةِ، فلا شيءَ له) أي: للمؤجِر مِن الأجرة؛ لأنَّه لم يسلِّم له ما تناولَه عقدُ الإجارةِ (وإنْ لم يسكن مستأجرٌ) الدّارَ المؤجَرةَ، فعليه جميعُ الأجرةِ (أو) سكنها بعضَ المدَّةِ، ثمَّ (تحوَّل) منها

    vol. 4, p. 51فعليه الأجرةُ.

  9. وتنفسخُ بتلفِ مُؤجَرةٍ، وموتِ مرتَضِعٍ، وانقلاعِ ضرسٍ اكتُرِيَ لقَلْعِه، أو بُرئِه، لا موتِ راكبٍ، أو ضياعِ نَفَقَتِه، أَو احتراقِ متاعِه.

  10. وإن اكتَرى دارًا، فانهدمتْ، أو أرضًا، فانقطع ماؤها أو غَرِقَتْ، انفسختْ فيما بقي.

  11. وإنْ تعيَّبتْ مؤجَرةٌ، أو كانتْ معيبةً، فله الفسخُ وعليه أجرةُ ما مضى.

  12. (فعليه) جميعُ (الأجرةِ) لأنَّ المؤجِرَ فَعَلَ ما عليه، وهو تسليمُ العينِ جميعَ المدَّةِ.

  13. (وتنفسخُ) الإجارةُ (بتلفِ) عينٍ (مُؤجَرةٍ) كدابَّةٍ وعبدٍ ماتا؛ لأنَّ المنفعةَ زالتْ بالكلِّية. وإن كان التلف بعدَ مضيِّ مدَّةٍ لها أجرة، انفسخت فيما بقي، ووجبَ للماضي القِسطُ.

  14. (و) تنفسخُ أيضًا بـ (موتِ مرتضعٍ) لتعذُّر اسيفاءِ المعقودِ عليه؛ لأنَّ غيرَه لا يقومُ مَقامه؛ للاختلافِ في الرَّضاع.

  15. (و) تنفسخُ أيضًا بـ (ـانقلاعِ ضِرسٍ اكتُرِيَ لقلعِه، أو) بـ (بُرْئِه) لتعذُّرِ استيفاءِ المعقودِ عليه، فإنْ لم يبرأ وامتنع المستأجرُ من قَلعهِ، لم يُجبَر.

  16. و (لا) تنفسخُ الإجارةُ بـ (موتِ راكبٍ، أو ضياع نفقته) لأنَّ المعقودَ عليه منفعةُ الدَّابَّة، وهي باقية (أو احتراق متاعِه) وقد اكترى نحوَ دكَّانٍ ليبيعَ فيه، فالإجارةُ بحالِها. (وإن اكترَى دارًا، فانهدمت، أو) اكترى (أرضًا) لزرعٍ (فانقطعَ ماؤها أو غَرِقت، انفسخت) الإجارةُ (فيما بقي) من المدَّةِ؛ لأنَّ المقصودَ قد فات.

  17. (وإنْ تعيَّبتْ) عينٌ (مؤجَرةٌ) أي: حدث بها عندَ مستأجِرٍ عيبٌ وهو ما يظهرُ به تفاوتُ الأجرة، فله الفَسخُ (أو كانت) العين (معيبةً) حالَ عقدٍ ولم يعلم به مستأجرٌ (فله الفسخُ) إن لم يَزُل بلا ضررٍ يلحقُه (وعليه أجرةُ ما مضى) بقسطِه من المسمَّى؛ لاسيفائه المنفعةَ فيه، وله الإمضاءُ بلا أرشٍ، والخيارُ على التراخي.

  18. ولا يضمنُ أجيرٌ خاصٌّ ما جنتْ يدُه خطأً، ويضمنُ مُشترَكٌ ما تَلِفَ بفِعْلِه لا حِرْزِه، ولا أجرةَ له، ولا حجَّامٌ، وبَيْطارٌ، وطبيبٌ حاذِقٌ لم تَجْنِ يدُه وأُذِنَ فيه،

    (ولا يضمنُ أجيرٌ خاصٌّ) وهو من استؤجِرَ مدَّةً معلومةً يستحقُّ المستأجرُ نفعَه في جميعِها سوى فعلِ الخَمسِ بسُنَنِها في أوقاتها، وصلاةِ جمعةٍ وعيدٍ. وسُمِّي خاصًّا؛ لاختصاصِ المستأجرِ بنفعه تلكَ المدَّةِ. (ما جَنَت يدُه) أي: الأجير، حالَ كونِ الجناية (خطأً) لا عمدًا كغَلَطٍ في تَفصيلٍ، فلا يضمن؛ لأنَّه نائبُ المالكِ في صرفِ منافعِه فيما أُمِر به، فلم يَضمنْ كوكيل. وإنْ تعدَّى أو فرَّط، ضَمِن.

    vol. 4, p. 52
  19. (ويضمنُ) أجيرٌ (مشترَكٌ) وهو مَنْ قُدِّر نفعُه بالعمل، كخياطةِ ثوبٍ، وبناءِ حائطٍ، سُمِّيَ مشتركًا؛ لأنَّه يتقَبَّل أعمالًا لجماعةٍ في وقتٍ واحدٍ، يعملُ لهم فيشتركون في نفعه، كالحائِكِ والقصَّار والصَّبَّاغِ والجمَّال، فكل منهم ضامنٌ (ما تَلِفَ بفِعْلِه) كتخريقِ ثوبٍ، وغَلَطٍ في تفصيلٍ؛ لأنَّ عملَه مضمونٌ عليه؛ لكونِه لا يستحقُّ العِوض (١) إلا بالعمل.

  20. ولو تَلِفَ الثَّوبُ في حِرزِه بعدَ عملِه، لم يكنْ له أجرةٌ فيما عَمِلَ، بخلاف الخاصِّ. والمتولِّدُ من المضمونِ مضمونٌ، سواءٌ عمل في بيتِه أو بيتِ المستأجرِ.

  21. و (لا) يضمنُ المشتركُ ما تَلِفَ من (حِرْزِه) أو بغيرِ فِعْلِه؛ لأنَّ العَيْنَ في يَدِه أمانةٌ (ولا أجرةَ له) فيما عَمِلَ فيه؛ لأنَّه لم يسلِّم عَمَلَه إلى المستأجِرِ؛ فلم يستحقَّ عِوضه.

  22. وإن حبَس الثوبَ على أجرتِه فَتلِف، ضَمِنَه، لا إنْ ضربَ الدَّابَّة بقدر العادةِ.

  23. (ولا) يضمنُ (حجَّامٌ، وبَيطارٌ (٢) ) وختَّان (وطبيبٌ حاذِقٌ) كلٌّ منهم، أي: عارفٌ صنعتَه، بشرطِ أن يكونَ كلٌّ منهم (لم تَجْنِ يدُه، و) أنْ يكونَ قد (أُذِن) بالبناءِ للمفعولِ (فيه) أي: في ذلك الفعل، أي: أذن فيه مكلَّف رشيدٌ، أو ولىُّ غيرِه. وإنما لم يضمنْ

    vol. 4, p. 53ولا راعٍ لم يتعدَّ أو يُفرِّط.

  24. وتجبُ أجرةٌ لم تؤجَّل بعقدٍ، وتُستحَقُّ بتسليمِ عملٍ في ذِمَّةٍ. وتستقرُّ بفراغِ مدَّةٍ ونحوِه.

  25. وإن تسلَّم في فاسدةٍ، فأجرةُ مثلٍ ونفقة على مالكٍ كمؤنة ردّ.

  26. من ذُكِرَ؛ لأنَّه فعلَ مباحًا، فلم يضمنْ سرايتَه، ولا فرقَ بين خاصِّهم ومشترَكهم، فإنْ لم يكنْ لهم حِذْقٌ في الصَّنْعةِ، ضَمِنوا؛ لتحريم مباشرةِ القَطْعِ إذًا. وكذا لو كان حاذقًا وَجَنَتْ يدُه، كأنْ تجاوزَ بالختانِ إلى بعضِ الحَشَفَة، أو بآلةٍ كالَّة (١) ، أو تجاوَز بقطعِ السِّلْعة (٢) موضعَها، فيضمنُ؛ لأنَّه إتلافٌ لا يختلفُ ضمانُه بالعمدِ والخطأ.

  27. (ولا) يضمنُ أيضًا (راعٍ لم يتعدَّ أو يُفرِّط) لأنَّه مؤتَمَن على الحفظِ كمودَع، فإن تعدَّى كضربها في غيرِ موضعِ الضرْبِ، أو فرَّط كَنومه عنها، ضَمِن.

  28. (وتجبُ أجرةٌ لم تؤجَّل بعقدٍ) متعلِّق: بـ "تجب" أي: تكونُ حالَّةً كثمنٍ وصداقٍ؛ فإن شُرِطَ تأجيلُها بأجلٍ معلومٍ، لم تجبْ حتَّى يحلَّ.

  29. (وتُستحقُّ) الأجرةُ، أي: يملكُ المؤجِرُ الطلبَ بها (بتسليمِ عملٍ في ذِمَّةٍ) ولا يجبُ تسليمُها قبلَه وإنْ وجبتْ بعقدٍ؛ لأنَّها عِوضٌ، فلا يُستحقُّ تسليمُه إلا مع تسليمِ المعوَّض كالصَّداقِ (وتستقرُّ) كاملةً (بفراغِ مدَّة) الإجارةِ مع تسليمِ العَيْنِ وعدمِ المانع (ونحوِه) أي: الفراغِ، كاستيفاءِ المنفعةِ، وفراغِ عملِ ما بيد مستأجرٍ ودفعِه إليه، وإنْ كانتْ لعمل، فببذلِ تسليم عينٍ، ومضيِّ مدَّةٍ يمكنُ الاستيفاءُ فيها.

  30. (وإنْ تسلَّم) عينًا (في) إجارةٍ (فاسدةٍ) وفرغتِ المدَّةُ (فـ) الواجبُ (أجرةُ مثلٍ) لمدَّةِ بقائِها في يدِه -انتفعَ بالعَينِ أوْ لا- لتلفِ المنفعةِ تحتَ يَدِهِ بعوضٍ لم يسلمْ للمؤجِرِ، فرجعَ إلى قيمتها (ونفقةُ) دابَّةٍ مؤجرة (على مالكِـ) ـها (كـ) ما يجبُ عليه (مؤنةُ ردِّ) ها، فلا يلزمان المستأجرَ.