باب الاستنجاء
197 paragraphs · vol. 2, p. 179
Page 3 of 5
- vol. 2, p. 196
لعلّه يصفونه بالبعد عن العمل بالسُّنَّة على حدِّ قوله عليه الصلاة والسلام : "من غَشَّنا، ليس منا" (٥) أي: ليس على سُنَّتنا وطريقتنا، فالمراد باللَّعن مطلقًا الطردُ والإبعادُ، وليس المراد به الطردَ من رحمة الله تعالى، وهذا هو الذي ينبغي أن يُحملَ عليه هذا، وإلَّا فغالبُ النَّاس كفَّار -والعياذُ بالله تعالى من موجبِ الطردِ من رحمةِ العزيزِ الغفارِ- بدليل تجنُّب الشارح ونحوِه هذه العبارة الموجبة لذلك (٦) .
-
(أي: سواءٌ كان) ذلك الكلام (مباحًا … إلخ) هذا تفسيرٌ للإطلاق، كان عليه أن يقول كغيره: أو واجبًا كردِّ سلام. إلَّا أنَّه أعطى الحكم بالمثال، فقال: (أو ردّه) عطفًا على "ذِكر الله" أي: كذِكر الله، ولو سلامًا، أو كرَدِّه. (تيمَّم) أي: بعد قضاءِ الحاجةِ [ثم] ردَّ عليه السلام .
- vol. 2, p. 197
وبوله في نحوِ شَقٍّ،
لكن يجب على داخلِ نحوِ الخلاءِ تحذيرُ معصومٍ عن هَلَكة كأعمى وغافلٍ، يحذرهما عن نحوِ بئرٍ أو حيَّةٍ؛ لأنَّ مراعاةَ حفظِ المعصومِ أهمُّ.
-
فإن عطَس، أو سَمِع أذانًا، حَمِد الله، وأجاب بقلبِه، ثم يَقضي الأذانَ بلسانِه إذا فرَغ.
-
وتَحرُم القراءةُ وهو متوجِّهٌ على حاجتِه.
-
(و) يُكره (بولُه في نحو شَقٍّ) بفتح الشينِ المعجمةِ، ونحوه سَرَبٌ -بفتحِ السينِ والراءِ المهملتين-: وهو ما يتَّخذه الدَّبيب والهوامُّ بيتًا في الأرضِ؛ لما روَى قتادةُ،
(لكن يجبُ على داخلِ نحو خلاء) هذا استدراك على الإطلاق، وهل إذا تكلم في هذه الحالة يَلعنانه (١) المكان أو لا؟ لم أرَ فيه نصًّا، لعل هذا مستثنًى، وأنَّ اللعنَ مختصٌّ بما ذكر. (وأجابَ بقلبه) متعلِّق بالفعلين قبلَه، ولم يُحرِّك لسانه، وذكر ح ف: له أن يَذكر اللهَ فيه بقلبه، ويُكره السلامُ عليه وهو فيه.
-
(ويُكرَه بولُه في نحو شَقٍّ، بفتح الشين) واحدُ الشُّقوق، وهو ما انشقَّ من الأرض. وقوله: (وسَرَب، بفتح السِّين والراء) وهو عبارة عن الثُّقب، (وهو ما يتَّخذه الدَّبيبُ … إلخ) وقد رُويَ أن سعدَ بنَ عبادة بال بجُحْر بالشام، ثم استلقى ميتًا، فسُمع من بئر بالمدينة قائل يقول:
نحن قَتَلْنا سَيِّدَ الخَز … رَجِ سعدَ بنَ عُبادَه
ورَمَينَاه بِسَهمَيـ … ـن فَلَمْ نُخطِ فُؤادَه
vol. 2, p. 198ومَسُّ فَرْجِه بيمينِه،
عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِس (١) قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُبال في الجُحْر. قالوا لقتادةَ: ما يُكره مِن البول في الجُحْر؟ قال: يقال (٢) : إنَّها مساكنُ الجِنِّ. رواه أحمد وأبو داود (٣) . ومثلُ السَّرَب ما يُشبهه، ولو فَمَ بَالوعةٍ.
-
(و) يُكره (مَسُّ فَرْجه بيمِينِه) في حالِ البولِ وغيرهِ؛ لخبر أبي قتادةَ يَرفعه: "لا يُمسِكَنَّ أحُدكُم ذَكَرَه بيمينِه وهو يَبولُ، ولا يَتمَّسح مِن الخلاءِ بيمينِه" .
-
فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليومَ الذي مات فيه (٤) .
-
ولأنَّه يُخشَى أن يَخرج منه دابَّةٌ تؤذيه، أو [تردُّه عليه فتنجِّسه] (٥) ، والمرادُ بهذا النَّهي المذكور في الحديث الكراهةُ، كما ذكره في "الفروع" (٦) ، وكذا يكره البولُ على نارٍ؛ لأنَّه يُورِث السَّقَم. ومثله البولُ على قَرَع (٧) : وهو الموضع المتجرِّد من النبْتِ، بين بقايا منه. دنوشري بإيضاح.
(في الجُحر) الجُحر، بضمّ الجيم وسكون الحاء: الثُّقب المستدير النازلُ في الأرض. (لخبر أبي قتادة يرفعه: "لا يمسكنَّ أحدُكم ذَكَره … " إلخ) هذا دليلٌ على كراهية مَسكِ الفَرجِ
vol. 2, p. 199واستنجاؤُه بها بلا عُذْرٍ،
متَفَّق عليه (١) . وغيرُ حالِ البولِ مثلُه و (٢) أولى؛ لأنَّ وقتَ البولِ مظنَّةُ الحاجةِ، فغيرُه أولى.
-
وكذا يُكره مسُّ فرجٍ أبيح له مسُّه بيمينِه، كزوجتِه وأمَتهِ، ومَن دونَ سبعٍ، تشريفًا لليمنى (٣) .
-
(و) يُكره أيضًا (استنجاؤه بها) أي: بيمينِه (بلا عُذرٍ) كما لو قُطعت يُسراه أو شُلَّت، أو جُرحَت.
-
باليمين، وظاهرُه اختصاصُ النَّهي بحالة البول، ولكن أُلحق به الاستنجاءُ؛ لأنَّه متَّصِل به، وربّما خرجَ منه شيءٌ وهو يستنجِي، فحكمُه كحكمِه في النَّهي، وأمَّا دليلُ كراهيةِ الاستجمار باليمين؛ فلما رَوى سلمانُ قال: "نهانا رسولُ الله ﷺ عن كذا، وأن نستنجيَ باليمين" رواه مسلم (٤) . فإنْ فعل، أجزأه مع الكراهة؛ لأنَّ الاستجمارَ حصل بالحَجَر لا باليد، فلم يقع النَّهيُ على ما يستنجى به؛ لكون النَّهي نهيَ تأديبٍ لا تحريم، وقيل: يَحرم، ويصحُّ. ومحلُّ الكراهة إذا فعل ذلك بلا حاجةٍ، أمَّا مع الحاجة، فلا كراهة، كصغر حَجَرٍ تعذَّر وَضعه بين عقبيه، وهما مؤخَّر القدمَين، أو تعذَّر وضعُ الحَجَر الصَّغير بين إصبعَيه، أي: إبهامي قدمَيه، فيأخذ الحَجَر بيمينه، ويمسح ذَكَره بشماله، فلا كراهةَ حينئذٍ على الصَّحيح من المذهب. وقيل: يُمسِكُ ذَكَره بيمينه، ويأخذُ الحَجَر بيساره، ويمسحُه به، وحاصلُه: أَنَّه إن كان الاستجمار من الغائط، أخذ الحَجَر بيساره، فمسح به، وإن كان من بول، أمسك ذَكره
vol. 2, p. 200. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
فإن عَجز عن الاستنجاء بيدَيه وأمكنه برِجله أو غيرِها، فَعَل (١) ، وإلَّا فإن أمكنه بنحوِ زوجةٍ، لزمه، وإلَّا تمسَّح بأرضٍ أو خشبةٍ ما أمكن. فإن عَجز، صلَّى على حسَب حالِه، وإن قَدَر على شيءٍ مِن ذلك بعدُ، لم يُعِد، ذكره ابن عبد الهادي (٢) في "مُغنيه" (٣) بمعناه.
قال المصنِّف (٤) : قلتُ: بل متى قَدَر عليه ولو بأجرةٍ يَقدِر عليها، لزمه، ولو ممَّن لا يجوزُ له نظرُه؛ لأنَّه محل حاجتِه. انتهى. [وهو معنى كلامِ "الإقناع" ] (٥) ، حيثُ كانت الأجرةُ التي يَقدر عليها مِن غيرِ إضرارٍ، لكن لم يَذكر في "الإقناع" جوازَ النظر] (٦) .
-
بشماله، ومسحه على الحَجَر إن كان كبيرًا، فإن كان صغيرًا، أمسكه بين عقبَيه أو إبهامَي قدمَيه، ومسح عليه إن أمكنه، وإلا أمسك الحَجَر بيمينه، ومسح بيساره الذكر عليه، وبكل حالٍ تكون اليُسرى هي المتحرِّكة؛ لأنَّ الاستجمار إنَّما يحصل بالتحركة، فإن كان أقطعَ اليسرى، أو كانت شلَّاء، أو بها مرض، استجمرَ بيمينه؛ للحاجة. قال في "التلخيص" : بيمينه أولى من يسارِ غيره. دنوشري مع زيادة.
- vol. 2, p. 201
واستقبالُ شمسٍ أو قمرٍ.
-
وحَرُمَ لُبْثُهُ فوقَ حاجتِه، وبولُه وتغوُّطُه بطريقٍ،
(و) يُكره حالَ قضاءِ الحاجةِ (استقبال شمسٍ أو قمرٍ) بلا حائلِ؛ لما فيهما مِن نُورِ اللهِ تعالى، وقد رُويَ أنَّ معهما ملائكة، وأنَّ أسماءَ اللهِ تعالى مكتوبة عليهما (١) .
-
[ (وحَرُم) على قاضي الحاجة] (٢) (لُبثُه) في نحوِ خلاءٍ زمنًا (فوقَ حاجته) أي: زائدًا عليها، ولو في ظلمةِ؛ لأنَّه كشفُ عورةٍ بلا حاجةٍ، ومضرٌّ عند الأطباءِ، حتَّى قيل: إنَّه يُدمي الكَبِدَ، ويورث الباسورَ.
-
(و) حَرُم (بولُه وتغوُّطُه بطريقٍ) مسلوك (٣) ؛ لحديث أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال:
(ويكره حالَ قضاءِ الحاجة استقبالُ شمسٍ … إلخ) احترامًا وصونًا لهما عن مقابلتهما بالخارج من السبيلَين؛ لأنَّ أسماءَ اللهِ تعالى مكتوبةٌ عليهما، ولأنهما آيتان عظيمتانِ من آياتِ الله تعالى؛ لما فيهما من نورِ الله تعالى، وبهما يَستضيءُ الكونُ، ولما روي أن معهما ملائكة من ملائكةِ الرحمن، وأنهما يلعنانه حين استقبالهما بالخارج. دنوشري.
-
(وحرم على قاضي الحاجة لبثه … إلخ) قال ح ف: بأن يمكُثَ على البول أو الغائط بعد فراغِهما، وبعد الاستنجاء. قال البهوتي: وفعله: لَبِثَ، من باب تَعِبَ، ومصدره: اللَّبَث، بفتحتين، وقد تسكن الباء؛ تخفيفًا، واللُّبث، بضمّ اللام وسكون الباء: اسم مصدر. "مصباح" (٤) . وحَرُم عليه أيضًا تغوطه بماء مطلقًا، سواء كان كثيرًا أو قليلًا، جاريًا أو راكِدًا، ولو لم يتنجَّس بذلك؛ لأنَّ النَّفْسَ تعافُه، واستثني من ذلك ماءُ البحر، وما أعِد لذلك كالجاري في المطاهر. دنوشرى مع زيادة. (بطريقٍ مسلوكٍ) أي: تَسلُك فيه الناس؛ لما
vol. 2, p. 202أو ظلٍّ نافعٍ، أو مورِدِ ماءٍ،
"اتَّقوا اللَّاعِنين" . قالوا: وما اللَّاعنانِ؟ قال: "الذي يتخلَّى في طريقِ الناس أو ظلهم" . رواه مسلم (١) .
-
(أو) أي: وحَرُم بولُه وتغوُّطُه بـ (ظلٍّ نافعٍ) لما تقدَّم، وإضافةُ الظِّلِّ في الحديثِ إليهم؛ دليل على إرادةِ المنتفَع به.
-
ومثله مُتَشَمَّسٌ (٢) زمنَ الشتاء، ومتحدثٌ لا بنحوِ غِيبَةٍ، وإلا فيفرقهم بما يستطيع.
-
(أو) أي: وحَرُم بولُه وتغوطُه بـ (مَوْرِدِ ماءٍ) أي: محلِّ ورودِ النَّاسِ للماءِ؛ لحديث معاذٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:
في ذلك من تأذيهم وتلوثهم بالنجاسة عند سلوكهم فيه، ومرورهم به. وعلم من قوله: "مسلوك" أن الطريقَ المجهولَ الذي لا يُسلَك فيه، لا يَحرُم البولُ ولا التغوط فيه؛ لانتفاءٍ العلّة حينئذٍ. ويحرم أيضًا بوله وتغوطه على قبور المسلمين وبينهما، وتأتي في الجنائز.
-
(اتقوا اللاعنين) أي: اجتنبوا. ( "أو ظلهم" ) عطف على "في طريق الناس" أي: الذي يتخلى في طريق النَّاس، والذي يتخلى في ظلِّهم.
(أو … ظل نافع) أي: ينفعُ النَّاسَ، ويقيهم من الحرِّ، وقد وردَ في الحديث الشريف:
"شدَّةُ الحر من فَيحِ جهنم" (٣) . وإنَّما حَرُم ذلك؛ لئلَّا يُفسِد على النَّاس مجالسَهم، ويتضررون بذلك، فيلعنونَه، لما تقدَّم من قوله ﷺ : "اتقوا اللاعنين … " إلخ. وإضافةُ الظلِّ في الحديث إليهم في قوله: "أو ظلهم" .
-
(أو بموردِ ماءٍ) وهو محل الورودِ إليه لتستقي النَّاس منه؛ لما في ذلك من إيقاعِهم في التضمخ بالنجاسة، المأمور بالاحتراز عنها، فكان حرامًا. دنوشري.
- vol. 2, p. 203
وتحتَ شجرٍ عليه ثمرٌ.
-
"اتَّقُوا الملاعِنَ الثَّلاثَ: البَرازَ في المواردِ، وقارعةِ الطَّريق، والظل" . رواه أبو داود وابنُ ماجه (١) .
-
(و) حَرُم بولُه وتغوطُه (تحت شجرٍ) أي: جنسه إن كان الشجرُ (عليه ثمرٌ) يقصَد، ولو غيرَ مأكول كالقُطن؛ لأنَّه يُفسِده، فإن لم يكن عليه ثمرٌ،
( " الملاعن الثلاث" ) سُميت بذلك؛ لجلبِها اللعنَ؛ لأنَّها أماكنُ راحةِ النَّاس، فإذا وجدوا ذلك فيها، قالوا: لعنَ اللهُ مَن فَعَلَه. أو: بمعنى الملعوناتِ؛ لأنَّ الحالاتِ ملعونات؛ أي: صاحبها، كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مرضية. مصنف. إنْ قيل: المؤمنُ لا تجوزُ عليه اللعنةُ، فما باله قال ذلك؟ إلَّا أن يُقال هذا من قبيل العامِّ الذي أريد به الخصوصُ من أهل الكتاب ونحوِهم، الذين يقصدونَ إفسادَ عبادةِ النَّاس، كالتغوط بالطاهر، وأمَّا في حق المؤمن، فمن بابِ التخويفِ؛ لأجل اجتنابِ ذلك، والحمدُ لله على ذلك، ولهذا نظائرُ لأولي الأبصار. وأجاز الشارحُ في ما يأتي بأن اللعنةَ على الشيءِ تدلَّ على تحريمه؛ لأنَّ فاعل المباح لا تجوزُ لعنتُه.
-
(وتحت شجرٍ … عليه ثمرٌ) مقصود للأَكل أو غيره؛ وذلك لما فيه من إفساد ما قصده النَّاسُ لمصلحتِهم، وصَونًا لها عن التلوث بالنجاسة فتعانه النفوس، وإنْ كانت تطهرُ بالغسل، فحرُم عليه ذلك. واحترز بقوله: "عليه (٢) ثمر" عما إذا لم يكن عليها ثمر، فإنَّه لا يحرُم حينئذ حيث لم يكن لها ظلٌّ نافع. دنوشري. (أي: جنسِه) أشارَ بهذا التفسير إلى أن الإضافةَ للجنس؛ لأنَّها تأتي له اللام.
-
(يقصَد) خرج بذلك الثمرُ الذي لم يقصَد، يُؤيِّد ذلك قولُه: (فإن لم يكن عليه ثمرٌ) أي:
vol. 2, p. 204. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
جاز إن لم يكن له ظِلٌّ نافعٌ؛ لأنَّ أثرَه يَزولُ بمجِيءِ المطرِ قبل مجِيء الثمرِ.
-
وأجاب بعضُهم عن بولِه عليه الصلاة والسلام تحت الأشجارِ والنخلِ: بأنَّ الأرضَ تبلع (١) فَضلته (٢) . قلتُ: بل علَّةُ المنعِ مفقودة مِن أصلها؛ لطهارةِ فضَلاته ﷺ (٣) .
-
وحرُم حالَ بولٍ وغائطٍ استقبالُ قبلةِ واستدبارُها
لم يُقصَد. (لأنَّ أَثره يزول) تعليل لقوله: "جاز" البول والتغوُّط "إن لم … إلخ" . (لأنَّ أثَر) ذلك (يزولُ بمجيء المطر … إلخ) .
-
يَرِدُ على ذلك (بولُه عليه الصلاة والسلام تحت الأشجارِ) فلو كان ذلك غيرَ جائزٍ، لمَا
فَعَلَه المعصومُ؟ أجاب: (بأنَّ الأرضَ … إلخ) فحصل الفرقُ بيننا وبينه عليه الصلاة والسلام .
-
(استقبال قبلة) لا بيت مقدس. ولا كراهةَ في استقباله؛ لأنَّه ليس بقبلة؛ لأنَّه قد نُسخَ حكمُها.
-
(و) يحرم (استدبارها) ببولٍ أو غائطٍ؛ للنهي عن ذلك، لما روى أبو أيوب أن النبي ﷺ
قال: "إذا أتيتم الغائطَ، فلا تستقبلوا القِبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" . رواه
vol. 2, p. 205. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
في فضاءٍ، ويكفي انحرافُه (١) ، وحائلٌ ولو كمُؤخِرَة رَحلٍ، وإرخاءُ ذيله، واستتارٌ بدابَّة.
-
الشيخان البخاري ومسلم (٢) ؛ لأنَّ جهةَ القِبلة أشرف الجهاتِ، ولأن الاستدبارَ ضدُّ الاستقبالِ، والشيء يُحمَل على ضدِّه، كما يُحمل على نظيره.
-
وقولُه: (في فضاء) متعلِّق بـ "يحرم" ، وهو المكانُ المتَّسِعُ الخالي من الأبنية.
-
(ويكفي) في دَفعِ حرمةِ استقبال القِبلة بالبول أو الغائط (إنحرافه) عنها يسيرًا، إذا كان بعيدًا؛ لقوله ﷺ : "ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" . وأمَّا القريبُ إلى القِبلة، فيجبُ انحرافُه عنها، كما هو ظاهرُ كلام صاحب "المحرَّر" (٣) .