باب الاستنجاء
197 paragraphs · vol. 2, p. 179
Page 2 of 5
- vol. 2, p. 186
(ولأنه أسهل) هذه هي الحكمةُ في ذلك، قال بعض الصّحابة رضي الله تعالى عنهم: جزى اللهُ سيِّدنا ونبينا محمدًا ﷺ عنا خيرًا، علمنا كيف نبول، وكيف نتغوط. دنوشري. (لما) شَرُفَ ولو نسبة، وليس هذا خاصًّا بالبنيانِ، بل يُقَدم يُسراهُ إلى مكانِ جلوسه في الصحراء، ويقدِّمُ يمناه عندَ منصرفه. دنوشري.
- vol. 2, p. 187
عَكْسُ مسجدٍ ونحوهِ.
-
وبُعْدُه في فضاءٍ،
ومثلُ خلاءٍ: حمام ومغتسَلٌ ونحوُهما مِن أماكنِ الأذى.
-
وذلك (عكسُ مسجدٍ ونحوه) كمنزلٍ، فيقدِّم فيهما يُمناه دخولًا، ويُسراه خروجًا. ومثلُه (١) : لُبسُ ثوبٍ ونعلٍ، فيُدخل يُمنى يدَيه قَبل اليُسرى (٢) في اللبس، ويُمنى رِجليه قَبل اليُسرى في الانتعالِ، ويَعكس في الخلع.
-
(و) يُستحب لمريدِ قضاءِ الحاجةِ (بُعْدُه) بضمّ الباء: أي إبعادُه (٣) [عن العيونِ إذا كان] (٤) (في فَضاءٍ) كصحراءَ؛ لحديث جابر: أنَّ النبي ﷺ كان
(عكس مسجدٍ) أي: عكسُ دخولِ الخلاء دخولُ مسجدٍ، فإنَّه يسن له أن يُقَدِّم اليمنى في دخولِ المسجد والمنزل، وكل مكانٍ شريفٍ، ولبسِ قميصٍ ونحوه، كسراويلَ، ويؤخرها خروجًا. وكذا انتعال، أي: لُبس نعل ونحوهِ، كخف؛ لما رَوى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتعلَ أحدكم فليبدَأ باليمنى، وإذا خَلَع فليبدَأ باليسرى" . رواه الطّبرانيّ في "معجمه" (٥) . فلو خرجَ من المسجدِ، قدّم اليسرى على النعل من غير أن ينتعِل، ثمّ اليمنى كذلك، ثمّ انتعل بتقديمِ اليمنى على اليسرى؛ ليحصلَ الجمعُ بين الخروجِ من المسجد، والانتعال.
-
(ويعكسُ في الخلع) أي: أنَّه يسن له إذا أرادَ خلعَ نعلَيه، أو خُفيه، أن مقدم خَلعَ نعلِه اليسرى، ويؤخر اليمنى.
-
(وبُعْدُه في فضاء) أي: يُسن لمريدِ قضاءِ الحاجةِ بفضاءٍ -كصحراءَ ونحوها- بعد عن
vol. 2, p. 188واسْتِتارُه،
إذا أراد البَراز [، انطلق حتَّى لا يَراه أحدٌ. رواه أبو داود (١) . والبَراز] (٢) -بفتح الباء، والكسرُ قليلٌ-: الفضاءُ الواسعُ الخالي مِن الشجر (٣) . وهو [في الحديث] (٤) ؛ كناية عن التغَوُّط.
-
(و) يُستحب (استتارُه) عن ناظرٍ؛ لخبر أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَن أتى الغائطَ، فليَستتر، فإن لم يَجد إلَّا أن يجمعَ كثيبًا مِن رملٍ، فليَستتر به، فإن الشيطانَ يَلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، مَن فَعل، فقد أحسنَ، ومَن لا، فلا حَرج" رواه أبو داود (٥) .
-
النَّاس، وعن مجلسِهم، مع أمن، وصرح السامري (٦) بالاستحباب، ولأنَّه خرجَ منه رائحة كريهة، فتتضرر الجماعةُ، أو يخرج منه، فيستحي من النَّاس. دنوشري.
-
(رواه أبو داود) يصحُّ برفع "داود" على أحدِ الأوجُهِ في إعراب المُتَضايفَين، على أن الإعراب على الجزء الأوَّل، والثَّاني ملازم لحالة واحدةٍ، وهو المشهور كعبد الله، والوجه الثالث: مبني في الأحوالِ الثلاثة، فهو مبني على الفتح في محل رفع، مبني على الفتح في محل نصب، مبني على الفتح في محلِّ جر.
-
(والكسرُ قليل) مبتدأ وخبر.
(وهو … كناية عن التغوط) من باب إطلاقِ اسمِ المحل على الحال. ق س. فهو مجاز مرسل علاقتُه الحالية والمحلية. (واستتارُه عن) أعينِ النَّاس وعن (ناظرٍ) إليه، بما أمكَنه من
vol. 2, p. 189وطلبُ مَكَانٍ رِخْوٍ لبولِه،
(و) يُستحب لمريدِ قضاءِ الحاجةِ (طلبُ مَكان رِخْوٍ) بتثليثِ الراء والكسرُ أشهرُ: أي: لينٍ هش (١) . و "طلبُ" : مضاف مرفوعٌ، و "مكانٍ" : مضاف إليه. و "رخوٍ" - بالجرِّ-: صفةٌ لـ "مكان" (لبَوله) ؛ لخبر أبي موسى قال: كنتُ مع النبي ﷺ ذاتَ يومٍ، فأراد أن يَبولَ، فأتَى دَمِثًا في أصل جِدارٍ فبال، ثم قال: "إذا بالَ أحدكم، فليَرْتَد لِبَوله" رواه أحمد وأبو داود (٢) . والمكانُ الدَّمِث -بفتحِ الدالِ المهملةِ (٣) ، وكسرِ الميمِ-: اللينُ السهلُ (٤) . ومعنى: "فليرتد لبوله" : ليطلب له مكانًا لينًا؛ ليأمنَ
حائشِ (٥) نخل، أو كثيبِ رملٍ، أو بقية جدارٍ؛ لما رَوى عبد الله بن جعفر قال: كانَ أحبَّ ما استتر به رسولُ الله ﷺ لحاجتِه، هدفٌ أو حائشُ نخلٍ. رواه مسلم (٦) . دنوشري.
-
(فأتى دمثًا) قال في "القاموس" : دمث المكان وغيره، كفَرِحَ: سَهُلَ ولان (٧) . وقال العلقمي: بكسر الميم وفتحها: أي مكان، والأشهرُ: هو ما لان وسهل، وقد تُسهل الميم بالسكون. والجدار لم يكن ملكًا لأحد بل كان عاريًا وليس هو ملكه؛ لأنَّ البول يضر بالجدار؟ متوخيًا (٨) ، ولا يجوز إضرار المسلم، فهو تعد على ملكه من غير إذن منه (٩) . اعتقدنا طهارةَ فضلاتِه ﷺ ، ويجوزُ أن يكونَ قعودُه متباعدًا عن أساسِ الجدار، أو يكونَ
vol. 2, p. 190ومَسْحُ ذَكَرِه بيُسْرى يَدَيْه إذا فرغَ، مِنْ دُبُرهِ إلى رأسِه
مِن رَشاش البولِ. زاد في "التبصرة" : وَيقصِد مكانًا علوًا. انتهى، أي: لينحدرَ عنه البولُ.
-
فإن لم يَجد رِخْوًا أَلصق ذَكَره بصُلْب -بضمّ الصادِ المهملة (١) -: أي: شديدٍ، بمعنى وضَع رأسَ ذَكَره على الأرضِ برفْقٍ.
-
(و) يُستحبُّ لقاضي الحاجة (مسح ذكره بيسرى يديه إذا فرغ) أي: انقطعَ بولُه،
عَلِم رِضا صاحبه، أو يكون البولُ رشاشًا خفيًا لا يضرّ لقلتِه. قال: وقد استُدِل به على جواز الانتفاع بملك الغير بما لا يُفسِده، كالاستظلال، والاستناد، والاستضاءة من سراج، وهو كلامٌ حسن لابُد منه.
-
[ (أَلصق ذكره) بأن يجعلَه قريبًا من المكان، لا أنَّه يُلصق ذَكَره بحيث لا يمكنه البول (بمعنى وضع رأس … إلخ) تفسير لقوله: "ألصقَ ذَكَره إلخ" . (من حَلقة دُبُره) بسكون اللام على المشهور، وحكي فتحُها في لغةٍ رديئة، وكذلك حَلقة الحديد، وحَلقة العِلْم، بالإسكان على المشهور. حفيد] (٢) .
-
(ويستحب لقاضي الحاجه مَسْحُ ذكره) أي: ويسنُّ للمتخلِّي إذا فرغ من قضاء حاجته، مسحُ ذَكَرِه بيده اليسرى من أصله وهو الدرز (٣) الذي تحتَ الأنثَيين؛ لما روي عن عائشة قالت: كانت يدُ رسولُ الله ﷺ اليُمنى لطَهورِه وطعامِه، ويدُه اليسرى لخلائِه، وما كان من أذى. رواه الشيخان (٤) .
- vol. 2, p. 191
ثلاثًا، ونَتْرُه كذلك.
-
وَيبتدئُ المسح (١) (مِن) حَلْقة (دُبُرِه إلى رأسه) أي: رأسِ الذَّكَر، [فيضع أصبعه الوسطى تحتَ الذَّكَر، والإبهامَ فوقه، ثم يُمِرُّهما إلى رأسِ الذكَر.
-
يفعلُ ذلك (ثلاثًا) أي: ثلاثَ مرَّات؛ لئلا يَبقى شيءٌ مِن البَلَل في ذلك المحل] (٢) .
-
(و) يُستحب (نَتْرُه) بالمثنَّاة الفوقية (٣) ، أي: نَتْر ذَكَره (كذلك) أي: [ثلاثَ مرات] (٤) . قال في "القاموس" (٥) : استَنْتَر مِن بولِه: اجْتَذَبَه، واستخرجَ بقيته مِن الذَّكَر عند الاستنجاءِ، حريصًا عليه مهتمًا به. انتهى.
-
ويكونُ ابتداءُ المسحِ (من حَلْقةِ دُبُره) فيضعُ أصبعَه الوسطى تحتَ ذَكرِه، ويضعُ إبهامَه فوقَه من مجامع العروق، ويمرهما (إلى رأسه) ، أي: رأسِ ذَكره، (بفعلُ ذلك ثلاثًا، أي: ثلاثَ مرات؛ لئلا يبقى شيء من البللِ في ذلك المحل) ثم يخرجَ بعد الاستنجاء أو الاستجمارِ، فينجِّسَه. فإذا فعلَ ما ذُكِر، فقد استبرأ المحل.
(فيضع … إلخ) هذه كيفية مَسْحِ ذَكَره بيسراه … إلخ.
-
ويسن أيضًا بعد ذلك (نَتْرُه) ثلاثًا، أي: جَذْبُ الذكَر بعُنفٍ من غير مبالغةٍ. والأصلُ في ذلك ما رَوى عيسى بن يزداد (٦) ، عن أبيه مرفوعًا: أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا بال أحدُكم، فَليَنْتُر ذَكره ثلاثًا" رواه أحمد وأبو داود (٧) ، فالنترُ يستخرج ما لولاه لبقي، ويخشى خروجه بعدَ الاستنجاء؛ وذلك ليحصلَ الاستبراءُ.
- vol. 2, p. 192
وتحولُهُ ليستنجِيَ، إنْ خَشِيَ تلوثًا.
-
ويُكرَه دخولُه بما فيه ذِكْرُ الله
وإذا استنجى في دُبُرِه، استرخى قليلًا، ويُواصِل صب الماءِ حتَّى ينقى ويتنظَّف.
-
(و) يستحبُّ (تحوُّلُهُ) أي: انتقالُه عن محل قضاءِ الحاجةِ إلى موضعٍ آخرَ (ليَستَنْجي) (١) فيه (إن خَشِيَ) أي: خاف (تلوُّثًا) أي: تنجُّسًا (٢) باستنجائِه بمحل قضاءِ الحاجة.
-
(ويُكره دخولُه) أي: نحوِ الخلاءِ (بما فيه ذِكرُ اللهِ) تعالى، غيرَ مصحفٍ، فيَحرُم.
قال المصنف (٣) : قلتُ: وبعضُ المصحفِ، كالمصحفِ
وينبغي له أن يتنحنحَ ويمشي خطواتٍ إن احتاجَ إلى ذلك، قيل: أكثرها سبعونَ خطوةً. قال الموفق وغيره: ويستحبُّ أن يَمكُث قليلًا قبل الاستنجاء حتَّى ينقطعَ أثَرُ بولِه (٤) . دنوشري مع زيادة.
-
(أي: تنجسًا باستنجائه) تفسير لقوله: "إن خشي تلوثًا" .
-
(ويكره دخوله بما فيه ذِكر الله) ولمَّا فرغَ المصنِّف رحمه الله تعالى من ذِكر ما يُسنُّ في حقِّ المتخلِّي، شَرَعَ يتكلَّم على ما يُكره في حقِّه، فقال: "ويكره" والمكروهُ: ضد المندوب، وهو ما مُدِح تاركه، ولم يُذمَّ فاعلُه، ولا ثوابَ في فِعله. قال في "المنتهى" (٥) : وكره للمتخلِّي أن يصحبَ ما فيه اسمُ اللهِ تعالى. كالخاتم ونحوه، من كل ما فيه اسمُ الله تعالى، بل يُنجِّيه عن نفسه ولا يصحبه حين إرادةِ قضاء الحاجة، ولأنَّ الخلاءَ موضعُ القاذورات، فشُرعَ تعظيمُ اسمِ الله تعالى وتنزيهُه عنه.
- vol. 2, p. 193
بلا حاجةٍ،
[انتهى؛ لأنَّ حكمه في حرمة مسِّ المحدِث له، كما سيأتي، فيحرُم أن يصحبَه معه عند قضاءِ الحاجة، ولو ملفوفًا بحائلٍ إذا كان ذلك (بلا حاجةٍ) ] (١) ؛ لحديث أنس: (كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا دخل الخلاءَ نزَع خاتمَه " رواه الخمسةُ إلَّا أحمدَ، وصحَّحه الترمذي (٢) . وقد صحَّ أنَّ نقش خاتمِه: " محمدٌ رسولُ الله " (٣) .
-
ومحلُّ الكراهة إذا صحبَه (بلا حاجةٍ) أي: بلا ضرورةٍ تدعو إلى ذلك، بأن خاف ضياعَه، ولم يجد من يحفظُه له، فإنْ دخل الخلاءَ بالخاتم لذلك، فإنَّه يجعل فضَّه بباطن كفِّ يدٍ يُمنى، استحبابًا، ولا يُكره له حينئذٍ أن يَدخلُ به الخلاءَ، للضرورة الداعيةِ إلى ذلك.
-
(أنَّ نَقشَ خاتمِه … إلخ) أي: "محمَّد " سطر، و " رسول " سطر، و " الله " سطر (٤) ، وظاهره أنَّه على هذا التَّرتيب، لكن لم تكن كتابته على السياق العادي، فإنَّ ضرورةَ الاحتياج إلى أن يختمَ به تقتضي أن تكونَ الأحرف المتقدِّمةُ مقلوبة ليخرج الختم مستويًا. ابن حجر في " فتحه " على البخاري (٥) ، وقال أيضًا: وأمَّا قول بعض الأشياخ أنَّ كتابتَه كانت من أسفل إلى فوق، يعني أن الجلالةَ في أعلى الأسطر الثلاثة، و " محمَّد " في أسفلها، فلم أرَ التصريحَ به في شيء من الأحاديث، بل روايةُ الإسماعيلي يخالفُ ظاهرُها ذلك، فإنَّه قال فيها: " محمَّد " سطر، والثَّاني: " رسول" والثالث: (الله) .
- vol. 2, p. 194
ورَفْعُ ثوبِه قَبْلَ دُنُوِّه مِنْ أرضٍ،
فإن احتاجَ [إلى حملِ ما فيه ذكرُ الله تعالى] (١) بأن لم يَجد مَن يحفظُه، وخَاف ضياعَه، فلا بأس. قال في "المبدع" : حيث أخفاه، انتهى. ويؤيِّدهُ قولُهم: وَيجعل فَصَّ خاتمِ عليه اسمُ اللهِ -احتاج (٢) إلى الدخولِ به- في باطنِ كفِّه اليُمنى؛ أي: لئلَّا يلاقي النجاسةَ أو يقابلَها. قال في "المبدع" : ويتوجَّه أنَّ اسمَ الرَّسولِ كذلك، وأنَّه لا يَختصُّ بالبنيانِ [، انتهى. ويُستثنى مِن ذلك] (١) نحوُ دراهمَ وحِرْزٍ فيها (٣) [ذِكرُ اللهِ] (١) ، فلا بأسَ به؛ للمشقَّة (٣) .
-
(و) يُكره (رَفْعُ ثوبِه) إن بالَ قاعدًا (قبلَ دُنُوِّه) أي: قُربِه (مِن أرضٍ) بلا حاجةٍ،
(فإن احتاجَ … إلخ) محترزُ قوله: "بلا حاجة" فلا بأس، أي: بحمله.
(قال في "المبدع" … إلخ) قيدٌ في جواز حَمله لحاجة.
-
(ويؤيِّده) أي: يؤيِّد قول "المبدع" .
-
(نحو دراهم وحِرزٍ) كدنانير عليها اسمُ الله تعالى، فإنَّه لا يُكره له أن يصحبَ الدراهمَ والدنانيرَ والحِرزَ التي عليها اسمُ الله تعالى مطلقًا؛ لمشقَّة التحرُّز عن ذلك؛ لأنَّه قلَّ من يُؤتَمن عليها، خصوصًا في زماننا هذا، قال الإمام أحمد في الرجلِ يدخلُ الخلاءَ ومعه الدراهمُ: أرجو أن لا يكونَ له بأسٌ (٤) .
(ويُكرَه رفعُ ثوبِه … إلخ) لما في ذلك من كشف العورةِ قبل وقتِ الحاجة، ولما روى أبو داود عن رجل لم يُسَمِّه - وقد سمَّاه بعضُ الرواة: القاسمَ بنَ محمَّد- عن ابنِ عمرَ أنَّ
vol. 2, p. 195وكلامٌ فيه،
[بأن لم يَخَف أن يَسبِقَه البولُ] (١) ، فيَرفع ثوبَه شيئًا فشيئًا، فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابِه. قال في "المبدع" : ولعلَّه يجب إن كان ثَمَّ مَن يَنظرُه، أي: لا نحو زوجةٍ.
-
ولا بأسَ ببولهِ قائمًا ولو بلا حاجة، إن أمن تلويثًا وناظرًا.
-
(و) يُكره لداخلِ نحوِ خلاءٍ (كلامٌ فيه) مطلقًا،
النبي ﷺ كان إذا أرادَ قضاءَ الحاجةِ لا يَرفَعُ ثوبَه حتَّى يدنوَ من الأرضِ (٢) . ولأنَّ ذلك أسترُ له، ومحلُّ الكراهة إذا لم يَخشَ تلوُّثًا. دنوشري.
(ولعلَّه يجب إن كان … إلخ) أي: يجب عليه أن يَسبِلَ ثوبَه قبل انتصابِه إنْ كان (ثَمَّ من ينظُره) وعليه كان للمصنِّف أن يقول: وكلام فيه بلا حاجة.
(ولا بأس ببوله قائمًا … إلخ) لما رُوي أنَّ النبي ﷺ أتى سُباطة قوم، فبالَ قائمًا (٣) .
-
وقيل: كانت العرب تستشفي لوجع الصُّلب بالبول قائمًا، فلعلَّه ﷺ فَعَلَه لذلك، أو للتشريع، إشارة للجواز. دنوشري.
(ويكره لداخل نحو خلاءٍ كلامٌ فيه … إلخ) سواءٌ كان ذلك واجبًا، أو مُستحبًّا، أو مباحًا، فالواجب كردِّ السَّلام وتشميت العاطس، والمستحبُّ كإجابة المؤذِّن، فإنْ سمعَ
vol. 2, p. 196. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
أي: سواء كان ذلك الكلام مباحًا خارجَه أو مندوبًا، كذِكر اللهِ تعالى ولو سلامًا أو رَدّه؛ لما روَى (١) ابنُ عمرَ قال: مرَّ بالنبي ﷺ رجل، فسلَّم عليه وهو يبول، فلم يردَّ عليه. رواه مسلم، وأبو داود (٢) وقال: يُروى أنَّ النبيَّ ﷺ تَيمَّم (٣) ، ثم ردَّ على الرجلِ السلامَ.
-
موذِّنًا، أجابه بقلبه دون لسانه، والمباح كسؤاله عن شيء، وكقوله لغلامته أو أمته: اقضي الحاجةَ الفلانيَّةَ. وإنَّما كان ذلك مكروهًا؛ لما قيل: إنَّ المَلَكَين الموكَّلَين ينعزلان عند دخولِ الخلاء (٤) ، فإذا تكلم أحوجهما إلى العَودِ، فيلعنانه.