مسألة: (والصلاة في أول الوقت أفضل، إلا عشاء الآخرة، وفي شدة الحر الظهر)
209 paragraphs · vol. 3, p. 190
Page 2 of 6
- vol. 3, p. 205
وقد جاءت الأحاديث باستحباب تعجيل العصر مع الغيم خشية الفوات، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وهذا يدلُّ على أن الذي يُحذَر من تفويت العصر في الغيم لا يخاف مثلُه في الظهر، وعلى أن العصر هي التي تعجَّل مع الغيم، إذ لا مفسدة في تعجيلها في مثل هذه الحال، بخلاف الظهر. وعلى هذا فلا فرق بين المصلِّي وحده أو في جماعة مجتمعين أو مفترقين (١) . وعلى هذا المنصوص، فإنه يستحَبُّ تأخيرُ المغرب وتعجيلُ العشاء مع الغيم أيضًا؛ لما تقدَّم من الأثر والمعنى. وعلى الرواية الأولى لا يستحب.
-
وفرَّق جماعة من أصحابنا (٢) ، فاستحبُّوا تأخيرَ الظهر مع الغيم، ولم يستحبُّوا تأخير المغرب إذا عُلِم دخولُ وقتها، أو غلب على الظن، لأنَّ السنَّة التبكير فيها، ولأنَّ وقت العشاء قريب منها فلا يشُقُّ انتظارها، ولأن الخروج بعد الغروب قد يشُقُّ؛ ولأنَّ العشاء: السنَّةُ التأخير فيها.
-
والصحيح: المنصوص، لما تقدَّم. وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يؤخِّر المغرب ويعجِّل العشاء في مواضع تُذكَر إن شاء الله في باب الجمع. ولا تعريج مع السنَّة على رأي أحد. والعشاء وإن كانت السنَّة فيها التأخير، لكن
vol. 3, p. 206إذا أُخِّرت المغرب فإنه ينبغي أن لا يؤخَّر العشاء، بل يقارب بينهما كما في حال الجمع.
-
فصل
وأمَّا العصر، فالسنَّة تعجيلها بكلِّ حال في المعروف من نصوصه في عامَّة جواباته، وهو مذهبه الذي لا خلاف فيه بين أصحابه. وقد روى عنه صالح (١) : آخر وقت العصر ما لم تَغيَّر الشمس. وقال: يؤخِّر الصلاةَ أحبُّ إليَّ؛ آخِرُ وقت العصر عندي ما لم تصفرَّ الشمسُ (٢) . فجعل القاضي وابنه هذه روايةً ثانيةً بتصريحه بأنَّ آخر الوقت أحبُّ إليه (٣) .
-
والأشبه ــ والله أعلم ــ أنه إنما قصَد أنَّ القول بجواز تأخير العصر أحبُّ إليَّ من قول من لا يجوِّز تأخيرها إلى الاصفرار؛ فإنَّ استحباب تأخير العصر بعيدٌ جدًّا من مذهبه. وله مثل هذا الكلام كثيرًا (٤) ، يقول: «هذا أحبُّ إليَّ» ، وليس غرضه الفعل، وإنما غرضه حكم الفعل. والأصل في ذلك ما تقدَّم من الأمر الكلِّي.
-
وأيضًا ما روى أنس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ص ٤٦] يصلِّي العصر،
vol. 3, p. 207والشمسُ مرتفعة حيَّة، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيها والشمس مرتفعة. أخرجوه (١) .
-
وفي رواية: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. رواه أحمد والبخاري (٢) .
-
وعن أنس قال: صلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - العصرَ، فأتاه رجل من بني سَلِمة، فقال: إنّا نريد أن ننحر جزورًا لنا، وإنَّا نحبُّ أن تحضرها. قال: «نعم» . فانطلَق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تُنحَر، فنُحِرت، ثم قُطِّعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس. رواه مسلم، والدارقطني (٣) وزاد: كنَّا نصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصرَ، فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس.
-
وعن رافع بن خَديج قال: كنا نصلِّي العصر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ننحر الجَزور، فتُقسَم عشرَ قِسَم، ثم تُطبَخ (٤) ، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل مغيب الشمس. متفق عليه (٥) .
-
وعن أبي مسعود الأنصاري عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يصلِّي العصرَ،
vol. 3, p. 208والشمسُ بيضاء مرتفعة، يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحُليفة ستة أميال قبل غروب الشمس. رواه الدارقطني (١) .
-
وعن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي العصرَ، والشمسُ طالعةٌ في حُجْرتي، لم يظهر الفيءُ بعدُ. متفق عليه (٢) . وقال البخاري (٣) : وقال أبو أسامة: «من قعر حجرتها» . ولو كان يؤخِّرها لكانت الشمس قد مالت حتى خرجت من الحجرة، وظهر فيها الفيء، لأنها ليست كبيرة (٤) .
-
ولأنَّ الله سبحانه أمر بالمحافظة عليها خصوصًا، وكذلك أمرَ رسولُه بذلك. وكمالُ المحافظة: أن تُصَلَّى في أول الوقت، ولا تُعرَّض (٥) للفَوات ودخول وقت الكراهة.
-
وكذلك وكَّد التبكيرَ بها مع الغيم، كما قد نصَّ عليه أحمد. فروي عن بريدة قال: كنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، فقال: «بكِّروا بالصلاة في اليوم الغَيم، فإنَّ من فاتته صلاة العصر حبِط عملُه» رواه أحمد وابن ماجه (٦) .
- vol. 3, p. 209
وروى أحمد والبخاري والنسائي (١) من حديث أبي المَليح بن أسامة قال: كنَّا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكِّروا بصلاة العصر، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك صلاةَ العصر حبِط عملُه» .
-
فإن قيل: فقد قال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} (٢) [ق: ٣٩] ، وإنما يقال «قبل الغروب» لما كان قريبًا منه. وفي تأخيرها توسعة لوقت النفل.
-
قلنا: [ص ٤٧] الصلاة المفعولة في أول الوقت هي قبل الغروب (٣) ، وهي مرادة من الآية بالسنة الصحيحة وبالإجماع، كصلاة الفجر المؤدَّاة في أول وقتها هي قبل الطلوع (٤) . وقربُها من غروب الشمس ليس فيه فضيلة
vol. 3, p. 210لوجهين.
-
أحدهما: أن تأخيرها إلى حين الاصفرار لا يجوز مع أنه أقرب إلى غروبها.
-
الثاني: أن الأمر بالتسبيح قبل الغروب، وكلَّما بعُد عن الغروب كان أتمَّ تقديمًا على الغروب وأقرب إلى تحقيق القبلية.
-
وأمَّا اتساعُ وقت النفل، فيعارضه خشيةُ التفويت وما فيه من المخاطرة بالفرض. ثم ما حصل له بالصلاة في أول الوقت أحبُّ إليه من جميع النوافل؛ فإن حدود الفرائض المسنونة وتكميل أدائها أولى بالرعاية من أصل النوافل. ولهذا كان إدراك تكبيرة الافتتاح مع الإمام أولى من الاشتغال عنها بالسنن الرواتب. وفي تعجيلها اتساع وقت ذكر الله المشروع آخر النهار. ثم إنَّا لا نسلِّم أن توسيع وقت النافلة مقصود، بل إذا كان مقصود الشارع في ترك النافلة بعد العصر كان مقصودًا مع سعة وقت الترك، وكان ذلك أحبَّ إلى الله تعالى.
-
فصل
وأما المغرب، فالسنَّة فيها التعجيل، وهذا مما أجمعت عليه الأمَّة. وقد روى سلَمة بن الأكوع أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي المغربَ إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. رواه الجماعة إلا النسائي (١) .
-
وعن رافع بن خَديج قال: كنا نصلِّي المغربَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فينصرف
vol. 3, p. 211أحدُنا وإنه لَيُبصِرُ مواقعَ نَبْلِه. متفق عليه (١) .
-
وقد تقدَّم القول في كراهة المداومة على تأخيرها. وروي أن عمر بن عبد العزيز أخَّر المغربَ ليلةً حتى رأى نجمَين، فأعتَق رقبتَين (٢) .
-
فأمَّا ليلة الغَيم، فقد تقدَّم أنَّ أنَصَّ الروايتين (٣) عنه وأصحَّهما عند أكثر أصحابنا استحبابُ تأخيرها، كما تقدَّم في تأخير الظهر. فأمَّا تأخيرها في غير ذلك، فلا يستحَبُّ مطلقًا.
-
واستثنى أبو الخطاب (٤) وطائفة معه تأخيرَها ليلةَ جمعٍ للمحرِم، فإن السنَّة أن يؤخِّر المغرب حتى يصلِّيها مع العشاء بالمزدلفة في المناسك عند بعض أهل العلم، حتَّى لم يجوِّزوا أن يصلِّي بغير المزدلفة. لكن هذا في الحقيقة تأخير الصلاة عن وقتها، ونحن إنما نتكلَّم في تأخيرها إلى آخر الوقت. فأما التأخير عن الوقت فهو الجمع بين الصلاتين، وفي استحبابه حيث يجوز خلافٌ وتفصيلٌ [ص ٤٨] يُذكرَ إن شاء الله تعالى في موضعه (٥) .
-
ولمن استثناها أن يقول: المستحَبُّ أن يؤخِّر ليصلِّي بمزدلفة، سواء
vol. 3, p. 212جمع بينها وبين العشاء، أو لم يجمع؛ حتَّى لو فرضنا أنه سار سيرَ البريد حتى وافى جمعًا قبل مغيب الشفق، فإنَّ السنَّة أن يؤخِّر المغربَ ليصلِّيها فيها ولو كان قبل مغيب الشفق. ولمن لم يستثنها أن يقول: هذه الصورة نادرة، والحكم مبنيٌّ على الغالب. وبالجملة، فلا خلاف في المعنى؛ وكلُّهم قد ذكروها في المناسك.
-
فصل
وأمَّا العشاء، فإنَّ الأفضل تأخيرها من غير خلاف في المذهب، إلا أن يشقَّ التأخير على المصلِّين، إلا ليلةَ الغيم إذا أُخِّرت المغربُ كما تقدَّم. وذلك لما روى ابن عباس قال: أعتَمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةً بالعشاء حتَّى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر، فقال: الصلاة. فخرج نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم أن يصلُّوها هكذا» متفق عليه (١) .
وقال أبو بَرْزة: كان يستحِبُّ أن يؤخِّر العشاءَ التي تدعونها «العَتَمة» . متفق عليه (٢) . وفي لفظ: كان يؤخِّر العشاء إلى ثلث الليل. رواه أحمد ومسلم (٣) .
وقال جابر بن سمُرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخِّر العشاء الآخرة. رواه أحمد ومسلم والنسائي (٤) .
- vol. 3, p. 213
وعن ابن عمر قال: مكثنا ليلةً ننتظر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلثُ الليل أو بعده، فقال حين خرج: «إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهلُ دين غيركم. ولولا أن تثقل على أمتي لَصلَّيتُ بهم هذه الساعة» ثم أمر المؤذِّنَ، فأقام الصلاة، وصلَّى. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (١) .
-
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم أن يؤخِّروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٢) .
-
ولأن في تأخيرها فوائد، علِمنا منها: أن تصلَّى في جوف الليل وتقرَّب (٣) من آخره. وهو الوقت الذي ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟
-
وقد روى عبد الله بن مسعود قال: أخَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: «أمَا، إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكُر الله هذه الساعة غيركم» [ص ٤٩] فأنزلت هذه الآيات: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} حتى بلغ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١١٣ - ١١٥] رواه أحمد والترمذي (٤) .
- vol. 3, p. 214
ولذلك استُحِبَّ تأخيرُ الوتر إلى آخره. قال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} [الإسراء: ٧٨] ومعلوم أنه إذا اشتدَّت الظلمة وبعُد عن النهار كان هذا المعنى (١) أبلغ. وإنما لم يُشرَع ــ والله أعلم ــ تأخيرُها إلى النصف الثاني لأنه مضاف إلى اليوم الذي يليه، فالتأخيرُ إليه تأخيرٌ إلى ما (٢) يقرب منه النهار. ولأنَّ فيه تغريرًا بها، إذ كانت السنَّة أن يصلِّيَ قبل النوم لئلا يستمرَّ النوم إلى الفجر؛ ولأنَّ الجمعَ بين استحباب تأخيرها إلى النصف الثاني وبين كراهة النوم قبلها متعذِّر (٣) ، فإنه يقتضي سهر أكثر الليل، وذلك مفضٍ إلى غلبة النعاس وتفويت مقصود الصلاة.
-
ومنها: أنه إذا انتظرها فإنَّ العبد في صلاة، ما دامت الصلاة تحبسه. وإلى هذا أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إنكم لَتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهلُ دين غيرَكم» ، فإن أهل الكتاب ليست لهم صلاة في جوف الليل، وإنما يصلُّون قبل طلوع الشمس وبعد زوالها وبعد غروبها. وهذا المعنى لا يحتاج إليه في غيرها، فإنه يقدر أن يصلِّيها في أول الوقت، ويجلس ينتظر التي بعدها، فإنَّ انتظار الصلاة قبل وقتها ــ لاسيَّما بعد صلاة أخرى ــ يستحَبُّ، بخلاف العشاء فإنه لا صلاة بعدها تُنتَظر.
- vol. 3, p. 215
ومنها: أنه إذا أخَّرها ختَم عملَه بالصلاة، ونام عليها، ولم يتحدَّث بعدها. فختَم عمله بخير، وأمِن من كراهة السمر بعدها.
-
ومنها: أن الأصوات تكون قد هدأت، والعيون قد رقدت. وذلك أقرب إلى نزول السكينة، واجتماع الهمِّ على الصلاة، والخشوع فيها، وبُعدها عن الشواغل وما يلهي المصلِّي.
-
ومنها: أن يبعُد العهدُ بأعمال النهار وحركاته، والأفكار والوساوس الحاصلة بسبب ذلك.
-
ويستحَبُّ تأخيرها بكلِّ حال، في إحدى الروايتين، على ظاهر الحديث المتقدِّم عن أبي برزة وجابر بن سمرة. ولأنَّ قوله في حديث ابن عباس وأبي هريرة: «لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتُهم أن يؤخِّروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» (١) إنما نفى به أمرَ الإيجاب، فإنَّ المشقَّةَ (٢) إنما تحصل بالإيجاب دون الاستحباب، وهو يقتضي قوة استحباب التأخير، إذ كان المقتضي للوجوب قائمًا لولا وجودُ المانع. وسواء شقَّ عليهم التأخير [ص ٥٠] أو لم يشُقَّ، فإنَّ ذلك لا يمنع الاستحباب، كما في قوله عليه السلام: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عندَ كلِّ صلاة» ، وقوله: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالوضوء عند كلِّ صلاة» (٣) .
-
والرواية الثانية: أنَّ المستحَب التأخير الذي لا يشُقُّ على المأمومين
vol. 3, p. 216غالبًا. فإن أخَّرها تأخيرا يشقُّ عليهم غالبًا كُرِه؛ لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشقَّ على أمتي لأخَّرتُ صلاةَ العشاء إلى ثلث الليل» رواه أحمد. والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١) .
-
وكذلك في حديث ابن عمر: «لولا أن تثقُلَ على أمتي لصلَّيتُ بهم هذه الساعة» (٢) ، وقوله في حديث أبي سعيد: «لولا سَقَمُ السقيم، وضعفُ الضعيف، وحاجةُ ذي الحاجة= لأخَّرتُ هذه الصلاةَ إلى شطر الليل» ، وقد تقدَّم. وكذلك قولُه في حديث عائشة: «إنه لَوقتُها، لولا أن أشقَّ على أمتي» (٣) ؛ فإنَّ هذه الأحاديث تدل على أنَّ وجودَ المشقة على المأمومين يمنع استحبابَ التأخير وشرعَه.
-
وعلى هذا بنيت قاعدة الصلاة، فإنَّ الإمام يُكرَه أن يطوِّل على المأمومين تطويلًا يفتِنهم به، وإن كان التطويل عبادة محضة. فالتأخيرُ الذي يفتِنهم، ويفوِّتهم الصلاةَ جماعةً، أو يُوجِب أن يصلُّوها متكرِّهين (٤) متضجِّرين= أولى أن يُكرَه. وما في التأخير من الفضيلة إنما يُقصَد لو لم يفُتْ ما هو أفضل منه. وإنَّ أفضلَ منه لكثرةُ الجماعة، وتحصيلُ الجماعة للمصلِّين، ونشاطُ القلوب للصلاة، وتحبيبُ الله إلى عباده.
- ولأنَّ المشقة قسمان: