مسألة: (ثم يقرأ الفاتحة، ولا صلاة لمن لم يقرأ بها، إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة)

137 paragraphs · vol. 3, p. 714

Page 2 of 4

  1. وقد قال الترمذي (٤) : أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام.

    vol. 3, p. 726
  2. فصل

    ويستحَبُّ أن يقرأ في صلاة السرِّ بفاتحة الكتاب وسورة، كالإمام. وكذلك

    vol. 3, p. 727في صلاة الجهر إن اتسعت السكتات لذلك, وإلا اقتصر على الفاتحة. فإن كان لا يسمع قراءة الإمام في حال الجهر لكونه بعيدًا, لم تُكرَه له القراءة، في ظاهر المذهب المنصوص عنه, بل تستحب. وحكي عنه أنه يُكرَه لعموم الأمر بالإنصات, لقوله: «لا يقرأنَّ أحد منكم إذا جهرتُ بالقراءة» (١) .

  3. والأول أصح، لأنه في معنى: من لا يسمع قراءة الإمام لسكوته وإسراره, ولأن الأمر بالإنصات إنما يكون للمستمع. وكذلك قوله: «لا يقرأنَّ أحد منكم معي إذا جهرتُ» إنما يكون لمن يعلم الجهر, ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان صغيرًا يبلغ صوتُ الإمام إلى عامَّة من فيه.

  4. فإن سمع همهمة الإمام أو شيئًا يسيرًا, مثل الحرف بعد الحرف, فهل يقرأ؟ على روايتين، إحداهما: لا يقرأ، لأنه سامع في الجملة, ولأنه بقراءته ربما خلَّط على من يليه, ممن يمكن استماعه؛ وربما ارتفع صوت الإمام، فسمع أكثر. وهذه الرواية أشهر عنه (٢) . فإن كان لا يسمع القراءة لطرَشه وهو ... (٣) .

  5. وروى عبيد الله بن أبي رافع قال: كان علي يقول: اقرؤوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة. رواه

    vol. 3, p. 728النجاد, والدارقطني (١) وقال: هذا إسناد صحيح.

  6. وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سألتُ أبيَّ بن كعب: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم (٢) .

  7. ورواه النجاد (٣) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين بفاتحة الكتاب وسورة (٤) .

  8. وعن مجاهد: فسمعتُ (٥) عبد الله بن عمرو يقرأ خلف الإمام في الركعتين في الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة (٦) .

    وقال أبو السائب: قلتُ لأبي هريرة: إني أكون أحيانًا وراء [ص ٢٨٣] الإمام, فقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي (٧) .

    وقال أسامة بن زيد الليثي: سألتُ القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر به الإمام, فقال: إن قرأتَ فلك أسوةٌ برجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن تترك فلك أسوة برجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (٨) .

    vol. 3, p. 729وقال مجاهد: صلَّيتُ إلى جانب عبد الله بن عمرو (١) , فسمعته يقرأ خلف الإمام في صلاة الظهر من سورة مريم. وفي رواية: كان ابن عمرو (٢) لا يقرأ (٣) . رواهما سعيد.

  9. قلنا: ليس في شيء من الحديث عنهم أنهم أوجبوا القراءة على المأموم, وإنما كان بعضهم يستحبُّ القراءة ويراها, وبعضهم لا يستحبها, وبعضهم لا يفعلها, كاختلافهم في الصوم والفطر في السفر. ولو كانت القراءة واجبة على المأموم وجوبَها على الإمام, لأفصحوا بذلك وبيَّنوه, ولم يفسِّروا حديث النبي بأن قراءة الإمام تكفي المأموم.

  10. وأيضًا فلعل من شدَّد في ترك القراءة لما بلغه أن أناسًا يرونها واجبة, حتَّى إنهم يقرؤون مع جهر الإمام, فبالغ في الإنكار عليهم, بأن أمر بتركها بالكلِّية؛ ليتبيَّن للناس أنها ليست واجبة. كما أمر بعضهم من صام في السفر بالقضاء, لما رأى منه تعظيمًا للفطر في رمضان, وضربًا من الغلوِّ في الدين. وكما أنكر بعضهم على من يرى الاستنجاء بالماء، لما رأى من محافظتهم على الماء محافظةَ من يعتقد وجوبه. وكما قال بعضهم: «صلاة السفر ركعتان, من خالف السنَّة كفر» (٤) يعني: من اعتقد أن ركعتين لا تُجزئانه.

  11. وهذا كثير في أمورهم. ومن أمر بها فلعله (١) لما رأى من رغبة بعض الناس عن القراءة بالكلية, كما يؤمر (٢) الناس بالسنن المستحبة.

    vol. 3, p. 730
  12. وأيضًا فلو كانت القراءة على المأموم واجبة لأنكر مَن فعلها على من يتركها, كما أنكر من تركها على من فعلها. والمأثور عنهم مجرَّد الفعل، لا الإنكار على التارك.

  13. الرابع (٣) : أن المأموم إذا أدرك الإمام راكعًا فقد أدرك الركعة, كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة» (٤)

  14. وكما في حديث أبي بكرة (٥) حين ركع، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - راكع, وكما كان الصحابة يفعلون ذلك. ولو كانت واجبة على المأموم لم تسقط بفوات محلِّها, كالركوع والاعتدال عنه وسائر الأركان.

  15. الخامس: أن الإمام وافد المصلِّين إلى الله تعالى, كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا أئمتكم خياركم, فإنهم وفدكم فيما بينكم [ص ٢٨٤] وبين الله» (١) . والمفروض من القراءة هو قراءة الفاتحة, ونصفها ثناء على الله، ونصفها دعاء للعبد. والوافد هو لسان القوم فيما يأتي به من ثناء. ولذلك جاء الدعاء فيها بصيغة الجمع في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} . ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أمَّ قومًا، فخص نفسه بدعاء دونهم، فقد خانهم» (٢) .

    vol. 3, p. 731
  16. وهذا إنما

    vol. 3, p. 732يكون فيما يفعله الإمام عن نفسه [و] (١) عن المأمومين, ولذلك قال: «الإمام ضامن» (٢) .

  17. السادس: أن الإمام خُصَّ بالقراءة في قوله: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله» (٣) ، وقوله: «وليؤمَّكم أقرؤكم» (٤) وغير ذلك من الأحاديث, حتى يخبَر عن الإمام بالقارئ في قوله: «إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا» (٥) . فلولا أنَّ قراءته يتعدَّى حكمُها إلى المأمومين لم تكن لإمامة القارئ مزية, إذا كان كلُّ (٦) واحد من الإمام والمأموم إنما يقرأ لنفسه خاصة.

  18. السابع: أن الأدلة الواضحة قد قامت على أنها لا تجب في حال جهر الإمام, فكذلك في حال إخفائه؛ لأن الأذكار الواجبة على المأموم من التكبيرات لا تسقط بجهر الإمام.

  19. فصل

    ويستحب للمأموم أن يقرأ في صلاة السرِّ. فإن ترَك القراءةَ لم يُكرَه له ذلك.

    vol. 3, p. 733
  20. فأما في صلاة الجهر، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتات الإمام بالفاتحة قرأ. فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكَّن فيها من القراءة كُرِه له أن يقرأ. هذا هو المنصوص عنه في عامة رواياته، وهو الذي عليه عامة أصحابه.

  21. وصرَّح القاضي وغيره أنَّ القراءة في هذه الحال لا تجوز. وهو مقتضى كلام أحمد, ويتخرَّج أنه يكره كراهة تنزيه, كالكلام والإمام يخطُب، وأولى.

  22. ومنهم من استحب له أن يقرأ بالفاتحة بكلِّ حال, وإن لم يمكن (١) إلا في حال جهر الإمام؛ لأن الصلاة بدون ذلك مختلف في صحتها, ففي القراءة خروج من الخلاف. ولما روى محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح, فثقلت عليه القراءة, فلما انصرف قال: «إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم» قلنا: يا رسول الله, إي والله. قال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» رواه أبو داود, والترمذي, وقال: حديث حسن, ورواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» (٢) .

  23. ورواه أبو داود من حديث زيد بن واقد (١) عن مكحول, والنسائي من حديث حَرام (٢) بن حكيم, كلاهما [ص ٢٨٥] عن نافع بن محمود (٣) بن ربيعة عن عبادة, وقال فيه: «لا تقرؤوا فيه بشيء من القرآن إذا جهرتُ به, إلا بأم القرآن» . وخرَّجه الدارقطني عنهما, وقال: إسناد حسن, ورجاله كلهم ثقات (٤) .

    vol. 3, p. 734
  24. وفي رواية عن نافع بن محمود بن ربيعة قال: أبطأ علينا عبادة عن صلاة الصبح, فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة ــ وكان أبو نعيم أول من أذَّن في بيت المقدس ــ وصلَّى أبو نُعيم بالناس (٥) , وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم, وأبو نعيم يجهر [بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأمِّ القرآن. فلمَّا انصرف قلتُ لعبادة: قد صنعتَ شيئًا، فلا أدري أسنَّة هي أم سهو كانت منك؟ قال: ما ذاك؟ قال: سمعتك تقرأ بأمِّ القرآن، وأبو نعيم يجهَر] (٦) قال: أجل, صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة,

    vol. 3, p. 735فالتبست عليه القراءة, فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، وقال (١) : «هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة؟» فقال بعضنا: إنَّا لنَصنع ذلك: [قال: «فلا تفعلوا] (٢) وأنا أقول: ما لي أُنازَعُ القرآنَ؟ فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إلا بأمِّ القرآن» (٣) .

  25. وأيضًا فقد تقدَّم حديث أبي قلابة، وقوله: «فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بأمِّ القرآن» (٤) .

  26. وأيضًا فقد تقدَّم حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة (٥) ورجال من الصحابة في قراءة الفاتحة مع جهر الإمام. ويُحمَل الأمر بالإنصات في حال غير قراءة الفاتحة جمعًا بين العامِّ والخاص.

  27. فإن قيل: فهلَّا أوجبتم القراءة على المأموم بهذا التقرير, لا سيما مع قوله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (٦) . وروى الدارقطني (٧) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى صلاةً مع إمام،

    vol. 3, p. 736فجهَر (١) ، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته. فإن لم يفعل فإنَّ صلاته خِداج غير تمام».

  28. قلنا: لأن الدلالة قد قامت على أنها لا تجب، كما تقدَّم. وهذه الأحاديث وإن احتججنا بها في الاستحباب, فلا يلزم مثله في الإيجاب, فإن فيها ضعفًا لا يقاوم الأحاديث الصحيحة. ثم المراد بها استحباب القراءة، لأن في حديث أبي قلابة المتقدِّم: «إن كنتم لا بد فاعلين فليقرأ بفاتحة الكتاب في نفسه» . وفي لفظ: «فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه» . وهذا صريح في أنه أراد الإذن والإباحة, لا سيما وقد استثناه من النهي, وذلك لا يفيد إلا الإذن.

  29. ولأن في حديث عبادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: «فإنِّي أراكم تقرؤون وراء إمامكم» . وفي لفظ: «هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة؟» . فلو كانت قراءة المأمومين واجبة، كما يجب عليهم التكبير والتشهد والتسليم, [ص ٢٨٦] لم يسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل يفعلون ذلك؟ بل كان يكون قد أمرهم بذلك، وبيَّنه لهم قبل ذلك؛ لأن تأخير البيان لا يجوز. وأيضًا فوجوده في تلك الصلاة دون غيرها دليل على أنه لم يكن عادة, وأنه لم يكن يفعلوه (٢) كلُّهم.

  30. وأما قوله في تمام الحديث: «فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» تعليلٌ

    vol. 3, p. 737لتخصيص الفاتحة بالذكر، لأنه المفروض من القراءة, وإنما يتحمَّلها الإمام عن المأموم. فمن أحبَّ أن يأتي بها بنفسه ولا يتحملها الإمام فَعلَ، وكان ذلك عذرًا له فيما دون غيرها مما ليس بواجب عليه, ولا على الإمام. وهذا كما قال القاسم بن محمد لرجل سأله عن القراءة خلف الإمام، فقال: إذا قرأتَ خلف الإمام فقد قضيتَ ما عليك, وإن لم تقرأ فقد أجزأك ذلك الإمام (١) .

  31. وفعلُ عبادة إنما يدل على الجواز والاستحباب، دون الوجوب. وحديث عمرو بن شعيب ضعيف.

  32. والصحيح هو المنصوص المشهور، لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤] . وروي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وسعيد بن المسيب وعبيد بن عمير وأبي العالية وعطاء ومجاهد والحسن وإبراهيم ومحمد بن كعب والزهري وقتادة وزيد بن أسلم وغيرهم: «نزلت في القراءة في الصلاة» . ومنهم من قال: «في الصلاة والخطبة» (٢) .

    قال أبو داود (٣) : قيل للإمام أحمد: إن فلانًا قال: قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام مخصوص من قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ

    vol. 3, p. 738وَأَنْصِتُوا}. فقال: عمن يقول هذا؟ أجمع الناس أنَّ هذه الآية في الصلاة.

    وقال في رواية المرُّوذي في هذه الآية: هي في الصلاة والخطبة (١) .

  33. وهذا لأن القراءة في الصلاة والخطبة إنما شُرعت لأجل استماع الناس, فلو لم يكن ذلك واجبًا لبطل معنى الاقتداء في الصلاة والخطبة.

  34. والإنصات: السكوت على وجه الإصغاء إلى الشيء, ويقال: الاستماع. والإنصات: الإصغاء إلى الكلام, والإقبال عليه. فقد أمر باستماع القرآن وبالسكوت إذا كان الإمام يقرأ, وفي الاشتغال بالقراءة تركٌ لهذين الواجبين, والفاتحةُ وغيرها في ذلك سواء.

  35. وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: إنَّ نبيَّ الله خطبَنا, فعلَّمنا سنَّتنا, وبيَّن لنا صلاتنا, فقال: «ليؤمَّكم أحدُكم, فإذا كبَّر فكبِّروا, وإذا قرأ فأنصِتوا» رواه الجماعة (٢) إلا البخاري والترمذي.

  36. وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ص ٢٨٧] قال: «إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ

    vol. 3, p. 739به, فإذا كبَّر فكبِّروا, وإذا قرأ فأنصتوا» رواه الخمسة (١) إلا الترمذي. وقال مسلم: هو عندي صحيح. وصحَّح (٢) هذين الحديثين أحمد، واعتمد عليهما.

  37. وهذا أمرٌ بالإنصات عن الفاتحة وغيرها. ولو كانوا مأمورين بالإنصات إلا حال قراءتهم الفاتحة لوجب بيان ذلك, فإنَّ مثل هذا الكلام لا يجوز إطلاقه وتعميمه لقوم يراد تعلُّمُهم من غير تفسير، لاسيَّما وهم لا يفهمون الإنصات عن القراءة المشروعة في الصلاة, وأعظمُ القراءة المشروعة قراءة الفاتحة.

  38. وعن ابن شهاب (٣) عن ابن أُكَيمة (٤) الليثي عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهَر فيها بالقراءة, فقال: «هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفًا؟» . فقال رجل: نعم يا رسول الله. فقال: «إني أقول: ما لي أنازَع القرآنَ؟» . قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يجهَر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلوات بالقراءة, حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه الخمسة (٥) إلا ابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية

    vol. 3, p. 740لأبي داود (١) : قال أبو هريرة: فانتهى الناس. وفي رواية أخرى (٢) : قال الزهري: فانتهى الناس. وفي رواية: أنها الصبح (٣) .

  39. وإنَّ القراءة (٤) إنما جُهِر فيها لاستماع المأمومين, فإذا لم يُنصِتوا كان الجهر ضائعًا، بمنزلة من يتكلَّم والإمام يخطب. ولأنَّ الاستماع يحصِّل مقصود القراءة.

  40. ويذكر عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - (٥) : أقرأ خلف الإمام أو أُنصِت؟ قال: «بل أنصِتْ, فإنه يكفيك» (٦) . وقال الدارقطني: والمرسل

    vol. 3, p. 741عن الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا أصح.