مسألة: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلها التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يحرم بالحج مفردا، ثم القران)

287 paragraphs · vol. 5, p. 282

Page 2 of 8

  1. وعن أبي العالية البراء عن ابن عباس قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لصبْحِ رابعةٍ يُلبُّون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه هدي. متفق عليه، وهذا لفظ البخاري (١) ، ولفظ مسلم (٢) : «لأربعٍ خلونَ من العشر وهم يُلبُّون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة» . وفي لفظ (٣) : «صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بذي طُوى، وقدم لأربعٍ [ق ١٩٩] مضين من ذي الحجة، وأمر أصحابه أن يحلّوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدي» . وفي لفظ له (٤) : أهلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج، فقدِمَ لأربع مضين من ذي الحجة، فصلّى الصبح، وقال حين صلّى الصبح: «من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة» . وفي لفظ (٥) : «فصلَّى الصبح بالبطحاء» .

    vol. 5, p. 300
  2. وعن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هديٌ فليحلل الحلَّ كله، فإن العمرة قد دخلت في

    vol. 5, p. 301الحج (١) إلى يوم القيامة». رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٢) .

  3. وعن مجاهد عن ابن عباس قال: أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يقصّر ولم يحلّ من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصّر، أو يَحْلِق، ثم يحلّ. رواه أبو داود (٣) ، وفيه يزيد بن أبي زياد.

  4. وعن [مجاهد عن] (٤) ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُجّاجًا فأمرهم فجعلوها عمرة، ثم قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لفعلتُ كما فعلوا، لكن دخلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة» . ثم أنشَبَ أصابعه بعضَها في بعض، فحلَّ الناس إلا من كان معه هديٌ (٥) ، وقدم عليٌّ - رضي الله عنه - من اليمن، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بمَ أهللتَ؟» قال: أهللتُ بما أهللتَ به، قال: «فهل معك هدي؟» قال: لا، قال: «فأقمْ كما أنت ولك ثلثُ هَدْيِي» ، قال: وكان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة بدنةٍ. رواه أحمد (٦) .

  5. وعن النهّاس عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أهلَّ الرجل بالحج، ثم قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حلَّ، وهي عمرة» . رواه أبو داود (١) ، ورواه أحمد (٢) وغيره عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، وهو أشبه.

    vol. 5, p. 302
  6. وعن عكرمة عن ابن عباس: أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (٣) وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلَّد الهدي» . طُفْنا (٤) بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: «من قلَّد الهدي فإنه لا يحلّ له حتى يبلغ الهدي محلَّه» ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد تمَّ حجنا وعلينا الهدي، كما قال الله عز وجل: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} إلى أمصاركم. الشاةُ تُجزئ، فجمعوا نُسكينِ في عام بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسَنَّه نبيُّه (٥) - صلى الله عليه وسلم -، وأباحه للناس غير أهلِ مكة، قال الله تعالى:

    vol. 5, p. 303{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦] . وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتَّع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم (١) . والرفث: الجماع (٢) ، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء. رواه البخاري (٣) .

  7. وعن أبي جَمْرة قال: تمتَّعتُ فنهاني ناس، فسألت ابن عباس، فأمرني، فرأيت في المنام كأنّ رجلا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس، فقال: سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: أقِمْ عندي فأجعل لك سهمًا من مالي، فقال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيتُ (٤) .

  8. وفي لفظ (٥) : سألت ابن عباس عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جَزور، أو بقرة، أو شِرْكٌ في دم، قال: وكأنّ ناسًا كرهوها، فنمتُ فرأيتُ في المنام كأن المنادي ينادي (٦) : حج مبرور ومتعة متقبلة، فأتيتُ ابن عباس فحدَّثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه.

  9. وعن مسلم القُرِّي سمع ابن عباس يقول: أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرة، وأهلّ أصحابه بحج، فلم يحلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من ساق الهدي من أصحابه، وحلَّ بقيتُهم، وكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحلَّ (٧) . رواه أحمد

    vol. 5, p. 304ومسلم (١) ، وروى أبو داود أولَه (٢) .

  10. وعن مسلم أيضًا قال: سألتُ ابن عباس عن متعة الحج فرخَّص فيها، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فقال: هذه أم ابن الزبير تُحدِّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخّص فيها، فادخلوا عليها، فاسألوها (٣) ، قال: فدخلنا عليها فإذا هي امرأة ضَخْمة عمياء، فقالت: قد رَخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها. رواه مسلم (٤) .

  11. وعن صفية بنت شيبة عن أسماء قالت: خرجنا محرمين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان معه هَدْيٌ فليقمْ على إحرامه، ومن لم يكن معه هديٌ فليحلِلْ» . فلم يكن معي هديٌ، فحللتُ، وكان مع الزبير هديٌ فلم يحلّ، قالت: فلبستُ ثيابي، ثم خرجتُ إلى الزبير، فقال: قومي عني، فقلت: أتخشى أن أَثِبَ (٥) عليك» (٦) ، وفي روايةٍ: «قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلِّين بالحج» . رواه مسلم (٧) .

  12. وعن مجاهد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قدِمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عمرة. رواه [ق ٢٠٠] البخاري (٨) .

  13. وعن جابر بن عبد الله قال: أهللنا بالحج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدمنا

    vol. 5, p. 305مكة أمرنا أن نحلَّ ونجعلها عمرة، فكبُر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فقال: «يا أيها الناسُ، أحِلُّوا، فلولا الهدي الذي معي فعلتُ (١) كما فعلتم»، قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظَهْرٍ (٢) ، أهللنا بالحج (٣) .

  14. [وفي رواية] (٤) : قال: أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه بالحج (٥) ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة، وقدم عليٌّ من اليمن ومعه هديٌ، فقال: أهللتُ بما أهلّ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ويقصّروا، ويحلّوا، إلا من كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُر! فبلغ ذلك النبي (٦) - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أن معي الهديَ لأحللتُ» ، وحاضت عائشة، فنسكت المناسكَ كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله، تنطلقون (٧) بحجة وعمرة وأنطلقُ بحج! فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأن سُراقة (٨) بن مالك بن جُعْشُم لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة

    vol. 5, p. 306وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصةً يا رسول الله؟ قال: «لا، بل للأبد» .

  15. وفي رواية عن أبي شهاب (١) قال: قدمتُ متمتعًا مكةَ (٢) بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أُناسٌ (٣) من أهل مكة: تصير الآن حجتك حجةً مكيةً، فدخلتُ على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ ساقَ البُدْن معه، وقد أهلُّوا بالحج مفردًا، فقال لهم: «أحِلُّوا من إحرامكم بطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصِّروا ثم أقيموا حلالًا، حتى إذا كان يوم التروية فأهِلُّوا بالحج، واجعلوا التي قدِمتم بها متعة» . فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمَّينا الحج؟ فقال: «افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقتُ الهدي لفعلتُ مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ محلَّه» ففعلوا (٤) . متفق عليه. وهذان للبخاري.

  16. ولمسلم (٥) : فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمسٌ أمرنا أن نُفْضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة تَقْطُر مذاكيرُنا المنيَّ! قال جابر بيده كأني أنظر إلى قوله بيده يُحرِّكها، قال: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فينا، فقال: «قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم وأبرُّكم، ولولا هديي لحللتُ كما تحِلُّون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهديَ، فحِلُّوا» ، فحللنا، وسمعنا وأطعنا.

  17. ولمسلم (١) قال: أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحللنا أن نحرم إذا توجَّهنا إلى منًى، قال: فأهللنا من الأبطح، فقال سراقة بن مالك بن جُعْشُم: يا رسول الله، لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأبدٍ» (٢) .

    vol. 5, p. 307
  18. ورواه أبو داود (٣) وغيره بإسناد صحيح، وفيه: ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أرأيتَ متعتَنا (٤) هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بل هي أبد» .

  19. وعن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جابر: لسنا نَنْوِي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرملَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، وذكر طوافه وسعيه، قال: حتى إذا كان آخر طوافٍ على المروة، قال: «لو أني (٥) استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلَّ، وليجعلها عمرة» (٦) . فقام سراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعه واحدةً في الأخرى (٧) ، وقال: «دخلتِ العمرةُ في الحج ــ مرتين ــ لا، بل لأبد أبد» . وقدم عليٌّ من اليمن ببُدْنِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجد فاطمة ممن حلَّ، ولبستْ ثيابًا صَبِيغًا واكتحلت،

    vol. 5, p. 308فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، قال: وكان علي - رضي الله عنه - يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرِّشًا على فاطمة للذي صنعتْ، مستفتيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكرت عنه، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها، فقال: «صدقتْ صدقتْ (١) ، ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟ » قال: قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولك (٢) ، قال: «فإنّ معي الهديَ فلا تَحِلَّ» ، قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائةً، قال: فحلَّ الناس كلُّهم وقصَّروا إلا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجَّهوا إلى منًى، فأهلُّوا بالحج.

  20. رواه مسلم وغيره (٣) .

  21. ورواه سعيد (٤) عن عتَّاب بن بَشِير (٥) ، أبنا خُصَيف، عن عطاء، عن جابر قال: لما قدِمنا مكة سألَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأي شيء أهللتم؟ فقال بعضنا: بالحج، وقال بعضنا: بالعمرة، وقال بعضنا: بالذي أهللتَ به يا رسول الله، فقال (٦) :

    vol. 5, p. 309«أحِلُّوا أجمعين إلا إنسان معه الهدي قلَّده، ولو استقبلتُ [ق ٢٠١] من أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهدي حتى أكون معكم حلالًا» . فرأى أن الفضل في الإحلال، فقال سراقة بن مالك بن جُعْشُم: ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «لأبدِ الأبد (١) ».

  22. وعن أبي نَضْرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرتُ ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يدي دار الحديثُ، تمتَّعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدم عمر قال: إن الله كان (٢) يُحِلُّ لرسوله ما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتِمُّوا الحج والعمرة لله، كما أمركم الله، واتَّقوا نكاحَ هذه النساء، فلن أوتَى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمتُه بالحجارة». وفي رواية: «وافْصِلوا حجكم من عمرتكم، فإنه أتمُّ لحجكم، وأتمُّ لعمرتكم» . رواه مسلم (٣) .

  23. وفي رواية صحيحة لأحمد (٤) : قال جابر: تمتَّعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس، فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان (٥) على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إحداهما متعة الحج، والأخرى متعة النساء.

  24. وعن [أبي] (٦) سعيد قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَصْرُخُ بالحج

    vol. 5, p. 310صُراخًا، فلما قدِمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي، فلما كان يوم التروية ورُحْنا إلى منًى أهللنا بالحج. رواه أحمد ومسلم (١) .

  25. وعن البراء بن عازب قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال: فأحرمنا بالحج (٢) فلما قدمنا مكة قال: «اجعلوا حجكم عمرة» ، قال: فقال الناس: يا رسول الله (٣) ، قد أحرمنا بالحج كيف نجعلها عمرة؟ قال: «انظروا ما آمرُكم به فافعلوا» ، فردُّوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة وهو غضبان (٤) ، فرأتِ الغضبَ في وجهه فقالت: من أغضَبك أغضبه الله؟ فقال: «وما لي لا أغضبُ، وأنا آمر بالأمر فلا أُتَّبَع» . رواه أحمد ــ: ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق عن البراء ــ، وابنُ ماجه (٥) .

    وقال (٦) أبو داود (٧) : ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج، ثنا يونس، عن

    vol. 5, p. 311أبي إسحاق (١) ، عن البراء، قال: لما قدم عليٌّ من اليمن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وجدتُ فاطمة قد لبست ثيابًا صبِيْغًا (٢) ، وقد نَضَحَتِ الظهر للبيت بنَضُوحٍ (٣) ، فقالت: ما لك (٤) ! فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أصحابه فأحلُّوا (٥) ، قلت لها: إني أهللتُ بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «كيف صنعتَ؟» قال: قلت: أهللتُ بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «فإني قد (٦) سقتُ الهدي وقرنْتُ»، قال: فقال لي: «انحَرْ من البُدْن سبعًا وستين أو ستًّا وستين، وأمْسِكْ (٧) لنفسك ثلاثًا وثلاثين أو أربعًا وثلاثين، وأمسِكْ من كل بَدَنةٍ منها بَضْعَةً». رواه أبو داود بإسناد صحيح.

  26. وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن معه (٨) بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب، حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله، وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحج

    vol. 5, p. 312وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدِمْنا أمرَ الناسَ فحلُّوا، حتى كان يوم التروية أهلُّوا بالحج. قال: ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بَدَناتٍ بيده قيامًا، وذبح بالمدينة كَبْشَين أملحينِ. رواه البخاري (١) .

  27. وعن الربيع بن سَبْرة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بعُسْفان قال له سراقة بن مالك المُدْلِجي: يا رسول الله، اقضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنما وُلِدوا اليوم، فقال: «إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم عمرةً، فإذا قدمتم فمن تطوَّف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حلَّ، إلا من كان معه هديٌ» . رواه أبو داود (٢) .

  28. وعن سراقة بن مالك بن جُعْشُم - رضي الله عنه - قال: تمتَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمتَّعنا معه، فقلنا: ألنا خاصةً أم للأبد (٣) ؟ قال: «بل للأبد» . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (٤) .

  29. وفي رواية: أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «اقْضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنما وُلِدوا اليوم،

    vol. 5, p. 313ألعامنا أو للأبد؟ قال: «بل للأبد (١) ، دخلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة». رواه سعيد (٢) .

  30. وفي لفظ: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العمرة، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ عمرتَنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «لا (٣) ، بل للأبد، دخلت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة». رواه الدارقطني (٤) ، وقال: كلهم ثقات.

  31. وعن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومي باليمن، فجئتُ وهو بالبطحاء، فقال: «بمَ أهللتَ؟» قلت: أهللتُ بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هل معك من هَدْيٍ؟» قلت: لا، فأمرني فطفتُ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللتُ، فأتيتُ امرأة من قومي فمشطَتْني، أو غسلَتْ رأسي، فقدم عمر فقال: «إن نأخذْ بكتاب الله فإن الله يأمرنا بالتمام، قال الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] ، وإن نأخذْ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه [ق ٢٠٢] لم يحلَّ حتى نحر الهدي» . متفق عليه، وهذا لفظ البخاري (٥) .

  32. ولفظ مسلم (٦) : «قدمتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُنِيخٌ بالبطحاء، فقال: «بمَ أهللتَ؟» قال: قلت: أهللتُ بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «هل سقتَ من

    vol. 5, p. 314هدي؟ » قلت: لا، قال: «فطُفْ (١) بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّ»، قال: فطفتُ (٢) بالبيت وبالصفا والمروة (٣) . ثم أتيت امرأة من قومي فمَشَطتْني، وغَسَلتْ رأسي، فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل، فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فقلت: أيها الناس، من كنّا أفتيناه بشيء فليتَّئِدْ، فهذا أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فبِه فائتمُّوا. فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين! ما هذا الذي أحدثتَ (٤) في شأن النسك؟ فقال: إن نأخذْ بكتاب الله فإن الله عز وجل قال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، وإن نأخذْ بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحلَّ حتى نحرَ الهدي.

  33. وعن إبراهيم بن أبي موسى عن أبيه أنه كان يُفتي بالمتعة، فقال رجل: رُويدَك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك، فلقيَه بعدُ فسأله (٥) ، فقال عمر: قد علمتُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعله وأصحابه، ولكن كرهتُ أن يظلُّوا (٦) مُعرِسين بهنّ في الأَراك (٧) ، ثم يروحون في الحج تقطُر رؤوسهم. رواه أحمد ومسلم (٨) .

  34. وفي روايةٍ لأحمد (١) : عن أبي بُردة عن أبي موسى أن عمر قال: هي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني المتعة، ولكن (٢) أخشى أن يُعرِسوا بهن تحت الأراك، ثم يروحوا بهن حجَّاجًا.

    vol. 5, p. 315
  35. وعن غُنَيم بن قيس المازني قال: سألتُ سعد بن أبي وقاص عن المتعة في الحج، فقال (٣) : فعلناها وهذا يومئذٍ كافر بالعُرُشِ يعني بيوت مكة، يعني معاوية. رواه مسلم (٤) .

  36. ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون سعد إنما عنى العمرة في أشهر الحج في الجملة، وعنى عمرة القضية، لأن معاوية كان مسلمًا في حجة الوداع، ولم يكن بمكة (٥) يومئذٍ كافر.

  37. وعن محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه سمع سعد بن أبي وقّاص والضحاك بن قيس عامَ حجَّ معاوية بن أبي سفيان، وهما (٦) يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت ابنَ أخي (٧) ، قال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك، فقال (٨) سعد: قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه. رواه

    vol. 5, p. 316مالك وأحمد (١) والنسائي والترمذي (٢) ، وقال: حديث صحيح.

  38. وعن مطرِّف عن عمران بن حُصَين - رضي الله عنه - قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينزل قرآنٌ يُحرِّمه، ولم ينْهَ عنها حتى مات. متفق عليه (٣) .

  39. ولمسلم (٤) : «تمتَّع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمتعنَّا معه» .

  40. وله (٥) : «نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى يعني متعة الحج، وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لم تنزل آية تنسخ آية المتعة (٦) ، ولم ينْهَ عنها حتى مات».