مسألة: (الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه)

94 paragraphs · vol. 5, p. 490

Page 2 of 3

  1. قيل: قد روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا رمى الجمار مشى إليها (٤)

    vol. 5, p. 501
  2. ذاهبًا وراجعًا (١) . رواه الترمذي (٢) وصححه. ورواه أبو داود (٣) عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. ورواه أحمد (٤) فقال: «كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبًا وسائر ذلك ماشيًا، ويخبرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» .

    vol. 5, p. 502
  3. ففي هذا ما يدلُّ على (٥) أن ذلك الرمي كان يوم النحر، لأنه كان راكبًا، وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يُفِضْ من جَمْعٍ حتى كادت الشمس تطلع، وما بين أن يُفيض إلى أن يجيء إلى جمرة العقبة يصير للشمس مسٌّ وحرٌّ، فإن حجته - صلى الله عليه وسلم - كانت في ... (٦) ويبيِّن ذلك ... وقد أخبرت أم الحُصين (٧) أنه خطب عند الجمرة (٨) ، وإنما خطب عند جمرة العقبة يوم النحر، وتخصيصها جمرة العقبة دون غيرها دليل على أنه إنما رماها وحدها (٩) ، إذ لو كان ... لكن التظليل ــ والله أعلم ــ إنما كان حين الانصراف من رميها، وحينئذٍ فقد حلَّ

    vol. 5, p. 503وجاز له الحِلاق.

  4. ووجه المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه معه وخلفاءه من بعده والتابعين لهم بإحسان إنما حجُّوا ضَاحِين بارزين، لم يتخذوا مَحْمِلًا ولا قبةً ولا ظُلَّة على ظهور الدواب، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لتأخذوا عنّي مناسككم» (١) . ولهذا عدَّ السلف هذا بدعة. والضَّحَى للمحرم أمر مسنون بلا ... (٢) .

  5. وقد روي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من مُحرمٍ يَضْحَى لله يومَه يلبِّي حتى تغيبَ الشمس إلا غابت بذنوبه» . رواه ابن ماجه (٣) .

  6. وقد كانوا في أول الإسلام يُسرِفون في البروز والضَّحى، حتى يمتنع أحدهم من الدخول من الباب مبالغةً في الامتناع من تخمير الرأس، ثم إن الله سبحانه نهاهم عن الدخول من ظهور البيوت، وأمرهم بالدخول من أبوابها، ولم يعِبْ عليهم أصلَ الضَّحى والبروز، [ق ٢٤٣] فعُلِم أنه سبحانه أقرَّهم على ذلك ورضيه منهم، وأنه لا بأس بدخولٍ ومُكثٍ لا يقصد الاستظلال (٤) ونحو ذلك من الظل. ولو عاب عليهم نفس التحرُّج من الاستظلال لقال: وليس البرُّ في البروز أو في الضَّحى ونحو ذلك، كما أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي إسرائيل لأنه لم يكن محرمًا، والضَّحى لمجرد الصوم لا يُشْرع، ولهذا نهاه عن الصمت والقيام في غير عبادة، وإن كان ذلك مشروعًا للمصلِّي؛ ولأنه قصد ذلك وأراده، وصار دخولهم البيوت مثل نزْعِ المحرم

    vol. 5, p. 504القميصَ وإن خمَّر رأسه، لكن لما لم يقصد به التخمير ــ ولا بدَّ منه ــ وقَّت فيه الرخصة.

  7. وأيضًا فإنَّ المحرمَ الأشعثُ الأغبرُ، بدليل ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان عشية عرفة باهَى الله بالحاجِّ؛ فيقول لملائكته: انظروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا قد أتوني من كلّ فجٍّ عميق، يرجون رحمتي ومغفرتي، أُشهِدكم أني قد غفرتُ لهم إلا ما كان من تَبِعَات بعضهم بعضًا. فإذا كان غداة المزدلفة قال الله للملائكة: أُشهِدكم أني قد (١) غفرتُ لهم تبعاتِ بعضهم بعضًا، وضَمِنتُ لأهلها النوافلَ». رواه ابن أبي داود (٢) : قثنا محمد بن أيوب ثنا عبد الرحيم (٣) بن هارون الغسَّاني عن عبد العزيز بن

    vol. 5, p. 505أبي روّاد (١) ، عن نافع عنه.

  8. فقد وصف كلّ حاجّ بأنه أغبر، فعُلِم أنها صفة (٢) لازمة للمحرم، فمن لم يكن أشعث أغبر لم يكن محرمًا، والاستظلال بالمحمل ينفي الغبار والشَّعَث.

  9. وأيضًا فإن السلف كرهوا ذلك؛ فعن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره أن يستظلَّ بعود وهو محرم.

  10. وعن ابن عمر أنه رأى رجلًا محرمًا على رحْلٍ قد رفع ثوبًا بعودٍ يستتر به من الشمس، فقال: «اضْحَ لمن أحرمتَ له» . رواهما أحمد (٣) .

  11. و «اضْحَ» بكسر الهمزة من ضَحِيَ بالفتح والكسر يَضْحَى ضَحًى إذا برز للشمس، كما قال: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [طه: ١١٩] . وبعض المحدثين يرويه بفتح الهمزة (٤) من أضحى يُضحِي إضحاءً (٥) ، ومعناها هنا ضعيف.

  12. وعن نافع قال: مرَّ ابنُ عمر بعبد الله بن خالد بن أَسِيْد وقد ظلّل (٦) عليه

    vol. 5, p. 506كهيئة التُّرس وهو على راحلته، فقال له عبد الله: «اتقِ الله اتقِ الله» (١) .

  13. وعن عطاء أن عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة استظلَّ بعودٍ على راحلته وهو محرم، فنهاه عنه ابن عمر (٢) . رواهما سعيد.

  14. وعن نافع أن ابن عمر رأى رجلًا قد نصب على مقدّمة رَحْلِه (٣) عودًا عليه ثوب وهو مُحرِم، فقال ابن عمر: إن الله لا يحبُّ الخُيلاء، إن الله لا يحبُّ الخيلاء.

  15. وعنه أن ابن عمر رأى رجلًا قد وضع عودين على راحلته وهو محرم يستتر بهما، فانتزعهما. رواهما النجّاد (٤) .

  16. وابن عمر من أعلم الناس بالسنة وأتبعهم لها، ولم يُنْكِر عليه هذه الفتاوى في الأوقات المتفرقة منكِرٌ، مع ما (٥) يجمعه الموسم من علماء المسلمين.

  17. وأما ما رواه أحمد والنجّاد (٦) عن الحسن أن عثمان ظُلِّل عليه وهو محرم، وروى النجّاد عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا بأس بالظلِّ للمحرم= فهو محمول على صورٍ نذكرها إن شاء الله.

  18. وأيضًا فإن الرأس يفارق غيره من البدن فإنه يُمنع من (١) تخميره بكل شيء، حتى بالخرقة والورقة، وحتى قد كره له الدهنَ من (٢) لم يكرهه للبدن، لما فيه من ترجيله، والبدن إنما يُمنع من أن يُلبِسه اللباسَ المعتاد، فلو خمَّره بما شاء من غير ذلك جاز. فعُلِم أن المقصود بقاء الرأس أشعثَ أغبرَ، ومنْعُه من الترفُّه والتنعُّم بكل شيء، ومعلوم أن المحمل يُكِنُّ الرأس ويُواريه ويرفِّهه بنحو مما قد يحصل له بالعمامة ونحوها (٣) . لكن الترفّه بالعمامة أشدّ، فإن من كشف رأسه في داخل مَحْملٍ وظُلَّة لم يكشف رأسه، فيجب أن يُمنَع من ذلك؛ ولهذا يفعل ذلك من سَجَّى (٤) على رأسه، [لا] (٥) يكشفه لله، ولا يريد أن يتواضع، ولذاك سمّاه ابن عمر خُيَلاء.

    vol. 5, p. 507
  19. وأما حديث أم الحُصَين وما في معناه فلا يختلف المذهب في القول بموجبه، وسنذكر إن شاء الله وجهه وموضعه على المذهب.

    فعلى هذا إذا كان في محمل عليه كساء أو لِبْدٌ (٦) ونحو ذلك، فكشفه بحيث تنزل الشمس من عيونه ... (٧) .

  20. وما يَنْصِبه على المَحْمِل مثل أن يقيم عودًا ويرفع عليه ثوبًا ونحو ذلك،

    vol. 5, p. 508حكمه حكم المحمل مطلقًا، صرَّح بذلك ابن عقيل وغيره؛ لأنه يحصل به التظليل (١) المستدام من غير كلفةٍ فهو كالمحمل. وحديث ابن عمر إنما كان في مثل هذا.

  21. وقد نصّ أحمد على ذلك، فقال في رواية الأثرم (٢) لما ذكر حديث أم الحصين وحديث ابن عمر: إذا كان يستر بعودٍ يرفعه بيده من حرّ الشمس كان جائزًا (٣) ، وابن عمر إنما كرهه على الرحل.

  22. فأما إن تظلَّل زمنًا يسيرًا من حرٍّ أو مطرٍ ونحو ذلك من غير أن ينصبه على المحمل، بل يرفع له ثوبًا بعود في يده، أو يرفع ثوبه بيده، أو يغطِّي رأسه بيده ونحو ذلك= فالمنصوص عنه [ق ٢٤٤] جواز ذلك، وهو قول القاضي وابن عقيل وغيرهما.

    قال أحمد في رواية الأثرم (٤) : عن نافع عن ابن عمر أنه رأى محرمًا على رحْلٍ قد رفع ثوبًا بعودٍ يستره من حرِّ الشمس، قال: اضْحَ لمن أحرمتَ له. وزيد بن أبي أُنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته قالت: حججت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذٌ بخِطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والآخر رافعٌ ثوبَه يستره من حرِّ الشمس، حتى رمى الجمرة.

    vol. 5, p. 509قال أبو عبد الله: فأكره للمحرم أن يستظلَّ. وكان ابن عيينة يقول: لا يستظلُّ البتةَ، وابن عمر: «اضْحَ لمن أحرمتَ له» . وحديث بلال من حديث زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن جدته. فإذا كان يستر بعودٍ يرفعه بيده من حرّ الشمس كان جائزًا، وابن عمر إنما كرهه على الرحْل، وكذا حديث ابن عمر: «اضْحَ لمن أحرمتَ له» ، وأهل المدينة يُغلِّظون (١) فيه.

  23. وفي رواية الأثرم (٢) وذكر له هذا الحديث فقال: هذا في الساعة رُفِع له ثوب بالعود، يرفعه بيده من حرّ الشمس.

    وقال في رواية أبي داود (٣) : إذا كان بطرف كسائه أرجو أن لا يكون به بأس.

  24. وقال في رواية ابن منصور (٤) وقد سئل عن القبَّة للمحرم فقال: لا (٥) ، إلا أن يكون شيئًا يسيرًا باليد، أو ثوبًا يلقيه على عود.

    وقال في رواية حرب (٦) وقد سئل: هل يتخذ على رأسه الظلَّ فوق المحمل؟ فقال: لا إلا الشيء الخفيف، وكرهه جدًّا.

  25. وحكى أبو الخطاب (١) وغيره في التظليل اليسير روايتين (٢) :

    إحداهما: المنع منه؛ لأنه أطلق المنع وأوجب الفدية في رواية جماعة، قال في رواية (٣) جعفر بن محمد (٤) : لا يستظلُّ المحرم، فإن استظلَّ يفتدي. لأنه قد مُنع المحرم، فاستوى قليله وكثيره، كالتغطية واللبس. ومن قال هذا حملَ حديث أم الحُصين على أن الثوب لم يكن فوق رأس النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان عن جانبه، وفرَّق أيضًا بين ظلٍّ يكون تابعًا للمستظلِّ ينتقل بانتقاله ويقف بوقوفه، كالقبَّة والثوب الذي بيده أو على عودٍ معه، وبين ما لا يكون تابعًا مثل ظل الشجرة والثوب المنصوب حيالَه، وحديث أم الحصين كان من هذا القسم.

    vol. 5, p. 510
  26. والثانية: الرخصة في اليسير لحديث أم الحُصين، فإن (٥) في بعض ألفاظه (٦) : «والآخر رافعٌ ثوبَه على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستره من الشمس» .

  27. وأيضًا فإنه لو أحرم وعليه قميصه خلعَه ولم يشقَّه، مع أن هذا تظليلٌ لرأسه وتخميرٌ له.

    قال في رواية ابن القاسم: إذا أحرم الرجل وعليه قميص أو جبَّة

    vol. 5, p. 511يخلعهما خلعًا ولا يشقُّهما، وهؤلاء يقولون: إن خلعهما فقد غطَّى رأسه فعليه فدية، وعجِبَ من قولهم وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي أن ينزع الجبّة، حديث يعلى بن أمية، ولم يأمره بشقِّها.

  28. وذلك لما روى يعلى بن أمية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل متضمِّخٌ بطِيْب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبَّة بعد ما تضمَّخ (١) بطيبٍ، فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة، فجاءه الوحي ثم سُرِّي عنه، فقال: أين (٢) الذي سألني عن العمرة آنفًا، فالتُمِس الرجل فجيء به، فقال: «أما الطيبُ الذي بك فاغسِلْه ثلاث مرات، وأما الجبَّة فانزِعْها، ثم اصنَعْ في العمرة كما تصنع في حجتك» . متفق عليه (٣) . وفي رواية: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة» رواه مسلم (٤) . وفي لفظ لأبي داود (٥) : فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اخلَعْ جُبَّتك» ، فخلعها من رأسه.

    قال عطاء: كنا قبل أن نسمع هذا الحديث [نقول] (٦) فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرِقْها عنه، فلما بلَغَنا هذا الحديث أخذنا به، وتركنا ما كنّا

    vol. 5, p. 512نفتي به قبل ذلك. رواه سعيد (١) .

  29. فقد جوّز النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلعه من رأسه وإن كان فيه تظليلٌ لرأسه، لأنه تدعو الحاجة إليه، فعُلِم أن يسير التظليل لا بأس به.

  30. فإن قيل: فقد روي عن عبد الرحمن بن عطاء عن نفرٍ من بني سلمة قالوا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا فشقَّ ثوبه، فقال: «إني واعدتُ هديًا يُشْعَر اليوم» .

  31. وعن جابر قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس مع أصحابه شقَّ قميصه حتى خرج منه، فقيل له، فقال: «واعدتُهم [يقلِّدون] (٢) هَدْيي اليومَ، فنسيتُ». رواهما أحمد (٣) .

  32. قيل: إن صحَّ هذا الحديث فلعله كان في الوقت الذي كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل البيت من بابه، كانوا يجتنبون قليلها وكثيرها، ثم زال ذلك، ويدلّ على ذلك توقُّفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواب السائل حتى أتاه الوحي، فعُلِم أنه سُنَّ ذلك الوقتَ ما أزال الحكم الماضي.

  33. و [ق ٢٤٥] أيضًا فإنه يجوز التظليل بالسقوف والخيام ونحوها، فعُلِم أنه

    vol. 5, p. 513لم يُكرَه جنس التظليل، وإنما كُرِه منه ما يفضي إلى الترفُّه والتنعُّم، وهذا إنما يكون فيما يدوم ويتصل.

  34. وقد روي عن إبراهيم قال: كان الأسود إذا اشتدَّ المطر استظلَّ بكساء وهو محرم (١) .

  35. وعن عطاء أنه كان يقول: يستظلُّ المحرم من الشمس ويستكنُّ من الريح ومن المطر (٢) .

  36. فعلى هذا يجوز الساعةَ ونحوها كما ذكر في رواية الأثرم، فإن في حديث أم الحصين أنه ظُلِّل عليه في حال مسيره ورميه وخطبته. والذي يدلُّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استباح يسيرَ التظليل: أنه في سائر الأيام كان يسيرُ، ولم يَنْصِب له على رَحْله (٣) شيئًا يستظلُّ به، ولو كان جائزًا لفعله لحاجته إليه.

  37. ثم إن استظلَّ بثوب يمسكه بيده أو بيد غيره، أو وضع الثوب على عودٍ يمسك العود بيده أو بيد غيره= جاز.

  38. وإن استظلَّ يسيرًا في محمل، أو بثوب موضوع على عودٍ (٤) على المحمل ونحو ذلك مما لا مؤونةَ فيه، ففيه روايتان:

    إحداهما: يُكره ذلك، وهذا هو الذي ذكره في رواية الأثرم، قال: إذا

    vol. 5, p. 514كان يسيرًا بعودٍ يرفعه بيده من حرِّ الشمس كان جائزًا، وابن عمر إنما كرهه على الرحل. وذلك لأن ما على الرحل رفاهة محضة، وهو مظنة الطول، فلو شُرِع ذلك لشُرِع اتخاذ الظل.

  39. والثانية: لا بأس به، وهو قول القاضي (١) ، وهو ظاهر كلامه في رواية ابن منصور (٢) : إلا أن يكون شيئًا يسيرًا باليد، أو ثوبًا يُلقيه على عودٍ.

  40. فأما أن يظلّل بالمحمل ونحوه حال نزوله، فقال القاضي (٣) وابن عقيل: لا فرق بين الراكب والنازل، وإنه إن طال ذلك وكثر افتدى، راكبًا كان أو نازلًا. وإن قلَّ ذلك ولم يكثر فلا فدية عليه، سواء كان راكبًا أم نازلًا.