مسألة: (السادس: قتل صيد البر، وهو ما كان وحشيا مباحا، فأما صيد البحر والأهلي وما حرم أكله فلا شيء فيه، إلا ما كان متولدا من مأكول وغيره)

192 paragraphs · vol. 5, p. 566

Page 4 of 5

  1. وأيضًا فإن الصيد يوجب بقاء الجزاء في ذمته، والميتة بخلاف ذلك.

    vol. 5, p. 601
  2. فإن قيل: الصيد أيسر؛ لأن من الناس من يقول: هو ذكيٌ، وإن أكله حلال.

  3. قيل: هذا غلط؛ لأن أحدًا من المسلمين لم يقل إنه حلال للقاتل ولا ذكيٌّ بالنسبة إليه، وكونه حلالًا لغيره لا يؤثر فيه، كطعام الغير مع الميتة، فإن الميتة تُقدَّم عليه.

  4. فإن وجد ميتة وصيدًا قد ذبحه محرم، فقال القاضي (١) : يأكل ذبيحة المحرم هنا ويترك الميتة؛ لأنه لا يحتاج أن يفعل في الصيد غير الأكل، وأكله أخفُّ حكمًا من أكل الميتة؛ لأن من الناس من يقول: هو ميتة وذكيٌّ.

  5. فأما إن ذبح هو الصيد فهنا ينبغي أن يقدِّم الميتة.

    وإن وجد صيدًا وطعامًا مملوكًا لا يعرف مالكه فقال ... (٢) : يقدم أكل طعام الغير، وقيل: ... (٣) .

  6. فصل

    فأما ما صاده الحلال بغير معونة من المحرم وذكَّاه، فإنه مباح للمحرم إذا لم يَصِدْه لأجله ولا عَقَره لأجله، ومتى فعل ذلك لأجله فهو حلال للحلال، حرام على المحرم، سواء علم الحرامُ بذلك أو لم يعلم.

    vol. 5, p. 602
  7. وهل يحرم على غيره؟ .... (١) نصَّ على هذا في رواية الجماعة؛ فقال (٢) : إذا صِيْدَ الصيد من أجله لم يأكله المحرم، ولا بأس أن يأكل من الصيد إذا لم يُصَدْ من أجله إذا اصطاده الحلال.

  8. وذلك لما روى عمرو بن أبي عمرو، عن المطَّلب بن عبد الله بن المطَّلب (٣) بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صيدُ البرِّ لكم حلال وأنتم حُرُم، ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم» . رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٤) .

    وقال الشافعي (٥) : هذا أحسن حديثٍ روي في هذا الباب وأقيسُ.

    vol. 5, p. 603وقال أحمد في رواية عبد الله (١) : قد روي عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لحمُ الصيدِ لكم حلال إلا ما صِدتم أو صِيْد لكم» . وكرهه عثمان بن عفان لما صيد له.

  9. وحديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يأكلوا وهم حُرُم، وكان أبو قتادة صاده وهو حلال. فإذا صاده الحلال فلا بأس أن يأكله المحرم إذا لم يُصَد من أجله، ولا يأكله إذا صِيْد من أجله.

  10. وعلي وعائشة وابن عمر كانوا يكرهون أن يأكل المحرم لحم الصيد، كأنهم (٢) ذهبوا إلى ظاهر الآية: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] .

  11. وهذا يدلُّ على صحة الحديث عنده.

    فإن قيل: فقد قال الترمذي (٣) : المطَّلب لا نعرف له سماعًا من جابر ... (٤) .

  12. قيل: قد رواه أحمد (٥) عن رجل ثقة من بني سلمة عن جابر قال: سمعت

    vol. 5, p. 604رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لحمُ الصيد حلالٌ للمحرم ما لم يَصِدْه أو يُصَدْ له» .

  13. وهذا الحديث مفسِّر لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كراهة صيد الحلال للمحرم ومن إباحته له.

  14. أما الأول: فروى ابن عباس عن الصَّعْب بن جَثَّامة أنه أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًّا وهو بالأَبْواء أو بوَدَّانَ، فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: «إنا لم نردَّه عليك إلا أنَّا حُرُم» متفق عليه (١) . وفي رواية: «لحم حمار» وفي رواية: «من لحم حمار وحش» . وفي رواية: «شِقَّ حمارِ وحشٍ فردَّه» . وفي رواية: «عَجُزَ وحشٍ يقطر دمًا» . رواهن مسلم (٢) وغيره.

  15. فهذا لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعان عليه بوجه من الوجوه، ولا أمر به ولا علم أنه يُصاد له، وإنما يُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون قد رأى لما أهداه أنه صاده لأجله؛ لأن الناس كانوا قد تسامعوا بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلٌّ يحبّ أن يتقرَّب (٣) إليه ويُهدي إليه، فلعل الصعب إنما صاده لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان هذا يكون تركُه واجبًا. أو يكون خشي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون صِيْدَ لأجله، فيكون قد تركه تنزُّهًا، وكذلك قال الشافعي (٤) - رضي الله عنه -، كما كان يدع التمرة خشيةَ أن تكون من تمر الصدقة (٥) .

  16. وعن طاوس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتَني عن لحم صيد أُهدِي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حرام؟ قال: أُهدِي له عضوٌ من لحم صيدٍ فردَّه، وقال: «إنا لا نأكله، إنّا حُرُم» . رواه أحمد ومسلم وأبو داود [ق ٢٦٥] وابن ماجه (١) .

    vol. 5, p. 605
  17. وعن الحسن بن محمد عن عائشة قالت: أُهدِي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَشِيقةُ ظبيٍ وهو محرم، ولم يأكله. رواه عبد الرزاق وأحمد في «مسائل عبد الله» (٢) ، وقال (٣) : قال ابن عيينة: الوشيقة ما طُبِخ وقدِّد.

  18. وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف، فصنع لعثمان طعامًا فيه من الحَجَل (٤) واليعاقيب (٥) ولحم الوحش، وبعث إلى علي، فجاءه الرسول وهو يَخبِط (٦) لأباعرَ (٧) له، فجاءه وهو ينفُضُ الخبطَ عن يده، فقالوا له: كلْ، فقال: أطعِموه قومًا حلالًا فإنّا حُرُم، فقال علي: أَنشُد من كان هاهنا من أشجعَ أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَهدى إليه رجلٌ حمارَ وحش وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم.

  19. رواه أبو داود (١) .

    vol. 5, p. 606
  20. ورواه أحمد (٢) من حديث علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث قال: كان أبي الحارثُ على أمرٍ من أمر مكة في زمن عثمان، فأقبل عثمان إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث: فاستقبلت عثمان بالنزول بقُدَيد، فاصطاد أهل الماء حَجَلًا، فطبخناه بماء وملح، فجعلناه عُراقًا (٣) للثَّريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال عثمان: صيدٌ لم نصطده ولم نأمر (٤) بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ فأَطعَموناه فما بأس، فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: علي، فبعث إلى علي فجاء. قال عبد الله بن الحارث: فكأني أنظر إلى علي حين جاء يَحُتُّ الخبطَ عن كفَّيه، فقال له عثمان: صيدٌ لم نصِدْه ولم نأمر (٥) بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ، فأطعموناه فما بأسٌ، فغضب علي وقال: أنشُدُ الله رجلًا شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُتي بقائمةِ حمار وحش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا قومٌ حُرُم، فأطعِموه أهل [الحل] » (٦) ، قال: فشهد اثنا عشر رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال علي: أنشُد الله رجلًا شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُتي ببيضِ النَّعام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا قومٌ حُرم،

    vol. 5, p. 607أطعِموه أهلَ الحلّ». قال: فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر، قال: فثنى عثمان وَرِكَه عن الطعام، فدخل رَحْلَه وأكل ذلك الطعام أهلُ الماء.

  21. فهذا الصيد قد كان صُنع لعثمان وأصحابه، وكان عثمان يرى أن ما لم يُعِنْ على صيده بأمرٍ أو فعلٍ فلا بأس به، فلما أخبره علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يقبل ما أهدي إليه، رجع عن ذلك، وكان لا يأكل مما صنع له، فروى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان عليه السلام بالعَرْج وهو محرم في يوم صائفٍ وقد غطَّى رأسه بقطيفة أُرْجُوانٍ (١) ، ثم أُتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، قالوا: ولا تأكل أنت؟ قال: إني لست كهيئتكم، إنما صِيْد من أجلي. رواه مالك وغيره (٢) .

  22. وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: خرج أبي مع عثمان إلى مكة، فنزلوا ببعض الطريق وهم محرمون، فقُرِّب إلى عثمان ظبيٌ قد صِيد، فقال لهم: كلوا فإني غير آكله، فقال له عمرو: أتأمرنا بما لستَ آكلَه (٣) ؟ فقال عثمان: لولا أني أظن أنما صيد لي وأُميتَ من أجلي لأكلتُ. فأكلوا ولم يأكل عثمان منه شيئًا. رواه سعيد والدارقطني (٤) ، ولفظه: «إني لست في ذاك مثلكم، إنما صِيْد لي وأُميتَ باسمي» .

  23. وما نُقل عن عثمان من الرخصة مطلقًا فقد رجع عنه؛ بدليل ما روى سعيد (١) عن بُسْر (٢) بن سعيد أن عثمان - رضي الله عنه - كان يُصاد له الوحش على المنازل، ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته أو ثلاثة (٣) ، ثم إن الزبير كلَّمه فقال: ما أدري ما هذا، يُصاد لنا أو من أجلنا، أن لو تركناه، فتركه.

    vol. 5, p. 608
  24. وهذا متأخر عما روى عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: حججت مع عثمان - رضي الله عنه -، فأُتي بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه، وعليٌّ جالس فلم يأكل، فقال عثمان: والله ما صِدْنا ولا أشرنا ولا أمرنا، فقال علي: {حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] (٤) .

  25. ثم اتفق رأي عثمان والزبير على أن معنى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ما صيد للمحرم لا يأكله، وكان ذلك بعد أن حدَّثه علي والأشجعيون بالحديث، فعُلِم أنهم فهموا ذاك من الحديث. ويدلُّ على ذلك أن ابن عباس هو الذي روى حديث الصعب وحديث زيد، وروى عبد الله في «مسند أبيه» (٥) عن علي قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بلحم صيدٍ وهو محرم، فلم يأكله.

  26. وعن طاوس عن ابن (٦) عباس قال: لا يحلُّ لحم الصيد وأنت محرم.

  27. وتلا هذه الآية {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} . رواه سعيد وغيره (١) .

    vol. 5, p. 609
  28. ومع هذا فقد روى سعيد وأحمد (٢) عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما صِيدَ قبل أن تُحرِم فكلْ، وما صِيد بعدما تُحرم فلا تأكل.

  29. فيُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون ما صيد بعد حِرْمِه (٣) يخاف أن يكون صِيْد لأجله، بخلاف ما صيد قبل الحِرْم (٤) ، [ق ٢٦٦] فتتفق الآثار المروية في ذلك عن الصحابة على تفسير الحديث.

  30. وقد روى أحمد (٥) عن سعيد بن المسيب: أن عثمان بن عفان أُتِي بقَطًا مذبوحٍ وهو محرم، فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل، وقال: إنما صِيد لي. وكان عليٌّ يكره ذلك على كل حال.

  31. وعن عبد الرحمن بن حاطب أن عثمان كره أكل يعاقيبَ اصِّيْدَتْ له، وقال: إنما اصِّيدَتْ وأُميتت لي (٦) .

  32. وأما أحاديث الرخصة فما روى عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله

    vol. 5, p. 610التيمي وهو ابن أخي طلحة، قال: كنا مع طلحة ونحن حُرُم، فأُهدِي لنا طير وطلحة راقد، فمنّا من أكل ومنّا من تورَّع فلم يأكل، فلما أفاق طلحة وَفَّقَ مَن أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه أحمد ومسلم والنسائي (١) .

  33. وعن عمير بن سلمة الضَّمْري عن رجل من بَهْزٍ أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد مكة، حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء وجد الناس حمارَ وحشٍ عقيرًا، فذكروه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أقِرُّوه حتى يأتي صاحبه» . فأتى البهزي وكان صاحبه، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسَّمه في الرِّفاق وهم محرمون، قال: ثم مررنا حتى إذا كنا بالأَثَايَةِ (٢) إذا نحن بظبيٍ حاقفٍ (٣) في ظلٍّ فيه سهم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أن يقف عنده حتى يُجيز الناس عنه. رواه مالك وأحمد والنسائي (٤) .

  34. وعن أبي قتادة قال: كنت يومًا جالسًا مع رجال من (١) أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في منزل في طريق مكة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامنا، والقوم محرِمون، وأنا غيرُ محرم عامَ الحديبية، فأبصروا حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أخصِفُ نعلي، فلم يُؤذِنوني وأحبُّوا لو أني أبصرتُه، والتفتُّ فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجتُه، ثم ركبتُ ونسيتُ السوط والرمح، فقلت لهم: ناوِلوني السوط والرمح، فقالوا: والله لا نُعِينك عليه، فغضبتُ فنزلت فأخذتُهما، ثم ركبتُ فشددتُ على الحمار فعقرتُه، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكُّوا في أكلهم إياه وهم حُرُم، فرُحْنا وخبأتُ العضدَ معي، فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألناه عن ذلك فقال: «هل معكم منه شيء؟» فقلت: نعم، فناولتُه العضدَ، فأكلها وهو محرم. وفي رواية: «هو حلال فكلوه» . متفق عليه (٢) ، وللبخاري (٣) : قال: «منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» . ولمسلم (٤) : «هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء؟» قالوا (٥) : لا، قال: «فكلوا» .

    vol. 5, p. 611
  35. وقد روى عبد الرزاق (٦) : قثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمنَ الحديبية، وأَحرم أصحابي ولم أُحرم، فرأيت حمارًا فحملتُ عليه فاصطدتُه،

    vol. 5, p. 612فذكرت (١) شأنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكرتُ أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصَّدْتُه (٢) لك، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصَّدْتُه (٣) لك (٤) . رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني (٥) .

    وقال أبو بكر النيسابوري (٦) : قوله: «إني اصطدتُه لك» ، وقوله: «لم يأكل منه» ، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لما رُوي [عن] (٧) عثمان أنه صِيْد له طائر وهو محرم فلم يأكل. وهذا إسناد جيد، إلا أن الروايات المشهورة فيها أنه أكل منه - صلى الله عليه وسلم -، فينظر.

  36. وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالرَّبَذَة وجد ركْبًا من العراق محرمين، فسألوه عن صيد وجدوه عند أهل الربذة، فأمرهم بأكله. قال: ثم إني شككتُ فيما أمرتُهم، فلما قدمت

    vol. 5, p. 613المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: ماذا أمرتَهم به؟ قال: أمرتُهم (١) بأكله، فقال عمر: لو أمرتَهم بغير ذلك لفعلتُ بك، يتواعده (٢) .

  37. وعن ابن عمر قال: قدم أبو هريرة من البحرين حتى إذا كان بالربذة سئل عن قوم محرمين أُهدي لهم لحمُ صيدٍ أهداه حلال، فأمرهم بأكله، فلما قدم على عمر ذكر ذلك له، فقال عمر: ما أمرتَهم؟ قال: أمرتُهم بأكله، قال: لو أمرتَهم بغير ذلك لأوجعتُك ضربًا، فقال رجل لابن عمر: أنأكله؟ فقال: أبو هريرة خير مني، وعمر خير مني. رواه سعيد (٣) .

  38. ورُوي عن الشعبي ومجاهد قالا (٤) : إذا رأيتم الناس يختلفون فانظروا ما فعل عمر فاتبعوه (٥) .

  39. وأيضًا فإن الله سبحانه قال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] ، والمراد بالصيد نفس الحيوان المَصِيد، لا كما قال بعضهم: إنه مصدر صاد يصيد صيدًا، واصطاد يصطاد اصطيادًا، وأن المعنى: حُرِّم عليكم الاصطياد في حال الإحرام (٦) ،

  40. لوجوه: