الفصل الرابع: مقاصد التصرفات المالية ونظر الشريعة في أهمية الأموال

157 paragraphs · vol. 2, p. 380

Page 2 of 4

  1. (٤) كل كسب أو تملّك عن طريق محرّم ممنوعٌ وباطلٌ. وهذا كالكسب من الجريمة والبغاء، وبيع المخدرات والخمر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (٤) .

    vol. 2, p. 390
  2. (٥) ومنها أيضاً البيوع المنهي عنها للغش أو الغرر أو الغبن الفاحش، أو ما كان منها من باب أخذ مال الغير بدون إذنه أو رضاه مثل السرقة والغصب والاختلاس، أو أخذ المال بإذن مالكه ظلماً وبغير حق كالرشوة والمصانعة.

  3. ٢ - أصول التكسّب:
  4. أصول التكسّب ثلاثة، كما قدمنا، وهي عناصر الإنتاج وركائزه: الأرض والعمل ورأس المال. وقد جعل بعضهم الطبيعة بدل الأرض، وزاد آخرون فاعتبروا العناصر أربعة بإضافة التنظيم إليها. وجمع د/ إبراهيم دسوقي أباظة بين العمل والتنظيم وقال: العمل المنظم، وقالت د/ سعاد إبراهيم صالح: إن عناصر الإنتاج في الإسلام هي العمل ورأس المال والتقوى. ورد الدكتور العربي جملة هذه العناصر إلى عنصرين أساسيين هما: رأس المال، والعمل.

  5. [° الأرض]

  6. عرف الشيخ ابن عاشور الأرض تعريفاً، يخرج بنا عن الظاهر من أمرها. وذلك في قوله: "للأرض المكانة الأولى في هذه الأصول الثلاثة. والمراد من الأرض كل ما يصل إليه عمل الإنسان في الكرة الأرضية بما فيها من بحار وأودية ومعادن ومنابع مياه وغيرها، إلا أن الحظ الأوفر من ذلك، وهو الأسبق، هو للأرض، يعني سطحَها الترابي. فإنه منبت الشجر والحَب والمرعى ومنبع المياه. قال تعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} (١) ، وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} (٢) ، وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (٣) ، وقال: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} (٤) .

  7. وليست الأرض كلها معطاءً أو عنصرَ إنتاج، فإن منها القاحلة الجرداء والرمال.

    vol. 2, p. 392
  8. ومما يؤكّد إرادة هذا المعنى الواسع لكلمة أرض ما أفاض فيه رجال الاقتصاد اليوم مما يكسب الأرض تلك الأهمية الكبرى. فهي مستقر موارد الطاقة وجميع أنواع الوقود، وكذلك المعادن المختلفة والموارد النباتية، وكذا الحيوانية في البر، وفي أعماق المياه، والأراضي الزراعية والغابات والمروج ومصادر المياه الصالحة للاستعمالات المختلفة. ومما يشير إلى بعض هذه العناصر الدالة على عجيب خلق الله قوله تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} (١) .

  9. [° العمل]

  10. العمل هو العنصر الثاني للإنتاج. وهو وسيلة استخراج معظم منافع الأرض، ويضمّ كل مجهود بدني أو ذهني مقصود ومنظم، يبذله الإنسان لإيجاد زيادة مادية أو منفعة. واعتباراً لهذا فإن عقود التمليك استهدفت العمل للوصول إلى تنمية الإنتاج واطراده، ولا يتم ذلك إلا بشروط هي: سلامة العقل للتمكّن من تدبير طرق الإثراء، وصحة الجسم ليقوم بتنفيذ الخطة العملية لذلك، واستعمال ما يلزم من آلات أو استخدام ما يحتاج إليه من حيوان. وتحقيق الغرض بالغرس والزرع لجلب الأقوات والسلع. فهذا من فضل الله على عباده. وتلك هي النعمة التي يمدّ الله بها حياة الناس على وجه الأرض ويستخلفهم

    vol. 2, p. 393فيها. وقد وهبهم من قوى الحركة العقلية والجسمية تنفيذاً لإرادته، وعوناً لهم على بناء وجودهم، وتوفير المنفعة لهم.

  11. والقرآن جاء دستوراً شاملاً، منسقةً حِكمُه وآياتُه، تفي بمطالب البشرية في حياتها الفردية والاجتماعية، وتهدي إلى طرق الكمال في هذا الوجود. وإن حياتنا لَعَرَض زائل نقدم منه من العمل لغدنا ما نحرص على اكتسابه في يومنا {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (١) .

  12. وإن في آياته الكريمة ما يحثنا على العمل الصالح شكراً لله على مننه، وامتثالاً منا لأوامره، وائتساء بنبيه، وحفاظاً على سُنته.

  13. فالعمل هو الوسيلة الأولى للارتزاق. وعلى قدر عمل المرء يكون انتفاعه وجزاؤه. وقد عرّف الإمام ابن عاشور العمل بقوله: العمل هو وسيلة استخراج معظم المنافع. ويكون بمثل الإيجار والاتجار، وقوامه ما قدمنا ذكره من شروط. وورد أيضاً في تعريفه: أنه المجهود الإرادي الواعي الذي يستهدف منه الإنسان إنتاج السلع والخدمات لإشباع حاجاته.

  14. [° أنواع العمل]

  15. الأول: العمل الصادر عن جامع المال لتحصيل ما يتملكه تملكاً كالاحتطاب وإحياء الموات، أو تكسباً مثل مبادلة مالِهِ بما هو أوفر.

  16. والثاني: العمل من غير جامع المال. وهو العمل في مال غير العامل ليحصِّل العامل بعمله جزءاً من مال صاحبه. وهذا كالإجارة على عمل الأبدان (٢) .

  17. ومما ورد في الأثر أن أشرف الكسب كسب الرجل من عمل يده (١) ، وأن من الذنوب ما لا يغفره إلا السعي في طلب الرزق (٢) .

    vol. 2, p. 394
  18. [° اختيار المسؤولين والعمال]

  19. راعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جملة من الأصول والمبادئ في تكليف المسؤولين والعمال. فأسند المهام إلى أهليها والمسؤوليات إلى من يقوى على تحملها والقيام بها. واختار الرسول الكريم خاتمُ النبيين هذا المنهج في تعيين أعضاده فيما يحسنونه من مال، ويكون مناسباً لكل خطة أو جهد. فاختار معاذ بن جبل، وهو من تشرف بمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، للولاية على اليمن، وذلك لدينه وفقهه ورجاحة عقله وكمال خلقه. واختار عمر بن الخطاب عاملاً على الصدقات لعدله وحزمه، وخالداً لإمارة الجيش لبسالته ومهارته وحنكته العسكرية، وبلالاً الأمين الحافظ لبيت مال المسلمين لرجاحة أمانته وحُسن تدبيره. ولم يكن يحكّم في اختياراته ولا في إسناده الولايات، قرابةً أو صداقة أو علاقة مادية أو غيرها. وحذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقال: "من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة، فعليه لعنة الله، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخل جهنم" (٣) . وقد جعل من أسباب التهارج، وظهور الفتن

    vol. 2, p. 395وفساد الأمر، إسنادَ الأشياء إلى غير أهلها. وذلك قوله: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (١) .

  20. ولا يقف اختيار العامل المسلم، ولا إسناد الأمر إليه عند الحد الذي وصفنا، حتى يلتزم بما أمر الله به، ويحافظ على الكليات الخمس التي عمت كل الشرائع واتفق عليها الناس جميعهم. فتلك المحافظة هي التي تقي الناس العدوان، وتمنعهم الظلم، وتحقق لهم المقاصد، وتجلب لهم المصالح، وتدرأ عنهم المفاسد.

  21. ومن كريم صفات العامل أن يخشى الله ويتقيَه. قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (٢) ، وقال جل وعلا: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (٣) .

  22. وقد أتيحت للعامل فرص الاكتساب بمعونة الله وفضله. فعليه أن يستقيم كامل الاستقامة في أموره كلها. فيؤدي عملَه على الوجه المطلوب غير منقوص ولا معيب، وبدون غش أو خيانة، لأي سبب من الأسباب التي تحمل على الانحراف عن الحق. فإن الواقع في هذا واقع في الحرام، لا يُبعد عنه أخطار التجاوز في العمل بما يسيء به إلى الناس، ولا ينجيه من عقاب الله إلا أن يضع نصب عينيه قوله تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (٤) . وتتطلب هذه الأنواع من السلوك الإخلاص والإتقان في العمل. فالله يوفي المستقيم أجره.

  23. والإنسان حيثما كان لا ينبغي أن يشعر بالضعف والانهزام أمام المشاكل الاقتصادية المتزايدة يوماً بعد يوم. فإن في هذه الصعوبات من الدوافع والحوافز ما يحمل على التفكير الجدي، وبذل أقصى الجهد لتغيير وجه الحياة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنك لا تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها" (١) .

    vol. 2, p. 396
  24. والتنمية الاقتصادية التي يقوم بها المسلم في وطنه هي جزء من مضمون استخلاف الله له في الأرض. ومتى تحقق التطور والرقي فيمن حوله من الأفراد والجماعات رضيت نفسه، وشكر الله على ما هيأه وأتاحه له من أسباب النجاح. وهذا ما يدعو له سبحانه في قوله: {تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} (٢) .

  25. وجعَلت الدراسات الحديثة عناصرَ الإنتاج التي يكاد يجمع عليها الاقتصاديون اليوم أربعةً: هي الطبيعة والعمل ورأس المال والتنظيم. وكل واحد من هذه العناصر يؤدي بذاته وظيفة مستقلة. ولكن الإنتاج يمكن أن يتأتّى باشتراك هذه العناصر جميعها مجتمعة أو متعاونة بدرجة معينة لكل منها .. وصدرت في هذا المجال البحوث العلمية المتطورة باستمرار نحو فهم أكمل لأسرار الطبيعة وقوانينها. وأصبح الإنتاج عملاً تقنياً يعتمد بدرجة كبيرة الآلات الكهربائية والإلكترونية، ويزداد الاتجاه في تسارعه نحو الوصول إلى إتمام العمليات الإنتاجية في كثير من النشاطات، وإلى تطوير مختلف المنتجات التي تحويها الأرض في جوفها. وهكذا أصبحت الطبيعة

    vol. 2, p. 397ورأس المال يقومان بدور هام في النشاطات الإنتاجية المتطورة. ولا يعني هذا تراجع الدور الذي يقوم به الإنسان، وإنما يعني تطور طبيعة الأعمال التي يقوم بها في مختلف النشاطات وتقدُّمها نحو أن تكون أعمالاً ذهنية تتفق مع تكريم الخالق للإنسان (١) .

  26. [ج - رأس المال]

  27. هو العنصر الثالث من عناصر الإنتاج. والمراد به هنا وعند رجال الاقتصاد وفي مجالات التنمية، ليس مجرد التملك والتكسب.

  28. وقد تعددت أنواعه عند الاقتصاديين وجعلوا منه رأسَ المال الكاسب، وهو ما يغلُّ لصاحبه دخلاً من غير أن يستخدم ماله في الإنتاج ورأسَ المال المنتج.

  29. وألحقوا بهما أنواعاً كثيرة أخرى: منها رأسُ المال الزراعي والصناعي والتجاري.

  30. فرأس المال المنتج هو: الثروة التي أنتجت لتستخدم بدورها في إنتاج ثروة أخرى. والمال المنتج ينقسم إلى قسمين:

    الأول: رأس المال الثابت. ويشمل المصانع والمنشآت والمباني وما في حكمها.

  31. الثاني: رأس المال المتداول الذي لا يستخدم في الإنتاج غير مرة واحدة مثل البذور والسماد والفحم والبترول والمواد الأولية.

  32. ورأس المال الزراعي والصناعي والتجاري يختلف في مقوماته بين الثلاثة. فالزراعي يشمل المواد التي تستخدم في الإنتاج الزراعي. ومثال ذلك الآلات الزراعية والسماد والماشية والترع

    vol. 2, p. 398والسواقي ومساكن العمال والمخازن. ولا تعتبر الأرض رأس مال عند محمد الباقر. وهي ألحق بإطار التوزيع عنده منها بإطار الإنتاج. ويخالف هذا الرأي كثير من رجال الاقتصاد كما بيّن ذلك (جِيد) حين قال: إن كل ما يبذل في الأرض من عمل ورأس مال يصبح جزءاً منها ويسري عليه ما يسري على الأرض من القوانين مثل الغلة المتناقصة (١) .

  33. ويشمل رأسُ المال الصناعي المواد التي يستعين بها الإنسان في الإنتاج الصناعي كالآلات الصناعية، وأبنية المصانع والمواد الأولية.

  34. وأما رأسُ المال التجاري فكالسفن والعربات وسكك الحديد والموانئ والمخازن والطائرات والمطارات مما يسهّل على أصحاب هذه المهنة التنقل والاستبدال. وبعض هذه الوسائل يضاف أحياناً إلى المجالات المستخدمة فيها كالمجال الزراعي والصناعي.

  35. ورؤوس الأموال المنتَجة تقتضي:
  36. أولاً: وجود فائض من المنتجات يعيش منه العمال الذين يعملون على توفيره.

  37. وثانياً: الادخار واستثمار الثروات المدخرة. قال الإمام الأكبر: وأما رأس المال فوسيلة لإدامة العمل للإثراء. وهو مال مدّخر لإنفاقه فيما يجلب أرباحاً (٢) أي للاستثمار. وما كان هذا شأنه، وقد أديت زكاته، لا يكون من قبيل الاكتناز Thesaurisation المنهي عنه شرعاً. ومن مقاصد الشريعة عدم تجميد الأموال ولزوم تحريكها فيما ينفع الناس من ألوان العمل الاستثماري.

  38. وثالثاً: وجود من يقوم من المدّخرين بتجميع رأس المال للمشروعات الإنتاجية التي تتطلب التمويل من أجل مضاعفة الإنتاج وتطويره. وهذه المشروعات هي التي تقوم على إيجاد رؤوس الأموال دون غيرها. وذلك بتوفير العمل وآلاته ومختلف المواد الأولية، وإنتاج الثروات الاستهلاكية. وهي تتجه إلى هذا الإنتاج أو ذاك بحسب قصد المدخرين، أو بحسب الخطة التي. يرسمونها لتحقيقه وإنجازه.

    vol. 2, p. 399
  39. ومن أهم العوامل، بل الحوافز، المتعددة في هذا العصر للمساعدة على الادخار والزيادة في رؤوس الأموال، تلك الاختراعات الحديثة التي يرجع إليها الفضل في إيجاد المشروعات الكثيرة، وتطوير طرق الاقتصاد في مختلف المجالات من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومشروعات الأمن الغذائي والسكاني والثورة البيضاء التي يسود بها الأمن، وتعم بها الطمأنينة ربوع البلاد وسائر الأرجاء (١) .

  40. ويتنوع رأس المال المعدّ لأن يكون عنصراً من عناصر الإنتاج في المفهوم الاقتصادي ما أو مأنا إليه قبل: رأس المال الإنتاجي، ورأس المال التجاري.