فصل: ذكر الأنساك
102 paragraphs · vol. 3, p. 564
Page 2 of 3
- vol. 3, p. 574
[١٠٢٧ - فسخ الحج: حكمه وكيفيته]
قال صالح: وسألت أبي عن فسخ الحج؛ كيف هو؟ إذا أراد أن يفسخ ما يقول؟ وكيف يعمل؟
قال: يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل.
-
"مسائل صالح" (٢٧٤) .
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: فسخ الحج مباح.
-
"مسائل أبي داود" (٨١٧) .
vol. 3, p. 575قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث جابر (١) ، فيمن أهل بالحج، يفسخ؟
قال: إن شاء فسخ، وإن شاء أقام.
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٢، والبخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦).
-
"مسائل ابن هانئ" (٧٢٨) .
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أهل بحجة في شوال، فقدم مكة في النصف من شوال، فثقل عليه أن يقيم على إحرامه، ترى له أن يجعل إحرامه عمرة، ويطوف لها ويحل؟
قال: نعم، أرى أن يجعل إحرامه عمرة، ويطوف لها، ويحل.
-
"مسائل ابن هانئ" (٧٣٠) .
قال ابن هانئ: وقيل له: في الفسخ؟
فقال: نعم، هذا عن عشرة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .
- (٢)فقد روي عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعا: رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٢، والبخاري (١٥٦٨) ومسلم (١٢١٦). وعائشة: رواه الإمام أحمد ٦/ ٢١٩، والبخاري (١٥١٦)، ومسلم (١٢١١). وعن ابن عباس: رواه الإمام أحمد ١/ ٣٧١ والبخاري (١٠٨٥)، ومسلم (١٢٤٠). وعن حفصة: رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٨٥، والبخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩). وعن أنس: رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١، والبخاري (٤٣٥٣، ٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٣٢). وعن أسماء بنت أبي بكر: رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٥٠، ومسلم (١٢٣٦). وعن أبي موسى الأشعري: رواه الإمام أحمد ٤/ ٤١٠، والبخاري (١٥٥٩). عن البراء بن عازب: رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٦. عن سبرة بن معبد الجهني: رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥، وأبو داود (١٨٠١). قال عنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٥٨٠): إسناده صحيح على شرط مسلم.
- vol. 3, p. 576
قيل: فحديث بلال بن الحارث (١) ؟
قال: ومن بلال بن الحارث؟ ! ومن روى عنه؟ ! أما أبوه فمن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأما هو فأنكره.
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٩، وأبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩ وابن ماجه (٢٩٨٤) قال ابن حزم في "المحلى" ٧/ ١٠٨: الحارث بن بلال مجهول ولم يخرج أحد هذا الخبر في صحيح الحديث، وقد صح خلافه من طريق جابر بن عبد اللَّه. اهـ. وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ١٩٣: هذا الحديث لا يصح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. والحديث ضعفه الألباني، انظر: "الضعيفة" (١٠٠٣).
-
فقيل له: إنه روى حديثًا. فقال: من رواه؟ وأنكره.
قُلْتُ: ترى فسخ الحج؟
قال: نعم، إن شاء هو فسخ، أذهب إلى حديث جابر: أنهم أهلوا بالحج وحده، فأمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحلوا.
-
"مسائل ابن هانئ" (٧٣٢) .
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: قدمنا - يعني: مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-- لأربع ليالٍ مضين من ذي الحجة ونحن محرمون بالحج، فأمرنا أن نجعلها عمرة، فضاقت بذلك صدورنا وكبر علينا، فبلغه ذلك فقال: "يا أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي لفعلت مثل ما تفعلون" ففعلنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كانت عشية التروية أو يوم التروية جعلنا مكة بظهرٍ، وأتينا بالحج (٢) .
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إلى حديث جابر أذهب.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٢، والبخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦).
-
"مسائل ابن هانئ" (٧٣٣) .
vol. 3, p. 577قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فسخ الحج؟
قال: هو الرجل يريد الحج، يقول: اللهم إني أريد الحج، فيسره لي. فإذا قدم فأراد أن يفسخ الحج طاف بالبيت سبعًا، وسبعًا بين الصفا والمروة ثم يقصر، ثم يكون عمرة، كما يفعل المعتمر، ويلبس أيضًا ثيابه، ويأتي النساء، ثم يهل بالحج يوم التروية أيضًا، فهذا فسخ الحج.
-
وأنا أراه عن عشرة: ابن عباس وجابر والبراء وأسماء وأنس بن مالك. أنس يقول: أهلوا بالحج والعمرة، ثم صارت عمرة.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٧٥٧) .
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فحديث بلال بن الحارث المزني في فسخ الحج؟
قال: لا أقول به.
قال أبي: لا نعرف هذا الرجل، ولم يروه إلا الدراوردي، هذِه الأحاديث أحب إليَّ.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٧٥٨) .
-
وقال في رواية الميموني وقد ذكر له حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج لنا خاصة: لو عرف بلال أن أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يروون ما يروون من الفسخ، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟ !
-
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ١٠٢٠ - ١٠٢١، "شرح العمدة" كتاب الحج ١/ ٥١٧.
وقال سلمة بن شبيب لأبي عبد اللَّه: كل أمرك عندي حسن إلا خلة واحدة.
قال: وما هي؟
قال: تقول بفسخ الحج إلى العمرة.
vol. 3, p. 578فقال: يا سلمة، كنت أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صحاحًا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أتركها لقولك؟ !
-
"شرح العمدة" كتاب الحج ١/ ٥٢٣ - ١٨٣، "المبدع" ٣/ ١٢٧
ونقل أبو طالب: يجعلها عمرة إذا طاف بالبيت، ولا يجعلها وهو في الطريق.
-
"الفروع" ٣/ ٣٢٩، "المبدع" ٣/ ١٢٨.
-
١٠٢٨ - إن قدم مفردًا ومعه الهدي، له أن يحل ويتمتع؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قدمَ مفردًا بالحجِّ ومعه هدي، أَلَهُ أنْ يتمتعَ؟
قال الإمام أحْمَد: إذا كان معه هدي فليس له أن يفسخَ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٣٧٣) .
قال صالح: وسألته عن حديث معاوية: قصرت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على المروة بمشقص (١) . كأن التقصير في العمرة أفضل من الحلق؟
قال: إنما يراد من حديث معاوية حيث قصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على المروة، إنما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حاجًّا، وأصحابه منهم من أهل بالحج، ومنهم من أهل بحج وعمرة، ومنهم من أهل بعمرة، فلما قدموا مكة، أمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة، ولم يفعل هو ذاك؛ لأنه ساق الهدي، فلم يحل إلا من رأسه، حيث أخذ من شعره، فكأن معاوية ينهى عن المتعة، فقال ابن
vol. 3, p. 579عباس: هذا حجة على معاوية، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حل من بعض إحرامه، ولم يحل من شيء سوى رأسه؛ لسوقه الهدي.
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٩٦، والبخاري (١٧٣٠)، ومسلم (١٢٤٦).
-
وكان عطاء يقول: لا يحل إلا مما حل منه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. وكان عطاء يذهب إلى ما يذهب إليه ابن عباس من أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه بالإحلال.
-
"مسائل صالح" (٢٢٧)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقدم مكة ومعه هدي، أيحل؟
قال: لا يحل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحل، فإن قدم وليس معه هدي أحل.
-
"مسائل ابن هانئ" (٦٢٩) .
قال حنبل: قال أحْمَد: إذا قدم في أشهر الحج وقد ساق الهدي لا يحل حتى ينحره، والعشر أوكد إذا قدم في العشر لم يحل؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قدم في العشر ولم يحل (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ٢١٩، والبخاري (١٥١٦)، ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-. وقد تقدم.
-
"شرح العمدة" كتاب الحج ٢/ ٤٦٨.
-
قال في رواية أبي طالب في الذي يعتمر قارنًا، أو متمتعًا ومعه الهدي: قصر من شعرك ولا تمس شاربك ولا أظفارك ولا لحيتك كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن شاء لم يفعل، وإن شاء أخذ من شعر رأسه وهو حرام.
-
"شرح العمدة" كتاب الحج ٢/ ٤٧١، "المبدع" ٣/ ١٢٩.
-
قال في رواية يوسف بن موسى وحرب فيمن قدم متمتعًا وساق الهدي: فإن قدم في شوال نحر الهدي وحل وعليه هدي آخر، وإذا قدم في العشر أقام على إحرامه ولم يحل.
- vol. 3, p. 580
فقيل له: معاوية يقول: قصرت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمشقص؟
فقال: إنما حل بمقدار التقصير ويرجع حرامًا مكانه.
وقال في رواية أبي طالب: إذا كان قبل العشر نحر (ولا يضيع، لا يموت، لا يسرق) (١) .
- (١)هكذا في المطبوع.
-
"شرح العمدة" كتاب الحج ٢/ ٤٧٣.
-
نقل أبو طالب عنه: الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء في العشر وغيره.
-
"الفروع" ٣/ ٣٣٠، "معونة أولي النهى" ٤/ ٧٢
[١٠٢٩ - إضافة الحج إلى العمرة]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: مَنْ أهلّ بعمرةٍ يضم إليها حجة؟
قال: نعم.
قُلْتُ: مَن أهلَّ بحجٍّ يضم إليها عمرة؟
قال: لم أسمعه.
قال إسحاق: كما قال، لا يضم إلى الحجِّ عمرةً أبدًا.
-
"مسائل الكوسج" (١٤٠٠)
قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن: رجل أهل بعمرة فخاف أن يفوته الحج إن دخل بعمرةٍ؟
قال: يضم إلى عمرته حجة، وهو قارن، وعليه الهدي.
-
قيل لأحْمَد: وليس عليه قضاء عمرته؟ قال: لا.
- vol. 3, p. 581
قيل: عائشة حين أعمرها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من التنعيم؟
قال: كأنه لم يكن عليها.
-
"مسائل أبي داود" (٨٥٦) .
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل قدم معتمرًا، فوافق قدومه يوم عرفة، فخاف أن يفوته الحج؟
قال: يمضي ويدخل الحج على العمرة.
-
قيل له: فيعتمر مكان تلك العمرة؟
قال: لا، ولكن يطوف لها طوافًا واحدًا ويكون قارنًا.
-
"مسائل ابن هانئ" (٨٦٣) .
قال عبد اللَّه: سألت أبي: من أهل بحجة يضم إليها عمرة؟
قال: لم أسمع في هذا إلا شيئًا ضعيفًا.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٨٢١)
-
نقل عنه أبو طالب فيمن قدم بعمرة فخشي الفوت: لم يطف، وأهل بالحج وأمسك عن العمرة كما فعلت عائشة.
وقال أبو طالب: سألته عن حديث عائشة -لما حاضت- كيف يصنع مثلها؟
قال: لما دخلت بعمرة حاضت بعدما أهلت، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج" (١) ، فهذِه شبهت بالقارن، فتذهب فتقضي المناسك كلها، فإذا كان يوم النحر جاءت إلى مكة فطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة.
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٦٣ - ١٦٤، والبخاري (٣١٩)، ومسلم (١٢١١/ ١١٣) وقد تقدم أنفا.
- vol. 3, p. 582
قيل له: طواف؟
قال: نعم، طواف واحد يجزئ القارن، وهذِه يجزئها طواف واحد.
وقال في رواية الميموني: وقد ذكر له عن أبي معاوية (١) يرويه: "انقضي عمرتك" (٢) . فقال: غير واحد يرويه: "أمسكي عن عمرتك" أيش معنى "انقضي" ؟ ! هو شيء ينقضه. هو ثوب تلقيه، وعجب من أبي معاوية.
- (١)هو أبو معاوية الضرير التميمي السعدي الكوفي، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ٢٥/ ١٢٣.
- (٢)رواه البخاري (١٧٨٣) من طريق أبي معاوية عن هشام، عن أبيه، عن عائشة بلفظ "ارفضي عمرتك".
-
"شرح العمدة" كتاب الحج ١/ ٥٥٩ - ٥٦٠.
-
نقل عنه المروذي فيمن قدم يوم عرفة معتمرًا فخاف أن يفوته الحج إن طاف، قال: أدخل الحج على العمرة، ويكون قارنًا.