فصل الفاء والراء
78 paragraphs · vol. 3, p. 208
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 218
قوله تعالى: } وهم لا يفرطون {] الأنعام:٦١ [أي لا يقصرون ولا يغفلون. قوله تعالى: } ومن قبل ما فرطتم في يوسف {] يوسف:٨٠ [أي من قبل تفريطكم أي تقديمكم الذئب. وقال ابن عرفة: معنى التفريط أن تترك الشيء حتى يمضي وقت إمكانه، ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه، ومنه التفريط في الصلاة وهو تركها حتى يتقدم وقتها.
-
قوله تعالى: } وأنهم مفرطون {] النحل:٦٢ [. قال مجاهد: منسيون، وقيل: متروكون في النار. وقال الأزهري: الأصل فيه أنهم مقدمون إلى النار معجلون إليها. يقال: أفرطته أي أقدمته، وقرئ بكسر الراء وهي شاذة.
-
قوله تعالى: } وكان أمره فرطًا {] الكهف:٢٨ [أي مضيعًا متهاونًا به. قال أبو عبيدة: أي ندمًا. وقيل: سرفًا، وكأنه المتجاوز فيه.
-
قوله تعالى: } إننا نخاف أن يفرط علينا {] طه:٤٥ [أي يتجاوز، وقيل: يعاجلنا ويقدم لنا العقوبة. يقال: فرط من فلان أمر: أي بدر، وقال ابن عرفة: معناه يعجل فيقدم لنا منه مكروه، وهو قريب مما تقدم. وفي الدعاء للطفل الميت: "واجعله فرطا" أي أجراً متقدماً. وفي الحديث: "أنا فرطكم على الحوض" أي أتقدمكم، يقال:
vol. 3, p. 219فرطت القوم أي تقدمتهم، لترد لهم الماء وتهيئ الدلاء والرشاء.
-
وأفرط فلان ابنًا له: أي تقدم له ابن. وفي الحديث: "أنا والنبيون فراط القاصفين" أي متقدمون في الشفاعة. وفي الحديث: "نهاك عن الفرطة في البلاد" أي التقدم والسبق.
-
وفرس فرط: أي سابق غيره من الخيل.
- ف ر ع:
-
قوله تعالى: } وقال رجل مؤمن من آل فرعون {] غافر:٢٨ [. فرعون اسم أعجمي، يقال: كل من ملك مصر فهو فرعون، وقيل: كل من ملك العمالقة فهو فرعون، كما أن كل من ملك الروم فهو قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، وكل من ملك اليونان فهو بطليموس، وكل من ملك الحبش فهو نجاشي، وكل من ملك حمير فهو تبع. واختلف في اسمه الأصلي؛ فقيل: مصعب، وقيل غير ذلك، وقد تصرفت فيه العرب واشتقوا منه فعلًا فقالوا: تفرعن فلان: إذا فعل فرعون، وقالوا: هم الفراعنة للعتاة، وأنشد بعضهم: ] من البسيط [
١١٩٦ - قد جاء موسي كليم الله فزاد في ... أقصى تفرعنه وفرط غرامه
وهذا كما قالوا: أبلس فلان: أي فعل فعل إبليس. وقالوا: أبالسة. وظاهر تصرفه فيما ذكرته يدل على أصالة نونه لثبوتها في تصاريفه. وقد يقال: إنه لما كان أعجميًا لم يعتبر ذلك.
-
وفروع الشجرة: أغصانها، ويقال ذلك باعتبارين: إما باعتبار الطول والامتداد يقال: فرع فلان كذا: إذا أطاله، ومنه قيل للشعر. وامرأة فرعاء: طويلة الشعر، ورجل أفرع، قال امرؤ القيس: ] من الطويل [
١١٩٧ - وفرع يغشي المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل
وقال الأعشى: [من البسيط]
vol. 3, p. 220١١٩٨ - غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل
وفرعت الجبل: أي توقلته. وفرعت رأسه بالسيف. وافترعت المرأة وتفرعت في بني فلان: تزوجت في أشرافهم. وإما باعتبار الأخذ من الشيء أو ما قاربه، ومنه قليل للولد: فرع والده، وفرع المسألة: ما نشأ منها ولذلك قوبل بالأصل. وفرع الشجرة يقال بالاعتبارين: الطول وكونه من أصل نشأ عنه، وفي الحديث: "لا فرع ولا فرعة في الإسلام" . قال أبو عبيد: الفرع والفرعة بفتح الراء: أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحونها لآلهتهم في الجاهلية فنهي المسلمون عن ذلك. وقال أبو مالك: كان الرجل إذا بلعت إبله مئة قدم بكراً فنحره فذلك الفرع.
- ف ر غ:
-
قوله تعالى: } وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا {] القصص:١٠ [أي خالبًا من الصبر لشدة تهالكها عليه. وقيل: خالبًا من كل شيء إلا من ذكر موسى، وقيل: فارغًا من الاهتمام بموسى لأن الله تعالى وعدها أن يرده إليها. وقيل: أنسيناها ذكره حتى احتملت أن تلقي فلذة كبدها في البحر، وهذا لا يقدر عليه بشر إلا بأن يقدره الله عليه، ويؤيد الآخر قوله تعالى: } لولا أن ربطنا على قلبها {] القصص:١٠ [بعد قوله:} إن كادت لتبدي به {.
-
قوله تعالى: } سنفرع لكم {] الرحمن:٣١ [أي سنعمل، وهو مما يتعارفه
- الناس في محاوراتهم:
-
١١٩٩ - ولما اتقى القين العراقي باسته ... فرغت إلى العبد المقيد في الحجل
والفراغ في اللغتين على وجهين: الأول الفراغ من شغل، وهذا غير جائز على الله تعالى أنه لا يشغله شأن عن شأن، والثاني: القصد للشيء.
-
والإفراغ: الصب، ومنه: } أتوني أفرغ عليه قطرًا {] الكهف: ٩٦ [واستعير ذلك في المعاني؛ فقيل: أفرغ الله علينا الصبر؛ قال تعالى: } ربنا أفرغ علينا صبرًا}] البقرة:٢٥٠ [وأفرغت الإناء: صببت ما فيه، ومنه استعير: ذهب دمه فرغًا، أي مصبوبًا باطلًا غير مأخوذ بثأره. قال الشاعر: ] من البسيط [
١٢٠٠ - أهان دمك فرغًا بعد عزته ... يا عمرو بغيك إصرارًا على الحسد
وقال أخر: ] من الطويل [
١٢٠١ - فإن تلك أذواد أصبن ونسوة ... فلن تذهبوا فرغًا بقتل حبال
فرغًا: حال من بقتل قدم عليه.
-
وحمار فراغ، ودابة فراغ، أي سريعة السير، ومنه حديث الأنصاري: "حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فراغ لا يساير" أي لا يمكن مسايرته لسرعته وذلك ببركته صلى الله عليه وسلم.
- ف ر ق:
-
قوله تعالى: } وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان {] الأنفال:٤١ [قيل: هو يوم
vol. 3, p. 222بدر، وذلك أنه فرق فيه بين الحق والباطل، وتبين أن دين الله هو الغالب. فالفرقان مصدر فرق يفرق، وأصله في الأعيان نحو: فرقت بين الإناءين. وسمي يوم بدر بيوم الفرقان لأنه أول يوم حصل فيه الفرق بين الحق والباطل. وتقديره تقدير رجل قنعان أي يقنع به في الحكم. والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره. وقيل: الفرقان: اسم لا مصدر قاله الراغب، والفرق] والقلق متقاربان. وقال الراغب: لكن الفلق يقال اعتبارًا بالانشقاق. والفرق اعتبارًا بالانفصال [والفرق: الطائفة من الناس المنفصلة عن غيرها، قال تعالى: } فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة {] التوبة:١٢٢ [. قوله تعالى: } فكان كل فرق كالطود العظيم {] الشعراء:٦٣ [. فالفرق قطعة من الماء منفصلة، والفريق: الجماعة المنفردة أيضًا، كقوله تعالى: } فريق في الجنة وفريق في السعير {] الشورى:٧ [.
-
وفرقت بين الشيئين: فصلت بينهما، وهذا الفصل قد يكون مدركًا بالبصر كما في الأشخاص، وقد يكون مدركًا بالمعاني، ومنه الفرق بين المسألتين، وهذا إبداء معنى لم يوجد في الطرف الآخر مع تخيل التساوي.
-
قوله تعالى: } فالفارقات فرقًا {] المرسلات:٤ [قيل: عنى الملائكة، فإنه يفرقون بين الحق والباطل حسبما أمرهم الله تعالى به. وقيل: بفصل الأشياء حسبما أمروا به من زيادة رزق هذا وعمره، ونقص آخر منهما، حسبما ورد بذلك ظاهر أحاديث مشهورة.
-
وقوله تعالى: } وقرآنا فرقاه {] الإسراء:١٠٦ [أي فصلناه وبينا فيه الأحكام، وقرئ} فرقناه {مشددًا أي نجمناه في التنزيل، ولذلك قال: } ونزلناه تنزيلًا {.
-
قوله تعالى: } لا نفرق بين أحد من رسله {] البقرة:٢٨٥ [إنما دخلت بين على أحد وإن كان بلفظ الإفراد. وبين لا تدخل إلا على متعدد لأنه يفيد الجمع في سياق
vol. 3, p. 223النفي، والمعنى أن الإيمان بكل الرسل واجب، وكذلك بجميع الكتب السماوية وبجميع الملائكة، فلو آمن واحد ببعض أولئك فإيمانه كلا إيمان، وحينئذ يكون المؤمن بالبعض قد فرق بين رسول ورسول وكتاب وكتاب، مع أن كلًا منهم يدلي بما يدلي الآخر. فما معنى التفرقة بينهم في ذلك؟
-
قوله تعالى: } إن الذين فرقوا دينهم {] الأنعام:١٥٩ [أي جعلوا دينهم مختلفًا، فخلطوا حقه بباطله، بأن آمنوا ببعض الرسل وبعض الكتب، وكفروا ببعض، فهو في معنى الآية قبلها. وقرئ} فارقوا {أي تركوا. ويطابق الأولى قوله بعده} وكانوا شيعًا {أي فرقًا مختلفة.
-
قوله تعالى: } إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا {] الأنفال:٢٩ [أي نورًا وتوفيقًا في قلوبكم يفرق بين الحق والباطل، فكأن الفرقان ههنا كالسكينة والروح في غيره. وقال الفراء: أي فتحًا ونصرًا ونجاة.
-
يقال للصبح فرقان لفرقة بين النور والظلمة، ولأنه يفرق به بين الأشياء، ومنه قولهم: قد طلع الفرقان.
-
والفرقان: كلام الله تعالى في سائر كتبه المنزلة لأنه يفرق بين الحق والباطل في الاعتقاد، والكذب والصدق في المقال، والصالح والطالح في الأعمال. وهذا المعنى موجود في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ويدل على ذلك قوله تعالى: } ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء {] الأنبيا:٤٨ [. قوله تعالى: } وظن أنه الفراق {] القيامة:٢٨ [أي تيقن أو ترجح عنده أنه زمن مفارقته الدنيا، وأنه ميت لا محالة، يعني بذلك المحتضر بدليل تقدم قوله تعالى: } كلا إذا بلغت التراقي {. وتأخر قوله: } والتفت الساق بالساق {الآية. والفراق والمفارقة يكونان بالأبدان وبغيرها ولكن بالأبدان أكثر؛ فيقال: فارقت روحه جسده.
-
والفرق: شدة الفزع لأنه يفرق القلب ويشعبه لما يحصل فيه من الخوف،
vol. 3, p. 224واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه. ويقال: رجل فروق وفروقة أي كثير الفرق، وفروقة أبلغ كعلامة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فيقال: امرأة فروق وفروقة. ومنه قيل للناقة النادة في الأرض من وجع المخاض: فارق وفارقة، وبه شبهت السحابة المنفردة فقيل لها فارق.
-
والأفرق من الديكة: ما عرفه مفروق، ومن الخيل ما إحدى وركيه أرفع من الأخرى. والفروقة: - أيضًا - شحم الكليتين. والفريقة: تمر يطبخ بحلبة.
-
قوله تعالى: } ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله {] النساء:١٥٠ [أي يظهرون الإيمان بالله ويكفرون بالرسول، وهذا خلاف ما أمرهم الله به، فإنه قرن الإيمان به بالإيمان بالله، فمن كفر برسوله لم يؤمن بالله. فنسأل الله تعالى بمن جعل له هذه الرتبة أن يمن علينا برؤياه في الجنة آمين.
-
والفرق - أيضًا - إناء أو مكيال يسع اثني عشرًا مدًا، وفي الحديث: "كان يغتسل مع عائشة رضي الله عنهما من إناء يقال له الفرق" . قال أبو الهيثم: هو إناء يأخذ ستة عشر رطلًا وذلك ثلاثة أصوع.
-
والفريقة - أيضًا - طائفة تشذ وتنفرد عن الغنم، ومنه الحديث: "ما ذئبان عاديان أصابا فريقة غنم" والفرق - أيضًا -: القطيع من الغنم، وفي حديث عثمان أنه سأل فقال: "كيف تركت أفاريق العرب" الأفاريق جمع أفراق، والأفراق جمع فرق وفرقة وفريق بمعنى واحد.
-
قوله تعالى: } وتنحنون من الجبال بيوتًا فارهين {] الشعراء:١٤٩ [أي أشرين بطرين، والجمع فره. وقرئ فارهين وفرهين فقيل بمعنى، نحو [بار وبر] . وقيل:
vol. 3, p. 225فارهين: حاذقين، وفرهين: أشرين مرحين.
-
وناقة مفره ومفرهة: تنتج الفره. والفراهة تكون في الإنسان وفي غيره من الحيوان، يقال رجل فاره ودابة فاره.
-
وقولهم: هو أفره عبد وأفره عبدًا؛ فهو على الأول عبد وعلى الثاني مالك عبد، وهذا يعرف من صناعة النحو لا من هنا.
- ف ر ي:
-
قوله تعالى: } لقد جئت شيئًا فريا {] مريم:٢٧ [أي عظيمًا، وقيل: عجيبًا، وقيل: مصنوعًا مختلفًا، ومعناها متقارب. وفي الحديث لما وصف عمر فقال: "لم أر عبقريًا يفري فريه. وأصل الفري قطع الجلد للخرز، قال زهير بن أبي سلمى: ] من الكامل [
١١٠٢ - ولأنت تفري ما خلقت وبعض ... ـ القوم يخلق، شهم لا يفري
والفري: الإصلاح، والإفراء: الإفساد، كأن الهمزة فيه للسلب، وإذا أزيل الإصلاح صار فسادًا. والافتراء: افتعال من الفري أو الإفراء، وهو أقبح الكذب، أو الكذب مع التعمد عند من يرى أن الكذب مخالفة في الواقع مطلقًا. ولذلك موضع حققناه فيه ولله الحمد، وقد ذكرنا منه طرفًا في هذا الكتاب عند كلامنا على الصدق والكذب.
-
ووقع الافتراء والمراد به الكذب والشرك والظلم، كل ذلك بحسب المقامات الواردة في الكتاب.
-
وافترى الرجل: لبس الفراء. والفراء: جمع فروة، وهذا يستعمل في التورية فيقال: افترى زيد: أي لبس الفروة. وقوله عليه السلام في حق سفيان بن حرب: "أنت كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا" فالفراء مقصور مهموز ليس من هذه المادة وإن كان بعضهم
vol. 3, p. 226يرويه "الفراء" بحرف المد وليس بصواب، كذا قيل، وفيه نظر من حيث إنه إذا وقف على مثل هذه الهمزة جاز قبلها ألفًا، فالمنطق بذلك ليس خطأ إنما الخطأ اعتقاد كونثه غير مهموز، والله أعلم.