«فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد».
١١٦ فقرة، ج ١ ص ٢٨٣
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٢٩٤
والقَطْعُ والتَّرْكُ: مَوجُودٌ في الكتاب والسُّنة، وذلك أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَطَع نَخْلَ بَني النَّضِير وتَرَك، وقَطَع نَخْل غَيرِهم وتَرَك، ومِمَّن غَزَا مَن لَم يَقْطَع نَخْلَه» (٦) .
- ج ١ ص ٢٩٥
(١٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي -في الحَرْبي إذا أَسْلَم، وكان قد نال مُسلِمًا، أو مَعَاهَدًا بِقَتْلٍ، أو جَرحٍ، أو مَالٍ-: «لَم يَضْمَن منه شيئًا، إلا أن يُوجَد عِنده مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِه، واحتج: بقول الله - عز وجل -: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] .
قال الشافعي: وما سلف: ما تَقَضَّى (١) وذَهَب.
وقال: {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٨] ولم يَأْمُرْهُم بِرَدِّ ما مَضَى» (٢) .
-
وبسط الكلام فيه.
-
قال الشافعي -في موضع آخر بهذا الإسناد في هذه الآية-: «وَوَضَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِحُكْمِ الله- كُلَّ رِبًا أَدْرَكَه الإسلامُ، ولم يُقْبَض، ولم يَأمُر أَحدًا قَبَضَ ربًا في الجَاهِلِيَّة أن يَرُدَّه» (٣) .
-
(١٦٦) أخبرنا أبو زكريا ابنُ أبي إسحاق -في آخرين- قالوا: أخبرنا أبو العباس الأَصَم، أخبرنا الربيعُ بن سُلَيمَان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، عن عَمرو بن دِينار، عن الحَسنِ بنِ مُحَمَّد، عن عُبَيد اللهِ بنِ أبي رَافِع، قال: سَمِعتُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - يقول: «بَعَثَنا رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَا والزُّبَيْر، والمِقْدَاد، فقال: انْطَلِقُوا حتى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخ، فإن بها ظَعِينَةً مَعَها كِتَابٌ. فخرجنا:
ج ١ ص ٢٩٦تَعَادَى بنا خَيلُنا، فإذا نحن بِظَعِينةٍ، فَقُلنا: أَخْرجِي الكِتَاب، فقالت: ما مَعِي كِتابٌ، فقلنا لها: لَتُخْرِجِنَّ الكتاب، أو لَتُلْقِيَنَّ الثِّياب، فأخرجته مِن عِقَاصِهَا، فأتينا به رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيه: مِن حَاطِب ابنْ أَبي بَلْتَعَة، إلى أُنَاسٍ مِنَ المُشركِين مِمَّن (١) بِمَكَّة، يُخْبرُ بَعضَ أَمْرِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تَعْجَل عَلَيَّ؛ إني كُنتُ امرأً مُلْصَقًا في قُرَيش، ولَم أَكُن مِن أَنْفُسِهَا، وكان مَنْ مَعَك مِنَ المُهَاجِرين لَهُم قَرابَات يَحْمُون بها قَرَبَاتهم، ولم يَكُن لي بمكة قَرَابَة، فَأحْبَبتُ- إذ فاتني ذلك- أَنْ أَتَّخِذَ عندَهُم يَدًا.
-
واللهِ مَا فَعَلتُه شَكًّا في ديني، ولا رضًا بالكُفر بعد الإسلام.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه قد صدق.
فقال عُمَر: يا رسول الله، دَعْنِي أَضْرِب عُنُقَ هذا المُنافِق.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّهُ قَد شَهِدَ بدرًا، وما يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ اطَّلَع على أَهل بَدرٍ، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُم فَقد غَفَرتُ لَكُم.
-
ونزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: ١] » (٢) .
-
(١٦٧) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «وفي هذا الحديث: طَرْحُ الحُكْم باستعمال الظُّنون؛ لأنه لَمَّا كان الكتابُ يَحْتَمِلُ أن يكون ما قال حَاطِبٌ، كما قال، مِنْ أَنَّه لم يَفْعَلْهُ شَكًّا في
ج ١ ص ٢٩٧الإسلام، وأنه فعله لِيَمْنَع أَهْلَه، ويَحْتَمِل أَن يَكُون زَلَّةً، لا رَغْبَة عَن الإسْلام، واحتمل المَعنى الأَقْبَح = كان القَولُ قولَه، فيما احْتَمَل فِعلُه» (١) .
-
وبسط الكلام فيه.
-
(١٦٨) أخبرنا أبو سعيد محمدُ بنُ موسى، حدثنا أبو العباس الأَصَم، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: ٣٣] .
قال الشافعي: فَقَد أَظْهَر اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ دِينَه الذي بَعَث به (٢) رَسولَه - صلى الله عليه وسلم - على الأديان، بأن أَبَان لِكُلِّ مَن سَمِعَه أَنَّه الحَق، وما خَالَفه -مِن الأَديان- بَاطِلٌ.
-
وأَظْهَره بأن جِمَاع الشِّرك دِينَان: دِينُ أَهل الكِتَاب، ودِين الأُمِّيِّين. فَقَهَر رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الأميين حَتى دانُوا بالإسلام طَوعًا وكَرْهًا، وقَتَل مِن أَهل الكتاب، وسَبى، حتى دَان بَعضُهم بالإسلام، وأَعطى بَعضٌ الجِزيةَ صَاغِرين، وجَرَى عَليهم حُكمُه - صلى الله عليه وسلم -. وهَذا ظهورُ الدِّينِ كُلِّه.
قال الشافعي: وقد يُقَال: لَيُظْهِرَنَّ اللهُ دينَه، على الأديان، حتى لا يُدَانَ اللهُ إلا به، وذلك متى شاء الله - عز وجل -» (٣) .
- ج ١ ص ٢٩٨
(١٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل -: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥] وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: ٣٩] .
قال في موضع آخر: «فقيل: فِتْنَةُ شِرْكٍ، ويَكُون الدِّينُ كُلُّه وَاحِدًا للهِ.
-
وذكر حَديثَ أَبي هُريرة (١) ،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا أَزَالُ أُقاتِل النَّاس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله» (٢) .
قال الشافعي: «وقال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] .
-
وذكر حَديثَ بُرَيْدَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء إلى الإسلام، وقوله: «فَإِن لم (٣) يُجِيبُوك (٤) إلى الإسلام، فَادْعُهُم إلى أن يُعْطُوا الجِزيَةَ، فإن فَعَلُوا فَاقْبَل منهم ودَعْهُم (٥) .
ج ١ ص ٢٩٩ثم قال: ولَيسَت واحِدةٌ مِن الآيَتَين ناسِخَةً للأخرى، ولا واحدٌ مِن الحَدِيثَين ناسِخًا للآخر، ولا مُخَالفًا له، ولكن إحدى الآيتين والحَديثَين مِنَ الكلام الذي مَخْرَجُه عامٌّ يُرَاد به الخَاص، ومِن الجُمَل التي يَدُلُّ عليها المُفَسَّر.
-
فَأَمْرُ اللهِ تَعَالى بقتالِ المُشركِين حتى يؤمنوا وَاللهُ أَعْلَمُ: أَمْرُهُ بقِتَال المشركين مِن أَهل الأوثان.
-
وكذلك حديثُ أبي هريرة، دون أهل الكتاب.
-
وفَرْضُ اللهِ قتالَ أهلِ الكِتاب حتى يُعْطُوا الجِزية عَن يَدٍ وهُم صاغرون، إن لم يُؤمِنُوا.
-
وكذلك حديث بُرَيْدَة (١) .
-
فَالْفَرْضُ فيمن دان وآباؤُه دِينَ أَهلِ (٢) الأوثان مِن المشركين: أَنْ يُقَاتَلُوا -إذا قُدِر عَليهم- حتى يُسْلِمُوا، ولا يَحِلُّ أَن يُقْبَل مِنهم جِزيَة.
-
والفَرضُ في أهل الكتاب، ومَن دَان قبل نزول القرآن دِينَهم: أن يُقَاتَلُوا حتى يُعْطُوا الجِزيةَ، أو يُسْلِمُوا، وسواءٌ كانوا عَربًا، أو عَجَمًا.
قال الشافعي: ولله - عز وجل - كُتُبٌ نَزَلت قبل نُزول القرآن (٣) . المَعرُوفُ (٤)
- ج ١ ص ٣٠٠
منها -عند العامة-: التَّوْراةُ والإنجِيل، وقد أخبر الله - عز وجل - أنه أَنزَل غَيرَهُما فقال: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) } [النجم] . وليس يُعْرَف تلاوة كِتاب إبراهيم، وذَكَر زَبُورَ دَاوُد، فقال: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: ١٩٦] .
قال: والمَجُوسُ أَهْلُ كِتَابٍ، غيرِ التَّوراة والإنجيل، وقد نَسُوا كتَابهُم وبَدَّلُوه، وأَذِنَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في أَخْذِ الجِزيَة مِنهُم.
قال الشافعي: ودَان قَومٌ مِن العَربِ دِينَ أَهلِ الكِتَاب، قبل نزول القرآن، فَأخَذَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن بَعضِهِم، الجِزية» (١) .
-
وسَمَّى (٢) منهم في موضع آخَر: أُكَيْدر دُومَة، وهو رَجُلٌ يقال: مِن غَسَّان أو كِنْدَة (٣) .
-
(١٧٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «حَكَم الله - عز وجل - في المُشركِين، حُكْمَين، فَحَكَم أن يُقَاتَل أَهلُ الأوثان، حتى يُسْلِمُوا، وأَهلُ الكِتَاب، أَنْ يُعْطُوا الجِزية -إن لَم يُسْلِمُوا-.
-
وأَحَلَّ اللهُ نِسَاءَ أَهلِ الكِتَاب، وطَعَامَهم، فقيل: طَعَامُهُم: ذَبَائِحُهُم.
-
فاحتمل: كُلَّ أَهلِ الكِتاب، وكُلَّ مَن دَان دِينَهم، واحتمل: أَن يَكُونَ أَرَادَ بَعْضَهُم، دُونَ بَعضٍ، وكانت دِلالةُ ما يُروَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ما لا أَعلَمُ فيه
ج ١ ص ٣٠١مُخَالِفًا: أنه أراد أَهلَ التَّوراةِ والإنجيل مِن بني إسرائيل، دون المَجُوس» (١) .
-
وبسط الكلام فيه،
وفَرَّق بَين بني إسرائيل ومَن دَان دِينَهم قبل الإسلام-مِن غَير بَنِي إسرائيل- بما ذكر الله - عز وجل - مِن نِعْمَتِه على بني إسرائيل في غير موضع مِن كتابه، وما آتاهم دُون غَيرهِم مِن أَهل دَهْرِهِم.
-
فَمَن دان دينَهم -مِن غيرهم- قَبل نُزُول القُرآن، لم يكونوا أهلَ كتاب إلا لمعنى، لا أَهل كِتابٍ مُطْلَق، فتُؤخَذ منهم الجِزيةُ، ولا تُنكَح نِساؤُهم، ولا تُؤكَل ذَبائِحُهم كالمَجُوس؛ لأن الله - عز وجل - إنما أَحَلَّ لَنا ذلك مِن أَهلِ الكِتَاب الذين عَليهم نَزَل.
-
وذكر الرواية فيه، عن عُمَر (٢) ، وعَليٍّ (٣) - رضي الله عنهما - (٤) .
قال الشافعي: «والذي يُروَى (٥) عن ابن عباسٍ في إحلال ذَبائِحِهم، وأَنَّه
ج ١ ص ٣٠٢تَلا: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: ٥١] = فهو لو ثَبَت (١) عن ابن عباس، كان المَذْهبُ إلى قول عُمرَ وعَليٍّ - رضي الله عنهما - أَوْلَى، ومعه المَعقُول، فأما: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} فمعناها: على غير حُكْمِهم (٢) » (٣) .
قال الشافعي: «وإن كان الصَّابِئُونَ والسَّامِرَة مِن بَني إسرائيل، ودَانوا دِينَ اليَهود والنَّصَارى: نُكِح نِسَاؤُهُم، وأُكِل (٤) ذَبائِحُهم، وإن خَالَفُوهُم في فَرع مِن دِينِهم؛ لأنهم قد يَختَلِفون بَينهم، وإن خَالفوهُم في أصل الدَّيْنُونَة: لم تُؤكَل ذَبائِحُهم، ولم تُنْكَح نِساؤُهم» (٥) .
-
(١٧١) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال (٦) الشافعيُّ: «قال الله تبارك وتعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] فَلم يَأْذَنِ اللهُ - عز وجل - في أَن تُؤخَذ الجِزيَة مِمَّن أَمَر (٧) بأَخْذِها منه، حتى يُعْطِيَها عن يَدٍ، صَاغِرًا.
ج ١ ص ٣٠٣قال: وسمعت رجالا -من أهل العلم- يقولون: الصَّغَارُ أَنْ يَجْريَ عَليهم حُكْمُ الإسلام. وما أَشْبَه ما قالوا، بما قالوا؛ لامتناعهم مِن الإسلام، فإذا جَرى عليهم حُكْمُه، فقد أُصْغِرُوا بما يَجري عليهم منه» (١) .
قال الشافعي: «وكان بَيِّنًا في الآية واللهُ أَعْلَمُ أَنَّ الذي فَرضَ قِتالَهم حتى يُعطُوا الجِزية: الذين قَامَت عليهم الحُجَّة بالبُلوغ، فتركوا دين الله - عز وجل -، وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءَهم من أهل الكتاب.
-
وكان بَيِّنًا أَنَّ الله - عز وجل - أَمَر بقتالهم عليها: الذين فيهمُ القِتال، وهم الرِّجال البَالِغُون.
-
ثم أبان رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِثل مَعنى كتاب الله - عز وجل -، فَأخذ الجِزيةَ مِن المُحْتَلِمِينَ، دون مَن دُونهم، ودُون النِّسَاءِ» (٢) .
-
وبسط الكلام فيه.
-
وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: ٢٨] فَسمعتُ بَعضَ أَهلِ العِلم، يقول: المَسجد الحَرام: الحَرَم.
-
وسَمعت عددًا مِن أَهل المَغَازي يروي (٣) : أنه كان في رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يَجْتَمِع مُسلم (٤) ومُشرك، في الحَرم، بَعد عَامِهم هذا» (٥) .
- ج ١ ص ٣٠٤
وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «فَرَضَ اللهُ - عز وجل - قِتالَ غَيرِ (١) أَهل الكِتاب حتى يُسْلِمُوا، وأهلِ الكتاب حتى يُعْطُوا الجِزيةَ وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] .
-
فهذا فَرضٌ على المسلمين -ما أَطاقُوه- فإذا عَجَزوا عنه، فإنما كُلِّفُوا منه ما أَطَاقُوا، فلا بأس أَن يَكُفُّوا عن قِتال الفَريقَين مِن المشركين، وأَن يُهادِنُوهُم» (٢) .
-
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «فَهادنهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: أهل مكة، بالحُدَيبِيَة - فكانت الهُدنة بينَه وبَينهُم عَشْرَ سِنين، ونَزل عَليه -في سَفَرِه- في أمرهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} [الفتح: ١ - ٢] .
قال الشافعي: قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فَتْحٌ أَعظَمَ منه».
-
وذكر (٣) دخول الناس في الإسلام حين أَمِنُوا (٤) .
-
وذكر الشافعي -في مُهادَنة مَن يَقْوَى (٥) على قتاله-: «أنه ليس له مُهادَنَتهم على النَّظَر على غَير جِزية أَكثر مِن أربعة أَشهُر؛ لقوله - عز وجل -: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}
- ج ١ ص ٣٠٥
[التوبة: ١ - ٢] الآية وما بعدها.
قال الشافعي: لَمَّا قَوِيَ أهلُ الإسلام أَنزلَ اللهُ تعالى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرْجِعَه مِن تَبوك: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: ١] .