الفائدة الأولى التصرفات للغير بدون إذنه؛ هل تقف على إجازته أم لا؟ ويعبر عنها بتصرف الفضولي.

٩٤ فقرة، ج ٣ ص ٣٨٦

الصفحة ٢ من ٣

  1. وأمَّا من يتملَّك مال غيره لنفسه بعوض أو بغيره (٤) ، فيجيزه المالك؛ فهو شبيه بتصرُّف الفضوليِّ المحض، فيخرَّج (٥) على الخلاف فيه.

    ج ٣ ص ٣٩٢
  2. ومن صور ذلك: ما إذا قال: عبد فلان حرٌّ في مالي، فأجازه المالك؛ فالمنصوص عن أحمد: أنَّه لا ينفذ (٦) .

  3. وخرَّج ابن أبي موسى وجهاً: بنفوذه بالإجازة، ويلزمه ضمانه.

    ج ٣ ص ٣٩٣
  4. القسم الرابع: التصرُّف للغير في الذِّمَّة دون المال بغير ولاية عليه:

    فإن كان بعقد نكاح: ففيه الخلاف السابق.

  5. وإن كان ببيع ونحوه، مثل: أن يشتري له في ذمَّته؛ فطريقان:

    أحدهما: أنَّه على الخلاف أيضاً، قاله القاضي، وابن عقيل في موضع، وأبو الخطاب في «الانتصار» .

  6. والثاني: الجزم بالصِّحَّة ههنا قولاً واحداً، ثمَّ إن أجازه المشتري له ملكه، وإلَّا لزم من اشتراه، وهو قول الخرقي والأكثرين.

    وقال القاضي في موضع آخر، وابن عقيل: يصحُّ بغير خلاف، لكن هل يلزم المشتري ابتداءً، أو بعد ردِّ المشتري له؟ على روايتين.

  7. واختلف الأصحاب: هل تفترق (١) الحال بين أن يسمَّى المشترَى له في العقد، أم لا؟

  8. فمنهم من قال: لا فرق بينهما، منهم ابن عقيل، وصاحب «المغني» .

  9. ومنهم من قال: إن سمَّاه في العقد؛ فهو كما لو اشترى له بعين ماله، ذكره القاضي، وأبو الخطاب في «انتصاره» - في غالب ظنِّي -؛ وابن المني، وهو مفهوم كلام صاحب «المحرَّر» .

  10. القسم الخامس: التصرُّف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن، وهو نوعان:

    ج ٣ ص ٣٩٤أحدهما: أن يحصل له (١) مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادةً، بأن يكون التصرُّف الواقع أولى بالرضا به من المأذون فيه؛ فالصحيح: أنَّه يصحُّ؛ اعتباراً فيه بالإذن العرفيِّ.

  11. ومن صور ذلك: ما لو قال له (٢) : بعه بمائة، فباعه بمائتين؛ فإنَّه يصحُّ.

  12. وكذا لو قال له: اشتره لي بمائة، فاشتراه له بثمانين.

  13. ومنها: لو قال له: بعه بمائةٍ نسيئة، فباعه بها نقداً؛ فإنَّه يصحُّ.

  14. ومنها: لو قال: بعه بمائة درهم، فباعه بمائة دينار؛ فإنَّه يصح على الصَّحيح.

  15. وفيه وجه: لا يصحُّ؛ للمخالفة في جنس النَّقد.

  16. ومنها: لو قال: بع هذه الشاة بدينار، فباعها بدينار وثوب، أو ابتاع شاةً وثوباً بدينار؛ فإنَّه يصحُّ، قال القاضي: هو المذهب.

  17. ثم ذكر احتمالًا: أنَّه يبطل في الثوب بحصته من الشاة؛ لأنَّه من غير الجنس.

  18. ومنها: لو أمره أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى شاتين بالدينار (٣) ، تساوي إحداهما أو كل واحدة منهما ديناراً؛ فإنَّه يصحُّ كذلك.

  19. فإن باع إحداهما بدون إذنه؛ ففيه طريقان:
  20. إحداهما (١) : أنَّه يخرَّج على تصرُّف الفضوليِّ.

  21. والثاني: أنَّه صحيح وجهاً واحداً، وهو المنصوص عن أحمد (٢) ، لخبر عروة بن الجعد (٣) ، ولأنَّ ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعيَّن؛ فصار موكولاً إلى نظره وما يراه.

  22. النوع الثاني: أن يقع التصرُّف مخالفاً للإذن على وجه لا يرتضي به الآذن عادة؛ مثل مخالفة المضارِب والوكيل في صفة العقد دون أصله؛ كأن يبيع المضارِب نَساءً على قولنا بمنعه منه، أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نَساءً، أو بغير نقد البلد، صرَّح القاضي في «المجرَّد» باستواء الجميع في الحكم؛ فللأصحاب ههنا طرق:

    إحداها: أنَّه يصحُّ، ويكون المتصرِّف ضامناً للمالك، وهو اختيار القاضي في «خلافه» ، ومن اتَّبعه في المخالفة في قدر الثَّمن؛ لأنَّ التصرُّف هنا مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنَّما وقعت المخالفة في بعض أوصافه؛ فيصحُّ العقد بأصل الإذن، ويضمن المخالف بمخالفته في صفته.

  23. وعلى هذا: فلا فرق بين أن يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، على المنصوص في «رواية ابن منصور» (١) .

    ج ٣ ص ٣٩٦
  24. ومن الأصحاب من فرَّق بينهما، وأبطله في صورة الشراء؛ كصاحب «المغني» والسامري.

  25. ولا فرق أيضاً بين أن يقدَّر له الثَّمن أوْ لا على أصحِّ الطريقين، وصرَّح به القاضي في الخلاف وغيره، ونصَّ أحمد على ذلك في رواية الأثرم، وأبي داود، وابن منصور (٢) .

  26. والثاني: أنَّه (٣) يبطل العقد مع مخالفة التسمية لمخالفته صريح الأمر، بخلاف ما إذا لم يسم؛ فإنَّه إنَّما خالف دلالة العرف، وممَّن قال ذلك القاضي في «المجرَّد» ، وابن عقيل في «فصوله» .

  27. وفرَّق القاضي في «خلافه» وكثير من الأصحاب: بين البيع نَساءً وبغير نقد البلد؛ فأبطلوه فيهما، بخلاف نقص الثمن وزيادته.

  28. وفرَّقوا: بأنَّ المخالفة في النَّساء وغير نقد البلد وقعت في جميع العقد، وفي النقص والزيادة في بعضه، وفيه ضعف، ولكن قد نصَّ أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن منصور (١) .

    ج ٣ ص ٣٩٧
  29. والطريقة الثانية: أنَّ في الجميع روايتين:

    إحداهما: الصِّحَّة والضَّمان.

  30. والثانية: البطلان، وهي طريقة القاضي في «المجرد» ، وابن عقيل، وصحَّحا رواية البطلان، وتأوَّلا رواية الضَّمان على بطلان العقد، وأنَّ العين تعذَّر ردُّها؛ فيأخذ المالك الثَّمن، ويضمن المشتري ما نقص من قيمة السِّلعة من الثمن.

  31. وهذا بعيد جدًّا، وهو مخالف لصريح كلام أحمد.

  32. وحاصل هذه الطريقة: أنَّ هذه المخالفة تجعله كتصرُّف الفضوليِّ سواء.

  33. وظاهر كلام الخرقي: الوقف ههنا على الإجازة، دون المخالفة في أصل العقد، مثل أن يشتري بعين ماله ما لم يأذن له في شرائه؛ فإنَّه صرَّح بالبطلان ههنا، وجعله كتصرُّف الفضوليِّ المحض.

  34. ونصَّ أحمد في رواية عبد الله وصالح، فيمن أمر رجلاً يشتري له شيئاً فخالفه: كان ضامناً، فإن شاء الذي أعطاه؛ ضمَّنه، وأخذ ما دفع إليه، وإن شاء؛ أجاز البيع، فإن كان فيه ربح؛ فهو لصاحب المال على حديث عروة البارقيِّ (٢) .

  35. وهذا نصٌّ بالوقف (١) بالمخالفة؛ إلَّا أنَّه لم يقيِّده بالمخالفة في الصِّفة.

    ج ٣ ص ٣٩٨
  36. والطريقة الثالثة: أنَّ في البيع بدون ثمن المثل وغير نقد البلد إذا لم يقدَّر له الثمن ولا عُيِّن النقد روايتين:

    البطلان؛ كتصرُّف الفضوليِّ.

  37. والصِّحَّة، ولا يضمن الوكيل شيئاً؛ لأنَّ إطلاق العقد يقتضي البيع بأيِّ ثمن كان وأيِّ نقد كان؛ بناءً على أنَّ الأمر بالماهيَّة الكلِّيَّة ليس أمراً بشيء من جزئيَّاتها، والبيع نَساءً كالبيع بغير نقد البلد.

  38. وهذه الطريقة سلكها القاضي في «المجرد» ، وابن عقيل أيضاً في موضع آخر، وهي بعيدة جدًّا، مخالفة لنصوص (٢) أحمد.

  39. وكذلك حكم المخالفة (٣) في المهر، فلو أذنت المرأة لوليِّها أن يزوِّجها بمهرٍ سمَّته، فزوَّجها بدونه؛ فإنَّه يصحُّ، ويضمن (٤) الزيادة، نصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور.

  40. وحكى الأصحاب روايةً أخرى: أنَّه يسقط المسمَّى، ويلزم الزَّوج مهر المثل.