باب السواك وغيره
159 paragraphs · vol. 2, p. 221
Page 3 of 4
- vol. 2, p. 236
(مما لم يخفْ على نفسِه) التلفَ حينئذٍ، فإنْ خافَ، سقطَ الوجوبُ؛ لأنَّ ما هو آكدُ من الختانِ، كالوضوءِ والغسل، يسقطُ بخشيةِ التلف، وينتقلُ إلى بدلِه، أو يصلِّي على حَسَب حالِه، فهذا من باب أَوْلى.
قال في "المنوَّر" و "المنتخب" : ويجبُ ختانُ بالغٍ آمنٍ.
قال في "الفصول" : يجبُ الختانُ إذا لم يخف التَّلَفَ. وإذا خافَ التلف يباحُ إذن ولا يجب، فإنْ شاءَ اختتنَ، وإنْ شاءَ تركَ، ولا إثمَ عليه، فيسقطُ الوجوبُ مع خوفِ التلف، وينتقلُ إلى الإباحة. دنوشري مع زيادة.
-
(ويستحبُّ أْن لا تؤخذَ كلُّها، نصًّا) أي: نصَّ عليه الإمامُ. بل يقتصرُ على ما يقعُ عليه
vol. 2, p. 237وزمنَ صِغَرٍ أفضلُ.
-
وخُنْثَى مشكِلٌ، يجمع بينهما؛ احتياطًا.
-
(و) الختانُ (زمنَ صِغَرٍ أفضلُ) إلى التمييزِ.
-
الاسم؛ لما رُويَ أنَّه عليه الصلاة والسلام قال لأمِّ عطيَّة، وكانت تخفض النساءَ: "يا أمَّ عطيَّة إذا خفضتِ فأشمِّي، ولا تَنْهَكي، فإنَّه أَسَرَى للوجه، وأحظى عند الزوج" (١) . أي: لا تبالغي في القطعِ، فإنَّه يؤثِّرُ في انقطاعِ الشهوةِ، واتركي الموضعَ أشَمَّ، أي: مرتفعًا (٢) ، وقوله: "أسرى للوجه" أي: أصفى، وقيل: عَنَى به ما يحصلُ لها في نفس الزوجِ من الحُظوَة لها.
-
وختان المرأة يسمى خفضًا، [وطعام] (٣) الختان (٤) إعذارًا. شيشيني.
-
(والختان زمنَ صِغَرٍ أفضلُ) قال الشيخ محمد البهوتي رحمه الله تعالى: هذا ينبغي أنْ يُزَاد على المواضع الثلاثِ التي المسنونُ فيها أفضلُ من الواجب، وقد نظمَها السيوطيُّ فقال:
الفرضُ أفضل من تطوُّعِ عابد … حتى ولو قد جاءَ منه بأكثر
إلَّا التطهُّرَ (٥) قبلَ وقتٍ وابتدا … ء بالسلام كذاك إبرا معسر (٦)
- وزدت ما هنا في بيت فقلت:
-
وكذا ختانُ المرءِ قبلَ بلوغِه … تمِّمْ به عقدَ الإمامِ المكثر (٧)
- vol. 2, p. 238
ويُكرَه القَزَعُ،
وكُره بسابعٍ، ومِن ولادةٍ إليه.
-
وإن أَمرَه به وليُّ أمرٍ في حَرٍّ، أو بردٍ، أو مرضٍ يخاف منه الموت، ولو بزعم الأطباءِ أنَّه يتلف (١) ، ضمن.
-
وجاز أن يختنَ نفسَه إن قَوِيَ عليه وأَحْسَنَهُ.
-
وإن ترَكه بلا ضررٍ مع اعتقادِ وجوبِه، فسَق.
-
ومَن ولد بلا قُلْفةٍ، سقط عنه، وكُره إمرار الموسَى عليه.
-
ولا تُقطَع أصبعٌ زائدةٌ.
-
(ويكره القَزَع) -مِن قَزَعِ السَّحابِ، أي: تقطُّعه (٢) -: وهو حَلْقُ بعضِ
قال الدنوشري: فيُعايا بهذه المسألة، ويقال لنا: مسنونٌ أفضلُ من واجبٍ؟ وكذا إبراءُ المعسِر، فإنَّه أفضلُ من إنظارِه إلى ميسرةٍ، وإبراءُ المعسِر سُنَّةٌ، وإنظارُه واجب. وكذلك ابتداءُ السلامِ، فإنَّه سُنَّة، ورَدُّهُ واجبٌ، والابتداءُ أفضلُ من الردِّ.
-
وكذا التطهُّرُ قبلَ دخولِ الوقتِ أفضلُ من التطهُّرِ بعدَ دخولِه، مع أنَّه قبلَه سُنَّةٌ، وبعدَه واجبٌ.
-
(وكُرِه بسابعٍ) أي: وكُرِه الختانُ بسابعِ يومٍ من الولادة؛ لما في ذلك من التشبُّه باليهودِ، ولأنَّ الصغيرَ لا يتحمَّلُه في ذلك الوقتِ، ورُبَّما يُخشَى عليهِ التلفُ، ولم يَحرُم؛ لأنَّه غيرُ محقَّقٍ. وعنه: لا يُكرَه في ذلك اليوم. قال الخلَّال: والعملُ عليه. قال الدنوشري: قلت: والمذهبُ الأوَّلُ.
-
وكُرِه الختانُ أيضًا من يوم الولادة إلى اليوم السابع.
-
(أنَّه يُتلِفُ، ضَمِنَ) أي: ضَمِنَهُ وليُّ الأمرِ.
-
(ويُكْرَه القَزَعُ) بفتحِ القاف والزاي، وقد عرَّفَه -رحمه الله تعالى- بقوله: وهو حَلْقُ
vol. 2, p. 239. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
رأسٍ (١) ، وتركُ بعضِه؛ لقولِ ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن القَزَعِ، وقال: "احْلِقه كلَّه، أو دَعْهُ كلَّه" رواه أبو داود (٢) . فدخل فيه حَلْق مواضعَ مِن جوانبِ رأسِه وتركُ الباقي، وحَلْقُ وَسَطِه مع تركِ جوانبِه، كما تفعله شَمامِسَةُ النصارى، وعكسه، كما يفعلُه كثيرٌ من السَّفِل (٣) ، وحَلْق مقدَّمه دونَ مؤخَّره.
-
بعضِ الرأسِ، وتركُ بعضٍ؛ لحديث: نهى النبيُّ ﷺ عن القَزَع، وقال: "احلقه كلَّهُ" رواه أبو داود.
-
ولا يُكرَهُ حَلْقُ الرأس، ولو لغيرِ نُسُكٍ، لكن يسنُّ اتخاذُ الشعر، وأنْ يغسلَهُ ويسَرِّحَه متيامنًا، ويَفْرُقه، ويكونُ للرجل إلى أذنيه، وينتهي إلى مَنْكِبَيه، كشعرِه ﷺ (٤) ، ولا بأس بزيادةٍ على مَنْكِبَيْه، وجعله ذُؤَابةً (٥) ، ولم يُحفَظ أنَّه ﷺ حَلَقَ رأسَه إلَّا في نُسُك، وحَلَقَ رأسَه بعدَ البعثةِ أربعَ مرات؛ في عمرةِ الحديبية، وفي عمرةِ القضاء عند المروة، وفي عمرةِ الجِعِرَّانة، وفي حجَّة الوداع بمنى بعد نحره الهدي (٦) .
وقال أبو عبيدة: كانت له عقيصتان (٧) .
-
وأمَّا المرأةُ، فيُكرَه لها حَلْقُ رأسِها، وقَصُّه من غير عذرٍ.
-
ويحرمُ لمصيبةٍ، وبغير رضا زوجِها. دنوشري.
-
(فدخَل فيه) مفرَّعٌ على تعريفِ القَزَع، فالذي دخلَ فيه أربعُ صورٍ ....
- vol. 2, p. 240
وثَقْبُ أُذنِ صبيٍّ، ونتفُ شيبٍ، وتغييرُه بسوادٍ.
-
(و) يُكره (ثَقْبُ أُذُنِ صبيٍّ) لا جاريةٍ، نصًّا؛ لحاجتِها للتزيُّنِ، بخلافه.
-
(و) يُكره (نتفُ شيبٍ) (١) لحديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن نَتْفِ الشَّيْبِ، وقال: "إنَّه نورُ الإِسلامِ" (٢) . وأوَّل مَن شابَ: إبراهيمُ عليه السلام ، وهو ابنُ مئةٍ وخمسينَ سنةً، قاله الحجَّاوي في "الحاشية" (٣) .
-
(و) يكره (تغييرُه) أي: الشيبِ (بسوادٍ) لحديثِ أبي بكرٍ: أنَّه جاءَ بأبيهِ رضيَ اللهُ
(ويكره ثقبُ أُذُنِ صبيٍّ، لا جاريةٍ، نصًا) لأنَّ الذكرَ ليسَ بمحلٍّ للحُلِيِّ، وقيل: يحرُمُ ثقبُ أذنِ الصبيِّ. واختاره ابن الجوزي، ولعلَّه؛ لما فيه من التشبُّه بالنساء. دنوشري. (ويُكرَهُ نتفُ شَيْبٍ) لقوله ﷺ : "من شابَ شيبةً في الإِسلامِ، كانت له نورًا يومَ القيامة" . رواه الخلَّال في "جامعه" (٤) . ويسَنُّ خضابُه بحناء وكَتَم، ولا بأسَ بوَرْسٍ وزَعْفران. (ويكره تغييره) أي: تغييرُ الشيبِ وصبغُه بسوادٍ؛ لما في ذلك من تغيير نُورِ الإِسلام، والمطلوبُ بقاؤُه. ومحلُّ تغيير الشيبِ ما لم يكن تدليسًا في بيعٍ أو نكاح، فيحرُمُ حينئذٍ.
-
وقد هجا بعضُ الشعراءِ من يغيِّرُ الشيبَ بسوادٍ فقال:
vol. 2, p. 241. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
عنهما إلى النبيِّ ﷺ ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامَة (١) بياضًا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "غيِّروهما، وجنبوه السوادَ" (٢) فإن حصل بالسوادِ تدليسٌ في بيعٍ أو نكاحٍ، حَرُم.
-
وسُنَّ خضابُ شيب بحنَّاءٍ وكَتَمٍ؛ لما تقدم، ولحديث أبي ذرٍّ: "إن أحسنَ ما غيَّرتم به هذا الشيبَ الحناءُ والكَتَمُ" رواه أحمد (٣) . والكَتَمُ -بفتح تين ومثناة فوقية-: نباتٌ باليمن، صِبغُه أسودُ، يميل إلى الحُمرة. وصِبغُ الحناءِ أحمرُ؛ فالصِّبغُ بهما معًا يَخرج بين السوادِ والحُمرةِ.
-
ولا بأسَ بخضابِ وَرْسٍ وزَعفران.
صَبَغَ الشعرَ مُذْ رَأى الشيبَ وافى … بعدَ نورٍ جَلَبَ الظلامَ إليه
فكفاهُ بأنَّه شيخُ سوءٍ … سَوَّدَ اللهُ وجههُ بيديه
(كالثَّغَامة) جمعه ثَغَام، وهو نبتٌ في الجبلِ، يبيضُّ إذا يَبِسَ. شبَّه به الشيبَ. خالد على "قواعد" ابن هشام: بجامع البياض.
-
وقوله: (بياضًا) أي: في البياض، فهو منصوبٌ بنزعِ الخافض.
- vol. 2, p. 242
ويُسَنُّ استحدادٌ،
(ويسنُّ استحدادٌ) وهو حَلْقُ العانةِ بالحديدِ؛ لحديث أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الفِطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحدادُ، وقصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ" متَّفق عليه (١) .
-
وله قَصُّه وإزالتُه بما شاء، والتنويرُ في عانةٍ وغيرِها، فعله الإِمام أحمدُ؛ اقتداء به ﷺ ،
( " ونتفُ الإبط" متفقٌ عليه) زادَ مسلم (٢) : "وإعفاء اللحية، والسواكُ، والاستنشاقُ، والاستنجاءُ، بالماءِ، وغسلُ البَرَاجِم" يعني: عقد الأصابع. مرعي في "تفسيره" .
(والتنويرُ في عانة … إلخ) أي: ويسنُّ التنويرُ في عورةٍ وغيرها.
-
وأوَّل من صُنِعَت له النُّوْرَة (٣) ودخلَ الحمَّامَ سيدُنا سليمانُ بن داود عليهما الصلاة والسلام، وذلك أنَّه لما تزوَّجَ بلقيسَ، قالت له: لم يمسَّني حديدٌ قطُّ. فقال: سليمانُ للشياطين: انظروا إليّ شيئًا يذهبُ بالشعر. فقالوا: النُّورةُ. فكانَ أولَ من صُنِعَتْ له (٤) .
-
وتُحْلَقُ العانةُ في كلِّ أسبوعٍ، ولا يتركُه فوقَ الأربعين يومًا عند الإِمام أحمد؛ لأنَّه يُبَرِّد الشهوةَ (٥) .