فصل في مسح الخفين وغيرهما
144 paragraphs · vol. 2, p. 319
Page 2 of 4
- vol. 2, p. 327
يثبُتُ بنفسِه.
-
وإلَّا، فحكمُ ما استتر المسحُ، وما ظهرَ الغَسْلُ، ولا يُجمع بينهما؛ فوجب الغَسْلُ؛ لأنَّه الأصل.
-
(يَثْبُتُ) الخفُّ ونحوه في الرِّجْل (بنفسه) من غيرِ شدٍّ؛ إذ الرُّخْصَةُ وردتْ في المعتاد، وما لا يثبتُ غيرُ مُعْتادٍ، لكنْ لو ثبتَ بنعلين، صحَّ المسحُ إلى خَلْعِهما، ويمسحُ على سُيُور (١) النعلين، وما ظَهَر من الخفِّ. وإذا ثبت بنفسه لكنْ يبدو بعضُه لولا شدّه أو شرجه (٢) ، كزَربول (٣) له ساقٌ، صحَّ المسحُ عليه.
-
ولا فرقَ في المخرَّق الذي ينضمُّ بلُبْسه بين كونِ الخَرْقِ كبيرًا أو صغيرًا، مِن موضع الخَرْزِ أو غيرِه. دنوشري مع زيادة.
-
(وإلَّا فحكمُ ما استتر .. إلخ) أي: وإلَّا، بأنْ ظهر منه شيءٌ فحكمُ إلخ.
-
"يثبت بنفسه" : الشرط الثالث: أشار إليه بقوله: (يثبت بنفسه) أو بنعلَين. وتستمرُّ مدَّةُ المسحِ إلى خَلْعهما ولو قبل اليومِ والليلةِ للمقيم، أو الثلاثةِ أَيامٍ بلياليهنَّ للمسافر الذي لم يَعصِ بسفره؛ إذ الرخصةُ وردت في الخفِّ المعتادِ، وما لا يثبتُ بنفسه ليس في معناه، وحينئذٍ لا يجوز المسحُ على ما سقط؛ لِزوالِ شرطِه، ولا على اللفائفِ في المنصوص. وحكاه بعضُهم إجماعًا؛ لعدم ثبوتها بنفسها، سواءٌ كان تحتَها نعلٌ، أوْ لا، ولو مع مشقَّة في الأصحِّ. لكن حكى ابنُ عبدوسٍ روايةً بالجواز بشرط قوَّتها وشَدِّها. دنوشري. (من غير شدٍّ) أشار بهذا القيدِ إلى مفهومِ كلامِ المصنِّف أنَّه إذا كان لا يثبت إلا بشدٍّ أنَّه لا يجوز المسحُ عليه. وهو كذلك. ويُستثنى من هذا المفهومِ ما لو ثبتَ الجَوْربان بالنَّعلين أنَّه يجوز المسحُ عليهما ما لم يخلع النَّعلَين، ويجب أن يمسحَ على الجَوْربين وسُيُور النعلينِ قَدْرَ الواجب. ويستثنَى منه أيضًا جوازُ المسحِ على الذي يثبتُ بنفسه ولكن يبدو بعضُه لولا شدُّه أو شَرْجُه على المذهب. بعضُ الشرَّاح. (وما لا يثبت) أي: بنفسه (لكن لو ثبتَ بنعلَين) استدراكٌ على قوله: "بنفسه" دَفَعَ به ما يتوهَّم نفيُه.
- vol. 2, p. 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ومن شرْطِ الخفِّ ونحوِه أيضًا: إمكانُ مشيٍ فيه عُرفًا، ولو لم يكنْ معتادًا، كلبدٍ وخشبٍ، وطهارةُ عينه،
(ومن شرط الخفِّ ونحوِه أيضًا) أي: كما شُرط له الإباحةُ وما عطف عليها يُشترط أيضًا: إمكانُ مشيٍ فيه: الشرطُ الرابع: ما أَشارَ إليه بقوله: (إمكان مشيٍ فيه عُرفًا ولو لم يكنْ معتادًا) فعلى المذهبِ يصحُّ المسحُ على الجلود، واللُّبودِ، والخشبِ، والزُّجاجِ الصَّفيقِ الذي لا يَصِفُ البَشَرةَ، والحديدِ، ونحوِ ذلك، حيث أمكنَ متابعةُ المشيِ فيه؛ لأنَّه خفٌّ ساترٌ لمحلِّ الفرضِ أَشبهَ الجلودَ، ولأنَّه قد يُحتاج إلى بعضِها في بعض البلادِ، ولا يضرُّ عدمُ الحاجةِ في غيرها؛ لوجودها في الجملة. على أنَّ الضرورةَ ليست شرطًا لصحَّةِ المسح. دنوشري.
-
وطهارةُ عينِه: الشرطُ الخامس: ما أَشارَ إليه بقوله: (وطهارة عينه) فلا يصحُّ المسح على نَجِس، كجلد الكلبِ والخِنزيرِ ونحوِهما، كالَّذي يتولَّد منهما أو مِن أحدِهما، ولا على جلد الميتةِ، ولو مدبوغًا، ولو في ضرورةٍ، كالبلاد الباردة التي يخاف سقوط أصابعِه من شِدَّة بردِها، فإنَّه لا يسوغُ له المسحُ عليها إذا لبسها لضرورة، ويؤمَرُ بنزعها. وإن خاف ولم يَنْزع، تيمَّمَ معها؛ لمَستورٍ بذلك النجسِ، فإن كان النجِسُ خُفًّا، تيمَّم مع خوف نزعِه لغَسل الرِّجلين. وإن كان عِمامةً، تيمَّمَ -مع خوف نزعِها- لمسح الرأسِ. وإن كان جبيرةً، تيمَّم - مع خوف نزعِها- لغَسل ذلك العضوِ المشدودةِ عليه. ولا يمسحُ على ما كان نجِسًا من ذلك جميعِه. ويعيدُ ما صلَّى بالسَّاتر النجسِ. قال المجدُ: هذا هو الأظهرُ. واختاره ابنُ عقيل. قال في "الإقناع" (١) : ولو مسح على خفٍّ طاهرِ العينِ، لكن بباطنه أو قدمِه نجاسةٌ لا يمكن إزالتُها إلَّا بنزعه، جاز المسحُ عليه، ويستبيحُ بذلك مسَّ المصحفِ والصَّلاةَ إذا لم يجدْ ما
vol. 2, p. 329. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وألَّا يَصِفَ القدمَ لصفائه -كزجاجٍ رقيقٍ- أو خِفَّته.
-
يزيل النَّجاسةَ. قلت: ولا يكون هذا مُخرَّجًا على رواية الوضوءِ قبل الاستنجاءِ أو الاستجمارِ؛ لأنَّهم قالوا: إنَّ الحَدَثَ يرتفع قبل زوالِ حكمِ الخَبَث. وفرَّق المجدُ بينهما بأنَّ نجاسةَ المحلِّ هناك لمَّا أَوجبت الطهارتين، جُعلت إحداهما تابعةً للأُخرى، وهذا معدومٌ هنا، وأُبيح له فِعْلُ الصلاةِ مع النَّجاسةِ للضَّرورة. وقال في "المبدع" : والإعادةُ تحتمل وجهين. دنوشري مع زيادة.
-
"وألَّا يَصِفَ القدم" : الشرطُ السادس: ما أشار إليه بقوله:
(وألَّا يصفَ القدم) أي: لا يصفُ البَشَرة (لصفائه، كالزُّجاج الرقيقِ، أَو خِفَّتِه) كالجَوْرب إذا لم يكن صَفيقًا، بأن كان خفيفًا يَصِفُ القدمَ، لم يَجز المسحُ عليه؛ لأنَّه غيرُ ساترٍ لمحلِّ الفرضِ، أَشبهَ النَّعلَ.
-
وبقي شرطٌ نبَّه عليه صاحبُ "المنتهى" (١) بقوله: وألَّا يكونَ واسعًا يُرَى منه بعضُ محلِّ الفرض. فإنْ كان واسعًا بحيث يُرى منه الكعبُ أو بعضُ القدم، فلا يجوز المسحُ عليه؛ لأنَّه غيرُ ساترٍ لمحلِّ الفرضِ، أَشبهَ المخرَّقَ الذي لا ينضمُّ بلُبْسه.
-
وإنْ لَبِسَ لابسُ خفٍّ أو نحوِه على خفِّه خفّا آخَرَ لا بعد حدثٍ، بأنْ لَبِسَ الخفَّ الثانيَ قبل الحدثِ ولو مع خَرْقِ أحدِ الخفَّين، سواءٌ كان المخرَّقُ الفوقانيَّ أو التحتانيَّ، صحَّ المسحُ على الفوقانيِّ وإن كان مخرَّقًا، ولا يجوز المسحُ على التحتانيِّ إلَّا أن يكونَ هو الصحيحَ؛ لوجود الساترِ. هذا مع خَرْقِ أَحدِهما، أمَّا إذا كانا مخرَّقين، لم يجز المسحُ على واحدٍ منهما ولو ستر، كما ذكره في "الإنصاف" (٢) .
-
وأمَّا إذا كانا صحيحينِ ولَبِسَ الثانيَ قبل الحدثِ، مسح أيَّهما شاء، إنْ شاءَ الفوقانيَّ وإنْ شاءَ التحتانيَّ، بأن يُدخِلَ يده تحت الفوقانيِّ فيمسح عليه، كما ذكره في
vol. 2, p. 330وعلى عِمامةٍ محنَّكةٍ،
(و) يصحُّ المسحُ (على عِمامة) لقولِ عمرو بن أمية: "رأيتُ النبيَّ ﷺ مسحَ على عمامته وخفَّيه" . رواهُ البخاري (١) . (محنَّكةٍ) وهي التي يُدَارُ منها تحتَ الحَنَك (٢) كَور
"الإقناع" (٣) لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما محلٌّ للمسح، فجاز المسح عليه، كما يجوز غَسْلُ قدميه في الخفِّ مع جواز المسحِ عليه. وإن نزع الفوقانيَّ قبل المسحِ عليه، لم يؤثِّر في بقاء المدَّة. وفُهم من قوله (٤) : "لا بعد حدث" أنَّه لو أَحدثَ ثمَّ لَبِسَ الآخَر، أو مسح الأوَّلَ ثمَّ لبس الثانيَ، لم يجز المسحُ عليه، بل على الأسفلِ حيث كان صحيحًا أيضًا. وحاصله: أنَّهما إذا كانا صحيحين، صحَّ المسحُ على أيِّهما شاء، أو كان التحتانيُّ وحدَه صحيحًا، أو الفوقانيُّ وحدَه صحيحًا، صحَّ المسحُ على الفوقانيِّ منهما. وقيل: إذا كان التحتانيُّ وحدَه صحيحًا، لا يصحُّ المسحُ إلَّا عليه. والمذهب الأوّل.
-
ولو لبس أحدَ الجُرْمُوقين في إحدى الرِّجلَين دون الأخرى، جاز المسحُ عليه وعلى الخفِّ الذي في الرِّجل الأخرى؛ لأنَّ الحكم تعلَّق به وبالخفِّ الذي في الرَّجل الأخرى، فهو كما لم يكن تحتَه شيءٌ.
-
وإنْ نَزَع الممسوحَ، بأن كان صحيحًا أو مخرَّقًا وما تحتَه صحيحٌ، لزم نزعُ ما تحته، ولزمه غَسلُ رِجلَيه؛ لأنَّ محلَّ المسحَ قد زال، ونَزْع أَحدِ الخفين كنزعهما؛ لأنَّ الرخصةَ تعلَّقت بهما، فصار كانكشاف القدمِ.
-
(ويصحُّ المسحُ على عِمامة) بشروطٍ أَربعةٍ: ذَكَرَ المصنِّف ثلاثةً والشارحُ واحدًا.
-
الأوّل: كونُها (مُحَنَّكةً: وهي التي يُدار منها تحت الحنكِ كَوْرٌ أو كَوْران) فلا يجوز المسحُ على غير المحنَّكة، وهي الصَّمَّاء؛ لأنَّها لم تكن عِمَّةَ المسلمين ولا يَشُقُّ نزعُها،
vol. 2, p. 331أو ذاتِ ذؤابةٍ،
- بفتح الكاف- أو كَوران، وإن لم يكنْ لها ذُؤابة.
-
(أو) أي: وعلى عِمامة (ذاتِ) أي: صاحبةِ (ذؤابةٍ) بضمِّ المعجمة، بعدَها همزةٌ مفتوحة، وهي طرفُ العِمامة المرخيُّ (١) .
-
أَشبهت الطاقيةَ والكلتة (٢) ، وهي منهيٌّ عن لُبْسها. وقد رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ أَمرنا بالتلحِّي (٣) ونهى عن الاقتعاط. رواه أبو عبيد. والاقتعاط: ألَّا يكونَ تحتَ الحنكِ منها شيءٌ. قال عبد الله: كان أبي يكره أنْ يعتمَّ الرجلُ بالعِمامة ولا يجعلَها تحت حنكِه. فلا يُباحُ المسحُ عليها مع النهي، ولا يتعلَّق بها رخصة. وقد رُوي عنه أنَّه كَرِهَه كراهةً شديدة، وقال: إنَّما يعتمُّ مِثلَ هذا اليهودُ والنَّصارى. قال في "الفروع" (٤) : وكره الإمامُ أحمدُ لُبْسَ غيرِ المحنَّكة، والأقربُ أنَّها كراهةٌ لا ترتقي إلى التحريم. واختار الشيخُ تقيُّ الدين (٥) جوازَ المسحِ على العِمامة الصمَّاءِ أيضًا ولو لم تكنْ محنَّكة، وقال: هي كالقلانس المبَّطنة وأَولى؛ لأنَّها في السَّتر ومشقَّة النزعِ لا تقصُرُ عنها. والمذهب الأوَّل. وإذا كانت محنَّكة، جاز المسحُ عليها، سواءٌ كان لها ذُؤَابةٌ أم لم يكنْ؛ لأنَّ هذه عِمَّةُ المسلمين على عهدِه ﷺ ، وهي أكثرُ سَتْرًا، ويشقُّ نزعُها. قال القاضي: وسواءٌ كانت صغيرةً أو كبيرةً؛ لأنَّها تفارق عمائمَ أهلِ الكتاب. وان لم تكن محنَّكةً أو ذاتَ ذُؤابةٍ، لم يجز المسحُ عليها، وهي الصَّمَّاء. والذُّؤابة، بضمِّ الذال … إلخ، قال الجوهريُّ (٦) : هي من الشَّعر. وهي النَّاصية، أو منبتُها من الرَّأس. والمراد بالذُّؤابة هنا العِمامةُ المَرخيُّ منها شيءٌ، سمِّي بذلك مجازًا. دنوشري وزيادة.
-
(أو ذاتِ ذؤابةٍ) والأفضلُ في الذؤابةِ أن تكونَ قَدْرَ شِبرٍ، فلو كانت أكثرَ، فلا بأس،
vol. 2, p. 332. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وإن لم تكنْ محنَّكةً، قال الإمام أحمدُ في روايةِ الأثرم وغيرِه: ينبغي أن يرخيَ خَلْفه من عمامته، كما جاء عن ابن عمرَ أنَّه كان يعتمُّ ويرخيها بين كتفيه (١) . وعن ابن عمر قال: عمَّم النبي ﷺ عبدَ الرَّحمنِ بعمامةٍ سَوْداءَ، وأرخاها من خَلْفِه قَدْرَ أربعِ أصابع (٢) . فلا يصحُّ المسحُ على عمامة صمَّاء (٣) .
-
رُوي أنَّ ذؤابة ابنِ الزبيرِ كانت تبلغُ سُرَّتَه، أو ووسطَه (٤) . وأمَّا محلُّها، فالسُّنَّةُ أن تكونَ خلفَه. وأمَّا ما يفعله بعضُ الناسِ من إخراج طرفِ العمامةِ عند انتهاءِ لفِّها قدرَ الإِصبعِ، فليس بذؤابة، فلا تخرجُ به العِمامةُ عن الصمَّاء. ولو جعل في عمامةٍ خِرقةً وأَرخاها ذؤابةً، فقال ابنُ عبدِ الهادي: ظاهرُ كلامِهم لا فرقَ.
-
والسنَّة في العِمامة أن تكونَ بيضاءَ. ويجوز أن تكونَ خضراءَ أو سوداءَ. وأمَّا العِمامةُ الزرقاءُ والحمراءُ والصفراءُ، فيُكرهُ لُبسُها؛ لأنَّ ذلك زِيُّ اليهودِ والنصارى والسامرة. ولُبْسُ الطائفةِ الأحمديَّةِ العِمامةَ الحمراء الأولى (٥) … فلا يمنع كونه زِيَّ مَن ذكر. انتهى ما وجدته بخطِّ الوالد. (فلا يصحُّ المسحُ على عمامة صماء) هذا محترز قوله: "محنكة" أو ذات ذؤابة (٦) … ساترة للمعتاد.
- vol. 2, p. 333
ساترةٍ للمعتادِ لرَجُلٍ.
-
(ساترةٍ) بالجرِّ، صفةٌ بعد صفة لـ "عمامة" . يعني أنَّه لابدَّ في العِمامةِ من أن تكونَ ساترةً (للمعتاد) سترُه من الرأس؛ فلا يضرُّ كَشْفُ مقدَّم الرَّأسِ، والأذنين، وجوانبِ الرَّأس. ولابدَّ من كونها (لرجُلٍ) المرادُ به الذَّكَر، كبيرًا كان أو صغيرًا، فلا يصحُّ مسحُ أنثى وخنثى عليها، ولو لبساها لضرورةٍ نحوِ بَرْدٍ. ولابدَّ من كونها مباحةً أيضًا، فلا يصحُّ المسحُ على مغصوبةٍ وحريرٍ.
-
الشرط الثاني: سَترُ العِمامةِ من الرأس غيرَ ما العادةُ كشفُه، كمقدَّم رأسِه، وجوانبِه، والأُذنين؛ لأنَّه جرت العادةُ بكشفِه، فيكفي عنه؛ لمشقَّة التحرُّز عن مِثلِه، بخلاف خَرقِ الخفِّ الذي لا ينضمُّ بلُبسه. ولا يجب مسحُ ما جَرَت العادةُ بكشفه مع العمامةِ؛ لأنَّ العمامةَ نابَتْ عن الرأسِ، فانتقل الفرضُ إليها وتعلَّقَ الحكمُ بها، ولأنَّ الجمعَ بينهما يُفضي إلى الجمعِ بين البَدَلِ والمبدَل في عضوٍ واحد، فلم يَجُزْ من غيرِ ضرورة، كالخفِّ، لكنه مستحبٌّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ مسح على عمامته وناصيته، في حديث المغيرةِ، وهو حديثٌ صحيح. دنوشري.
-
(ولابدَّ من كونها) أي: ويشترطُ أن تكونَ لرَجُل إلخ (لِرَجُل) الشرط الثالثُ: كونُها على ذَكَرٍ، فلا يصحُّ المسحُ على عمامةِ المرأةِ؛ لأنَّها منهيَّةٌ عن التشبُّه بالرِّجال، فكانت محرَّمةً في حقِّها، فلا تَترخَّص معه. قال في "الفروع" (١) : ولا تَمسح امرأةٌ على عمامة. ويُشترط أيضًا مع ما ذكره أن تكونَ العمامةُ مباحةً، فلو كانت مغصوبةً أو حريرًا، لم يصحَّ المسحُ عليها ولو لَبِسها للضَّرورة، كما ذكره في "الإنصاف" . قال في "الرِّعاية" -نقلًا عن "الإنصاف" (٢) -: وإن لَبِسَ عمامةً فوق عِمامةٍ لحاجة، كبرد أو غيرِه، قبل حَدَثِه وقبل مسحِ السُّفلى [مَسَحَ العليا التي بصفة السُّفلى] لأنَّهما صارا كالعمامةِ الواحدة، وإلَّا فلا، كما لو تَرَكَ فوقها مِنديلًا أو نحوَه. فإنَّه لا يصحُّ المسحُ عليه. ويجب مسحُ أَكثرِ العمامةِ؛ لأنَّها
vol. 2, p. 334وخُمُرِ نساءٍ مدارةٍ تحت حُلوقِهنَّ
(و) يصحُّ المسحُ على (خُمُر نساءٍ) جمعُ خِمار -ككِتَاب وكُتُب- وهو ثوبٌ تغطِّي به المرأةُ رأسَها (١) (مدارةٍ) تلكَ الخُمُر (تحت حُلوقِهنَّ) أي: النساء؛ لأنَّ أمَّ سلمةَ رضي الله عنها كانتْ تمسحُ على خمارها. ذَكَره ابنُ المنذر (٢)
-
ممسوحةٌ على وجه البَدَلِ، فأجزأَ بعضُها، كالخُفِّ. ويختصُّ ذلك بأَكوارها، وهي دوائرُها. قاله القاضي (٣) . فإنْ مسح وسطَها فقط، أَجزأَه في وجهٍ، كما يُجزئ بعضُ دوائرِها. وعنه: يجب استيعابُها؛ قياسًا على مسحِ الرأس. وقيل: يُجزئ مسحُ بعضِها. والصحيحُ الأوَّلُ. قال في "الفروع" (٤) : ويُجزئ مسحُ أكثرِ العمامةِ، على الأصحِّ. دنوشري وزيادة.
(ولابدَّ من كونها مباحةً) أي: ويُشترط أن تكونَ … إلخ.
-
(ويصحُّ المسحُ) أيضًا (على خُمُرِ نساءٍ … مُدارةٍ … تحت حلوقِهنَّ) في إحدى الرِّوايتين. قال في "الإنصاف" (٥) : وهو المذهبُ، وصحَّحه في "التَّصحيح" (٦) ، والمجدُ في "شرح الهدايةِ" . (وكانت أُمُّ سَلَمةَ تمسحُ على خِمارها. ذكره ابنُ المنذر) وفي لفظٍ للإمام أحمدَ: أنَّ النبي ﷺ قال: "اِمسحوا على الخفَّين والخِمار" (٧) ولأنَّه ساترٌ يَشُقُّ نزعُه، أَشبهَ المحنَّكةَ. وعُلم من قولِه: "مدارةٍ تحت حلوقِهنَّ" أنَّ خِمارَ المرأةِ إذا لم يكنْ مدارًا تحتَ حلقِها، لا يصحُّ المسحُ عليه. كما أنَّه لا يصحُّ المسحُ على قلانِسَ ولو محبوساتٍ تحت حلقِه.
- vol. 2, p. 335
في حَدَثٍ أصغَرَ، يومًا وليلةً لمقيمٍ،
فلا يجوز المسحُ على الوقاية؛ لأنَّها كطاقيَّة الرَّجل لا يشقُّ نزعُ واحدة منهما.
-
وإنَّما يصحُّ المسحُ على جميعِ ما تقدَّم (في حَدَثٍ أصغرَ) لا أكبرَ؛ لحديث صفوان قال: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ لا ننزعَ خِفافنا ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ إلَّا من جنابة" (١) .
-
وقولُه: (يومًا وليلة) ظرفان للمَسْحِ، يعني أنَّه يصحُّ المسحُ على الخفِّ ونحوِه، [وعلى العِمامةِ] (٢) والخُمُرِ مدَّةَ يومٍ وليلة (لمقيمٍ) وعاصٍ بسفره، أو دونَ المسافة
والقلانسُ: مبَّطناتٌ تُتَّخذ للنَّوم. والدَّنِّيَّات: قلانسُ كِبَارٌ كانت القضاةُ تَلبَسُها. قال في "مجمع البحرين" : هي على هيئةِ ما تتَّخذه الصُّوفيةُ الآن. وقال في "الإنصاف" : لا يباحُ المسحُ عليها، وهو المذهبُ (٣) . قال في "الفروع" (٤) : ولا يمسحُ قلنسوة. ووجهُ المذهبِ أنَّ القَلَنْسُوةَ لا يشقُّ نزعُها، فلم يَجُز المسحُ عليها.
-
ولا يصحُّ المسحُ أيضًا على لَفَائف، جمع لِفَافة: وهي خِرَقٌ تشدُّ على الرِّجل من غيرِ خياطة، سواءٌ كان تحتَها نعلٌ، أَوْ لا، ولو مع مشقَّةٍ في الأصحِّ. دنوشري مع زيادة.
-
(لا يشقُّ نزعُ واحدةٍ منهما) أي: مِن وقايةِ المرأةِ وطاقيَّةِ الرَّجُل، إلَّا مِن جَنابةٍ، فإنَّنا نَنزعُ الخفَّ وغيرَه.
-
(في حَدَثٍ أَصغَرَ) متعلِّقٌ بقوله: "يصحُّ المسحُ على خفٍّ" أمَّا الحدثُ الأكبرُ، فلا يصحُّ المسحُ عليه، بل يخلعه.
-
(يومًا وليلةً لمقيمٍ) ولو عاصيًا بإقامة، كمَن أَمَره سيِّدُه بسفر، فأَبى أنْ يسافرَ. ويمسحُ
vol. 2, p. 336وثلاثةً بلياليهنَّ، بسفرِ قَصْرٍ.
-
(وثلاثة) أيامٍ (بلياليهنَّ، بسفرِ قَصْرٍ) أي: في سفرٍ تُقصَر فيه الصلاةُ -بأنْ كان مباحًا- مسافتُه يومان فأكثر، كما سيجيءُ في بابه؛ وذلك لما روى شُريحُ بنُ هانئ (١) قال: سألتُ عائشةَ عن المسحِ على الخفِّين، فقالتْ: سلْ عليًّا؛ فإنَّه كان يسافرُ مع النبيِّ ﷺ . فسألتُه، فقال: قال رسولُ الله ﷺ : "للمسافرِ ثلاثةُ أيَّامٍ ولياليهنَّ، وللمقيم يومٌ وليلة" رواه مسلم (٢) .
-
ويخلعُ عند انقضاءِ المدَّةِ، فإن خاف، أو تضرَّر رفيقُه بانتظاره، تيمَّم، فلو مسح وصلَّى، أعاد. نصَّ عليه. ويمسح المدَّةَ المذكورةَ ولو نحو مستحاضةٍ.