باب نواقض الوضوء
143 paragraphs · vol. 2, p. 349
Page 2 of 4
- vol. 2, p. 358
(وعُلِمَ منه أنَّ: الكثير … إلخ.) يعني: وفُهم من قولِه: "اليسير" أنَّ النومَ إذا كان كثيرًا ينقضُ، وهو كذلك على المذهبِ؛ لأنَّه مع الكثرةِ لا يُحِسُّ بما يخرجُ منه، بخلاف النومِ اليسيرِ. وقيل: مِقدارُ الكثيرِ ركعتان. ونصَّ الإمامُ أحمدُ: إذا رأى فيه حُلُمًا، وقيل: هو الذي يزولُ معه الاستشعارُ، بخلاف النُّعاسِ.
-
وفُهم من قوله: [ "إلَّا اليسيرَ عرفًا من جالسٍ وقائمٍ" ] (٤) أنَّ النومَ اليسيرَ من راكعٍ وساجدٍ ينقضُ، وهو المذهبُ. وعنه: أنَّ نومَ الرَّاكعِ والسَّاجدِ لا ينقضُ يسيرُه؛ لأنَّهما من أحوالِ
vol. 2, p. 359ومسُّ فَرْجٍ
وأنَّ نحوَ مستندٍ كمضطجع بجامعِ الاعتماد، فينقض مطلقًا. وإن رأى رؤيا، فكثير.
- الرابع من النواقض: [أشار إليه] (١) بقوله:
-
(ومَسُّ فَرْجٍ) متَّصلٍ أصليٍّ من آدميٍّ ولو ميْتًا،
الصلاةِ، أشبهَ الجالسَ. والأوَّلُ المذهبُ. وقياسُها على الجالسِ غيرُ مستقيمٍ؛ لأنَّ محلَّ الحدثِ فيهما منفتِحٌ، بخلاف الجالسِ. وقدَّم في "المحرَّر" و "البلغة" استثناءَ اليسيرِ في الحالاتِ الأربعِ. وشرطُ عدمِ النقضِ بالنوم اليسيرِ من جالسٍ وقائمٍ ألا يكونَ مع احتباءٍ، واتِّكاءٍ، واستنادٍ، أو اضطجاعٍ. يعني: أنَّ النومَ من المحتبي والمتَّكئِ والمستنِدِ والمضطجعِ ينقضُ الوضوءَ مطلقًا، سواءٌ كان كثيرًا أو قليلًا، كما ذكره في "الفروع" (٢) . دنوشري.
-
(وانْ رأى رؤيا، فكثيرٌ) وإنْ سمع كلامَ غيرِه ولم يفهمْه، فيسيرٌ. قاله الزركشيُّ. منه. (ومسُّ فَرْجٍ متَّصلٍ) بالجرِّ صفة لـ "فرجٍ" . فلا نقضَ بمسِّ الذَّكَرِ المنفصلِ؛ لذهاب حُرمتِه بالقطع، فانقطع حكمُه. وقولُه: (أصليٍّ) بالجرِّ صفة للفَرْج أيضًا. فلو كان زائدًا، لم ينقضْ في الأصحِّ. فلا نقضَ بمسِّ أحدِ قُبُلَي الخنثى المشكِل، فلا ينتقضُ الوضوءُ بمسِّه مع قيام الاحتمالِ؛ لاحتمال أنْ يكونَ الملموسُ غيرَ أصليٍّ، والطهارةُ ثابتةٌ بيقين، فلا تزولُ إلَّا بيقين. وقولُه: (من آدميٍّ) متعلِّق بـ "مس فرجٍ" فإنَّه ينقضُ مطلقًا، سواءٌ كان لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ، وسواءٌ كان لرَجُل أو امرأةٍ، لا فرج بهيمةٍ، ولو كانت مأكولةً؛ إذ لا حُرمةَ لها في ذلك، وليس بمنصوصٍ عليه، ولا في معناه. وفيه احتمالُ، وهو قولُ الليثِ. زاد في "الرعاية" : لشهوة. ولا بمسِّ مخرجِ المعتادِ إذا انسدَّ وانفتح غيرُه، من نفسِه أو غيرِه، من رأسِه إلى أصولِ الأُنثَيَيْن. وفَرْجُ المرأةِ: هو الذي بين شُفْرَيْها. وقولُه: (ولو مَيْتًا) أي: ولو كان الذَّكَرُ الأصليُّ الممسوسُ من مَيْتَةٍ؛ لأنَّ حرمتَه باقيةٌ من كبيرٍ أو صغيرٍ.
- vol. 2, p. 360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
قُبُلًا كان أو دُبُرًا، من الماسِّ أو من غيره، ذَكرًا كان الماسُّ، أو أنثى،
وقولُه: (قُبُلًا كان، أو دُبُرًا) أي: وكذا لو كان الممسوسُ دُبُرًا أو حلقةَ دُبُرٍ، منه أو من غيرِه، لذَكَر أو أنثى. وينقضُ مسُّ امرأةٍ فرجَها الذي بين شُفْريها، وهو مَخرجُ بولٍ ومَنيٍّ وحيضٍ، لا شُفْريها، وهما أسْكَتاها. وينقض مسُّ فرجِ امرأةٍ أخرى، ومسُّ رجلٍ فرجَها، ومسُّها ذكرَه، ولو من غير شهوةٍ في الجميع. أمَّا كونُ مسِّ ذَكَرِ الرَّجلِ ينقضُ الوضوءَ؛ فلحديث بُسْرةَ المذكورِ، [و] عن أبي هريرةَ أن النبي ﷺ قال: "إذا أفضى أحدُكم بيده إلى ذكره، فقد وجبَ عليه الوضوءُ" . رواه الشافعيُّ والامام أحمدُ. وفي رواية له: "وليس دونَه سِترٌ" (١) وقد رُوي ذلك عن بضعةَ عشَرَ (٢) صحابيًّا، وهذا لا يُدرَك بالقياس، فعُلم أنَّهم قالوه عن توقيفٍ. وعنه: لا ينقضُ؛ لِمَا روى قيسُ بن طَلْقٍ، عن أبيه: أن النبي ﷺ سُئل عن الرَّجُل يَمَسُّ ذَكرَه وهو في الصلاةِ هل عليه وضوءٌ؟ قال: "لا، إنَّما هو بَضعةٌ منك" . رواه الخمسةُ، ولفظُه للإمام أحمدَ، وصحَّحه الطَّحَاويُّ وغيرُه (٣) . ولأنَّه جزءٌ من جسده، أشبهَ رِجْلَه، فعليها يُستحبُّ الوضوءُ من مسِّه. واختارها الشيخُ تقيُّ الدين في "فتاويه" (٤) ، والأُولى أصحُّ؛ لأنَّ حديثَ قيسٍ ضعّفه الشافعي والإمامُ أحمد. قال أبو زُرعةَ وأبو حاتم: قيسٌ لا تقومُ بروايته حُجَّةٌ. ولو سلَّمنا بصحَّته، فهو منسوخٌ؛ لأنَّ طَلْقَ بن عليٍّ قَدِمَ على النبي ﷺ وهو يؤسِّس في المسجد. رواه الدارقطني (٥) . ولا شكَّ أنَّ التأسيسَ كان في السنة الأولى من
vol. 2, p. 361. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
أو خنثى، لشهوةٍ، أوْلا، وكان الذَّكر أشلَّ أو قلفة؛ لحديث بُسرة بنتِ صفوان (١) : أنَّ النبي ﷺ قال: "مَنْ مسَّ ذَكرَه، فليتوضأ" رواه مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وغيرهم (٢) .
-
الهجرة، وإسلامَ أبي هريرةَ كان في السنة السابعة، وبسرةَ كان في السنة الثامنةِ تمامَ الفتح. هذا وإن لم يكنْ نصًّا في النسخ، فهو ظاهرٌ فيه، وحديثُهم مبقيٌّ على الأصل، وأحاديثنا ناقلةٌ عنه، وهي أَولى. وقياسُهم الذَّكَرَ على بقيَّة البدنِ لا يستقيم؛ لأنَّه يتعلَّق به أحكامٌ ينفردُ بها، مِن إيجاب الغُسلِ بإيلاجِه، والحدِّ، والمهرِ، وغيرِ ذلك. ومنهم مَن حمل الحديثَ على المسِّ من وراءِ حائلٍ؛ لأنَّه كان في الصَّلاة، والمصلِّي في الغالب إنَّما يمسُّه من فوقِ ثيابِه. ولا فرقَ بين كونِ الممسوسِ فرجًا للماسِّ أو لغيره؛ لأنَّه إذا انتقضَ وضوءُه بمسِّ فرجِ نفسِه، مع كونه لا يهتِكُ حرمةَ غيرِه، ومع كونِ الحاجةِ تدعو إلى مسِّه -وهو جائز- فَلأن ينتقضَ بمسِّ فرجِ غيرِه، مع كونه معصيةً، أولى. على أنَّ في بعض ألفاظِ حديثِ بُسَرةَ: "مَن مسَّ الذَّكَرَ، فلْيتوضَّأ" (٣) وهو عامٌّ، فيشمَلُ كلَّ ذَكَرٍ، حتى ذَكَرَ الطفلِ والميَت.
-
وقوله: (أو خُنثى) أي: أو كان الممسوسُ قُبُلَي خنثى مشكِلٍ، ولو كان هو اللامس مطلقًا، سواءٌ كان لشهوة أو لغير شهوةٍ، وسواءٌ مسَّهما معًا أو مرتَّبًا؛ لأن أحدَهما فَرْجٌ أصليٌّ بيقين؛ لأنَّ الخنثى لا يخلو إمَّا أن يكون ذَكَرًا أو أنثى، فإن كان ذَكرًا، فقد مسَّ ذَكرَ ذَكَرٍ، وإن كان أُنثى، فقد مسَّ فَرْجَ امرأةٍ. وقولُه: (ولو كان الذَّكَرُ أشلَّ) أي: لا نفعَ به؛ لبقاء اسمِه وحُرمتِه. وقيل: لا نقضَ؛ لكونه أشلَّ، أشبهَ الزائدَ. والمذهبُ الأوَّل.
-
وقولُه: (أو قُلْفةً) أي: أو كان الذَّكرُ الأصليُّ له قُلْفةٌ - بضمِّ القافِ: وهي الجِلدةُ التي تُقطعُ في
vol. 2, p. 362بيدٍ،
قال البخاريُّ: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ بُسرة (١) .
-
(بيدٍ)
-
الخِتان -ومسَّها المتوضئُ متَّصلة بالذَّكَر، فإنَّه ينقضُ الوضوء بمسِّها؛ لأنَّها داخلةٌ في مسمَّى الذَّكر فتدخل في حرمته أيضًا. قال في "القاموس" (٢) : والقُلْفة -بالضمِّ وتُحرَّك- جِلْدة الذَّكر. دنوشري. (من آدميٍّ) فلا نقضَ بمسِّ فرجِ البهيمةِ والطيرِ؛ لأنَّه لا حرمةَ لذلك. ح ف. (ولو مَيتًا) خبرٌ لـ "كان" المحذوفةِ مع اسمها، أي: ولو كان الممسوسُ فَرْجُه مَيتًا؛ لبقاء حُرمتِه. مصنِّف (٣) . (متَّصلٍ) صفةٌ لـ "فَرْجٍ" . فلا نقضَ بمسٍّ منفصلٍ؛ لذهاب حُرمتِه بقطعه. مصنِّف (٣) . (أصليٍّ) صفةٌ أيضًا. فلا ينقضُ مسُّ زائدٍ، ولا أحدِ فرجَي خنثى مشكلٍ؛ لاحتمال زيادتِه. مصنِّف (٣) . (قُبُلًا أو دُبُرًا) أي: سواءٌ كان الممسوسُ قُبُلًا أو حَلْقةَ دُبُرٍ. فهو على حذفِ مضافٍ. (أشلَّ) أي: لا نفعَ فيه؛ لبقاء اسمِه وحرمتِه (٤) . (أو قُلفةً) أي: أو كان الممسوسُ قُلْفةً، بضمِّ القافِ وسكونِ اللام، زاد الأصمعيُّ: فتح القافِ واللامِ. وهي جِلدةُ الذَّكرِ التي تُقطعُ في الخِتان. فينقضُ الوضوءَ مسُّها ما دامت متصلة، كالحَشَفة؛ لأنَّها من الذَّكَر. ولا نقضَ إذا قُطعت بمسِّها؛ لزوال الاسمِ والحُرمةِ، كالذَّكَر وأوْلى. "كشاف القناع" (٥) .
-
(أصحُّ شيءٍ) أي: حديثٍ (في هذا الباب) وهو نقضُ الوضوءِ بمسِّ الفَرْجِ.
-
(بيدٍ) جارٌّ ومجرورٌ متعلِّق بقوله: "مسُّ فرجٍ .. آدميٍّ" يعني: إذا مسَّ الإنسانُ فَرْجَ آدميٍّ بيده -والمرادُ باليد من رؤوسِ الأصابعِ إلى الكوعِ، كالسَّرقةِ والتيمُّم، ولا فرقَ بين بطنِ كفِّه أو ظهرِه أو حرفِه- وكان بغير حائلٍ؛ لأنَّ ظهرَ الكفِّ جزءٌ من اليدِ، أشبهَ ظاهرَه، وهو قولُ
vol. 2, p. 363أو الذَّكَرِ بفرجٍ غيره.
-
ولو زائدةً، سواءٌ كان المسُّ ببطن كفِّه، أو ظَهْرِها، أو حَرفِها، غيرِ ظفر. فلا نقضَ لو مسَّه بغيرها؛ لحديثِ أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أفضى أحدُكُم بيدِه إلى ذَكَرهِ، فقدْ وَجَبَ عليه الوضوءُ" رواه الشافعي وأحمد (١) .
-
(أو الذَّكَرِ) بالجرِّ عطفًا على "فَرْجٍ" ؛ يعني أنَّه ينقضُ الوضوءَ مسُّ الذَّكَرِ (بفَرْجٍ) بالتنوين (غيرهِ) أي: غيرِ الذّكَر، فينقضُ مسُّ الذَّكَر بقُبُل أنثى، أو دبرٍ مطلقًا بلا حائلٍ؛ لأنَّه أفحشُ من مسِّه باليد.
-
عطاءٍ والأوزاعيِّ. لا ينقضُ المسُّ بذراعه أو كوعِه؛ لأنَّ الحكمَ المعلَّقَ على مطلَق اليدِ لا يتجاوزُ الكوعَ، ولأنَّ غيرَ اليدِ ليس بآلةٍ للمسِّ.
-
ولمَّا كانت اليدُ شاملةً لليد الأصليَّةِ الشلَّاءِ، أو الزائدةِ، قال رحمه الله :
(ولو زائدةً) فالمسُّ باليد الزائدةِ أو الشلَّاءِ، ينقضُ الوضوءَ. وعنه: لا، كمسٍّ زائدٍ في الأصحِّ. دنوشري. (غير ظُفر) من اليد الأصليَّةِ أو الزائدةِ، فإنَّ مسَّ فرج الآدمي به، فإنه لا ينقضُ وضوءُه؛ لأنَّه في حكم المنفصل أشبه الدمع. قال في: "الإنصاف" (٢) : فإنْ مسَّه بالظُّفْر، لم ينقضْ على الصَّحيحِ من المذهبِ. (فلا نقضَ لو مسَّه بغيرها) أي: غيرِ اليد، فهو محترَزُها (أو الذَّكَرِ بفَرْجٍ غيرِه. أي: غيرِ الذَّكَرِ) بجرِّ "الذَّكَر" عطفًا على "فرجِ آدميٍّ" والمرادُ: لا ذَكَره بذَكَرٍ آخَر. يعني أنَّ الوضوءَ ينتقضُ بمسِّ الذَّكَرِ بفَرْجٍ غيرِ الذَّكَر، كمسِّ المرأةِ ذَكَرَ الرَّجلِ بقُبُلها أو دُبُرِها، ومسِّ الرجلِ ذَكَرَ الرجلِ بدُبُره، فإنَّه ينتقضُ وضوءَ الماسِّ بفَرْجه دون الممسوسِ فرجُه، ولو وجد شهوةً، كما سيأتي التنبيهُ على ذلك في كلامِه قريبًا، لا إنْ مسَّ ذَكَرَه بذَكَرِ غيرِه، فإنَّ وضوءَهما لا ينتقضُ.
- vol. 2, p. 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وعُلم منه أنَّه لا ينقض مسُّ ذَكَر بذَكَر، وكذا لا ينقض مسُّ بائنٍ أو محلِّه، أو زائدٍ، أو أحد قُبُلي خنثى مشكلٍ، بلا شهوةٍ، أو بها، ما ليس للامسٍ مثله، كمسِّ ذَكَرٍ قُبُلَ الخنثى، أو أنثى ذَكَره لشهوة، فلا نقضَ،
ويشترط في مسِّ الفرجَين أو الذَّكَرِ أنْ يكونَ بلا حائلٍ؛ لما تقدَّم في لفظ الحديثِ من قولِه: "ليس بينهما حائلٌ" (١) دنوشري.
-
(وكذا لا ينقض مسُّ بائنٍ أو محلِّه) هذا محترَزُ قولِه: "متصلٍ" .
-
"فرعٌ" : إذا انتشر ذَكَرُه بتكرُّر نَظَرٍ، لم ينتقضْ وضوءُه في الأصحِّ، كما لو كان عن فِكرٍ. (مسُّ ذَكَرٍ بذَكَر) ولا مسُّ دُبُرٍ بدُبُر، ولا قُبُل امرأةٍ بقُبُلِ أخرى أو دُبُرِها. مصنِّف (٢) . (كمسِّ ذَكرٍ قُبُلَ الخنثى .. إلخ) بأنْ مسَّ الرَّجلُ من الخنثى ما يُشبه آلةَ المرأةِ، أو لمست المرأةُ منه ما يُشبه آلةَ الرجلِ، لم ينقض وضوءَ ذلك اللامسِ مطلقًا، سواءٌ كان لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لاحتمال زيادتِه. والحاصلُ أنَّ مسَّ غيرِ الخنثى الخنثى منحصرٌ في اثنتي عشرةَ صورةً؛ لأنَّ الماسَّ لفَرْج الخنثى لا يخلو: إمَّا أنْ يكونَ رجلًا، أو امرأةً، وإمَّا أنْ يمسَّ أحدَ فرجَيه، أو يمسَّهما معًا. وفي كلٍّ من هذه الصورِ: إمَّا أنْ يكونَ المسُّ لشهوة، أو لا. فتلخَّص من ذلك سِتُّ صُوَرٍ في الرَّجل، ومثلُها في المرأة. فإنْ كان - أي: الماسُّ- رجلًا ومسَّ أحدَهما لغير شهوةٍ، فلا نقضَ في الصُّورتين؛ لأنَّه يحتمل زيادةَ الفَرْجِ الممسوسِ، ويُعلم ذلك من مفهومِ كلامِ المصنِّف. وإنْ كان المسُّق لأحدهما لشهوة، انتقضَ بمسِّ ذَكَره؛ لأنَّه إنْ كان رجلًا، فقد مسَّ ذَكَرَه، وإنْ كان امرأةً، فقد مسَّها لشهوة، وإن كان قُبُلَ امرأةٍ، فلا نقضَ؛ لاحتمال زيادتِه، كما تقدَّم في المتن، وإن كان مسُّ الرَّجل قُبُلي الخنثى لشهوةٍ، انتقضَ؛ لِمَا ذكرنا بطريق الأولى؛ لأنَّه مسَّ فَرْجًا بيقين، فتبيَّن أنّ وضوءَ الرجلِ ينتقضُ في ثلاثٍ من السِّتِّ ولا ينتقضُ في ثلاثٍ. وهاتان الصُّورتان؛ لعدم توجيهِهما. وإن كان الماسُّ امرأةً والممسوسُ من الخنثى المشكِلِ الذَّكَر، ولو لشهوةٍ، فلا نقضَ؛ لاحتمال زيادته، وإن
vol. 2, p. 365. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وعكسهما ينقضُ لشهوةٍ، كمسِّهما ولو بلا شهوةٍ. وكذا لا ينقضُ مسُّ شُفْرَي امرأةٍ، وهما حافَّتا فرجِها دون فَرْجٍ (١) ، وهو مخرج بولٍ، ومَنِيٍّ، وحيضٍ.
-
كان الممسوس الفَرْجَ، انتقضَ وضوءُها؛ لأنَّه صَدَقَ عليه أنَّ امرأةً مسَّت فرْجَ امرأةٍ. وإنْ مسَّتهما معًا، انتقضَ وضوءُها مطلقًا، لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ. وهاتان الصُّورتان أيضًا من صُوَر الشارحِ فيما إذا كان الماسُّ ذَكَرًا، وفيما إذا كان أنثى. وأمَّا مسُّ الخنثى المشكلِ فَرْجَ الخنثى المشكلِ، فله صُوَرٌ، يقع النقضُ بواحدةٍ منها فقط: وهي ما إذا مسَّ أحدُهما قُبُلي الخنثى الآخر، لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لأنَّ أحدَهما أصليٌّ بيقين. و [إذا] مسَّ أحدُهما ذَكَر الآخَرِ ومسَّ الآخرُ فَرْجَه، فلا وضوءَ على أحدٍ منهما، سواءٌ أكان المسُّ لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لاحتمال زيادتِهما، والطهارةُ ثابتةٌ بيقين، فلا تزولُ إلا بيقين. ولا وجهَ لغير هذا التوجيهِ. وإن مسَّ كلُّ واحدٍ منهما فَرْجَ الآخَرِ، فلا نقضَ؛ لاحتمال كونِهما رجلَين. فكذا إنْ مسَّ كلُّ واحدٍ منهما ذَكَر الآخَرِ؛ لاحتمال أن يكونا أنثَيين. انتهى. دنوشري.
-
"فائدةٌ" : الخنثى: هو الذي له ذَكَرُ رجلٍ وقُبُل امرأةٍ. والمشكِل: هو الذي لم تتَّضح ذكوريَّتُه ولا أنوثيَّتُه، فتجري عليه أحكامُ النساء. وتحريرُ القولِ فيه: أنَّه متى وجد في حقِّه ما يحتمل النقضَ وعدمَه، تمسَّكنا بيقين الطهارةِ، ولم نُزِلْها بالشكِّ.
-
(وعكسهُما ينقض لشهوة) أي: عكسُ مسِّ الذَّكرِ قُبُلَ الخنثى الذي يُشبه فَرْجَها لشهوة، فينقض وضوءَ اللامسِ؛ لتحقُّق النقضِ بكلِّ حالٍ، فإن كان لغير شهوةٍ، فلا نقضَ؛ لاحتمال الزيادةِ. مصنِّف (٢) . "عكسهُما" أي: قُبُل الخنثى وذَكَرُه معًا، فينتقض فيه، فهو تنظيرٌ للعكسِ.
-
(وكذا لا ينقض مسُّ شُفْرَي امرأة إلخ) أي: لا ينقضُ مسُّ شُفْرَي امرأةٍ لغير شهوةٍ، دون مَخرجٍ، فإنَّه ينقضُ الوضوءَ بمسِّ المخرجِ مطلقًا، سواءٌ كان لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لأنَّ
vol. 2, p. 366ولمسُ ذَكَرٍ أو أنثى الآخَرَ لشهوةٍ،
الخامس من النواقض: أشار إليه بقوله: (ولمسُ ذَكَرٍ، أو أنثى الآخرَ) بالنَّصْبِ مفعول "لمس" وذلك بأن يَلْمِسَ الذَّكَرُ بشَرة الأنثى. أو تمَسَّ بشرتَه بلا حائل؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] بشرط أن يكونَ اللمسُ (لشهوة) للجمع بين الآية والأخبار. فلو حصل اللَّمسُ بلا شهوة، وهي: التلذُّذ بذلك، فلا نقضَ؛ لحديث عائشةَ قالتْ: "كنتُ أنامُ بين يدي رسولِ الله ﷺ ورجلايَ في قِبلته، فإذا سجد، غَمَزني، فقبضْتُ رجليَّ" متَّفق عليه (١)
-
الفَرْجَ اسمٌ لمخرج الحدثِ لا ما قاربَه. وعُلم ممَّا تقدَّم أنَّه لا نقضَ بمسٍّ غير الفَرْجَين من البدنِ. وهو قولُ الجمهورِ من العُلماءِ. وإنَّما ينقضُ مسُّ الفرجِ أو الثقبِ. دنوشري.
-
(ولمسُ ذَكَرٍ أو أُنثى الآخَرَ) هذا من بابِ إضافةِ المصدرِ إلى فاعله. بأن يمسَّ الرجلُ المرأةَ لشهوة، أو تمسَّ المرأةُ الرجلَ لشهوة. واللمسُ في الأصل: الجَسُّ باليد. والمرادُ به: التقاءُ بَشَرتي الرجلِ والمرأةِ. أمَّا كونُ اللمسِ لا ينقضُ إلَّا إذا كان لشهوة، فلِلجمع بين الآيةِ والأخبارِ؛ لأنَّه رُوي عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت: فقدتُ رسولَ الله ﷺ ليلةً من الفراشِ، فالتمستُه، فوقعت يدي على بطنِ قدمَيه وهو في المسجدِ، وهما منصوبتان. رواه مسلم (٢) -ونصبُهما دليلٌ على أنَّه كان يصلِّي- [و] رواه النَّسائي (٣) . ولو بطلَ وضوءُه، لَفسدت صلاتُه. فاللمسُ الناقضُ للوضوءِ معتبرٌ مع الشهوة؛ لأن المسَّ ليس بحدثٍ في نفسِه، وإنَّما هو داعٍ إلى الحدثِ، فاعتُبرت الحالةُ التي تدعو لها، وهي حالةُ الشهوةِ. وأمَّا كونُ المرأة ينتقضُ وضوءُها بلمس الرجلِ لشهوةٍ، فإنَّها ملامَسةٌ تنقضُ الوضوءَ، فاستوى فيها الذَّكَرُ والأنثى، كالجِماع. سئل الإمامُ أحمدُ عن المرأة تمسُّ زوجَها؟ قال:
vol. 2, p. 367. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
والظاهرُ أنَّ غَمْزَه كان من غيرِ حائلٍ. فينقضُ مع الشَّهوة لمسُ أحدهِما الآخرَ، ولو بزائدٍ لزائد، أو أشَلَّ، أو ميتٍ،
[ما] (١) سمعتُ فيها شيئًا، ولكن هي شقيقةُ الرجل، يُعجبني أنْ يتوضَّأ. قال في "الإنصاف" (٢) : حكمُ مسِّ المرأة بَشَرةَ الرجلِ حكمُ مسِّ الرجلِ بشَرةَ المرأةِ، على الصَّحيح من المذهب، قطعَ به الأكثرُ، وعنه: لا ينقضُ مسُّ المرأةِ للرَّجل وإن قلنا: ينتقضُ لمسُه لها، وهو ظاهرُ "المغني" (٣) ، وأطلقها في "الكافي" (٤) وابنُ عُبيدان وابنُ تَميم.
-
وشرطُ النقضِ باللَّمس أنْ يكونَ بلا حائل؛ لأنَّه مع وجود حائلٍ، لم يلمسْ بشَرَتها، والشهوةُ المجرَّدةُ لا توجبُ الوضوءَ، كما لو وجدت من غير لمسِ شيءٍ.
-
وعمومُ اللمسِ يشمل ما لو كان اللمسُ بزائدٍ لزائدٍ؛ لأنَّ قولَ الأصحابِ: إنْ مسَّ بشرَة الرجلِ بشَرةَ الأنثى، وعكسُه، لشهوة. ويشملها إذا كان بخِلْقة زائدةٍ من اللامسِ أو الملموسِ، كاليد، والرِّجلِ، والإِصبعِ الزائدةِ. وهو صحيحٌ، وعليه الأصحابُ. قال في "المبدِع" : ولا فرقَ بين مسِّها بعضو زائدٍ، أو مسِّ عضوٍ زائدٍ منها. وقيل: لا ينقضُ المسُّ بزائد ولا مسُّ الزائد. قال صاحب "النهاية" : وهذا ليس بشيءٍ.
-
(أو أشلَّ) أي: أو كان اللمسُ بعضو أشلَّ. قال في "الفروع" (٥) : لمسُ زائدٍ وبه كأصليٍّ في الأصحّ، وكذا أشلُّ. وقيل: لا ينقضُ. قال ابنُ عقيل: يحتمل أن تكونَ كالشَّعر؛ لأنَّها لا روحَ فيها. والأوَّلُ المذهبُ. وكما ينقضُ الوضوء بلمس حيٍّ، كذلك ينقضُ الوضوء بلمس مريضٍ، أو مَيْت، حيث كان لشهوة؛ لأنَّ عمومَ اللمسِ يشمل الحيَّ والميتَ والمريضَ، فكما أنَّه يجبُ
vol. 2, p. 368لا مَنْ دونَ سَبْعٍ، ولا مسُّ شَعَرٍ، أو ظُفرٍ،
أو هَرِم أو مَحْرَمٍ.
-
(لا مَن دونَ سَبْعٍ) أي: لا ينقض لمسُ رجلٍ أنثى دون سبعٍ، ولا لمس أنثى ذكرًا دون سَبْعٍ.
-
(ولا) ينقضُ (مَسُّ شَعَرٍ، أو ظفر) أو سِنٍّ، أو عضوٍ مقطوعٍ، ولا المسُّ بذلك.
-
الغُسلُ بوطء الميتِ، كذلك ينتقضُ الوضوءُ بلمسه. قال في "الإنصاف" (١) : أمَّا الميتةُ فهي كالحيَّةِ، على الصحيحِ من المذهبِ، كما جزمَ به في "المستوعِب" و "التَّلخيص" .
-
ولمَّا كان عمومُ النصِّ يتناول لَمسَ الهَرِمةِ وذواتِ المَحْرَمِ، قال رحمه الله :
(أو هرمٍ أو مَحْرمٍ) يعني: أنَّ الملموسَ إذا كان هَرِمًا أو مَحْرَمًا، فإنَّه ينتقضُ الوضوءُ بلمسها لشهوةٍ. قال في "الإنصاف" (٢) : وأمَّا العجوزُ فهي كالشَّابَّة، على الصحيحِ من المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحاب. وكذلك ينتقضُ الوضوءُ بلمس الصغيرةِ التي فوق سبعٍ إذا كانت تُشتهى. وأمَّا المَحرمُ، فهي كالأجنبيَّة على الصَّحيح من المذهبِ. وقيل: لا ينقضُ مسُّ المَحْرَمِ. وقدمه في "الرِّعاية الصُّغرى" دنوشري.
-
(لا مَن دونَ سبعٍ) أي: لا نقضَ أيضًا بلمس مَن لها أوْله دون سبعٍ. يعني: أنَّه لا ينقضُ مسُّ مَن دونَ سبعِ سنينَ مِن ذَكَرٍ أو أنثى. فلا نقضَ بمسِّ الرَّجلِ الطِّفلةَ، ولا مسِّ المرأةِ الطفلَ؛ لأنَّ مَن له دون سبعِ سنين لا يُشتهَى، فلا ينتقضُ الوضوءُ بلمسه. وإنَّما ينتقضُ الوضوءُ بلمس الذي -أو التي- تُشتهَى. وصرّح المجدُ أنَّه لا ينقضُ لمسُ الطفلةِ. وفُهم من قولِه: "مَن دون سبعٍ" أنَّ الصغيرةَ إذا تمَّ لها سبعُ سنين، فإنَّها تكونُ كالكبيرة، فينقضُ الوضوء بلمسها لشهوةٍ، على الصحيح من المذهبِ.
-
(ولا ينقضُ مسُّ شعر إلخ) ولا ينقض لمسُ مطلقِ الشَّعرِ وظُفرٍ وسِنٍّ وعضوٍ مقطوعٍ، لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ. نصَّ عليه؛ لانتفاءِ المعنى في المذكوراتِ؛ لأنَّها ليست محلًّا للشهوة،
vol. 2, p. 369أو أمردَ، ولا مع حائلٍ، ولا ممسوسٌ فرجُه أو بدنُه، ولو وَجَدَ شهوةً.