باب التيمم

155 paragraphs · vol. 2, p. 425

Page 2 of 4

  1. ويقدِّم محدِث على بدنه نجاسة غَسْلَها، ثم يتيمَّم، إلا أن تكونَ في محل يمكن تطهيرُه من الحَدَث، فيستعملُه فيه (٢) عنهما، وتُقدَّم على نجاسةِ بدنٍ نجاسةُ ثوبٍ أو بقعةٍ.

    vol. 2, p. 435
  2. (والجريحُ) في بعض بدنِه (يغسلُ الصحيحَ) من بدنه (ويتمَّمُ لما يضرُّه الماء) من

    الحدثِ، غسلها بنية الحدثَين جميعًا، وتيمَّم للباقي، فيحصلُ له كمالُ الطهارةِ الصغرى وبعض الكبرى، كما فعل عمرُ رضي الله عنه . ذكره في "المبدع" .

  3. "تتمة" : لو كان على بدنِه نجاسةٌ وهو محدِثٌ، والماءُ يكفي أحدَهما فقط، غسل النجاسةَ وتيمم للحدث، نصًّا. قاله الأصحابُ. قلت: إلا أن تكونَ النجاسةُ بمحلٍّ يكفي فيه الاستجمارُ؛ لقيام الأحجارِ مَقامَ الماء فيجمعُ بين الطهارتين. فإن قلتَ: الحدثُ يجزئُ عنه التيممُ، وكذلك النجاسةُ النبي على البدنِ، فما وجهُ تقديمِ غَسلِ النجاسة، وأمر بالتباعدِ عنها، والنجاسة جِرمٌ، أو صفة، والحدثُ معنى، والجرمُ أغلظُ من المعنى، فكان مقدَّمًا عليه في التَّطهير. دنوشري مع زيادة.

  4. (إلا أن تكونَ … إلخ) اسمُ "تكون" مستترٌ، تقديرُه: إلا أن تكونَ النجاسةُ في أعضاء الوضوءِ، فإنه يستعمل الماءَ عن الحدثِ وغسلِ النجَس. وقوله: "ويقدِّم" أي: المحدِثُ يقدِّم غَسلَ نجاسةِ الثوبِ والبقعةِ على غَسل النجاسةِ التي على البدن؛ لأن النجاسةَ التي على الثوب والبقعةِ لا يجوزُ التيممُ عنها، بخلاف التي على البدنِ.

  5. مرتبًا متواليًا في حَدَثٍ أصغرَ.

    vol. 2, p. 436
  6. بدنه، حالَ كلون ما ذُكرَ (مرتبًا متواليًا) وجوبًا إن كان (في حدثٍ أصغرَ) فيتيمَّم لجرحِ بعضِ أعضاءِ وضوئه عند غسله لو كان صحيحًا؛ لأنَّ البَدَلَ يُعطى حكمَ مُبدَلِه.

  7. فإذا كان الجُرحُ في الوجه قَدِ استوعبَه، لَزِمَه التيمم أوَّلًا، ثم يتم الوضوءَ. وإن كان في بعضِ الوجه، خُير بين غسلِ الصحيحِ منه ثَم يتيمَّم، وبين التيمم ثمّ يغسل الصحيح. وإن كان

    (ويتيمم لما يضرّه الماءُ) مفهومُه: إذا لم يتضرر بمسحه بالماء وجبَ، وأجزأ المسحُ عن الغَسل، ويغسلُ الباقي؛ لأن المكلفَ عَجَزَ عن غسل البعضِ وقَدَرَ على مسحه، وهو بعضُ الغَسل، فوجب الإتيانُ بما قدرَ عليه؛ لأنَّ الطهارة شرط للصلاة، فالعجزُ عن بعضها لا يوجبُ سقوطَ جميعها، كالسترة، وكمنَ عجز عن الركوعِ وقدرَ على الإِيماء. وعنه: أن فرضَه التيمُّم. اختاره الخِرَقي. ومحل الخلافِ ما لم يكن الجُرحُ نجسًا، فإنْ كان نَجِسًا، فقال في "التلخيص" : يتيمّم ولا يمسحُ. ثم إنْ كانت النجاسةُ معفوًّا عنها، ألغيت نيتها، واكتفي بنية الحدث، وإلا نوي الحدثُ والنجاسةُ إن شُرطت فيها. فإن قيل: المذهبُ: لا تشترط النيةُ لإِزالة النجاسةِ؛ لأنها من قبيل التروكِ التي لا تحتاجُ إلى نية، كالاستنجاء والاستجمارِ. قلت: تجب النيةُ هنا؛ لأنَّ التيممَ طهارةٌ حكميَّة، بخلاف غَسلِ النجاسةِ، وهو الصحيح. وهل يُكتفى بتيمُّم واحدٍ؟ فيه وجهان. قاله في "المبدع" .

  8. (لأن البدل يُعطى حكمَ مُبدَلِه) من الترتيبِ والموالاةِ (فإذا كان الجرحُ في الوجهِ .. إلخ) هذا تفصيل لقوله: "والجريحُ في بعض بدنِه .. إلخ" فإن كان الجرحُ في جميع الوجهِ، بحيث لا يُمكِنه غَسلُ شيء منه، تيمَّم أولًا ثم أتمَّ الوضوء، وإن كان في بعض الوجهِ، فإنه يخير بين غَسل الصحيحِ منه، ثم يتيمَّم للجريح، وبين التيمم أولًا، ثم يغسلُ صحيحَ وجهِه ويتم الوضوءَ؛ لأن العضوَ الواحدَ لا يجب له ترتيبٌ. وإنْ كان الجرحُ في وجهِه ويديه ورِجليه، احتاجَ في كل عضوٍ إلى تيمُّم في محلِّ غَسله؛ ليحصلَ الترتببُ المفروضُ. فلو غسل صحيحَ وجهِه ثم تيمَّم له وليدَيه تيمُّمًا واحدًا، لم يُجزئه؛ لأنَّه يؤدِّي الى سقوط الفرضِ عن جزءٍ من

    vol. 2, p. 437. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  9. الجرحُ (١) في عضوٍ غيرِ الوجه، لزمه غسلُ ما قبله، ثمّ كان الحكمُ فيه كما ذكرنا في الوجه. وإن كان في وجهِه، ويدَيه، ورجلَيه، احتاج في كل عضوٍ إلى تيمُّم في محلِّ غسله؛ ليحصلَ الترتببُ. فلو غسل صحيحَ وجهِه، ثمّ تيمَّم لجريحِه وجريحِ يدَيه تيمُّمًا واحدًا، لم يجزئه. ويبطلُ وضوءُه هذا وتيممُه بخروجِ الوقت؛ لاعتبار الموالاة.

  10. الوجهِ واليدين في حالة واحدةٍ، فيفوت الترتيبُ. وهذا بخلافِ التيمم عن جُملةِ الطهارةِ، حيث يسقطُ الترتيبُ فيه؛ لأن الحكمَ له دونَها، وإن كان التيمُّم عن بعضها، نابَ [عن] (٢) ذلك البعضِ، فيُعتبر له ما يعتبر فيما ينوبُ عنه من الترتيبِ. دنوشري.

  11. (فلو غسل صحيحَ وجهِه .. إلخ) مفرع على قوله: "وإنْ كان في وجهِه ويديه ورِجليه … إلخ" . (لاعتبار الموالاة) اللامُ موجِبةٌ تعليليةٌ. أي: يبطل وضوءُه هذا وتيمُّمِه بخروج الوقتِ؛ لأن الترتيبَ والموالاةَ فرضان في الحدث الأصغرِ. قال في متن "المنتهى" (٣) : ويلزم مَن جُرحُه ببعض أعضاءِ وضوئه -إذا توضَّأ- ترتيب [، فيتيمَّم له عند] غَسله لو كان صحيحًا، وموالاةٌ، فيعيد غَسلَ الصحيحِ عند كل تيمُّم. قال شارحه (٤) : حيث فاتت الموالاةُ، أو خرج الوقتُ؛ لأنَّ التيممَ يُشترط له دخولُ الوقت ويبطل بخروجه، فلو كان الجرحُ في رِجله، فتيمَّم له عند غسلِها، ثم بعد زمنٍ تفوت فيه الموالاةُ، خرج الوقتُ، بطل تيمُّمُه، وبطلت طهارتُه بالماءِ أيضًا؛ لفواتِ الموالاةِ، وخروجِ الوقت، فيعيد غَسلَ الصحيحِ، ثم يتيمَّم عَقِبَه. وعُلم منه أنّه لو خرج الوقتُ فورًا قبل مُضي زمن لا تفوتُ فيه الموالاةُ، أنّه يعيدُ التيممَ فقط؛ لخروج الوقت، ولم تبطل طهارةُ الماءِ. وحاصل هذه المسألةِ: أنه إذا فاتت الموالاةُ قبل أن يتيمَّم، بطلت الطهارةُ من أصلها مطلقًا، سواء خرج الوقتُ أو لم يخرج الوقتُ؛ لفوات شرطِها. وإذا خرج الوقتُ بعد التيمَّمِ ولم تفتِ الموالاةُ، بطلَ تيمُّمه فقط

    vol. 2, p. 438ويجب طلب ماءٍ

    وعلم من قوله: "في حدث أصغر" أنَّه لا ترتيبَ ولا موالاةَ في حدث أَكْبَرُ، بل إن شاء غَسَل الصحيحَ، ثم تيمَّم لما بقي، وإن شاء عكس. ولا تبطل طهارتُه بالماء إذن بخروج الوقت، بل يبطل التيمُّمُ فقط؛ لعدم اعتبار الموالاة في الغُسل، بخلاف الوضوء.

  12. (ويجب) بدخولِ وقتِ كلِّ صلاة (طلبُ ماءٍ) على من عَدِمه وظن وجودَه، أو شك ولم يتحقق عدمه؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] ،

    بخروج الوقتِ، ولا يعيد غَسلَ الصحيحِ؛ لعدم فواتِ الموالاةِ المفروضةِ في الوضوء، ثم يعيدُ التيممَ فقط بعد دخولِ الوقتِ. وهذا بخلاف ما تقدّم في المسح على الخفين من أنّه إذا ظهر بعض القدمِ إلى ساق الخف ونحوِه، يستأنف الطهارةَ ولو لم تفتِ الموالاة. والفرق بينهما: أن ثبوتَه مشروطٌ فيه، وإذا انتفَى الشرط انتفى المشروط، والمسحُ على الخفين يرفع الحدثَ، والحدثُ لا يتبعَّض، فإذا خلعه، عادَ الحدث. وأمّا التيمم، فإنه خاص بالجُرح الذي يتيمم عنه، ولا تعلقَ له بغيره، ولا دخلَ له في رفع الحدثِ؛ لأنَّه مبيح لا رافع، فإذا بطلَ بخروج الوقتِ وقبل فواتِ الموالاةِ، أُعيد فقط. وهذا مبنيٌّ على صحة تفريق النيةِ على أعضاءِ الطَّهارة. وهو الصحيح المشهور. وعلم مما تقدّم أن التيمُّم عن جرحٍ لو كان في غُسل جنابةٍ، لم تبطل طهارته بالما، بفوات الموالاةِ، ولا بخروج الوقتِ؛ لعدم اشتراطِها فيه.

  13. (ولا تبطلُ طهارتُه بالماءِ إذن) أي: حينَ إذا تيمَّم من الحدثِ الأكبرِ الجريحُ.

  14. (ويجبُ بدخول وقتِ كل صلاة طلبُ ماءٍ) الباءُ سببيةٌ؛ لأنه لا أثرَ لطلبه قبلَ ذلك، ولا يعتد بطلبه قبلَ دخولِ وقتِ الصّلاة، بل يُشترط في وجوب الطلبِ دخولُ الوقتِ؛ لأنه سببٌ للصلاة يختص بها، فلزمه الاجتهادُ في طلبه عند الإعوازِ، وكالقِبلةِ، وكالشَّفيع إنما يطلب بالشفعة بعد البيعِ. ويلزمه طلبه لوقتِ كل صلاةٍ، ولا يشترط أنْ يتيممَ عقبَه، بل يجوز بعدَه من غيرِ تجديدِ طلبٍ.

  15. في رَحْلِه، وقُربه، ومن رفيقه، وبدلالة

    ولا يقال: لم يجدْ. إلا لمن طلب الماءَ.

    vol. 2, p. 439
  16. إذا علمت هذا، فيلزمُه طلبُ الماء (في رَحْلِه) أي: ما يسكنُه، وما يستصحبه من الأثاث، فيفتِّش من رَحْلِه ما يمكنُ أن يكون فيه.

  17. (و) يطلب الماءَ أيضًا في (قرْبه) أي: ما قَرُبَ منه عرفًا، فيسعى في جهاتِه الأربعِ، إلى ما جرت عادةُ القوافلِ بالسعي إليه.

  18. (و) يجبُ طلبُه (من رفيقه) بأن يسألَه عن موارده، وعما معه، ليبيعَه، أو يبذلَه له، وإن كان سائرًا، طلبه أمامه فقط.

  19. (و) يجبُ طلبُه (بدلالة) ثقةٍ عليه، فإن دله عليه ثقةٌ، أو عَلِمه، لزمه قصدُه، فإن

    (ولا يُقال: لم يجدْ. إلَّا لمَن طلب) فيطلبُ (الماءَ في رَحله) وهو ما يُرحل به، من إِداوة، وكوز، وغيرِهما. وفي مَسكنه وما يستصحبُه من أثاث، بأن يفتِّشَ فيه حيث أمكن أن يكونَ فيه ويسعَى في جهاتِه الأربعِ. (أي: ما قرُبَ منه عرفًا) أو عادةً، أي: ما قربَ من رَحله عرفًا أو عادةً؛ لأن ذلك هو الموضعُ الذي يُطلب فيه الماءُ عادةً، بأنْ ينظرَ وراءه، وأمامَه، وعن يمينِه، وعن شمالِه، فإنْ رأى خُضرةً، أو شيئًا يدل على الماءِ، قصده واستبرأه، وإنْ رأى رَبوة، أو شيئًا قائمًا، أتاه فطلبه عندَه. وقيل: قدرَ ميلٍ، أو فرسخٍ، في ظاهر كلامِهم. وقيل: ما تتردَّد القوافلُ إليه للرعي والاحتطاب. ورجَّحه جماعةٌ. وقيل: مد نظرِه، بشرط الأمنِ على نفسه، وأهلِه، ومالِه، إلى حدّ يلحقه غوثُ الرِّفاق مع ما هم عليه من التشاغل بفعلهم، وعدمِ فَوتِ رُفقته، كما سيأتي التنبيهُ على ذلك قريبًا. وفُهم ما تقدم أنه لو تيمم قبلَ طلبِ الماءِ، لم يصح تيممُه. دنوشري.

  20. (ويجب طلبُه من رفيقه) لأن التيمُّم بَدَل، فلم يَجُز العدولُ إليه إلا بعد تحقق فقدِ المبدَلِ (فإن دله عليه ثقة، أو علِمه، لَزِمه قصدُه) قريبًا منه عُرفًا، ولم يخف بقصده إيَّاه فوتَ وقت ولو كان الوقتُ الذي يخاف فوته للاختيار، بأن يظن أنه [إذا] (١) اشتغل بطلبِ الماء فاته

    vol. 2, p. 440بلا ضررٍ قبله، فإنْ نَسِيَ قدرتَه عليه

    تيمَّم قبل ذلك، لم يصح، ولا أثرَ لطلبه قبل الوقت. ومحلُّ وجوب طلبه: إذا كان (بلا ضرر) عليه في ذلك. فلو خاف فوتَ رفقته، أو خاف على نفسه، أو مالِه في طلبه خوفًا محقَّقًا، لا جُبنًا: وهو الخوفُ بلا سبب. والمحقَّقُ: كما لو كان ببنَه وبينَ الماء نحو سبُع، أو حريقٍ، أو لص، أو خاف غريمًا يلازمُه ويعجز عن أدائه، أو خافت امرأة، أو أمردُ فسَّاقًا، لم يجبِ الطلبُ إذن، بل يحرُم الطلبُ عليهما مع خوفِ المحذور.

  21. (قبله) أي: التيمم. والظرف متعلِّق بـ "طلب" أو بـ "يجب" ، يعني: أنَّه يجب ما ذُكر من الطَّلب قبل التيمُّم.

  22. (فإنْ نسي قُدرتَه عليه) أي: على الماء، أو جَهلَه بموضعٍ يمكنه استعمالُه

    وقتُ الاختيارِ، ولا يدركُ الصلاةَ بالوضوءِ إلا في وقت الضرورةِ، أو لم يخفْ بطلب الماءِ فوتَ رفقةٍ، أو فوتَ عدوٍّ، أو فوتَ مالٍ، أو لم يخف على نفسِه إنْ قصدَ الماءَ لِصًّا، أو سَبُعًا، أو عدوًّا، أو نحوَ ذلك، ولو كان المخوفُ منه فسَّاقًا يفسُقون بطالب الماءِ، بشرط أن يكونَ الخائفُ غيرَ جبانٍ، وهو الذي يخافُ بلا سببٍ يُخاف من مِثْله، كالذي يخاف بالليل بغير وجودِ شيءٍ، فلا التفاتَ لخوفه، ولا يُباح له التيممُ في هذه الحالةِ، أو لم يخف على ماله -إذا قصدَ الماءَ وترك دابتَه، أو أهلَه، أو مالَه -شرودًا، أو سرقة، أو غيرَهما، أو أنْ يأتيَ إلى أهله لصٌّ، أو سبعٌ، فإذا انتفى جميعُ ما تقدم ذِكره، لزمه قصدُه، أي: قصدُ الماء ولم يصح تيممُه في هذه الحالةِ؛ لأنه قادرٌ على استعمال شرطِ العبادةِ بقطع مسافة قريبةٍ، فلَزِمه كغيره من الشروط، ما لم يخف فوتَ الوقتِ. دنوشري مع زيادة.

  23. (لم يجب الطلبُ إذن) أي: حين خافَ شيئًا مما ذُكر، لم يلزمه قصدُه، وتيمم وصلَّى، ولا إعادةَ عليه؛ لأنَّه ليس بقادرٍ على استعمال الماءِ، لخوف الضررِ، أشبهَ المريضَ. دنوشري. (فإن نسي قدرتَه عليه … إلخ) أو ثمنه، أو جَهِلَه، أو ثمنه بموضع يمكن استعمالُه، كأن يجدَه في رَحله الذي في يده، أو ببئرٍ بقُربه، أو أعلامُها ظاهرةٌ، أو مع عبدِه، ولم يَعلم به السَّيد، ونسي العبدُ أنْ يُعْلمه، أو أدرجَ أحدٌ الماءَ في رَحله ولم يُعلمه به، وتيمَّم وصلَّى،

    vol. 2, p. 441وتيمَّمَ، أعاد.

  24. ويتيمَّمُ لكلِّ حدَثٍ،

    (وتيمم، أعاد) لتقصيره، كمصلٍّ عريانًا، ناسيًا أو جاهلا للسترة (١) ، وذلك كأنْ يجد الماء بعد التيمُّم في رَحلِه وهو في يده، أو في بئرٍ بقُربه، أعلامُها ظاهرةٌ، يتمكنُ مِن تناوله منها، فلا يصح تيمُّمُه، ولا صلاتُه إذن. فأمَّا إن ضلَّ عن رَحلِه، وبه الماء، وقد طلبه، أو كانتْ أعلامُ البِئرِ خفيَّةً، ولم يكن يعرفُها، أو يعرفُها وضلَّ عنها، أو رأى دونَ الماء سوادًا بليلٍ ظنه عدوًّا، فتبيَّن عدمُه بعد أن تيمَّم وصلَّى، فإنه لا إعادةَ عليه في ذلك.

  25. (ويتيمم لكل حَدَثٍ) أكبرَ أو أصغرَ؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣، والمائدة: ٦] ، والملامسة: الجماع. ولقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣، والمائدة: ٦] .

  26. فإنه لا يجزئه له على المذهبِ المنصوصِ، ويعيدُ في جميعِ هذه الصورِ؛ لأنه تيمَّم مع قدرته على الماءِ، ولأن النِّسيانَ لا يُخرجه عن كونِه واجدًا، وشرطُ إِباحةِ التيممِ عدمُ الوِجدانِ الحِسِّيِّ أو الشرعيِّ، ولأنها طهارة تجب مع الذِّكر، فلم تسقظ بالنِّسيان، كما لو نسي الحدثَ وصلى محدِثًا، ثم تذكَّر، كمصلٍّ عريانًا ومكفّرٍ، يصومُ ناسيا للسترة والرَّقَبةِ، فإنه لا تصحُّ صلاتُه، ولا يجزئه الصومُ، ولا يعتدُّ بما فعله. "المنتهى" مع "شرحه" (٢) .

    (فأما إن ضل عن رَحله … إلخ) هذا مفهومُ قوله: "كأنْ يجد الماءَ في رَحله" وقوله: "أعلامُها ظاهرة" .

  27. (ويتيمَّم) بالبناءِ للمفعول، أي: يُشرع التيممُ لكل حدثٍ، أي: لجميع الأحداثِ. أمَّا للحدث الأصغرِ، فبالإِجماع، وسندُه قولُه تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ وأما للأكبر، ففي قول أكثر العلماء منهم الأئمةُ الأربعةُ، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾

  28. ولنجاسةٍ ببدنٍ تضره إزالتُها، ولو حضرًا، أو عَدِمَ ما يزيلُها بعد تخفيفِها ما أمْكَنَ ولا إعادةَ.

    vol. 2, p. 442
  29. (و) يتيمم (لكلِّ نجاسةٍ) لا يُعفى عنها (ببدن) فقط (تضرهُ إزالتُها) أي: النجاسة، أو يضره الماءُ الذي يزيلُها به. (ولو) كان الضررُ من بَرْدِ (حضرًا) لعدمِ ما يسخن به الماء (أو عدم) مَن ببدنه نجاسة (ما يزيلها) به؛ وذلك لعموم حديث أبي ذرٍّ كما تقدم (١) .

  30. وعُلم من كلامه: أنه لا يتيمَّم لنجاسةِ ثوبه، ولا بقعته؛ لأنَّ البدنَ له مدخلٌ في التيممِ للحَدَث، فدخل فيه التيمُّم للنجس، بخلاف الثوبِ، والبقعةِ. ولا يتيمم لنجاسةٍ معفو عنها، وإنما يتيمم لنجاسةِ البدن (بعد تخفيفِها) أي: النجاسة عن بدنه (ما أمكن) أي: حسب إمكانِه، بمسحِ رَطبة، وحَكِّ يابسة، وجوبا، فلا يصحُّ التيمُّم لها قبل ذلك، وحيثُ تيمَّم للنجاسة كما تقدَّم، وصلَّى، فإنَّه (لا إعادةَ) عليه، سواءٌ كانتْ بمحلٍّ صحيحٍ، أو جريحٍ

    والملامسةُ: الجِماع. وكان ابنُ مسعود رضي الله عنه ومَن وافقه لا يرى التيمُّمَ للجُنُب. وحكمُ الحائضِ والنفساءِ إذا انقطع دمُها حكمُ الجنبِ. دنوشري.

  31. (ويُتيمم لكلِّ نجاسةٍ … ببدن) أي: ببدنِ المتيمم؛ لأنَّها طهارةٌ في البدن ترادُ للصَّلاة، أشبهت الحدثَ إذا عَجَزَ عن غسلها؛ لعدم ماءٍ، أو خوفِ ضررٍ في بدنه، ولو من بردٍ، حضرًا أو سفرًا، لكن بعد تخفيفِها ما أمكنَ، بمسح رَطبِها وحكٍّ يابِسها (وجوبًا) أي: على وجهِ الوجوبِ واللزومِ. (فإنَّه لا إعادةَ عليه) لأنه ﷺ لم يأمر عَمرَو بنَ العاصِ بالإعادة (٢) ، ولو وجبت لأمَره؛ لأن تأخيرَ البيانِ عن وقت الحاجةِ ممتنعٌ. دنوشري.

  32. فإنْ عَدِمَ الماءَ والترابَ، صلى الفرضَ فقط على حسبِ حالهِ، ولا يزيدُ على ما يجزئُ،

    (فإن عدِمَ) مريدُ الصَّلاةِ وهو مُحدِثٌ، أو ببدنهِ نجاسةٌ (الماء والتُّرابَ) كمن حُبِس بمحل لا ماءَ فيه ولا تُراب، أو وجدهما ولم يمكنه استعمالُهما لمانع، كمن به قروحٌ لا يستطيعُ معها مسَّ البَشَرَة بوضوءٍ ولا تيمُّم، وكمريضٍ عجز عن استعمالهما، وعمن يطهِّره بأحدهما (صلى الفرضَ فقط على حسبِ حالِه) أي: على قَدرِ حاله، أي: على الصفة التي هو عليها وجوبًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "إذا أمرتُكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم" (١) ولأنَّ العجزَ عن الشَّرْط لا يوجبُ تركَ المشروط، كما لو عجز عن السترة والاستقبال.

    vol. 2, p. 443
  33. (ولا يزيدُ) عادمُ الماءِ والتُّرابِ (على ما يجزئُ) في الصلاة من قراءةٍ وغيرها، فلا يستفتح، ولا يتعوَّذُ، ولا يُبَسْمِلُ، ولا يقولُ: آمين، ولا يقرأ زائدًا على الفاتحة،

    (بوَضوءٍ) بفتح الواو: الماء (ولا تيممٍ) أي ترابٍ (صلَّى الفرضَ) أي: فرضًا (فقط) لا النوافلَ مطلقًا، ولا يستبيحُ فرضًا آخَرَ على هذه الصفةِ، إلا إذا عجزَ عن استعمالِ أحدِهما، فيخاطبُ بالطَّهارة عند إرادةِ فِعْل كلِّ فرضٍ، ولا يكتفي بالتعذُّر السابقِ على حسَب حالِه من غير طهارةٍ بماءٍ ولا تراب، على الصَّحيح من المذهبِ. دنوشري. (أي: على الصفةِ التي هو عليها) وهو من المفردات ولو كان على بدنه نجاسة.

  34. (ولا يزيد عادمُ الماء والتراب على ما بجزئُ) أي: على ما يجزئ من صلاة وغيرها (٢) … عدم جواز صلاته. وأما تقيد صاحبِ "المنتهى" في "شرحِه" (٣) بالجنب، فغيرُ ظاهرٍ. ح ف. (فلا يستفتحُ … إلخ) تفريع على قوله: "ولا يزيدُ … إلخ" أي: وعلى هذا لا يزيدُ في القراءة وغيرِها على ما يجزىُ في الصلاة من الواجباتِ والأركانِ، فلا يقرأ زائدًا على الفاتحةِ، ولا يأتي بالسنة، ولا يسبِّح، زائدا على

    vol. 2, p. 444ولم يعد.

  35. ولا يسبِّح، ولا يسأل المغفرة أكثرَ من مرة، ولا يزيد على ما يجزئ في طُمأنينةِ ركوعٍ، وسجودٍ، وجلوسٍ بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في تشهد.

  36. وإذا فرغ من قراءةِ الفاتحة، ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد، نهض، أو سلَّم في الحال؛ لأنها صلاةُ ضرورة، فتقيَّدت بالواجب؛ إذ لا ضرورةَ للزائد. وفي "تصحيح المحرَّر" لابن نصر الله الكِناني (١) : فإن زاد على مجزئٍ من رُكنٍ أو واجبٍ، أعاد. انتهى. ولا يقرأ خارجَ الصَّلاة إن كان جنبًا ونحوَه.

  37. (ولم يُعِدْ) مصلٍّ على حسبِ حالِهِ عندَ عدمِ الماءِ والتراب؛ لأنه أتى بما أمر به، فخرج من عُهدَتِه

    المرة الواحدةِ، ولا يزيدُ على ما يجزئُ في طُمأنينته، وركوعه، وسجودِه، وجلوس بين السجدتين، فإذا فرغَ من قراءة الفاتحةِ، ركع في الحال، وإذا فرغ من التشهد الأول، نهضَ في الحال، وإذا فرغ من التشهُّد الأخيرِ، سلَّم في الحال.

  38. ولا يقرأُ من القرآنِ في غير الصلاة إلا بقَدر آيةٍ فأقل. ولا يؤم مَن صلَّى على حسَب حالِه شخصا متطهّرًا بأحدهما؛ لكون المتطهّر بالماءِ أو الترابِ ارتفع حدثه، أو استباحَ الصلاةَ بالتراب أو الماء بخلاف مَن صلَّى على حسَب حالِه، فإنه ليس متطهَّرًا بالكلّية، فلا يكونُ إمامًا لهما، ولا لأحدِهما؛ لأنَّ ما ليس بطاهرٍ لا يؤم طاهرًا. دنوشرى مع زيادة.

  39. (ولم يُعِدْ) هذا المصلي (على حسَب حالِه) على إحدى روايتَين، أصحهما: لا يعيد (لأنه أتَى بما أُمر به، فخرجَ من عُهدته) فلا يؤمرُ بإعادته؛ ولأنَّه أحدُ شروطِ الصلاةِ، فسقط عنه

    vol. 2, p. 445. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  40. وتبطلُ صلاتُه بنحو حَدَثٍ فيها، فيستأنفُها على حسب حاله، لا بخروجِ الوقتِ فيها. ولا يؤم عادمُ الماء والتراب متطهّرًا بأحدهما، وله أن يؤم مثلَه. ولو صُلي على ميتٍ على حسبِ حالهِ لعدمِ الماءِ والترابِ، ثم وجِدَ أحدُهما، بطلتْ، ووجب أن يُغَسَّل أو يُيمَّم، ثم يصلَّى عليه. ويجوز نبشُه لأحدهما مع أمن تفسُّخه.