باب إزالة النجاسة الحكمية
143 paragraphs · vol. 2, p. 461
Page 3 of 4
- vol. 2, p. 475
(ويُجزِئُ في) تطهيرِ (بولِ غلامٍ لمْ يأكلْ طعامًا لشهوةٍ غَمْرُه) أي: البولِ، أي: سَتْرُه (بالماء) وإنْ لم ينفصل الماءُ عن محلِّه. والمرادُ أنَّه يَطْهُر بغسلةٍ واحدةٍ، ولا يحتاجُ إلى مَرْسٍ (١) ولا عصر؛ لحديث أمِّ قيس بنت مِحْصَن أنّها أتتْ بابنٍ لها صغيرٍ
"تنبيه" : يجوز الاستصباحُ بدهنٍ متنجِّسٍ في غير مسجدٍ؛ لجوازِ الانتفاعِ بالنجاسة على وجهٍ لا تتعدى (٢) ، وأمَّا في المسجد فلا، لئلَّا يُفضي إلى تنجيسه. ولا يحلُّ أكلُه ولا بيعُه، ويأتي في البيع؛ لأنَّ اللهَ إذا حرَّم شيئًا حرَّمَ ثمنَه. نصَّ على ذلك في "الإقناع" و "شرحه" للمصنِّف (٣) .
(ويجزئُ في تطهيرِ بولِ غلامٍ … إلخ) قال في "الإقناع" (٤) : وبولُ الغلامِ الذي لم يَأْكُلِ الطعامَ لشهوة، نجسٌ.
قال المصنِّفُ (٥) : صرَّح به الجمهور، كبولِ الكبير - وهو مفهومُ قول الشارح: "تطهير بولِ غلام … إلخ" - لكنْ يجزئُ نضحُه، وهو غمرُه بالماءِ، وإنْ لم ينفصلِ الماءُ عن المحلِّ، ويطهر بالنضح.
-
(ولا يحتاج الى مَرْسٍ ولا عصرٍ) تفسيرٌ لقولِه: "وإنْ لم ينفصل الماءُ عن محلِّه" .
-
(بنت مِحْصَن) بكسرِ الميم، وسكون الحاءِ المهملة، مع فتحِ الصاد، كما ضبطَه المصنِّف بخطِّه.
- vol. 2, p. 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
لم يأكلِ الطَّعامَ إلى النبيِّ ﷺ ، فأجلَسَه (١) في حِجْره، فَبَالَ على ثوبِه، فدعا بماءٍ فَنَضَحه ولم يَغْسِله. متفقٌ عليه (٢) . وقولها: لم يأكل الطعام، أي: بشهوةٍ واختيارٍ وطلبٍ؛ لا عَدَم أكْلِه بالكلِّيَّةِ؛ لأنَّه يُسقى الأدويةَ، والسُّكَّرَ، ويحنَّكُ حين الولادة. وقيْؤُه كبولِهِ، بل هو أخفُّ.
-
وعُلم منْه أنَّه لو أكل الطعامَ لشهوةٍ غُسِل سبعًا، وأنَّه يُغْسَل من الغائط مطلقًا، وأنَّه يغسل بولُ أُنثَى وخُنْثَى؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "إنَّما يُغْسَل من بولِ الأُنثى، وينضحُ من بولِ الذَّكَر" رواه أبو داود (٣) .
-
والحكمةُ فيه: أنَّ بولَ الغلام يخرجُ بقوَّةٍ فينشر، وأنّه يَكثرُ حملُه على الأيدي، فتعظُمُ المشقَّةُ بغَسْلِه، أو أنَّ مِزَاجَه حارٌّ، فبولُه رقيقٌ، بخلاف الجارية.
-
(ويُحنَّكُ حينَ الولادة) التحنيكُ: مضغُ التمرِ ثم دلكُه في فمِ الصبيِّ.
(وعُلِمَ منه أنَّه لو أكلَ الطعامَ لشهوةٍ … إلخ) هذا شروعٌ في مُختَرَزاتِ المسألة.
(سبعًا … مطلقًا) أي: سواءٌ كان يأكلُ الطعامَ لشهوةٍ، أو لا.
(وأنَّه يُغسَل بولُ أنثى وخنثى … إلخ) عطفٌ على قوله: "أنه لو أكلَ الطعامَ … إلخ" .
(والحكمة … إلخ) جوابٌ عما يُقال: لماذا حكمتمْ على بولِ الغلامِ الذي لم يأكلْ طعامًا لشهوةٍ بغمرِه بالماء، دونَ الجاريةِ، مع أنَّ الخِلْقَةَ واحدةٌ؟ وهذا الجوابُ من باب: الريحانُ يشمُّ ولا يُذاق.
- vol. 2, p. 477
وإنْ خفي موضعُ نجاسةٍ، غُسِل حتى يتيقَّنَ زوالَها.
وقال الشَّافعيُّ رحمه الله : لم يتبيَّن لي فرقٌ من السُّنَّة بينَهما (١) .
-
وذكر بعضهم أنَّ الغلامَ أصلُه من الماء والتراب، والجاريةَ من اللَّحم والدَّم، وقد أفادَه ابنُ ماجه في "سُننه" (٢) . وهو غريب.
-
(وإنْ خفي موضعُ نجاسةٍ) في بدنٍ، أو ثوبٍ، أو مصلًّى صغيرٍ (غُسِل) وجوبًا ما احتُمِل أنَّ النجاسةَ أصابتْهُ (حتى يتيقَّنَ زوالَها) أَي: النجاسةِ؛ فلا يكفي الظَّنُّ ليخرجَ
(وإن خفيَ موضعُ نجاسةٍ في بدنٍ أو ثوبٍ) أو بقعةٍ يمكنُ غَسْلُها، وأرادَ الصلاةَ في ذلك، غُسِلَ كلُّ محلٍّ احتُمِلَ أنَّ النجاسةَ أصابتْهُ، من البدن أو الثوب.
-
(حتى يتيقَّنَ زوالَها) "حتى" غائيَّةٌ، أي: فيستمرُّ الغَسْل حتَّى يتيقَّن زوالَها؛ لأنَّ النجاسةَ مُتَيَقَّنَةٌ، فلا تَزولُ إلا بيقينِ الطهارةِ؛ لأنَّه اشتبهَ الطاهرُ بالنجسِ، فوجبَ عليه اجتنابُ الجميعِ حتى يتيقَّن الطهارةَ بالغَسْلِ، كما لو خفي المذكَّى بالميت، فإنْ كانت في إحدى الكمَّين ونسيه، غَسَلَهُما، وإنْ رآها في بدنه، أو ثوبِه الذي عليه، ونسيَ موضِعَها، غسلَ كلَّ ما يدركُهُ بصرُهُ منهما. وإنْ لم يعلم جهتَهَا من البدنِ أو الثوبِ، بأنْ لم يدرِ أهيَ فيما يدركُه بصرُه منهما، أو لا، غسلَهُمَا جميعًا. فلو صلَّى مع وجودِ النجاسةِ الخفيَّةِ في بدنِه، أو الثوبِ الذي خَفِيَت فيهِ، بدونِ الغَسْل المذكورِ، لم تصحَّ صلاتُه، ولأنَّه تيقَّن المانع من الصَّلاةِ، فلم يبح له إلَّا بيقينِ زوالِه، كمن تيقَّنَ الحدثَ، وشكَّ في الطهارةِ. دنوشري. (فلا يكفي الظنُّ) قال ابنُ قندس (٣) : يُؤْخَذُ من ذلك أنَّ غَسْلَ النجاسةِ يعتبرُ له اليقينُ، ولا يكفي غلبةُ الظَنِّ في إزالتِها، بل لابدَّ من العلمِ أنَّه أزالَها الغَسلُ. ويُقَوِّي ذلكَ عبارةُ "المقنع" (٤) وغيره،
vol. 2, p. 478ويُعفى عن يسيرِ دمٍ،
من العُهْدة بيقينٍ. فإنْ جَهِل جهتَها من نحوِ ثوبٍ، غَسَلَه كلَّه، وإنْ عَلِمها في إحدى يَدَيْه أو كُمَّيه ونسيَه، غسلَهُما. ويصلِّي في صحراءَ ونحوِها، كحَوشٍ (١) واسعٍ خفيَت فيه النجاسة، بلا تحرٍّ، وتقدَّم.
-
(ويُعْفى) في غير مائعٍ ومطعومٍ، بل في صلاةٍ وطوافٍ (عن يسيرِ دمٍ
بقوله: غَسْلُ ما يَتيَقَّنُ به إزالَتَها. فأَتى بلفظِ الإزالةِ، وتبعَه فيهِ المصنِّفُ، وهو دالٌّ على ذلكَ أقوى من لفظِ الغَسْل.
-
ويمكنُ أنْ يُقَال: مرادُهم هنا، أنَّه يُعتَبَرُ اليقينُ في إِتيانِ الغَسْلِ على موضعِ النجاسةِ التي قد خَفيت؛ لأنَّه لو غَسَلَ مكانًا من المشكوكِ فيه دونَ غيرِه، لم يتحقَّق أنَّ الغَسْلَ أتى على موضعِ النجاسة، فيَحتملُ أنْ يحصلَ غسلُهما بالكليَّةِ، وأمَّا إِنْ تَحقَّقَ أنَّ الغَسْلَ أتى على موضعِ النجاسةِ، فيَحتملُ أن يُقَال: يكفي غلبةُ الظنِّ في الإزالةِ، كما قيل في رفعِ الحدث، والإنقاءِ في الاستنجاء، على الخلافِ المذكور فيهما، فإن عَرفَ موضعَ النجاسةِ، وشكَّ هل أصابتْ غيرَه، لم يجب أنْ يَغسِلَ إلَّا ما تَيقَّن، جزم به في "شرح العمدة" . حفيد.
-
(كحَوشٍ واسعٍ) مثال للنحو، فإنَّه لا يجبُ غسلُ جميعه؛ لما في ذلك من المشقَّةِ والحرج.
-
(بلا تحرٍّ) دفعًا للحرج والمشقَّةِ، فإنْ كان صغيرًا، كالبيتِ والحوشِ الصغير، وخفيتْ فيه النجاسةُ، وأراد الصلاةَ فيه، لزمهُ غسلُهُ كلِّه، كالثوب. مصنِّف (٢) . (ويُعفى في غيرِ مائعٍ … إلخ) أي: يُعفَى عنه في الصلاة إذا كان في الثوبِ والبدن ونحوهما؛ لما رُويَ عن عائشةَ قالت: قد يكون لإحدانا الدرع، فيه تحيض، وفيه تُصيبها الجنابةُ، ثمَّ ترى فيه قطرةً
vol. 2, p. 479وقيحٍ، وصديدٍ بثوبٍ، أو بدنٍ من حيوانٍ طاهرٍ.
-
وقيحٍ) وهو الأبيضُ الخاثرُ، الذي لا يخالطُه دمٌ (١) . (وصديدٍ) وهو الدَّمُ المختلطُ بالقيح (٢) . فيُعفى عن يسيرِ (٣) ذلك (بـ) ـنحو (ثوبٍ (٤) أو بدنٍ) إذا كانَ (من حيوانٍ طَاهرٍ)
-
من دمٍ فتَقْصعه بِريقِها. وفي رواية: بلَّتهُ بريقِها، ثمَّ قصعتهُ بظفرها. رواه أبو داود (٥) . وهذا يدلُّ على العفوِ عنه؛ لأن الريقَ لا يُظهِّرُه، ويَنْجُسُ به ظُفرُها [وهو إخبارٌ عن دوام فعلٍ] (٦) ، ومثلُ هذا لا يخفى على النبيِّ ﷺ ، ولا يَصْدُرُ إلَّا عن أمْرِه، ولأنَّه إجماعُ الصحابةِ على الصلاة معه، وكذلك التابعين، ومن عاصرَهم، ولأنَّ الإنسانَ غالبًا لا يمكنهُ صونُ بدنِه وثيابِه عن نجاسةِ القروحِ والجروحِ والدماميلِ، رخِّصَ في تركِ غسلِها؛ دفعًا للحرجِ والمشقَّةِ، إلَّا إذا فحشت (٧) ، وفُحشُها لا يَشقُّ التحرُّز منه، فلم يُعْفَ عنه، وإنَّما لم يعفَ عنه في المائع؛ لأنَّه يُنَجِّسُه، ولا في المطعومِ؛ لتعدِّي نجاستِه إلى أكله.
-
واحْتُرِزَ بالدم ونحوه، عن البولِ والغائطِ ونحوهما، فإنَّه لا يُعفَى عن يسيرِ شيءٍ من ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ، وقولِه عليه الصلاة والسلام : "تنزَّهُوا من البول، فإنَّ عامَّة عذابِ القبر منه" (٨) ، ولأنها نجاسةُ لا يشقُّ إزالتُها، فوجبَت، كالكثير. انتهى. حفيد.
-
(وقيح وصديدٍ) معطوفٌ على قوله: "دم" ، لأنَّهما كالدم، وأَولى، وكذا ماءُ القروحِ؛
- vol. 2, p. 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
في الحياةِ من مصلٍّ وغيرِه، ولو دَمَ حيضٍ ونفاسٍ؛ لا من حيوانٍ نَجِسٍ كحمارٍ، أو من سبيلٍ؛ لأنَّه كالبول.
-
وقدرُ اليسير من ذلك: ما لا يَنْقُض الوضوءَ، أي: ما لا يَفْحُشُ في النَّفْس
لكن يُعفَى عنها عن أكثر ممَّا يُعفَى عن مثلِه من الدم؛ للاختلافِ فيها، ولهذا قال الإمام أحمد: هو أسهلُ من الدم. حفيد.
(من مُصَلٍّ وغيره) معلِّقٌ بقوله: "بثوب … إلخ" ، بأنْ كانَ دمَ آدميٍّ غيرِ المصلِّي، أو دمَ حيوانٍ طاهرٍ، مأكولٍ، أو لا، كالهرِّ، وقيل: يختصُّ العفو بدمِ بدنِ نفسِ المصلِّي، وقيحِه، وصديدِه. حفيد.
-
(لا من حيوانٍ نجسٍ) أي: لا إنْ كان الدمُ والقيحُ والصديدُ من حيوانٍ نجسٍ، كالكلبِ، والخنزير، والبغلِ، والحمار، وسباعِ البهائم، وجوارحِ الطير، ممَّا فوقَ الهرِّ خِلْقَةً، فإنَّه لا يُعفَى عن يسيرِ شيءٍ من فضلاتِه، كعَرَقِه، وريقِه، فدمُه أَولى.
قال في "المبدع" : وأمَّا ريقُ البغلِ والحمارِ، وعرقُهما، فيعفَى عن يسيرِه، إذا قيلَ بالنجاسة. وهو الصحيح؛ لأنَّه يشقُّ التحرُّزُ منه. قال في "الشرح" (١) : وهو الظاهر عن أحمد. قال الخلَّال: وعليه مذهبه. قال الامامُ أحمد: مَنْ يسلَمُ مِن هذا ممَّن يركَبُ الحُمُر؟ إلَّا أنِّي أرجو أن يكون ما جَفَّ (٢) منه أسهل.
قلت: لأنَّ الدمَ أبلغُ في النجاسةِ من الريقِ. انتهى. دنوشري.
-
(أو من سبيلٍ) أي: أو كان الدمُ ونحوه خارجًا من قُبُلٍ أو دُبُرٍ؛ لأن حكمَ الخارجِ من السبيلِ حكمُ البولِ والغائطِ، فلا يُعفَى عن يسيرِه.
- vol. 2, p. 481
وعن أثرِ استجمارٍ بمحلِّه.
-
ولا يَنْجُسُ آدميٌّ،
ويُضمُّ متفرِّقٌ بثوبٍ لا أكثر.
-
(و) يُعفَى أيضًا (عن أثرِ استْجمارٍ بمحلِّه) بعد الإِنقاء واستيفاءِ العَدَدِ، بلا خلاف. وعُلِم منه أنَّه لو تَعَدَّى محلَّه، إلى الثوب أو البدن، لم يُعْفَ عنه.
-
(ولَا يَنْجُسُ آدميٌّ) ولو كافرًا بموتٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] ولحديث: "إنَّ المؤمنَ لا يَنْجُس" (١) . ولأنَّه لو نَجس، لم يَظْهُر بالغَسْل، وأجزاؤُه وأبعاضُه كَجُمْلَته.
-
(ويُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بثوبٍ) واحدٍ، بأنْ كان فيهِ بُقَعٌ من دمٍ، أو قيحٍ، أو صديدٍ، فإنْ صار بالضمِّ كثيرًا، لم تصحَّ الصلاةُ فيه، وإلا عفي عنه. مصنِّف (٢) .
-
(لا أكثر) أي: ولا يضمُّ متفرِّقٌ في أكثر من ثوبٍ، بل يعتبرُ كلُّ ثوبٍ على حِدَتِه.
-
(ويُعْفَى … عن أثرِ استجمارِ) ما دامَ (بمحلِّه بعدَ الإنقاءِ، واستيفاءِ العدد) المعتبرِ فيه، بغير خلافِ نَعْلَمُه، واقتضَى ذلكَ نجاستَه؛ لأنَّ العفوَ يُشعِر بالنجاسة، وعليهِ أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّ الباقيَ من عينِ النجاسةِ نجسٌ، فعلى هذا عَرَقُهُ نجسٌ، فينجس الماء اليسير بقعوده فيه، واختار ابنُ حامدٍ طهارتَه، وفُهِمَ منه أنَّه إذا تعدَّى محلَّه بعَرَقٍ، أو نحوِه، فإنَّه لا يُعفَى عنه. دنوشري.
-
(ولا ينجس آدميُّ، ولو كافرًا بموتٍ لـ) عموم (قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ومِنْ جُملةِ تكرمتِه الحكمُ بطهارتِه حيًّا وميتًا.
-
وأما قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] ، فالمرادُ نجاسةُ الاعتقادِ، وأنَّا نجتنِبُهم كالنجاسة، لا نجاسة الأبدان. ح ف.
-
(ولأنَّه لو نَجُسَ) بالموت (لم يطهرْ بالغَسْل) كسائر الحيوانات التي تنجسُ بالموتِ،
vol. 2, p. 482ولا ما لا نَفْسَ له سائلة بموتٍ.
-
وبولُ ما يُؤكلُ لحمُه، وروثُه،
(ولا) يَنْجُس (ما لا نَفْسَ) أي: دَمَ (له سائلة) بالنَّصب، والرفع؛ إتباعًا لمحلٍّ اسمِ "لا" ، أو لـ "لا" مع اسْمِها (بموتٍ) لخبر أبي هريرةَ مرفوعًا: "إذا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَاب أحدِكُم، فليَغمِسْه كلَّه، ثمَّ ليطْرَحْه؛ فإنَّ في أحدٍ جناحيه شفاءً، وفي الآخرِ داءً" رواه البخاريّ (١) . والظاهرُ موتُه بالغَمْس، لاسيَّما إذا كانَ الطعامُ حارًّا، والذي لا نَفْس له سائلة، كالخُنفَساءِ، والعَنْكبوت، والذُّباب، والنَّحلِ، والزُّنْبُور، والنَّمل، والدودِ من طاهر، وكذا ميتةُ جرادٍ وسمكٍ وسائرٍ مالا يعيشُ إلَّا في الماء.
-
(وبولُ ما) أي: حيوانٍ (يُؤكلُ لَحمه) أي: يحل أكلُه، طاهرٌ (وروثُه) أي: روثُ ما يُؤكَلُ لحمُه طاهرٌ؛ لأنَّه ﷺ أمَر العُرَنِيِّينَ (٢) أن يَلحقوا بإبلِ الصدقة فَيشْربوا مِنْ أبوالِها وأَلبْانِها (٣) . والنَّجَسُ لا يُبَاحُ شُرْبه، ولو أبيح لِلضَّرورةِ، لأمرهُم بِغَسْلِ أَثرِه إذا
وأجزاؤُه وأبعاضُه، كجملتِه. قال في "الإقناع" و "شرحه" : ولا ينجسُ الآدميُّ ولا طرفُه، ولا أجزاؤُه، كلحمِه، وعظمِه وعصبِه، ولا مشيمتِه -بوزنِ فعيلة- كيس الولد، ولو كافرًا بموته (٤) . (ولا ينجُسُ ما لا نفسَ - أي: دمَ- له سائلة) أي: الذي لا دمَ له سائلةً طاهرٌ، إلَّا أنْ يكونَ متولِّدًا من نجاسةٍ، كدود الحشِّ، وصراصِرِه، فنجِسٌ حيًّا وميتًا.
قال في "المبدع" : المرادُ بالنفسِ السائلة، الدمُ السائلُ؛ لأنَّ العربَ تسمِّي الدمَ نفسًا، ومنه قيل للمرأة: نفساء؛ لسيلانِ دمِها عند الولادةِ، وسمِّي الدمُ نفسا؛ لنفاستِه في البدن.
-
ويجوز في "سائلة" الرفعُ، والتنوينُ، والنصب، ولا يجرز بناؤه على الفتح من غير تنوين؛ لعدمِ إمكان تركيبِه مع موصوفه؛ لأنَّه مفصول بالجاز والمجرور. حفيد.
- vol. 2, p. 483
ومنيُّه، ومنيٌّ آدميٍّ،
أرادوا الصَّلاة. وكان ﷺ يصلِّي في مَرَابض الغَنَم (١) ، وأَمَرَ بالصلاة فيها (٢) .
-
(ومنيُّه) أي: مَنيُّ ما يؤُكَلُ لحمه طاهرٌ كبوله وأَوْلى.